الإصلاح المصرفي في العراق … المرتكزات والمعايير والأهداف
بقلم: سمير النصيري
مستشار رابطة المصارف الخاصة العراقية
يُؤكد البرنامج الوزاري للحكومة الحالية في المحور الثالث والفقرة 3 منه على تسريع عملية إصلاح القطاع المصرفي إنسجاماً مع الخطط التي يتبنّاها البنك المركزي العراقي والنهج الذي سار عليه منذ العام 2003 وفق رؤية وطنية شاملة. وهذا يعني أن توجُّهات الحكومة هي مع إستمرار عملية الإصلاح الشاملة بالمشاركة مع المصارف الخاصة العراقية، وبالتعاون مع الشركات الإستشارية العالمية «ستاندرد آند يونغ» بما يخص المصارف الحكومية، وشركة «أولفر وايمان» بما يتعلق بالمصارف الخاصة بغية تنفيذ مشروع الإصلاح المصرفي الشامل، والذي أطلقه في نيسان/إبريل 2025، ويتم تنفيذه بالتعاون مع الحكومة السابقة والحكومة الجديدة خلال ثلاث سنوات.
وقبل أن نتطرّق إلى عرض محاور هذا المشروع، والأهداف التي سيُحقّقها خلال التنفيذ في الأمد القريب، لا بد من أن نشير إلى ما حقّقه البنك المركزي العراقي من بناء الأسس والقواعد والمرتكزات للإصلاح المصرفي خلال السنوات الماضية، وخصوصاً سنوات 2023-2025 والتي ساهمت بشكل رئيسي في المساعدة على تشخيص ما يحتاجه القطاع المصرفي العراقي من خطط وبرامج ومعايير للإنتقال به من واقعه الحالي إلى الإصلاح والتطوير والنمو.
الركائز الأساسية لمشروع الإصلاح المصرفي في العراق
1 – أصدر البنك المركزي العراقي إستراتيجيته الثالثة، ودليل المعايير البيئية والإجتماعية والحوكمة المؤسسية للمصارف.
2 – أصدر «المركزي» الإستراتيجية الوطنية للإقراض المصرفي في العراق، ودليل الوصول لتمويل المشاريع الصغرى والصغيرة والمتوسطة وتأسيس مصرف ريادة.
3 – أطلق أيضاً إستراتيجية الشمول المالي، وتعزيز إجراءات تنظيم تمويل التجارة الخارجية، كما ألغى المنصّة الإلكترونية للتحويلات الخارجية، منتقلاً إلى التعاملات المصرفية المباشرة بين المصارف العراقية والبنوك العالمية المراسلة، حيث بلغ عدد الحسابات المفتوحة لـ 20 مصرفاً عراقياً في حدود 30 حساباً في البنوك المراسلة.
4 – تنظيم توزيع الدولار النقدي وفق نظام متقدم، أشاد به كل من صندوق النقد الدولي والخزانة الأميركية، والسيطرة على سعر صرف الدينار العراقي بشكل متوازن مع السعر الموازي، وصولاً إلى تحقيق هدف الوصول للسعر الرسمي، مما إنعكس على الحدّ من التضخُّم، بحيث أصبح في 30/حزيران/يونيو 2025 بنسبة (0.8 % ) بالمقارنة مع الفترة عينها من العام 2024 حيث كان بنسبة (3.3 % ).
5 – إستطاع البنك المركزي العراقي أن يُحافظ على إحتياطاته النقدية الأجنبية في حدود 100 مليار دولار، وبما يُغطي العملة المحلية المصدّرة وعمليات الإستيراد وإحتياطه التحوّطي من الذهب في حدود 173 طناً.
لذلك إستندت إستراتيجية الإصلاح المصرفي العراقي على الركائز البنيوية أعلاه، مما ساهم في رسم خارطة الطريق التي أعلنها البنك المركزي العراقي والشركات الإستشارية والتدقيقية والتي تضمّنت المحاور التالية:
أولاً، دراسة التحدّيات التي تواجه القطاع المصرفي العراقي
1 – تركّزت في تضرّر سمعة القطاع المصرفي العراقي وقلّة الثقة.
2 – عدم إستدامة نماذج العمل بسبب التركيز على التحويلات الخارجية.
3 – ضعف القدرات في البنى التحتية والكفاءات.
4 -عدم وجود بيئة تنافسية صحية ومتوازنة بين المصارف الحكومية والخاصة.
وإستناداً إلى التحدّيات أعلاه، تم تحديد أهداف الإصلاح المصرفي في العراق وبرامج الإصلاح لتمكين نمو القطاع المصرفي العراقي.
ثانياً، الأهداف وبرامج الإصلاح لتمكين نمو القطاع المصرفي العراقي
1 – بناء قطاع مصرفي رصين وشامل وحديث ومرن، يعمل على تحقيق النمو السريع للإقتصاد الوطني ويُوفّر فرص العمل.
2 – يُحقق زيادة متراكمة في الناتج المحلي الإجمالي.
3 – يؤدي إلى زيادة في الاستثمار الأجنبي ويُحقّق عوائد مجزية ومستدامة للمستثمرين في القطاع المصرفي العراقي.
4 – يرفع القيمة السوقية للقطاع المصرفي من 8 مليارات دولار إلى 60 مليار دولار.
5 – إستعادة الثقة بالمصارف العراقية، وتحديث نظام ضمان الودائع وتنظيم حملات التثقيف المالي وخفض نسبة النقد إلى الناتج المحلي الإجمالي من 40 % -15 % .
6 – زيادة إستخدام المنتجات المصرفية، وتعزيز الشمول وزيادة معدّل إشراك العاملين في القطاع الخاص من 7 % -50 % .
7 – تمكين زيادة في الإئتمان إلى الناتج المحلي الإجمالي من 22 % -60 % .
8 – تحديث المدفوعات بتحقيق نسبة نمو في الإنفاق المنزلي غير النقدي إلى 50 % .
9 – دعم بناء البنية التحتية المالية ورفع عدد الفروع إلى 10 فروع و30 صرّافاً آلياً لكل 100 ألف مواطن بالغ.
10 – تعزيز القدرة التنافسية في داخل القطاع المصرفي العراقي، والإرتقاء بمستوى اللوائح والتشريعات وإصلاح المصارف الحكومية، وزيادة حصّة إلتزامات القطاع الخاص من 13 % إلى 50 % .
11 – تطوير الإمتثال من خلال تطبيق الهوية الرقمية وإختصار وقت فتح الحسابات من ساعات إلى دقائق.
12 – تطوير قدرة البنك المركزي العراقي على الرقابة، وتحديث اللوائح والإمتثال للمعايير بنسبة 100 % . وسيتم تقييم عملية الإصلاح وفق المعايير القياسية الواضحة.
ثالثاً، تقييم عمليات الإصلاح المصرفي في العراق
سيتم تقييم عمليات الإصلاح المصرفي في العراق وفق المعايير المستندة إلى قانون المصارف العراقية واللوائح والتشريعات والإرشادات، وأن تتصف هذه المعايير بإعتبار أنها مجرّبة وشفّافة وعادلة وعملية:
1 – وفق إعادة النظر بهيكل الملكية 10 % ، حدّ الملكية الأقصى، و40 % الحد الأقصى لإستثناءات الملكية للأفراد والشركات والاطراف ذات الصلة، و41 % الحدّ الأدنى للمستثمرين المؤسسيين المؤهّلين، وهذا يعني إذا رغب المساهمون مع الأطراف ذوي الصلة إمتلاك 40 % ، يجب أن تتجاوز حصّة المستثمرين الموسّسيين المؤهلين نسبة 40 % مثلاً41 % .
2 – حوكمة مجلس الإدارة، بأن يكون ثلثا الأعضاء من المستقلين ولمدتين إنتخابيتين.
3 – تحسين المقاييس الرئيسية، وهي الشمول المالي والتمويل (الودائع إلى الناتج المحلي الإجمالي) ونسبة القروض إلى الناتج المحلي الإجمالي، والإرتفاع بها من نسبها المتدنية الحالية إلى نسب الدول المناظرة.
4 – المعيار المهم والأساسي هو زيادة الحدّ الأدنى لرأس المال إلى 400 مليار دينار عراقي خلال الفترة (2025-2027 ) بمعدّل 50 مليار دينار سنوياً، وإلغاء شرط الحدّ الأدنى لرأس المال للمصارف التي تختار مسار الإندماج البالغ 250 مليار دينار، ويكون الحدّ الأدنى 400 مليار دينار، والحدّ الأدنى لنسبة كفاية رأس المال 12.5 % والحدّ الأدنى لنسبة تغطية السيولة 100 %.
مع التأكيد بأن البنك المركزي العراقي سيعمل بشكل دؤوب على تقديم برامج عدّة لدعم القطاع المصرفي العراقي، بغية تمكينه من النمو والإصلاح وفق مراحل المشروع الإصلاحي.
من أبرز البرامج الداعمة لهذا المشروع الإصلاحي التالي:
1 – تخفيف متطلّبات رأس المال.
2 – تسهيل الإندماج للمصارف الراغبة في الإندماج.
3 – دعم إعادة ربط القطاع المصرفي العراقي بالنظام المالي العالمي، والإمتثال للمعايير المصرفية الدولية.
4 – تقديم الإستشارات العامة والفنية والمساعدة في إعادة المصارف المقيّدة من التعامل بالدولار والتي تُواكب عملية الإصلاح إلى السوق المصرفية الدولية والتعامل بالعملات الأجنبية.
يُذكر أنه سيُشارك في تنفيذ عملية الإصلاح الشامل والدعم والتقييم، شبكة من المستشارين الماليين والأخصائيين القانونيين، والمدقّقين المحترفين والخبراء التنظيميين المتخصّصين وأخصائيي التواصل.
