السياسات الحمائية أهم أسلحة الدول للحفاظ على قوة الصناعة والنمو الإقتصادى
(الوفد)-26/08/2026
يستطيع أى مهتم بالشئون الإقتصادية ولديه مهارات فى التعامل مع الإنترنت أن يدخل الموقع االإلكترونى الرسمى الخاص بمنظمة التجارة العالمية “سكشن مواضيع التجارة -تسوية المنازعات ” ليتعرف على كمية النزاعات التجارية والسياسات الحمائية التى تتخذها كل البلدان فى مختلف أنحاء الأرض دون هواده وبلا عواطف أو رحمه .
إذا فتحت الموقع الرسمى لمنظمة التجارة العالمية ستعرف أن هناك أكثر من 640 نزاعا تجاريا حققت فيها المنظمة خلال السنوات القليله الماضية ،ومنظمة التجارة العالمية لمن لا يعرف من الجاهلون بالإقتصاد العالمى ، هى الجهه المعنية بالدرجه الأولى بشئون التجارة العالمية وتنظيمها، وهى الحكم الفصل فيما ينشب بين الدول من نزاعات وإحتكاكات تجارية .
نفس الحال إذا دخلت الموقع الرسمى الخاص بوزارة التجارة الأمريكية ،أو رابطة الإتحاد الاوروبى ،أو وكالة الحدود الكندية ،أو معهد الحديد والصلب الامريكى ستدرك وستتأكد أن هذه الدول الصناعية الكبرى تتخذ كل الإجراءات والقرارات الحمائية بهدف حماية صناعاتها بالدرجة الاولى من الواردات المغرقة كماً وسعراً ،وبهدف تحسين الخلل فى ميزان المدفوعات ،وتحسين العجز فى الميزان التجارى -إن كان هناك عجزاً- ،وكل هذه الإجراءات والسياسات الحمائية تساعد هذه البلدان فى نهاية الأمر على زيادة معدلات النمو الإقتصادى ،ورفع الناتج المحلى الإجمالى من خلال المتحصلات الجمركية والضريبية التى يتم فرضها بموجب الإجراءات والسياسات التى تقوم بإتخاذها وتنفيذها بصرامه .
فى السطور التالية نسوق بعضاً من السياسات والإجراءات الحمائية التى قامت بإتخاذها العديد من دول العالم لندلل على أن من يطالبون بإلغاء الرسوم الحمائية التى تفرضها الحكومه المصرية على أى منتج حتى لو كان منتج شبه نهائى مثل البيليت الذى يمثل 90 % فى إنتاج حديد التسليح لا ينظرون إلى المصلحه العليا للبلاد ،ولا إلى مصلحة الإقتصاد ونموه ولكن كل همهم هو تحقيق مصالحهم الشخصيه الضيقه
لا رحمه داخل أمريكا فى تطبيق السياسات الحمائية
خلال شهرى يونيو ويوليو الماضيين سجل الموقع الرسمى لوزارة التجارة الأمريكية فى القسم الخاص بالقضايا 15خاصة خاصه بالرسوم الحمائية أو التتعويضية وهذا إن دل فإنما يدل على أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تعرف العواطف او الرحمه فى إتخاذ أية إجراءات مهما كانت قسوتها لحماية صناعاتها المحلية ومنتجات أسواقها ..
وجهت أمريكا إتهامات مباشرة لدولة الصين لوحدها فى” 7″ قضايا إغراق ورسوم تعويضية ضخمة فى منتجات مختلفة مثل ،أقطاب الجرافيت ،وأملاح الكولين ،والخشب الصلب والخشب الرقائقى وغيرها من إجمالى 15 قضية إغراق ودعم تحقق فيها السلطات الأمريكية لدول مختلفة ،وبعض القضايا تم فيها إتخاذ قرارات نهائية ضد عدد كبير من الدول منها ، مصر فى القضية الخاصة بإغراق حديد التسليح والتى إنتهت بفرض رسوم إغراق ،بالإضافة إلى رسوم تعويضية ،وأعلنت وزارة التجارة الأمريكية نتائجها النهائية فى 28 يوليو الماضى ..
تحقق الولايات المتحده الأمريكية فى قضايا إغراق ضد العديد من دول العالم خلاف الصين تشمل ،كندا وهى صاحبة ثانى أكبر عدد من قضايا الإغراق والدعم التى تحقق فيها امريكا بعد دولة الصين ،إندونيسيا ، المكسيك ،فيتنام ،ماليزيا ،إستراليا ،النرويج ،الهند ،وهناك دولة الجزائر ووجهت لها أمريكا إتهاما بتلقيها دعماً حكومياً لإنتاج الفولاذ الكربونى والسبائك الملولبه.
المصانع المصرية لم تسلم من قرارات الحماية الأمريكية
لم تسلم مصر من القرارات الأمريكية العنيفة المتعلقة بالإغراق والدعم، حيث تم فرض رسوم إغراق ،بجانب رسوم تعويضية ،حيث فرضت رسوم إغراق نسبتها 34.20 % على مجموعة حديد عز (العز الدخيلة للصلب بالأسكندرية ،عزاستيل ،شركة العز للدرفل،شركة عز للصلب المسطح ). كما فرضت رسوم تعويضية نسبتها 23.27 % على شركات العز التالية وكما جاء فى قرار وزارة التجارة الأمريكية ،( العز الدخيلة ،عز للصلب ،عز للدرفلة ،العز للصناعات المسطحة ،كونترا استيل ،مجموعة العز القابضة للصناعة والإستثمار ) .
وشمل القرار ،فرض رسوم إغراق على مجموعة السويس للصلب نسبتها 52.73 % ،بالإضافة لرسوم تعويضية تقدر بنحو 23.27 % ،ونفس الرسوم التى تم فرضها على مجموعة السويس ،تم فرضها على مجموعة المراكبى ،وذكرت وزارة التجارة الأمرييكة أنه تم إحتساب المعدل بناءً على الوقائع المتاحة مع تطبيق إستنتاجات سلبية .
رسوم جمركية بحجة علاج الخلل فى ميزان المدفوعات
كانت الولايات المتحده الأمريكية وفى إطار سعيها الدائم لحماية إقتصادها وصناعاتها قد ضربت عرض الحائط ولم تقم بإلغاء الرسوم الإضافية التى فرضتها على الواردات فى 24 فبراير الماضى ونسبتها 10 % بحجة علاج الخلل فى ميزان المدفوعات الامريكى ، رغم تأكيدها أمام لجنة قيود ميزان المدفوعات بمنظمة التجارة العالمية خلال الإجتماع الذى تم فى 22 يونيو الماضى بمقر منظمة التجارة العالمية بجنييف وبحضورممثلين عن صندوق النقد الدولى انها ستقوم بإلغاء الرسوم الإضافية على وراداتها فى 24 يوليو الحالى مالم يتم تمديده بقانون من الكونجرس وهو مالم يحدث ولا تزال الرسوم مستمره ومعمول بها حتى تاريخه
رعب عالمى بسبب فوائض الإنتاج الصينى
شن تقرير أمريكى صادر عن المعهد الأمريكى للحديد والصلب هجوما حاداً على صناعة الصلب الصينية ، وأتهمها بأنها مدعومة من الحكومة الصينية بشكل كبير
.أكد التقرير مستنداً إلى أرقام وإحصائيات صادرة عن منظمة التعاون الإقتصادى للتنمية ،أن الصين ستتسبب فى إرتفاع فوائض الإنتاج مع حلول عام 2028 إلى 745 مليون طن مترى ،مقابل فوائض بلغت 640 مليون طن مترى العام الماضى 2025 ،وهى بذلك تعد من أكبر مصادر فوائض الطاقات الإنتاجية فى الصلب على مستوى العالم وهو ما يشكل تهديداً خطيراً على صناعة الصلب الأمريكية على الرغم من أن دولاً تشكل تهديداً أيضا . OECD
أوضح تقرير معهد الحديد والصلب الأمريكى والذى يترأسه ديفيد كيمبسى
، أن طاقة إنتاج الصلب في الصين عام 2025 مثلت ما يقرب من نصف إجمالي الطاقة الإنتاجية العالمية، وأكثر من ضعف الطاقة الإنتاجية المُجتمعة للصلب في البرازيل وكندا والاتحاد الأوروبي والمكسيك واليابان والولايات المتحدة. وفي عام 2025، وفي ظل انخفاض الطلب المحلي على الصلب في الصين لسنوات عديدة، تسارعت صادرات الصلب الصينية إلى 131 مليون طن متري، أي ما يعادل إجمالي استهلاك الصلب في أمريكا الشمالية مجتمعة..
كما أوضح التقرير، أن الحكومة الصينية تقوم بدعم صناعة الصلب بقوة وكثافة مما أدى إلى وجود فائض في الطاقة الإنتاجية وهو ما لم تستطع أي زيادة في الطلب المحلي استيعابه. وأشار التقرير أنه ووفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فقد تلقت شركات الصلب الصينية في عام 2024 دعمًا حكوميًا يفوق حجم أصولها بخمسة عشر ضعفًا مقارنةً بشركات الصلب في بقية أنحاء العالم وهو ما ساهم فى تضاعف معدل دعم الصلب في الصين تقريبًا منذ عام 2019 في تفاقم فائض العرض الصيني وارتفاع صادراته من الصلب.
وأكد التقرير ،أن التدخل الحكومي المكثف في صناعة الصلب الصينية هو المشكلة الأساسية التي تدفعها إلى تقديم الدعم الحكومي وغيره من السياسات والممارسات غير السوقية.
وأشار معهد الحديد والصلب الأمريكي إلى أنه سيواصل دعمه لتطبيق قوانين التجارة الأمريكية بحزم لتحقيق تكافؤ الفرص ، وضمان تنافسية صناعة الصلب الأمريكية مؤكداً، أن التعريفات الجمركية المفروضة على الصلب بموجب المادة 232، والتي أقرها الرئيس دونالد ترامب تساهم في تحفيز الاستثمار، وخلق بيئة تنافسية لمنتجي الصلب الأمريكيين، بما يضمن استقرار هذه الصناعة وقدرتها على مواصلة دورها المحوري في الدفاع عن أمريكا ودعم الاقتصاد الأمريكي. وحث المعهد الإدارة الأمريكية لاتخاذ إجراءات إضافية لمعالجة فائض الطاقة الإنتاجية الهيكلي في الصين وغيرها من الدول بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام
تراجع الطلب على منتجات الصلب الاوروبية بسبب الفوائض الكبيرة
” أعدت رابطة الصلب الاوروبية EUROFER تقريراً دقيقاً على سوق” الصلب الأوروبى نظراً لخطورة الوضع الذى تعانية الصناعه فى الوقت الراهن خاصة بعدما سجل الإنخفاض فى حجم الطلب على الصلب الأوروبى العام الحالى 2026 نحو 10 ملايين طن .
أوضح التقرير أنه رغم إرتفاع الإستهلاك بشكل ظاهرى بنسبة 4.4% عام 2025.
كما أوضح التقرير أن هذا الانتعاش كان مدفوعاً في معظمه بعوامل استثنائية، ولا يُشير إلى تعافٍ مستدام ،وأن الطلب على الصلب الاوروبى لا يزال أقل بنحو 10 ملايين طن من مستويات ما قبل،ومن المتوقع أن يتباطأ النمو بشكل حاد إلى 0.4% العام الحالى 2026.
وأكد المدير العام للربطة أكسل أيجرت ،أنه لا ينبغي الخلط بين التحسينات الطفيفة في الطلب وبين الانتعاش الحقيقي فلا يزال قطاع التصنيع ضعيفاً، وتكاليف الطاقة مرتفعة، كما أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالتجارة العالمية والتوترات الجيوسياسية لا تزال تؤثر سلباً على الاستثمار والنشاط الصناعي.
وكشف تقرير رابطة الصلب الاوروبية أن الطلب على منتجات الصلب الأوروبية من القطاعات المستهلكة للصلب قد إنخفض مجدداً في عام 2025 (-0.1%)، مسجلاً بذلك العام الثاني على التوالي من الانكماش. ورغم التوقعات بتحسن طفيف في عام 2026 (+1.3%)، إلا أنه لا يُتوقع انتعاش حقيقي قبل عام 2027.
ولا يزال قطاع السيارات، أحد أهم الصناعات الأوروبية المستهلكة للصلب، مصدر قلق بالغ. فقد انخفض الإنتاج بشكل حاد في عام 2024 ، واستمر في التراجع عام 2025، مما يعكس ضعف الطلب الاستهلاكي، وبطء انتشار السيارات الكهربائية عن المتوقع، واستمرار حالة عدم اليقين التي تؤثر على المصنّعين. ومن المتوقع أن يبقى القطاع تحت ضغط طوال عام 2026.
ويواصل قطاع البناء، وهو أكبر قطاع مستهلك للصلب في أوروبا، تقديم بعض الدعم للطلب ومع ذلك، لا يزال النمو متواضعاً ويواجه تحديات متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل وضعف البيئة الاقتصادية.
وأكد التقرير أن البيئة الاقتصادية العامة لا تزال مليئة بالتحديات. فقد أدى ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالتوترات في الشرق الأوسط إلى إعادة إشعال الضغوط التضخمية ،ودفع إلى مزيد من التشديد النقدي، في حين أن الإنتاج الصناعي في العديد من الاقتصادات الرئيسية في الاتحاد الأوروبي لا يزال أقل من مستويات ما قبل جائحة كورونا .
وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من انخفاض الواردات القادمة لدول الإتحاد الاوروبى إلى حد ما أوائل عام 2026 بعد مستويات عالية بشكل استثنائي في نهاية 2025، إلا أن فائض الطاقة الإنتاجية العالمية للصلب والمنافسة الدولية الشديدة لا تزال تؤثر بشكل كبير على المنتجين الأوروبين. كانت رابطة الصلب الاوروبية قد أكدت على موقعها الرسمى أن دول الإتحاد الأوروبى تنتج 146 مليون طن سنويا من منتجات الصلب المختلفة ،وأن قطاع الصلب الاوروبى تصل قيمته من حيث القيمة المضافة الإجمالية للإقتصاد الاوروبى 215 مليار يورو سنوياً. توفر صناعة الصلب الاوروبية نحو 219 ألف وظيفة مباشره ،ونحو 1.55 مليون فرصة عمل غير مباشرة .وهناك نحو 500 مصنعاً لإنتاج الصلب موزعه على 22 دوله من الدول أعضاء الإتحاد الأوروبى ، ويتم الإنتاج بإستخدام أحدث التكنولوجيا المستخدمة فى التصنيع وهى أفران الأكسجين الاساسية ،أو أفران اقوس الكهربائى
إندونيسيا تشكو كازاخستان بسبب إغراق الصلب المسطح
تقدمت إندونيسيا بشكوى مؤيدة بالمستندات للجنة الضمانات بمنظمة التجارة العالمية تشكو فيها كازخستان من قيامها بإغراق أسواقها بالصلب المسطح الساخن بكميات وأسعار مغرقة تسبت فى إلحاق ضررا بالصناعة الشاكية .
تتجه النيه داخل إندونيسيا لفرض تدابير مكافحة إغراق على واردات الصلب المسطح المدرفل على الساخن الوارده من كازاخستان ،فى الوقت الذى تقدمت فيه دولة كازاخستان بطلب إلى منظمة التجارة العالمية تطلب فيه إجراء مشاورات مع الجانب الاندونيسى . أكدت كازاخستان للمنظمة أن رسوم الإستيراد الإضافية التى تعتزم إندونيسيا فرضها تخالف عددا من المواد المنصوص عليها فى الإتفاقية العامة للتعريفات والتجارة “الجات” ،وكذلك بعض المواد المنصوص عليها فى إتفاقية مراكش .
كانت كندا هى الاخرى قد قامت مع منتصف ديسمبر الماضى بزيادة حصص التعريفه الجمركية ،وضريبة إضافية بواقع 50 % على منتجات بعينها من الصلب ،و25 % على واردات سلع مشتقة من الصلب وهو ما أغضب الصين التى تقدمت بتظلم غلى منظمة التجارة العالمية هى الاخرى وطلبت إجراء مشاورات مع كندا بعد أن أوضحت للمنظمة أن حصص التعريفة الجمركية والضربية الإضافية التى فرضتها كندا لا تتسق وبعض المواد الواردة فى إتفاقية الجات وإتفاقية مراكش .
