الدكتور ماهر المحروق: جمعية البنوك في الأردن أصبحت منصّة
إستراتيجية لإستشراف المخاطر ودعم جاهزية القطاع المصرفي

قال مدير عام جمعية البنوك في الأردن، الدكتور ماهر المحروق، إن الجمعية عملت، في ظل التحدّيات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، على تطوير دورها من مجرّد جهة تنسيقية إلى منصّة إستراتيجية فاعلة لإدارة الحوار وإستشراف المخاطر ودعم جاهزية القطاع المصرفي.
وأكد د. المحروق أن القمة المصرفية السنوية شكّلت إحدى أبرز الأدوات التي إعتمدتها الجمعية لتعزيز هذا الدور، حيث أصبحت القمة منصة سنوية راسخة للحوار الإستراتيجي تجمع قيادات القطاع المصرفي وصنّاع السياسات وخبراء دوليين لمناقشة مستقبل الصناعة المصرفية.
وأوضح المحروق أن الجمعية حوّلت القمّة لتكون أكثر إرتباطاً بأولويات الاقتصاد الوطني وتحوُّلات الصناعة المالية عالمياً؛ حيث ركّزت نقاشات 2026 على التحوُّل الرقمي والتكنولوجيا المالية والذكاء الإصطناعي، إلى جانب الأمن السيبراني وإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، بما يحقّق التوازن بين الإبتكار والمحافظة على الإستقرار المالي، مؤكداً حرص الجمعية على إستقطاب خبرات دولية وإقليمية لعرض السيناريوهات المحتملة للإقتصادين العالمي والإقليمي، بما يعزّز قدرة البنوك على إتخاذ قرارات مبنيّة على تحليل أعمق للمتغيّرات.
وفي ما يلي نص المقابلة:
* جمعية البنوك وحسب رؤيتها، تعمل على تقديم الخدمات للبنوك الأعضاء بكل كفاءة وتمكينها من تعظيم مساهمتها في تحقيق التنمية المستدامة، ما هي أبرز الخدمات التي تقدمها الجمعية للبنوك الاعضاء؟
– في ضوء رؤية جمعية البنوك في الأردن، لا يقتصر دورها على كونها جهة تمثيلية، بل تتطوّر لتكون منصّة مؤسسية متكاملة تقدم حزمة واسعة من الخدمات النوعية التي تستهدف دعم البنوك الأعضاء وتعزيز كفاءتها التشغيلية وقدرتها على مواكبة التحوُّلات الاقتصادية والتكنولوجية.
ويمكن تصنيف أبرز هذه الخدمات ضمن المحاور الرئيسية التالية:
أولاً: التمثيل المؤسسي والدفاع عن مصالح القطاع: تقوم الجمعية بنقل وجهات نظر البنوك الأعضاء بشكل منظم إلى الجهات الحكومية والبنك المركزي الأردني، والمشاركة في مناقشة التشريعات والسياسات ذات العلاقة، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الاستقرار المالي واحتياجات النمو والتنافسية. وقد شهد العام 2025 متابعة ومناقشة عدد كبير من القضايا المصرفية، حيث قامت الجمعية برفع ملاحظات البنوك للجهات المعنية، وتم الأخذ بعدد كبير منها، ما يعكس قوة الدور التمثيلي للجمعية.
ثانياً: إدارة الحوار القطاعي والتنسيق بين البنوك: تُعد الجمعية منصّة رئيسية للحوار بين البنوك والجهات ذات العلاقة، وقد تجسّد ذلك بوضوح من خلال النشاط المكثف خلال العام 2025، حيث عقدت الجمعية نحو 55 فعّالية وإجتماعاً ولقاءً متخصّصاً، بمشاركة نحو 2000 مشارك من البنوك والجهات ذات العلاقة. ومن أبرز هذه الأنشطة القمة المصرفية الأردنية 2025، جلسات حول الجرائم الإلكترونية والأمن السيبراني، لقاءات مع البنك الدولي ووزارة التخطيط والتعاون الدولي، جلسات متخصّصة حول الذكاء الإصطناعي وتحليل المخاطر، وورش حول التمويل الأخضر والإستدامة، ومنتديات حول الإمتثال ومكافحة غسل الأموال. وهذا يعكس دور الجمعية كمنصّة تنسيق إستراتيجية للقطاع المصرفي.
ثالثاً: تفعيل اللجان الإستشارية المتخصّصة: تلعب اللجان الإستشارية دوراً محورياً في تعميق العمل الفني داخل القطاع، حيث عقدت الجمعية 22 إجتماعاً للجان خلال العام 2025، بمشاركة نحو 150 عضواً من الخبراء المصرفيين. ومن هذه اللجان لجنة الإمتثال، واللجنة القانونية، ولجنة التمويل الأخضر، ولجنة الموارد البشرية والتدريب، ولجنة الخدمات المصرفية للأفراد، ولجنة المسؤولية الإجتماعية والإستدامة، ولجنة الشركات الصغيرة والمتوسطة. وقد ساهمت هذه اللجان في دراسة القضايا الفنية المتخصّصة، وتطوير التوصيات القطاعية، ومتابعة تنفيذ مخرجات الإجتماعات.
رابعاً: بناء القدرات والتدريب: تُولي الجمعية إهتماماً كبيراً بتطوير الكوادر البشرية في القطاع المصرفي، حيث نفّذت خلال العام 2025 حوالي 44 برنامجاً تدريبياً متخصّصاً، شارك فيها نحو 524 موظفاً من البنوك الأعضاء، بالإضافة إلى تنظيم ورش عمل متخصّصة. وقد شملت البرامج مواضيع متنوّعة ومتقدّمة منها إدارة المخاطر وتحليلها بإستخدام الذكاء الإصطناعي، والأمن السيبراني، والتمويل الأخضر والمستدام، والإمتثال ومكافحة الجرائم المالية. كما عملت الجمعية بالتعاون مع معهد الدراسات المصرفية على إعداد دليل الكفايات الوظيفية للعاملين في القطاع.
خامساً: الدراسات والتقارير: تضطلع جمعية البنوك بدور معرفي محوري في دعم القطاع المصرفي وصنّاع القرار، حيث قامت خلال العام 2025 بإصدار مجموعة كبيرة من الدراسات والتقارير المتخصّصة وأوراق العمل وأوراق السياسات والتي تناولت التطورات المصرفية والاقتصادية والتحدّيات القطاعية. ومن أبرز الإصدارات الدورية سلسلة المشهد المالي والاقتصادي ABJ Panorama، والنشرة المصرفية الشهرية، إلى جانب إعداد التقرير السنوي للجمعية، ودراسة الأداء المقارن للبنوك، وتقرير أبرز التطوُّرات المصرفية والذي يتضمّن تحليلاً شاملاً للتطورات الاقتصادية والنقدية وأداء القطاع المصرفي. كما أطلقت الجمعية مؤشّر التأثير المصرفي (ABJ Influence Index) كأحد الأدوات الحديثة لقياس حضور وتأثير البنوك، وأطلقت النسخة الإلكترونية من مجلة البنوك الشهرية كمنصة معرفية رقمية تعزز نشر الوعي المصرفي وتواكب التطور في القطاع.
سادساً: بناء الشراكات الإستراتيجية: شهد العام 2025 توسُّعاً كبيراً في الشراكات، حيث وقّعت الجمعية 8 مذكرات تفاهم مع جهات محلية ودولية، منها المركز الدولي للنمو (IGC)، وشركة كريف الأردن، ومعهد الدراسات المصرفية، إضافة إلى عدد من الجامعات الأردنية. وهذه الشراكات تعكس تحوُّل الجمعية إلى منصّة ربط بين القطاع المصرفي والجهات الدولية والأكاديمية.
سابعاً: دعم التحوُّل الرقمي والإبتكار: تعمل الجمعية على دعم الإبتكار المالي من خلال تنظيم فعّاليات حول التكنولوجيا المالية (FinTech)، والتوعية بمخاطر الأمن السيبراني، ومناقشة حلول رقمية متطوّرة حديثة حول المصادقة والتوقيع الإلكتروني والقنوات الرقمية.
ثامناً: دعم الإستدامة: تُسهم الجمعية في تعزيز الدور التنموي للبنوك من خلال دعم التمويل الأخضر والإستدامة وخصوصاً في مجالات دمج معايير ESG في العمل المصرفي، ودعم الإبتكار في المنتجات المالية المستدامة، حيث شكلت الجمعية لجنة التمويل الأخضر كلجنة دائمة ضمن لجان الجمعية، كما تنظم منتدى سنوياً للتمويل الأخضر GREEFIN Forum.
تاسعاً: تعزيز الشمول المالي: تولي الجمعية إهتماماً متزايداً بتعزيز الشمول المالي لمختلف فئات المجتمع بما فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة، والشباب والمرأة. ففي مجال تعزيز تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، شكّلت الجمعية لجنة متخصّصة دائمة للتمويل المصرفي للشركات الصغيرة والمتوسطة والتي تتولى بحث ومناقشة المواضيع ذات العلاقة بهذا القطاع الحيوي. كما تلعب الجمعية دوراً كبيراً في مجال نشر الثقافة المالية من خلال إطلاق منصة ترويج الوعي المالي FINAPP.JO والتي تُعد مرجعاً رئيساً لنشر الوعي المالي المجتمعي ويتم تحديثها وتطويرها بشكل مستمر. وقد أطلقت الجمعية منصّة كلنا في المجلس AllonBoard.JO والتي تستهدف زيادة التنوع الجندري في مجالس الإدارة وزيادة وصول المرأة للمواقع القيادية.
عاشراً: تعزيز العلاقات الدولية وتبادل الخبرات: تُعزّز جمعية البنوك حضورها الإقليمي والدولي عبر بناء شراكات مع الاتحادات المصرفية والمنظمات الدولية، والمشاركة في المنتديات المتخصصة، بما يتيح نقل أفضل الممارسات العالمية إلى القطاع المصرفي الأردني. كما تسهم هذه العلاقات في تمكين البنوك من مواكبة التطوّرات في مجالات التنظيم وإدارة المخاطر والتحوُّل الرقمي والإستدامة، وتعزيز فرص التعاون وتبادل الخبرات، بما يدعم ترسيخ مكانة القطاع المصرفي الأردني في المنظومة المالية العالمية.
وبناءً على ما سبق، يُمكن القول إن جمعية البنوك في الأردن تقدم نموذجاً متكاملاً للخدمات المؤسسية التي تجمع بين التمثيل الفعّال، والتنسيق القطاعي، وبناء القدرات، وإنتاج المعرفة، وبناء الشراكات، ودعم التحوُّل الرقمي والإستدامة والشمول المالي، وهو ما مكّنها من التحوُّل من جهة تنسيقية تقليدية إلى مؤسسة قيادية تدعم تطور القطاع المصرفي وتعزّز دوره في الاقتصاد الوطني.
* نظمت جمعية البنوك العديد من النشاطات والمؤتمرات التي تؤكد الدور الفاعل للبنوك في التنمية الاقتصادية، وأهمّها القمة المصرفية في العامين 2025 و2026، ما الجديد لدى الجمعية خصوصاً في ظل التحدّيات التي فرضتها تطوّرات الأحداث في المنطقة؟
– في ظل التحدّيات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، سواء على صعيد التقلُّبات الجيوسياسية أو التحوُّلات الاقتصادية والتكنولوجية، عملت جمعية البنوك في الأردن على تطوير دورها من مجرد جهة تنسيقية إلى منصّة إستراتيجية فاعلة لإدارة الحوار وإستشراف المخاطر ودعم جاهزية القطاع المصرفي.
وفي هذا الإطار، شكّلت القمة المصرفية السنوية إحدى أبرز الأدوات التي إعتمدتها الجمعية لتعزيز هذا الدور، حيث أصبحت القمّة منصّة سنوية راسخة للحوار الإستراتيجي تجمع قيادات القطاع المصرفي وصنّاع السياسات وخبراء دوليين لمناقشة مستقبل الصناعة المصرفية.
والجديد لدى الجمعية يتمثل في توسيع نطاق القمة لتكون أكثر إرتباطاً بأولويات الاقتصاد الوطني وتحوّلات الصناعة المالية عالمياً؛ حيث ركّزت نقاشات 2026 على التحوُّل الرقمي والتكنولوجيا المالية والذكاء الإصطناعي، إلى جانب الأمن السيبراني وإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، بما يحقّق التوازن بين الإبتكار والمحافظة على الإستقرار المالي. كما حرصت الجمعية على إستقطاب خبرات دولية وإقليمية لعرض السيناريوهات المحتملة للإقتصادين العالمي والإقليمي، بما يعزّز قدرة البنوك على إتخاذ قرارات مبنية على تحليل أعمق للمتغيّرات.
إلاّ أن الجديد لدى الجمعية لا يقتصر على القمّة في حد ذاتها، حيث لا تُعد القمة حدثاً سنوياً معزولاً، بل أصبحت جزءاً من منظومة متكاملة من الفعّاليات، والتي تشمل جلسات حوارية مع جهات دولية، ومنتديات متخصّصة، ولقاءات حول حماية المستهلك المالي، وجلسات حول البيانات والتشريعات المصرفية، ما يعكس إنتقال الجمعية إلى نموذج الحوار المستمر بدل الفعّاليات الموسمية.
وفي ظل التحدّيات الإقليمية، ركّزت الجمعية على إدخال قضايا نوعية جديدة ضمن أجندتها، مثل الذكاء الإصطناعي في تحليل المخاطر وإتخاذ القرار، والأمن السيبراني، والجرائم المالية والإحتيال الإلكتروني، وإدارة المخاطر في بيئة عدم اليقين. كذلك تقوم الجمعية بتنظيم منتدى التمويل الأخضر السنوي GREEFIN والذي يركّز في كل عام على مواضيع مستجدة وحديثة تعكس آخر التطوّرات في هذا المجال المتسارع. وهذا يعكس إدماج الإستدامة كأولوية إستراتيجية وليس موضوعاً جانبياً.
وكقراءة إستراتيجية في التطوّرات المحلية والإقليمية والعالمية، تستمر الجمعية بإصدار أوراق سياسات وأوراق إستراتيجية تستهدف متابعة المستجدات المختلفة والتطوّرات المتسارعة لوضعها على أجندة صنّاع القرار في البنوك، وكان آخرها ورقة تحليلية حول أثر رفع الحماية الجزائية عن الشيكات في الأردن، ودراسة إستشرافية عن الاقتصاد الأردني تحت صدمة الطاقة وسيناريوهات التصعيد الإقليمي الأخير وتداعياتها.
* جمعية البنوك، إهتمت كثيراً في التمويل الأخضر؛ ما هو حجم التمويل الذي يقع ضمن مفهوم التمويل الأخضر؟ وهل جميع البنوك تتفاعل بجدّية مع التمويل الأخضر؟
– في السنوات الأخيرة، شهد القطاع المصرفي الأردني تطوُّراً ملحوظاً في مجال التمويل الأخضر، مدفوعاً بإطلاق البنك المركزي الأردني لإستراتيجية التمويل الأخضر (2023–2028)، والتي وضعت إطاراً واضحاً لتوجيه التمويل نحو المشاريع ذات الأثر البيئي والاجتماعي الإيجابي.
وفي هذا السياق، لعبت جمعية البنوك في الأردن دوراً داعماً ومكمّلاً لهذا التوجُّه، من خلال العمل على رفع جاهزية القطاع وتعزيز الوعي والتطبيق العملي للتمويل الأخضر، حيث أطلقت الجمعية لجنة التمويل الأخضر، كإحدى اللجان المتخصّصة التي تُعنى بدعم التحوُّل نحو الاقتصاد الأخضر داخل القطاع المصرفي. كما قامت الجمعية خلال العام 2025 بدور مهم في مجال التمويل الأخضر من خلال تنظيم منتدى التمويل الأخضر GREEFIN للمرة الثالثة لعام 2025، حيث عقد في العامين 2023 و 2024، وعقد ورش عمل حول معايير الإستدامة العالمية، والتمويل الإنتقالي (Just Transition Finance)، والأبنية الخضراء وشهادات الكفاءة، إضافة إلى بناء القدرات الفنية داخل البنوك من خلال تنفيذ برامج تدريبية متخصّصة في مخاطر المناخ وتطوير المنتجات المالية الخضراء، وتأهيل الكوادر المصرفية للتعامل مع متطلّبات ESG، وحرص الجمعية على بناء شراكات دولية لدعم التمويل الأخضر.
وفي ما يتعلق بحجم التمويل الأخضر، فإن هذا النوع من التمويل يتخذ نهجاً متسارعاً في القطاع المصرفي الأردني، حيث تشير التقديرات الواردة ضمن إستراتيجية التمويل الأخضر إلى أن التمويل الأخضر يُتوقع أن يصل إلى حوالي 30% من المحافظ الإئتمانية للبنوك في حلول العام 2028، وهو ما يعكس حجم التحوُّل المتوقّع في هيكل التمويل المصرفي في الأردن.
وفي ما يخص مدى جدّية البنوك، يُمكن القول إن هناك إلتزاماً واضحاً ومتزايداً من قبل القطاع المصرفي في التفاعل مع التمويل الأخضر، حيث بدأت البنوك بإدراج التمويل الأخضر ضمن إستراتيجياتها، وتطوير منتجات تمويلية خضراء، وتخصيص خطوط إئتمان للمشاريع المستدامة، ودمج مخاطر المناخ ضمن سياسات الإئتمان. كما ساهم إطلاق التصنيف الوطني للأنشطة الخضراء وتعليمات الإفصاح عن مخاطر المناخ في تعزيز هذا التوجه ودفع البنوك نحو التبني الجاد. ويُتوقع أن يشهد هذا المجال زخماً أكبر خلال المرحلة المقبلة، ليصبح أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي المستدام في المملكة.
* تتولى جمعية البنوك توضيح القرارات التي يتم إتخاذها من قبل القطاع المصرفي، لا سيما المتصلة بتعديل أسعار الفائدة أو المطالب بتأجيل أقساط القروض.
1 – كيف تتعامل جمعية البنوك مع مطالب المواطنين بتأجيل القروض، لا سيما في اوقات الأعياد أو موسم العودة إلى المدارس؟
2 – كثيراً ما تتصدّى أصوات عندما يتم رفع أسعار الفائدة على أدوات الدينار ويتم إتهام البنوك بالمسارعة إلى رفع الفائدة على القروض، ما دوركم في توضيح مبرّرات رفع الفوائد وتوضيح تعليمات التعامل بعدالة وشفافية مع العملاء؟
– تتعامل جمعية البنوك مع مطالب تأجيل أقساط القروض من منطلق مهني ومسؤول، يأخذ في الاعتبار مصلحة العملاء وإستقرار القطاع المصرفي في آنٍ واحد. وفي هذا الإطار، من المهم التأكيد بأن تأجيل الأقساط ليس إجراءً إعتيادياً يُمكن تطبيقه بشكل مستمر أو موسمي، بل هو قرار إستثنائي يتم اللجوء إليه في ظروف غير إعتيادية وذات طابع شامل، كما حدث خلال جائحة كورونا، حيث جاءت هذه الإجراءات ضمن حزم وطنية متكاملة لدعم الاقتصاد والتخفيف من آثار الأزمة.
أما في الظروف الطبيعية، فإن تأجيل الأقساط لا يُعد خياراً مناسباً للتطبيق العام، لما يترتب عليه من آثار مالية مباشرة على المقترضين أنفسهم، حيث يؤدي إلى زيادة تكلفة القرض الإجمالية نتيجة تراكم الفوائد أو تمديد فترة السداد، وهو ما قد يشكل عبئاً إضافياً على العميل بدلاً من تخفيفه. وبالتالي، فإن طرح هذا الخيار بشكل متكرّر قد لا يكون في مصلحة المقترض على المدى المتوسط والطويل.
وفي هذا السياق، تؤكد الجمعية أن البنوك تتعامل مع عملائها وفق نهج مرن وعلى أساس كل حالة على حدة، حيث يُمكن النظر في إعادة جدولة الإلتزامات أو تقديم حلول مناسبة للحالات التي تواجه صعوبات فعلية، وذلك ضمن الأطر التنظيمية والتعليمات الصادرة عن البنك المركزي الأردني، وحسب السياسات المتبعة لدى البنوك.
أما في ما يتعلق بأسعار الفائدة، تؤكد الجمعية أن تعديلها يتم وفق آليات واضحة ترتبط بتغيُّرات أسعار الفائدة المرجعية التي يحددها البنك المركزي، وبما ينسجم مع شروط العقود المبرمة مع العملاء. وبالتالي، فإن عكس إرتفاع أسعار الفائدة على القروض يأتي إنعكاساً مباشراً لإرتفاع أسعار الفائدة العالمية والمحلية، ويتم في موعد دورية تعديل الفائدة، كما أن الإنخفاض يتم بالآلية ذاتها عند إنخفاض أسعار الفائدة المرجعية، وفي موعد دورية تعديل الفائدة.
ويتم تعديل أسعار الفائدة إرتفاعاً أو إنخفاضاً وفق تعليمات حماية المستهلك الصادرة عن البنك المركزي الأردني، والتي تضمن الإفصاح الكامل عن الشروط والرسوم، ودورية تعديل الفائدة المتغيّرة، وإبلاغ العملاء بأي تغييرات بشكل واضح ومسبق، إلى جانب توفير قنوات فعّالة لتقديم الشكاوى ومعالجتها ضمن مدد زمنية محددة، بما يعزّز الثقة ويحمي حقوق المتعاملين.
وفي هذا السياق، لم يقتصر دور الجمعية على الجانب التوضيحي العام، بل قامت بعدد من الإجراءات العملية لتعزيز الوعي المالي لدى المواطنين، حيث عملت على إطلاق وتنفيذ حملات توعوية متخصصة عبر منصّاتها المختلفة، وفي مقدّمها منصّة FINAPP، لتبسيط مفاهيم أسعار الفائدة وآليات إحتسابها، وشرح أثر التغيُّرات في السياسة النقدية على كلفة التمويل. كما نظّمت الجمعية ورش عمل وجلسات حوارية بمشاركة مختصّين من القطاع المصرفي، هدفت إلى تعزيز فهم المتعاملين بحقوقهم وإلتزاماتهم، وتوضيح الخيارات المتاحة أمامهم في إدارة إلتزاماتهم المالية. وبالتوازي، حرصت الجمعية على إصدار فيديوهات توضيحية ومقابلات وإصدار بيانات وتوضيحات دورية للرأي العام لشرح تطورات أسعار الفائدة وإنعكاساتها، بما يُسهم في تعزيز الشفافية وبناء الثقة، وتمكين الأفراد من إتخاذ قرارات مالية أكثر وعياً وإستنارة، بالإضافة إلى العديد من ورش العمل والتوعية بالتعاون مع العديد من المؤسسات الجامعية والأكاديمية.
كما لا بد من التأكيد على كفاءة السياسة النقدية التي ينتهجها البنك المركزي الأردني، والتي أثبتت قدرتها على الحفاظ على الإستقرار النقدي والمالي، وضبط معدّلات التضخُّم، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني رغم التحدّيات الإقليمية والدولية.
* هل تتلقى جمعية البنوك الشكاوى من المواطنين أو المقترضين بشكل عام؟ وما هي الإجراءات المتخذة من الجمعية حيال هذه الشكاوى؟
في ما يتعلق بالشكاوى، تجدر الإشارة إلى أن الجهة المختصّة بإستقبال ومعالجة شكاوى العملاء هي البنوك نفسها والبنك المركزي الأردني، وذلك وفق تعليمات حماية المستهلك المالي، والتي تُلزم البنوك بتوفير قنوات واضحة وفعّالة لإستقبال الشكاوى، ودراستها، والرد عليها ضمن أطر زمنية محددة، بما يضمن حماية حقوق العملاء وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي.
وبناءً عليه، فإن جمعية البنوك لا تتلقى الشكاوى من المواطنين أو المقترضين بشكل مباشر، لكونها ليست جهة رقابية أو تنفيذية، وإنما جهة تمثيلية وتنسيقية للقطاع المصرفي.
إلاّ أن دور الجمعية في هذا المجال يظل دوراً محورياً وغير مباشر، حيث تعمل الجمعية كحلقة وصل بين البنوك والبنك المركزي، من خلال نقل التحدّيات أو القضايا المتكرّرة ذات الطابع العام، والمساهمة في مناقشة الملاحظات المرتبطة بتجربة العملاء، ودعم تطوير السياسات والإجراءات بما يعزز حماية المستهلك المالي.
وفي حال وجود ملاحظات أو إشكاليات عامة تتكرر على مستوى القطاع، تقوم الجمعية بتجميع هذه الملاحظات من البنوك ومناقشتها ضمن اللجان الإستشارية المتخصّصة ورفعها للجهات المعنية ضمن رؤية موحدة. وقد شهد العام 2025 العديد من اللقاءات والجلسات التي ناقشت قضايا مرتبطة بحماية العملاء والخدمات المصرفية.
كما تلعب الجمعية دوراً مهماً في توعية المواطنين بحقوقهم وواجباتهم، وشرح آليات تقديم الشكاوى والإجراءات المتبعة، وتعزيز الثقافة المالية من خلال الفعّاليات والورش التوعوية، ومنصّة FINAPP، واللقاءات مع الجهات ذات العلاقة بما فيها البنك المركزي.
* جمعية البنوك تولي المسؤولية المجتمعية إهتماماً كبيراً، ما هي البرامج التي تنفذها الجمعية في هذا المجال؟
– أصبحت المسؤولية المجتمعية إحدى الركائز الأساسية لدور القطاع المصرفي في الأردن، حيث لم يعد دور البنوك يقتصر على تقديم الخدمات المالية، بل يمتد ليشمل الإسهام الفاعل في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتشير بيانات الجمعية إلى أن إنفاق البنوك على المسؤولية المجتمعية بلغ نحو 150 مليون دينار خلال السنوات الخمس الأخيرة، بمتوسط سنوي يقارب 30 مليون دينار، أي ما نسبته 5% إلى 6% من صافي أرباح البنوك، ما يعكس إلتزاماً حقيقياً ومستداماً من القطاع تجاه المجتمع.
وتجدر الإشارة إلى أن جهود المسؤولية المجتمعية في القطاع المصرفي تأخذ مسارين متكاملين؛ الأول يتمثل في المبادرات الفردية التي ينفذها كل بنك وفق أولوياته وإستراتيجيته الخاصة، والثاني يتمثل في المبادرات الجماعية التي تُنفذ بشكل مشترك من خلال جمعية البنوك، بما يعزّز توحيد الجهود وتحقيق أثر تنموي أوسع وأكثر إستدامة، خاصة في القضايا الوطنية ذات الأولوية.
وفي هذا الإطار، تضطلع جمعية البنوك في الأردن بدور محوري في تنظيم وتوجيه وتعزيز جهود المسؤولية المجتمعية على مستوى القطاع. وتعمل الجمعية ضمن هذا المجال من خلال محاور عدة أبرزها إطلاق لجنة متخصصة للمسؤولية الإجتماعية والإستدامة والتي تُعنى ببحث وتطوير السياسات المشتركة لمبادرات المسؤولية المجتمعية في البنوك، إضافة إلى إطلاق وتنسيق المبادرات الجماعية للقطاع المصرفي، حيث تحرص الجمعية على توحيد جهود البنوك ضمن مبادرات وطنية ذات أثر واسع، ومن أبرزها مبادرة البنوك الكبرى التي خصّصت 90 مليون دينار لدعم قطاعي الصحة والتعليم.
كذلك تقوم الجمعية ببناء الشراكات مع المؤسسات الحكومية والمجتمعية، حيث تلعب دور حلقة الوصل بين القطاع المصرفي والجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني، مثل التعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية لتنفيذ برامج دعم الفئات الأكثر إحتياجاً، والتي شملت تطوير وتجهيز مراكز الرعاية الاجتماعية، ودعم مشاريع إنتاجية للأسر، وتعزيز خدمات الرعاية للأطفال.
وتؤكد الجمعية أن برامج المسؤولية المجتمعية في القطاع المصرفي تستند إلى منهج مؤسسي قائم على الحوكمة الرشيدة، يضمن الشفافية والمساءلة وقياس الأثر، حيث تعتمد البنوك سياسات واضحة ولجاناً متخصّصة لمتابعة التنفيذ والتقييم، مع الإفصاح عن نتائج المبادرات في تقاريرها السنوية. ويُعزّز هذا النهج ثقة المجتمع، ويضمن توجيه الموارد نحو أولويات تنموية حقيقية، بما يرسّخ دور القطاع المصرفي كشريك رئيس في تحقيق التنمية المستدامة في المملكة.
