«الإستراتيجيات»: الممرات الاقتصادية تفتح فرصاً جديدة لتعزيز صادرات الأردن
(الدستور)-28/07/2026
أصدر منتدى الإستراتيجيات الأردني ورقة سياسات بعنوان «الأردن والممرات الاقتصادية: فرص إستراتيجية في اقتصاد عالمي متغير»، تناول فيها التحولات المتسارعة التي تشهدها شبكات التجارة والنقل الدولية، والفرص التي تتيحها الممرات الاقتصادية الناشئة أمام الأردن لتعزيز موقعه ضمن منظومة التجارة والربط الإقليمي والعالمي.
واستعرضت الورقة أبرز الممرات والمبادرات التي أصبحت مؤخرًا تعيد تشكيل التجارة بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا، ومن بينها مبادرة الحزام والطريق الصينية، والممر الأوسط العابر لبحر قزوين، وممر النقل الدولي شمال–جنوب، وطريق التنمية بين العراق وتركيا، والممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، ومبادرة النقل الأردنية–السورية–التركية.
وأكد المنتدى ضرورة عدم النظر إلى هذه المبادرات على أنّها بدائل متنافسة، وإنما بوصفها شبكة من المسارات المتكاملة التي يمكن للأردن الاستفادة منها ضمن إستراتيجية وطنية متعددة الممرات. وبيَّن أن الاعتماد على مسار واحد قد يزيد من تعرض الأردن للمخاطر الجيوسياسية واضطرابات التجارة، في حين يوفر تنويع المسارات مرونة أكبر، ويوسع خيارات الربط التجاري، ويعزز من منعة الاقتصاد.
وأشار المنتدى إلى أن الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا يُعد من أكثر المسارات تأثيرًا على الخيارات المستقبلية للأردن في مجالات التجارة والنقل والطاقة، إلى جانب مبادرة النقل الأردنية–السورية–التركية، التي توفر فرصة سانحة لإعادة تفعيل مساراته البرية التقليدية عبر بلاد الشام بالاستفادة من خط الحجاز وتطويره.
وبحسب التقديرات الواردة في ورقة المنتدى، يحتاج الممر إلى بنية تحتية جديدة للسكك الحديدية بطول يقارب 2,800 كيلومتر، وباستثمارات إجمالية تقدر بنحو 20 مليار دولار وفق البيانات الأولية المتاحة. كما تشير تقديرات دراسات مختلفة إلى إمكانية خفض زمن العبور عبر الممر بنسبة تتراوح بين 40% و51%، وخفض تكاليف النقل بنحو 30%، وتحقيق وفورات لوجستية سنوية تتجاوز 5 مليارات دولار.
كما بينت الورقة أن مبادرة النقل الأردنية–السورية–التركية قد تتيح مسارًا تكامليًّا يربط دول الخليج، عبر السعودية والأردن وسوريا وتركيا، بالأسواق الأوروبية.
وشدد المنتدى في هذا السياق على أن أهمية الربط التجاري للأردن تنبع من طبيعة اقتصاده الصغير والمنفتح، واعتماده الكبير على الأسواق الخارجية، إذ بلغ متوسط قيمة صادرات ومستوردات السلع والخدمات نحو 101.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2022–2024، ما يضع الأردن ضمن الاقتصادات الأكثر اعتمادًا على التجارة في المنطقة.
وفي قراءة المنتدى لأداء الأردن اللوجستي للعام 2024، أظهرت الورقة وجود نقاط قوة في كفاءة العمل داخل الموانئ وفق مؤشر الأداء اللوجستي، إذ بلغ زمن دوران السفن في الميناء نحو 0.6 يوم، ليحل الأردن في المرتبة 21 عالميًا والثالثة عربيًا، فيما بلغ زمن بقاء حاويات التصدير في الميناء 4.7 يوم، وهو أداء أفضل من الوسيط العالمي.
وفي المقابل، أظهرت النتائج وجود تحديات مرتبطة بمحدودية الاتصال المباشر بشبكات النقل البحري، إذ بلغ عدد الشركاء البحريين للأردن 23 شريكًا، وعدد خدمات الخطوط الملاحية المباشرة 11 خدمة فقط. كما بلغ الزمن المستغرق في موانئ الترانزيت نحو 13.4 يومًا، في حين وصل زمن الاستيراد من ميناء المنشأ إلى بلد المقصد إلى 35.7 يوم.
ورأى المنتدى أن الممرات الاقتصادية يمكن أن تسهم في معالجة جانب من هذه التحديات، وذلك بتقليل الاعتماد على المسارات غير المباشرة-الترانزيت، وزيادة خيارات النقل، وتحسين الربط بين ميناء العقبة، والمناطق الصناعية، والأسواق الإقليمية والدولية.
وفيما يتعلق بالأثر الاقتصادي المتوقع على الأردن، أشارت تحليلات المنتدى إلى أن كلف النقل والشحن تشكل في المتوسط نحو 28% من إجمالي الكلف الخدمية للصناعات الوطنية. وبناءً على التقديرات الدولية التي تفترض إمكانية خفض كلف الشحن بنحو 30%، فإن تقديرات المنتدى تشير إلى إمكانية خفض الكلف الخدمية الكلية للصناعات الوطنية بنحو 9%، في حال انتقال أثر الانخفاض بالكامل إلى القطاعات الإنتاجية.
وأكد المنتدى أن الاستثمارات المرتبطة بالممر يجب ألا تقتصر على إنشاء خط للسكك الحديدية، وإنما أن تشمل تطوير ميناء العقبة، والمناطق اللوجستية، والموانئ البرية، والمعابر الحدودية، وشبكات الطرق، والبنية التحتية الرقمية، وربط المناطق الصناعية ومواقع إنتاج الفوسفات والبوتاس بشبكات النقل الجديدة.
وبينت الورقة أن الممر يتضمن فرصًا تتجاوز التجارة والنقل إلى الربط الكهربائي ونقل الهيدروجين الأخضر والطاقة بين الخليج وأوروبا، ما قد يسهم في تعزيز موقع الأردن كمركز إقليمي لتوليد الطاقة ونقلها وتبادلها. وفي هذا السياق، أشارت الورقة إلى أن صادرات الأردن من الطاقة الكهربائية ارتفعت من 5.1 مليون دولار في عام 2016 إلى 29.1 مليون دولار في عام 2025، بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 24.3%. كما بلغت مساهمة مصادر الطاقة المحلية في توليد الكهرباء نحو 44% عام 2024، منها 27% من مصادر الطاقة المتجددة.
