السعودية ثاني أعلى دول لعشرين نموا في 2027 وتأثرها أقل بالحرب
(الإقتصادية)-09/07/2026
على الرغم من خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد السعودية في 2026 بسبب الحرب وانخفاض إنتاج النفط، تبقى المملكة أقل تأثرا مقارنة بدول منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، مع نجاحها في إيجاد طرق تصدير بديلة لمواصلة إمداداتها للأسواق العالمية.
هذا النجاح دفع نمو السعودية ليكون ثاني أعلى معدل بين اقتصادات دول المجموعة العام المقبل بعد الهند، بينما تتوسط قائمة النمو العام الجاري.
خفض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي للعام الجاري بواقع 1.4 نقطة مئوية إلى 1.7%، بافتراض إغلاق أطول لمضيق هرمز مقارنة بالافتراضات السابقة، بحسب تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي” عدد يوليو، الصادر اليوم الأربعاء.
تظهر هذه التوقعات تباطؤا في النمو الاقتصادي خلال 2026 نزولا من 4.6% خلال العام الماضي، الذي مثل أسرع وتيرة نمو خلال 3 أعوام.
بلغ النمو 0.5% و2.6% عامي 2023 و2024 على التوالي، فيما كان عند 12% في 2022.
وفق بيانات منظمة أوبك، انخفض إنتاج النفط السعودي خلال مارس الماضي، الذي تزامن مع الحرب، 23% على أساس سنوي و13% على أساس شهري لتصل إلى 7.8 مليون برميل يوميا.
رغم الحرب، استطاعت السعودية الوصول إلى صادرات حجمها 5 ملايين برميل يوميا عبر ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر.
استفادت السعودية من نقل النفط بعيدا عن مضيق هرمز عبر خط أنابيب شرق غرب “بترولاين” الذي تصل طاقته القصوى عند 7 ملايين برميل يوميا، منها مليوني برميل للتكرير المحلي.
رغم الوصول لصادرات 5 ملايين برميل يوميا، فإن ذلك يبقى أقل من مستوياته قبل الحرب التي كانت تتجاوز 7 ملايين برميل يوميا.
فيما يخص 2027، توقع الصندوق انتعاش الاقتصاد السعودي لينمو 5.5%، ما يشير لرفع التوقعات بنحو 0.9 نقطة مئوية مقارنة بتوقعات أبريل الماضي.
هذه التوقعات تجعل الاقتصاد السعودي مرشحا لأعلى نمو خلال 5 أعوام، وفق التحليل.
السعودية أقل تأثرا بالحرب مقارنة بالمنطقة
لفت تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن نمو منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، من المتوقع أن ينخفض بشكل حاد إلى 0.7% في عام 2026 قبل أن ينتعش إلى 6.5% في عام 2027.
يمثل هذا تعديلاً نزولياً بنسبة 1.2 نقطة مئوية لعام 2026 وتعديلاً تصاعدياً بنسبة 1.9 نقطة مئوية لعام 2027.
يتوافق هذا مع إغلاق أطول لمضيق هرمز مقارنةً بالافتراضات الواردة في تقرير توقعات الطاقة العالمية الصادر في أبريل، وما يترتب على ذلك من انتعاش أكبر.
بحسب الصندوق، من المتوقع أن تشهد العراق والكويت وقطر، وهي الدول المنتجة للسلع الأكثر تضررًا من اضطرابات إنتاج الطاقة والنقل، انكماشًا حادًا في اقتصاداتها عام 2026، يليه نمو بنسبة تتجاوز 10% عام 2027.
أما السعودية، فهي أقل تأثرًا نسبيًا، نظرًا لتنوع قنوات تصديرها، حيث من المتوقع أن يبلغ نمو اقتصادها 1.7% عام 2026 و5.5% عام 2027.
تم تعديل توقعات النمو في إيران لعام 2026 بالزيادة بمقدار 0.7 نقطة مئوية، مقارنةً بشهر أبريل، لتصل إلى -5.4%.
يعكس هذا تحسنًا في صادرات النفط خلال شهري مارس وأبريل، وتخفيفًا جزئيًا للقيود المفروضة على صادرات البلاد، وبالانخفاض بمقدار 0.3 نقطة مئوية لعام 2027 نظرًا لانخفاض حدة الانكماش في العام السابق.
من المتوقع أن يظل مستوردو السلع الأساسية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قادرين نسبياً على مواجهة الصدمة السلبية في شروط التبادل التجاري الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، بينما تواصل دول القوقاز وآسيا الوسطى الاستفادة من عوامل النمو المواتية، وفق التقرير.
الحرب تحول التوقعات من تفاؤل كبير قبلها
تمثّل توقعات الصندوق الأخيرة تحولا في التوقعات بعد أن كان التفاؤل يسود التوقعات السابقة مدعوما بزيادة إنتاج النفط ضمن تحالف “أوبك+”، واستمرار زخم الأنشطة غير النفطية.
كان الصندوق قد رفع توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي للعام الجاري للمرة الثالثة على التوالي وبأكبر وتيرة بين دول العالم، ما كان قد جعل النمو المتوقع بين أعلى معدلات النمو بين دول العشرين.
توقعات الصندوق تتجاوز نظيرتها للحكومة السعودية لعام 2027
في ظل عدم تحديث وزارة المالية السعودية لتوقعاتها لنمو الاقتصاد السعودي بعد الحرب، أصبحت توقعات الصندوق للعام الجاري أقل من نظيرتها للوزارة عند 4.6%.
على الجانب الآخر تفوق توقعات الصندوق نظيرتها للحكومة السعودية للعام المقبل البالغة 3.7%.
