التقرير الأسبوعي لـ”بنك عوده”: تقلص احتياطيات المركزي بـ340 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026
(النهار)-06/07/2026
تزامناً مع المحادثات الفنية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في الدوحة، وبعد توقيع “اتفاق إطار” بين لبنان وإسرائيل في 26 حزيران، شهدت الأسواق المالية اللبنانية هذا الأسبوع تحركات هامشية في أسعار سندات اليوروبوندز، بينما سلكت سوق الأسهم مسلكاً تراجعياً، وحافظ سعر صرف الليرة على استقراره مقابل الدولار في السوق الموازية لتداول العملات، وفق التقرير الأسبوعي لبنك عوده.
في التفاصيل، ظلت أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية تتحرك ضمن هوامش ضيقة هذا الأسبوع، حيث بلغت 24.38-26.50 سنت للدولار يوم الجمعة مقابل 24.50-26.75 سنت للدولار في نهاية الأسبوع السابق وسط ترقب لآفاق التوصل إلى اتفاق نهائي شامل لوقف الحرب في المنطقة ولآليات تنفيذ “الاتفاق الإطاري” المبرم نهاية الأسبوع لماضي.
وعلى صعيد سوق الأسهم، سجّلت بورصة بيروت تراجعاً في الأسعار نسبته 1.3%، بينما بلغت أحجام التداول زهاء 7 مليون دولار هذا الأسبوع مقابل 2 مليون دولار في الأسبوع السابق. وعلى صعيد سوق تداول العملات، ظل سعر صرف الليرة مقابل الدولار يتحرك ضمن هوامش ضيقة في محيط 89600-89700 هذا الأسبوع، بينما بلغت احتياطيات مصرف لبنان السائلة بالعملات زهاء 11553 مليون دولار في نهاية حزيران 2026، بحيث سجلت تقلصاً صافياً مقداره 342 مليون دولار خلال النصف الأول من العام الجاري، علماً أنها ارتفعت بعض الشيء في شهر حزيران. ويأتي ذلك في ظل العجز المسجّل في المالية العامة جراء ازدياد النفقات العامة بسبب التكاليف المرتبطة بتبعات الحرب، وتراجع الإيرادات العامة جراء تباطؤ الحركة الاقتصادية وتقلص التحصيل الضريبي.
الأسواق
في سوق النقد: بلغ معدل فائدة الانتربنك 10% يوم الجمعة، دون تغير بالمقارنة مع إقفال الأسبوع السابق، في إشارة إلى استمرار التوفر النسبي في السيولة بالليرة اللبنانية في سوق النقد. هذا وقد أظهرت آخر الإحصاءات النقدية الصادرة عن مصرف لبنان للأسبوع المنتهي في 18 حزيران 2026 أن الودائع المصرفية المقيمة اتسعت بمقدار 3611 مليار ليرة. ويعزى ذلك إلى ارتفاع الودائع المصرفية المقيمة بالليرة بقيمة 2567 مليار ليرة وسط زيادة في الودائع تحت الطلب بالليرة بقيمة 1774 مليار ليرة ونمو في الودائع الادخارية بالليرة بقيمة 793 مليار ليرة، بينما زادت الودائع المصرفية المقيمة بالعملات الأجنبية بقيمة 1044 مليار ليرة (أي ما يعادل 11.7 مليون دولار وفق سعر الصرف الرسمي البالغ 89500 ل.ل.).
في هذا السياق، اتسعت الكتلة النقدية بمفهومها الواسع (م4) بقيمة 3226 مليار ليرة أسبوعياً وسط انخفاض في حجم النقد المتداول بقيمة 371 مليار ليرة وتراجع طفيف في محفظة سندات الخزينة المكتتبة من قبل القطاع غير المصرفي بقيمة 13 مليار ليرة.
في سوق القطع: ظلت السوق الموازية لتداول العملات تشهد هذا الأسبوع استقراراً في سعر صرف الليرة مقابل الدولار، إذ ظل يتحرك ضمن هوامش ضيقة في محيط 89600 -89700. في موازاة ذلك، أظهرت ميزانية مصرف لبنان نصف الشهرية الأخيرة المنتهية في 30 حزيران 2026 أنّ احتياطيات مصرف لبنان السائلة بالعملات بلغت زهاء 11553 مليون دولار في نهاية حزيران مقابل 11631 مليون دولار منتصف حزيران، أي بتراجع طفيف مقداره 78 مليون دولار خلال النصف الثاني من الشهر. في هذا السياق، تكون احتياطيات المركزي بالعملات قد راكمت تقلصات مقدارها 342 مليون دولار خلال النصف الأول من العام 2026 في ظل العجز المسجّل في المالية العامة جراء ازدياد النفقات العامة بسبب التكاليف المرتبطة بتبعات الحرب، وتراجع الإيرادات العامة جراء تباطؤ الحركة الاقتصادية وتقلص التحصيل الضريبي.
في موازاة ذلك، أظهرت ميزانية مصرف لبنان أنّ احتياطيات الذهب لدى المركزي انخفضت بشكل لافت من 39998 مليون دولار منتصف حزيران 2026 إلى 37056 مليون دولار في نهاية حزيران (9.2 مليون اونصة بسعر 4028 دولار للأونصة الواحدة)، أي بما مقداره 2941 مليون دولار. ويعزى هذا الانخفاض في احتياطيات الذهب لدى المركزي إلى تراجع أسعار الذهب عالمياً، في ظل توجه البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نحو سياسة نقدية تشددية خلال اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في حزيران الفائت. وقد جاء هذا التحول في سياسة الفيدرالي مدفوعاً ببلوغ التضخم في الولايات المتحدة في أيار 2026 أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات، إلى جانب المؤشرات الإيجابية لسوق العمل والتي تمثلت في نمو الوظائف غير الزراعية بأكثر من التوقعات خلال الشهر.
وتزامن ذلك مع تصريحات متشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي، أشار فيها إلى أن البنك المركزي لن يتسامح مع استمرار التضخم المرتفع، ما دفع المتداولين للاستعداد لبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وقّلل من الطلب على الأصول غير المنتجة كالذهب. من هنا، تكون احتياطيات المركزي من الذهب قد سجلت تقلصاً صافياً مقداره 3318 مليون دولار خلال النصف الأول من العام 2026. أما حجم النقد المتداول خارج مصرف لبنان فقد بلغ نحو 58.7 ترليون ليرة في نهاية حزيران 2026 مقابل 57.1 ترليون ليرة منتصف حزيران 2026، بارتفاع مقداره 1.7 ترليون ليرة، أي ما يوازي 19 مليون دولار. وعلى المستوى التراكمي، سجّل حجم النقد المتداول تقلصاً صافياً مقداره 12.8 تريليون ليرة خلال النصف الأول من العام 2026 (ما يعادل 143 مليون دولار)، ما يعكس سياسة مصرف لبنان في احتواء حجم النقد المتداول تفادياً لأي عمليات مضاربة في سوق القطع.
في سوق الأسهم: بعد ثلاثة أسابيع من الارتفاع في الأسعار، سلكت بورصة بيروت هذا الأسبوع مسلكاً تنازلياً، كما يستدل من خلال تراجع مؤشر الأسعار بنسبة 1.3%. فمن أصل 6 أسهم تم تداولها هذا الأسبوع، تراجعت أسعار ثلاثة أسهم، بينما ارتفعت أسعار سهمين وظل سعر سهم واحد مستقراً.
في التفاصيل، زادت أسعار أسهم “سوليدير أ” بنسبة 0.8% إلى 73.00 دولار، وارتفعت أسعار أسهم “سوليدير ب” بنسبة 0.6% إلى 72.95 دولار. وفي ما يخص الأسهم المصرفية، انخفضت أسعار أسهم “بنك عوده العادية” بنسبة 22.6% إلى 1.47 دولار، تلتها أسهم “بنك لبنان والمهجر العادية” بنسبة 9.2% إلى 6.80 دولار، فأسهم “بنك بيبلوس العادية” بنسبة 6.7% إلى 0.70 دولار. في المقابل، ظلت أسعار إيصالات إيداع “بنك لبنان والمهجر” مستقرة عند 6.50 دولار. أما على صعيد أحجام التداول، فقد بلغت قيمة التداول الاسمية زهاء 7.3 مليون دولار خلال هذا الأسبوع مقابل 2.1 مليون دولار في الأسبوع السابق، علماً أنّ أسهم “سوليدير” استحوذت على حصة الأسد من النشاط (نحو 95.5%).
في سوق سندات اليوروبوندز: خيّم مناخ من المراوحة على سوق سندات اليوروبوندز اللبنانية هذا الأسبوع. ويأتي ذلك وسط ترقب لآفاق التوصل إلى اتفاق نهائي شامل خلال 60 يوماً لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة، وفي أعقاب التوصل إلى “اتفاق إطاري” بين لبنان وإسرائيل وحالة الترقب التي سيطرت على المتعاملين المؤسساتيين الأجانب حيال آلية تنفيذ هذا الاتفاق، ولا سيما البند المتعلق بحصرية السلاح بيد الدولة.
في هذا السياق، ظلت أسعار سندات الدين الحكومية مستقرة نسبياً هذا الأسبوع، حيث بلغت 24.38-26.50 سنتاً للدولار يوم الجمعة مقابل 24.50-26.75 سنتاً في نهاية الأسبوع السابق. ويأتي هذا الاستقرار في أسعار سندات الدين الحكومية بالتزامن مع تحذيرات ‘Goldman Sachs’ في تقريره الأخير من أن الصراع من المرجح أن يخفض قيم الاسترداد المتوقعة لديون لبنان المتعثرة.
