مجموعة السبع والاختلالات الاقتصادية
(العربية)-17/06/2026
*عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
حثّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال التحضير لقمة مجموعة السبع، الولايات المتحدة والصين وأوروبا على تنسيق سياساتها الاقتصادية “بشكل مُلحّ”، لمعالجة الاختلالات العالمية. فما هي الاختلالات العالمية المتوقع مناقشتها خلال القمة؟
هناك أمران مهمان يفترض الانتباه لهما: الحلول المؤقتة والحلول جذرية. وأنا أعتقد أن الاختلالات هي من صنع الدول التي يتكلم عنها ماكرون- وهذه إحدى الأحجيات التي تحتاج إلى فك شفراتها وحلها.
فإذا نظرنا إلى العجز في ميزانيات الدول التي سوف تجتمع في مدينة إيفيان لي بان الفرنسية الواقعة في منطقة “هوت سافوا” بالقرب من الحدود السويسريّة، وإلى حسابها الجاري، فإنه وفقاً ً لوصفات صندوق النقد الدولي، التي يفرضها على الدول النامية المقترضة منه والتي تعاني من نفس المشاكل، فإن على هذه الدول ترشيد الإنفاق. فدول السبع “الكبرى سابقاً” إذا أرادت وضع حل جذري لتلك العجوزات، فعليها أن تأكل وتلبس وتسكن، أي تنفق، وفقاً لما لديها من موارد وعائدات. فهل حكومات هذه الدول مستعدة، وهل ستقبل شعوبها التي انتخبتها أن تربط الاحزمة على بطنها، وتقلص الانفاق.
إن هذه الدول سوف تلجأ، بدلاً من ذلك، للحلول المصطنعة، مثل عجز الميزانية الذي وصل في الولايات المتحدة إلى نحو 1.85 تريليون دولار. أما حجم الدين العام، فقد تجاوز الناتج المحلي الإجمالي. ولكن بدلاً من خفض الإنفاق لجأت أمريكا إلى رفع الرسوم الجمركية على كافة بلدان العالم. ومثل ما يقول المثل: راحت تكحلها عمتها. كذلك دول الاتحاد الأوروبي التي يفترض أن تلتزم بمقررات ابقاء العجز دون سقف 3 % من الناتج المحلي الإجمالي، تخرق ذلك، وعلى رأسهم أهم دولة في هذا الاتحاد ألمانيا، والتي هي عضوة في مجموعة السبع. فهذه الأخيرة تخطط لزيادة الإنفاق الدفاعي، مما سيرفع العجز إلى مستويات تقارب 4.75 % من إجمالي اقتصادها. أما الدين العام، فإن متوسطه في منطقة اليورو يصل إلى نحو 87.8 % من الناتج المحلي الإجمالي.
كما أن اليابان هي الأخرى تعاني من أضخم دين عام بين الدول المتقدمة، وصل إلى 8.6 تريليونات دولار، وتجاوز بذلك نسبة 250 % من ناتجها المحلي الإجمالي. كذلك، فإن إجمالي الديون المتراكمة على كندا، والتي هي أيضاً إحدى أعضاء هذه المجموعة، تقترب من عتبة ال3 تريليونات دولار، حيث تعاني كندا من مستويات مديونية مرتفعة تتوزع بين الحكومة والشركات والأسر، وتصل مجتمعة إلى ما يقارب 377% من الناتج المحلي الإجمالي إجمالي، مما يضع كندا بين الدول الأكثر مديونية في العالم.
إن الحلول الجذرية للمشكلات الاقتصادية لهذه البلدان، والتي تؤدي عبر التجارة الخارجية، نتيجة ارتباط هذه الاقتصادات باقتصاد كافة بلدان العالم، إلى ظهور اختلالات في الاقتصاد العالمي، تحتاج إلى حلول جذرية، وليس إلى حلول آنية ومسكنات. فهل هذه الدول مستعدة لموازنة النفقات مع الإيرادات والصادرات مع الواردات والمتحصلات مع المدفوعات وموازنة الميزانية والميزان التجاري والحساب الجاري؟ فهذا من شأنه وضع الخطوة الأولى في الاتجاه الصحيح نحو حل جذري لتفاقم منظومة العجوزات التي تعاني منها بلدان هذه المجموعة، والتي تؤدي إلى اختلالات اقتصادية ليس فقط في البلدان المنتمية إليها، وإنما في الاقتصاد العالمي برمته، نتيجة كبر حجم الاقتصاد في هذه الفضاءات.
