«فايننشال تايمز»: مؤسسات مالية عالمية تواصل التوسّع في الخليج
(القبس)-20/05/2026
أكدت مؤسسات استثمارية عالمية وصناديق تحوط استمرار خططها للتوسع في منطقة الشرق الأوسط، رغم تداعيات الحرب الدائرة مع إيران، معتبرة أن الاضطرابات الحالية مؤقتة ولا تقلل من جاذبية المنطقة الاستثمارية على المدى الطويل، بحسب تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز.
وأوضحت الصحيفة أن شركة «ستيت ستريت»، التي تدير أصولاً بقيمة 5.6 تريليونات دولار، أعلنت في يناير الماضي عن خطط لافتتاح مركز تشغيلي جديد في مدينة العين بإمارة أبوظبي. وفي السياق ذاته، افتتحت شركة «بارتنرز كابيتال» البريطانية، المتخصصة في إدارة أصول الوقفيات والمكاتب العائلية، والبالغة أصولها نحو 75 مليار دولار، أول مكتب لها في أبوظبي مطلع الأسبوع الجاري.
فرص استثمارية
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن عدداً من شركات إدارة الأصول العالمية أكدوا التزامهم بخطط التوسع في المنطقة، معتبرين أن المستثمرين الدوليين قادرون على تجاوز التوترات الجيوسياسية الحالية، كما ترى بعض المؤسسات أن تراجع المنافسين أو تأجيلهم لخطط الدخول إلى المنطقة يخلق فرصاً إضافية للنمو والتوسع.
ويأتي هذا التفاؤل في وقت دخلت فيه الحرب الأمريكية – كيان الاحتلال مع إيران شهرها الثالث، وسط اتساع نطاق التوترات ليشمل دولاً مجاورة، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من أزمة طاقة عالمية جديدة وتأثيراتها المحتملة على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي، كما ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بظلال إضافية من القلق، بعدما قال الأسبوع الماضي إن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران أصبح «على أجهزة الإنعاش».
رهان طويل
ورغم هذه الأجواء، أكد المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للاستثمار في صندوق التحوط «سينكتيف كابيتال»، ريتشارد شيميل، أن شركته استأجرت مكتباً في أبوظبي منذ مارس الماضي، ولديها خطة توسع تمتد لسنوات عدة داخل المنطقة. وقال إن هناك مستثمرين ينسحبون في أوقات الأزمات، وآخرين يفضلون التوسع واقتناص الفرص، مؤكداً أنه ينتمي إلى الفئة الثانية، ولم يفكر مطلقاً في التراجع عن خططه.
وأشار التقرير إلى أن الشرق الأوسط تحول خلال السنوات الأخيرة إلى مركز رئيسي لجذب الأموال والاستثمارات، خصوصاً مع تضخم حجم صناديق الثروة السيادية الخليجية. وكانت شركة «ديلويت» قد توقعت العام الماضي ارتفاع أصول هذه الصناديق إلى نحو 18 تريليون دولار بحلول عام 2030، وهو ما يدفع العديد من شركات الاستثمار العالمية إلى تأسيس مكاتب إقليمية، بهدف تعزيز حضورها واستقطاب رؤوس الأموال الخليجية الضخمة.
تحول إقليمي
وأضاف رئيس خدمات الاستثمار في شركة «ستيت ستريت»، يورغ أمبروسيوس، في حديثه لصحيفة فايننشال تايمز، أن المستثمرين في الشرق الأوسط كانوا تاريخياً يركزون على ضخ استثماراتهم في الخارج، إلا أن الصورة بدأت تتغير بصورة واضحة، إذ باتت الجهات الاستثمارية في المنطقة تسعى بشكل متزايد إلى جذب المستثمرين العالميين للاستثمار داخل الأسواق المحلية والإقليمية نفسها، خصوصاً في السعودية التي كانت، لفترة طويلة، مصدّراً رئيسياً لرؤوس الأموال.
مخاوف أمنية
ورغم هذا التفاؤل، أشار التقرير إلى أن الحرب دفعت بعض المؤسسات المالية إلى إعادة تقييم خططها التوسعية في الشرق الأوسط. وكشف أحد مديري الأصول للصحيفة أن شركته علّقت مناقشات أولية كانت تجريها بشأن دخول المنطقة، فيما أوضح مدير صندوق تحوط اقتصادي كلي أنه كان يدرس سابقاً افتتاح مكتب في دبي، لكنه تراجع عن الفكرة حتى قبل اندلاع الحرب.
وقال المدير إن المخاوف الأمنية المتزايدة، خصوصاً مع امتلاك إيران طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة، وقادرة على إحداث أضرار كبيرة، دفعت العديد من المستثمرين إلى الشعور بالقلق تجاه المنطقة، كما أشار مسؤول تنفيذي في شركة إدارة أصول كبرى إلى أن بعض المؤسسات ستعيد التفكير في خططها بسبب الاعتبارات الأمنية الإضافية.
ومع ذلك، شدد المسؤول ذاته على أن الوضع الأمني الحالي لا يدفعه إلى تغيير خطط شركته، مؤكداً أنه لا يزال متفائلاً تجاه مستقبل الشرق الأوسط، بل يرى إمكانية توسيع حضور المؤسسة في المنطقة خلال الفترة المقبلة.
فهم أعمق لأسواق الشرق الأوسط
نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن أوليفر بيرغر، الرئيس المؤقت لأعمال «ستيت ستريت» في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، قوله إنه اضطر مؤخراً إلى السفر جواً، ثم القيادة لخمس ساعات للوصول إلى الكويت بسبب تعقيدات السفر الحالية، لكنه أشار إلى أن العملاء استقبلوا هذه الزيارة بإيجابية كبيرة، لافتين إلى أنهم لم يشاهدوا زواراً دوليين منذ أسابيع. وأضاف أن تراجع بعض المنافسين عن زيارة المنطقة يخلق فرصاً إضافية لشركته، التي ترى أنها تمتلك فهماً أعمق لأسواق الشرق الأوسط.
