الآثار والخسائر العالمية لحرب أميركا وإيران وإستراتيجيات التحوُّط من المخاطر
بادرت المنظمات الدولية بوضع تقييمات أولية لآثار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. ونعرض تقديرات صندوق النقد الدولي، وستاتيستا Statista، والبنك الدولي، والأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والبنك المركزي الأوروبي. كما وقيّمت العديد من المؤسسات والوكالات آثار الحرب على المصارف العربية. وركزت وكالة فيتش للتصنيف الإئتماني، ومؤسسة بي إم آي، والمحلّلون على آثار الحرب على مرونة وقوة مصارف دول مجلس التعاون الخليجي والبنوك المصرية والمصارف في مختلف دول الشرق الاوسط.
وفي ضوء هذه التقديرات الأولية لآثار الحرب، يضع إتحاد المصارف العربية خارطة طريق وخطة العمل للمصارف العربية للتحوُّط من مخاطر وآثار الحرب. ونختتم بنظرة مستقبلية وتوقعات للخسائر العالمية في ضوء سيناريوهات مختلفة لإستمرار الحرب بما في ذلك سيناريو الحرب المطوّلة بين الولايات المتحدة وإيران.
تقييم صندوق النقد الدولي لآثار الحرب
يُبرز تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي في أبريل/نيسان 2026 أن الحرب الأميركية الإيرانية أدّت إلى صدمة شديدة للإقتصاد العالمي. ويوضح التقرير أن الصراع قد زاد بشكل حاد من مخاطر الركود، مما أدّى إلى خفض النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 3.1 % في العام 2026، ورفع التضخم نتيجة إنقطاع إمدادات الطاقة.
وقد تجاوزت أسعار النفط بالفعل 100 دولار للبرميل، ويحذّر صندوق النقد الدولي من أنه في حال إستمرار الحرب، فقد ينخفض النمو إلى حوالي 2 %، وهو مستوى يرتبط بالركود العالمي. ويؤكد التقرير أن مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لتجارة الطاقة العالمية، والإضطرابات فيه قلّلت من حركة السفن اليومية من حوالي 135 سفينة إلى ما يقارب 12 سفينة فقط، مما يؤثر على ما يقرب من 20 % من تدفقات النفط العالمية، ويتسبّب في نقص حاد وإرتفاعات مفاجئة في الأسعار عبر سلاسل التوريد.
وقد أشارت مصافي التكرير الآسيوية، وخصوصاً في الهند، الى نقص غير مسبوق في المواد الخام وإنخفاض في الأرباح، في حين تواجه الدول التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة المستوردة، مثل الفلبين وباكستان، ضغوطاً مالية وديوناً متزايدة.
على الصعيد الإقليمي، يُتوقع أن ينمو اقتصاد الشرق الأوسط بنسبة 1.8 % فقط في العام 2026، نتيجة توقف صادرات النفط، وإنخفاض التحويلات المالية، والضغوط المالية. وشهد قطاع التكرير في الهند إنخفاضاً في الأرباح بأكثر من 12 % على أساس سنوي، بينما خُفِّضت توقعات النمو في الفلبين إلى 4.1 % بسبب إرتفاع تكاليف الإستيراد وضعف الإستثمار.
في غضون ذلك، تواجه باكستان ديونًا بقيمة 4.8 مليارات دولار وسط إنهيار الصادرات، حيث لم يكن الدعم الطارئ المقدم من صندوق النقد الدولي كافياً لتحقيق الاستقرار الإقتصادي.
ويحذّر صندوق النقد الدولي من أن إستمرار النزاعات قد يؤدي إلى إرتفاع التضخُّم إلى أكثر من 6 % عالمياً، مدفوعاً ليس فقط بإرتفاع تكاليف الطاقة، بل أيضاً بزيادة الإنفاق الدفاعي الذي يُزاحم البرامج الاجتماعية.
ويُعدّ عدم الإستقرار المالي مصدر قلق آخر، حيث تُهدّد تدفقات رؤوس الأموال الخارجة من الأسواق الناشئة وتزايد أعباء الديون بمخاطر نظامية.
وللتخفيف من هذه الضغوط، يُخصّص صندوق النقد الدولي تمويلاً طارئاً يُراوح بين 20 و50 مليار دولار للإقتصادات الهشة. ويحثّ الصندوق الحكومات على الحفاظ على أطر سياسات موثوقة، وتعزيز التعاون الدولي، وتنويع مصادر الطاقة. وقد بدأت دول مثل الهند بالفعل في تحويل وارداتها نحو روسيا وموردين آخرين من خارج الشرق الأوسط، وهو إتجاه يعتبره صندوق النقد الدولي ضرورياً لتعزيز القدرة على الصمود.
ويرى صندوق النقد الدولي أن الحرب الأميركية – الإيرانية لها آثار متتالية على أسواق الطاقة، والتدفقات التجارية، والإستقرار المالي. وتزداد شدة هذا التأثير مع إمتداد فترة النزاع ونطاقه. وبذلك فقد أعادت الحرب بالفعل تشكيل مسار النمو العالمي في العام 2026.
للمزيد متابعة الرابط الالكتروني المرفق:
https://uabonline.org/wp-content/uploads/2026/06/الآثار-والخسائر-العالمية-لحرب-أميركا-وإيران.pdf
