الذكاء الاصطناعي يتيح للخليج فرصة بـ260 مليار دولار
(القبس)-03/09/2026
حذرت شركة Strategy& Middle East، التابعة لشبكة PwC، من أن دول الخليج تواجه تحدياً اقتصادياً وإستراتيجياً متزايداً لتأمين نقاط الاختناق الحيوية في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية، في ظل اعتماد المنطقة على عدد محدود من المزودين الدوليين للرقائق والحوسبة السحابية والنماذج المتقدمة.
وأكد تقرير جديد للشركة أن ضمان الوصول المستمر إلى هذه التقنيات والبنية التحتية والقدرات، سيكون عاملاً حاسماً في قدرة دول الخليج على اقتناص فرصة اقتصادية ضخمة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، تقدر بنحو 260 مليار دولار بحلول عام 2030.
وأوضح أن الصعود السريع لدول مجلس التعاون كلاعب بارز في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، أوجد تحدياً يتمثل في حماية الوصول إلى التقنيات والقدرات، التي ستعتمد عليها الاستفادة من هذه المكاسب الاقتصادية.
وأشار إلى أن سلسلة القيمة العالمية للذكاء الاصطناعي تتضمن نقاط اختناق تمتد من أشباه الموصلات المتقدمة والبنية التحتية المادية إلى المنصات السحابية والنماذج المتطورة والمواهب المتخصصة، فيما يتركز جانب كبير من هذه القدرات لدى عدد محدود من المزودين العالميين.
سيادة اقتصادية
وترى Strategy& أن مواجهة هذه المخاطر لا تعني أن تسعى دول الخليج إلى امتلاك وتشغيل جميع حلقات سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي بصورة مستقلة، إذ يمكن أن يؤدي الإفراط في توطين مكونات المنظومة إلى خلق نقاط ضعف جديدة وزيادة هشاشة بعض القدرات.
ودعا إلى تبنّي مفهوم «السيادة البراغماتية للذكاء الاصطناعي»، القائم على تحقيق التوازن بين السيطرة الإستراتيجية على القدرات الحيوية وضمان استمرار الوصول إلى بقية مكونات سلسلة القيمة خلال الأزمات والاضطرابات.
ويعني ذلك تأمين الوصول إلى التكنولوجيا، حيث يكون ضرورياً، والسيطرة المباشرة عندما تكون المصالح الإستراتيجية معرضة للخطر، مع الاستثمار في المجالات، التي تستطيع الاقتصادات الخليجية من خلالها الاحتفاظ بحصة أكبر من القيمة، التي يولدها الذكاء الاصطناعي.
تركّز استثماري
وأكد التقرير أن التركيز العالمي على تأمين الرقائق المتقدمة ووحدات معالجة الرسومات GPU، لا يعكس بمفرده الحجم الحقيقي للتحدي، إذ تتطلب الريادة في الذكاء الاصطناعي ضمان الوصول عبر 5 طبقات مترابطة.
وتشمل هذه الطبقات أشباه الموصلات والأجهزة، والبنية التحتية والاتصالات، والمنصات السحابية، والنماذج والذكاء، وأنظمة الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها القطاعية.
وتعتمد بدورها على 3 عوامل تمكين رئيسية، هي المواهب ورأس المال البشري، والأمن السيبراني والمرونة الرقمية، وسيادة البيانات والخصوصية.
وتظهر المخاطر بوضوح في درجة التركز العالمي، إذ يوجد نحو %75 من تصنيع أشباه الموصلات في شرق آسيا، ما يجعل استمرارية الإمدادات عرضة للمخاطر الجغرافية والاقتصادية.
وفي سوق الحوسبة السحابية، تستحوذ أكبر 3 شركات فائقة النطاق على نحو %65 من سوق البنية التحتية السحابية العالمية، فيما يتركز تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة لدى عدد محدود من مختبرات الشركات الكبرى.
تسرّب القيمة
ولا تقتصر تداعيات تعطّل الوصول إلى هذه القدرات على الجانب التكنولوجي، إذ حذّر التقرير من تسرب جزء من القيمة الاقتصادية، التي يولدها الذكاء الاصطناعي إلى مزودي الرقائق وشركات الحوسبة السحابية ومطوري النماذج ومالكي المنصات خارج المنطقة.
وتضاف إلى ذلك مخاطر القيود الخارجية المحتملة على الرقائق والنماذج والخدمات السحابية، والتعرّض للولايات القضائية الأجنبية، فضلاً عن التغيّر المستمر في القواعد واللوائح المنظمة للتكنولوجيا.
ومن ثم يتحول ضمان الوصول إلى قدرات الذكاء الاصطناعي من قضية تكنولوجية إلى عنصر، يرتبط بصورة مباشرة بالأمن الاقتصادي، وقدرة الاقتصادات الخليجية على حماية استثماراتها وعوائدها المستقبلية.
عوائد محلية
وشدّد التقرير على أن السيادة البراغماتية يجب ألا تقتصر على التحوط ضد اضطرابات الإمدادات، وإنما ينبغي أن تساعد دول الخليج في الاحتفاظ بحصة أكبر من القيمة الاقتصادية، التي يخلقها الذكاء الاصطناعي.
وتمتلك دول مجلس التعاون فرصة للانتقال من استهلاك التكنولوجيا إلى إنتاج حلول ذكاء اصطناعي قابلة للتطبيق التجاري، إلى جانب الخدمات المدارة والمنصات المتخصصة.
ويمكن للطلب الحكومي والشركات المملوكة للدولة أن يؤديا دوراً رئيسياً في توسيع نطاق الحلول ذات الأولوية، وتوفير سوق لاختبار التقنيات وإثبات جدواها، ثم تحويل الحلول الناجحة محلياً إلى منتجات وخدمات قابلة للتصدير.
أسواق واعدة
حدّد التقرير 6 قطاعات رئيسية تستطيع المنطقة تطوير قدرات متخصصة للذكاء الاصطناعي فيها، تشمل الحكومة والطاقة والتمويل والصحة والخدمات اللوجستية والدفاع.
ويتطلب اقتناص هذه الفرص بناء خبرات محلية في تكييف النماذج وتقييمها، وتطوير حلول تضع اللغة العربية في صميم تصميمها، بما يمنح دول الخليج فرصة لبناء ميزة تنافسية تتجاوز السوق المحلية.
وبذلك، يمكن أن تتحول إستراتيجية تأمين الذكاء الاصطناعي إلى رافعة للنمو والاستثمار، تساعد دول الخليج في حماية فرصة الـ260 مليار دولار، وبناء صناعات محلية جديدة، وزيادة القيمة المضافة، والتحول تدريجياً من استيراد حلول الذكاء الاصطناعي إلى إنتاجها وتصديرها.
