“بنك الرياض”: التضخم الخليجي ناتج عن ارتفاع الخدمات ويدلل على النشاط الاقتصادي
(العربية)-08/09/2026
قال كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، د. نايف الغيث، إن دول الخليج حافظت إلى حد كبير على مستويات التضخم التي كانت قائمة قبل الأزمة، وكذلك بعد اندلاعها. ومن الأسباب الرئيسية لذلك أن جزءاً كبيراً من التضخم في المنطقة خلال الفترة الماضية كان مرتبطاً بالسكن، موضحاً أن السكن وبعض الخدمات مثل المطاعم والإقامة، كلها قطاعات خدمية، وبالتالي فإن ارتفاع الأسعار فيها مؤشر على استمرار النشاط الاقتصادي.
أفاد في مقابلة مع “العربيةBusiness” بأن قطاع السكن كان إلى حد كبير معزولاً عن بعض التأثيرات التي شهدناها خلال الأزمة، سواء بسبب محدودية المعروض أو نتيجة ارتفاع الطلب.
وأشار إلى أن التضخم إذا كان ناتجاً بصورة أكبر عن قطاع الخدمات، فهذا عادة ما يكون مؤشراً على عدم وجود مشكلة كبيرة في جانب العرض، وقد يعكس في بعض الحالات تضخماً صحياً ناتجاً عن نمو اقتصادي وارتفاع الطلب.
وحول ارتفاعات أسعار السكن حالياً قال الغيث إن الفترة الماضية شهدت بعض الإجراءات والتنظيمات المتعلقة بالسوق السكنية. وعلى سبيل المثال، في السعودية كان السكن يمثل وزناً كبيراً في سلة التضخم بنسبة 21.9%، وتتراوح في بعض دول الخليج بين 35 و36%.
وأوضح أن أسعار السكن في السعودية كانت تشهد في بعض الفترات ارتفاعات كبيرة بنحو 14%، لكن بلغت مؤخراً 4% ويرجع ذلك بشكل كبير إلى زيادة المعروض، إضافة إلى التنظيمات والإجراءات الأخيرة، وخصوصاً في منطقة الرياض، والتي تهدف إلى الحد من الارتفاعات المتواصلة في أسعار السكن.
وبيّن أن لكل دولة خليجية خصوصيتها، فهناك دول تقدم دعماً للقطاع السكني، بينما يختلف نشاط سوق الإيجارات من دولة إلى أخرى، لكن بشكل عام، كان السكن يتمتع بوزن نسبي مرتفع في سلة استهلاك الأسر في دول الخليج، ولذلك فإن أي تحركات في أسعار السكن يكون لها تأثير واضح على معدلات التضخم.
وأشار إلى أن مؤشر أسعار المستهلك، أو Consumer Price Index، يقوم أساساً على قياس متوسط ما ينفقه المستهلك. فعلى سبيل المثال، قد ينفق المستهلك السعودي نسبة معينة من دخله تقريباً 20% على السكن والمياه، و21% على الغذاء و8% على المطاعم، ونسبة أقل على الملابس وغيرها من البنود، وبالتالي، فإن ارتفاع سعر أي بند يؤثر على المؤشر بحسب وزنه في سلة الاستهلاك.
وأوضح أن التضخم يقيس التغير في الأسعار مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، على سبيل المثال، أسعار شهر يوليو بأسعار يوليو من العام الماضي، وبالتالي، قد تكون هناك ارتفاعات كبيرة حدثت خلال السنوات السابقة، خصوصاً في بعض بنود السلة، ولا تزال آثارها محسوسة لدى المستهلك، حتى لو لم تظهر ارتفاعات كبيرة جديدة خلال العام الماضي.
إضافة إلى ذلك، تختلف تجربة التضخم وتكلفة المعيشة من شخص إلى آخر، بحسب نمط الإنفاق. فإذا كان شخص ما ينفق نسبة أكبر من دخله على المطاعم، على سبيل المثال، فسيتأثر بشكل أكبر بأي ارتفاع في أسعار هذا القطاع، بينما قد يكون تأثير التضخم أقل على شخص ينفق الجزء الأكبر من دخله على بنود أخرى.
أظهر تقرير المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون الخليجي ارتفاع معدل التضخم العام إلى 1.8% خلال عام 2025، مقارنة مع 1.6% في عام 2024، ليبقى دون مستوى 2% للعام الثاني على التوالي.
وأوضح التقرير أن التضخم الخليجي لا يزال من بين الأدنى عالمياً مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ 4.2%، والاقتصادات الناشئة والنامية 5.3%، والولايات المتحدة 2.6%، ومنطقة اليورو 2.1%.
وجاءت مجموعتا السكن والسلع والخدمات المتنوعة كمحركين رئيسيين للتضخم، إذ أسهمتا بنحو 73% من إجمالي الارتفاع في الأسعار خلال العام.
