«إس آند بي»: البنوك الخليجية تعبر اختبار الحرب برأسمال قوي
(القبس)-01/07/2026
أكدت وكالة «إس آند بي غلوبل للتصنيفات الائتمانية» أن البنوك العاملة في دول الخليج لا تزال تتمتع بمتانة مالية قوية وقدرة مرتفعة على مواجهة الصدمات، رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن قوة رؤوس الأموال والسيولة المرتفعة والدعم الحكومي تشكل عناصر رئيسية تعزز استقرار القطاع المصرفي.
وأوضحت الوكالة، في تقريرها عن مخاطر القطاع المصرفي في الأسواق الناشئة، أن استمرار الحرب سيؤثر في الآفاق الاقتصادية لدول الخليج، ولا سيما الاقتصادات التي تعتمد بصورة كبيرة على مضيق هرمز لتصدير النفط والغاز، متوقعة أن تشهد بعض هذه الدول انكماشًا في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026، يعقبه تعافٍ تدريجي في عام 2027.
ورغم هذه التوقعات، ترى الوكالة أن الإجراءات التي اتخذتها البنوك المركزية في المنطقة، ومن بينها تطبيق تدابير التيسير الرقابي والتنظيمي، ستحد بدرجة كبيرة من أي تدهور في جودة الأصول، بما يساعد على الحفاظ على استقرار القطاع المصرفي.
وأضاف التقرير أن البنوك الخليجية ستواجه تباطؤًا في نمو الائتمان وتراجعًا محدودًا في الأداء المالي خلال عام 2026، بافتراض عدم حدوث تصعيد عسكري إضافي أو توسع في نطاق الحرب، مشيرًا إلى أن استقرار أسعار الفائدة خلال العام الحالي سيواصل دعم مستويات الربحية.
قاعدة رأسمالية
وأشار التقرير إلى أن قوة البنوك الخليجية تستند إلى قاعدة رأسمالية صلبة، إذ بلغ متوسط نسبة رأس المال الأساسي من الشريحة الأولى (Tier 1) لدى أكبر 45 بنكًا في دول مجلس التعاون نحو %17 حتى نهاية مارس 2026.
كما بلغ متوسط نسبة القروض غير المنتظمة %2.4 فقط من إجمالي المحافظ الائتمانية، في حين وصلت نسبة تغطية هذه القروض بالمخصصات إلى %155.8، وهو ما يعكس قدرة مرتفعة على استيعاب أي خسائر محتملة.
وأجرت الوكالة اختبار ضغط افترض ارتفاع رصيد القروض المتعثرة بنسبة %50 أو وصولها إلى %7 من إجمالي القروض، أيهما أكبر، مع افتراض قيام البنوك بتغطية كامل القروض المتعثرة الجديدة بالمخصصات منذ البداية.
تصاعد المخاطر
ورأت الوكالة أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، سيؤدي إلى إضعاف توقعات النمو الاقتصادي في العديد من الأسواق الناشئة، مع زيادة الضغوط التضخمية.
وأضافت أن أي تصعيد إضافي أو امتداد للصراع قد يؤثر سلبًا في حركة التجارة العالمية والإقليمية، ويضعف النشاط الاقتصادي، مشيرة إلى أن قطاعات الخدمات اللوجستية والضيافة والعقارات وتجارة التجزئة ستكون الأكثر تأثرًا داخل دول الخليج.
وأكد التقرير أن دول مجلس التعاون تمتلك احتياطيات مالية كافية تمكنها من احتواء هذه الصدمات، إلا أن بعض القطاعات الاقتصادية ستظل معرضة لضغوط نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل وتباطؤ النشاط الاقتصادي.
التمويل الخارجي
وأوضح التقرير أن نمو أسواق التمويل الخاصة في معظم الاقتصادات الناشئة لا يزال في مراحله الأولى، رغم تزايد اهتمام المستثمرين الدوليين بها.
وحذرت الوكالة من أن ارتفاع تكلفة التمويل الخارجي أو تراجع إمكانية الوصول إلى أسواق رأس المال الدولية قد يضغط على الأنظمة المصرفية التي تعتمد بصورة كبيرة على التمويل الخارجي، خصوصًا في تركيا وقطر والبحرين.
وأضافت أن هذه المخاطر تقابلها عوامل داعمة، أبرزها قوة الأصول الخارجية للبنوك أو الحكومات، إضافة إلى طبيعة هيكل التمويل الخارجي في البحرين.
وأكدت أن البنوك الخليجية لا تزال معرضة لاحتمالات خروج رؤوس الأموال، إلا أن مستويات السيولة المرتفعة والدعم الحكومي يشكلان حاجزًا قويًا يحد من تأثير هذه المخاطر.
كما لفتت إلى أن اقتصادات آسيا الوسطى تظل حساسة لأي تراجع في الاستثمارات الأجنبية المباشرة القادمة من دول الخليج، وهو ما قد يؤخر تنفيذ عدد من مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية.
وأكدت الوكالة أن البنوك الخليجية أظهرت مرونة تشغيلية عالية منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، إذ تمكنت من تحويل معظم عملياتها إلى القنوات الرقمية دون تعطلات كبيرة، مستفيدة من الاستثمارات الضخمة التي نفذتها خلال السنوات الماضية في مجال التكنولوجيا، إضافة إلى الخبرات التي اكتسبتها خلال جائحة كورونا.
