نصف تريليون ريال تجارة و12مليار دولار استثمارات سعودية-مصرية في عقد
(الإقتصادية)-16/09/2026
يبدأ ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، زيارة إلى مصر اليوم الثلاثاؤ، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية، والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
في هذه الأثناء، تواصل العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين ترسيخها مكانتها بشكل واضح، حتى اقترب التبادل التجاري بين البلدين من نصف تريليون ريال.
ووصلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتبادلة بين البلدين إلى نحو 12 مليار دولار خلال العقد الأخير.
نحو نصف تريليون ريال تبادل تجاري بين البلدين في العقد الأخير

بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في العقد الأخير نحو نصف تريليون ريال، موزعة بين 291 مليار ريال صادرات سعودية لمصر مقابل واردات بـ157 مليار ريال.
تحافظ القاهرة على ترتيبها كسابع أكبر شريك تجاري للرياض خلال أخر 6 سنوات على التوالي، بعد أن كانت الـ24 في 2011 و2012.
في عام 2025، بلغت التجارة البينية 68 مليار ريال بزيادة 28% عن 2024، مع صعود الصادرات السعودية 14% والواردات 47%.
ماذا تشتري مصر من السعودية وماذا تبيعها؟
في 2025 بلغت صادرات السعودية إلى مصر 43.1 مليار ريال، مقابل واردات من مصر بقيمة 24.8 مليار ريال. وكانت الوقود والزيوت والشموع المعدنية أكبر بند في الاتجاهين؛ إذ بلغت صادرات السعودية منها 32.4 مليار ريال، بينما بلغت واردات السعودية من مصر منها 13.9 مليار ريال. كما برزت اللدائن والمنتجات البلاستيكية في الصادرات السعودية، والنحاس والفواكه في الواردات المصرية.
يعني هذا أن التجارة بين البلدين لا تنمو فقط في الحجم، بل تعكس تكاملًا في هيكل الاقتصادين، مع حضور قوي للطاقة والبتروكيماويات من الجانب السعودي، مقابل تنوع أكبر في السلع المصرية.

مصر سادس دول العالم ضخا للاستثمارات الأجنبية المباشرة في السعودية
ضخت مصر أكثر من 1.1 مليار دولار استثمارا أجنبيا مباشرا في الاقتصاد المصري خلال 2024، احتلت بها الترتيب السادس بين دول العالم.
الاستثمار الأجنبي المصري المتدفق إلى السعودية في 2024 هو الأعلى خلال العقد الأخير على الأقل، بعد أن ارتفع 824% عن مستويات 2016.
وصلت التدفقات الأجنبية من القاهرة إلى الرياض إلى 5 مليارات دولار خلال العقد الأخير مع تزايد زخمها آخر عامين بشكل واضح.
مصر عاشر مستثمر أجنبي في السعودية
وبحسب رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية، تأتي مصر عاشر مستثمر أجنبي بـ23.8 مليار ريال بنهاية عام 2024، بعد زيادتها 31% عن العام السابق، فيما زادت أكثر من 220% مقارنة بعام 2016.
مصر تأتي عاشرا بعد كلا من: الإمارات، لوكسمبورغ، فرنسا، الولايات المتحدة، هولندا، المملكة المتحدة، البحرين، الكويت، والأردن.
السعودية خامس أكبر دولة تضخ استثمارا أجنبيا مباشرا في مصر
ضخت السعودية أكثر من 1.7 مليار دولار استثمارا أجنبيا مباشرا في الاقتصاد المصري خلال عام 2024/2025 احتلت بها الترتيب الخامس بين دول العالم الأكثر ضخا للاستثمارات في مصر.
الاستثمار الأجنبي السعودي المتدفق إلى المصر في 2024/2025 ارتفع 46%، لتصل التدفقات الأجنبية من الرياض إلى القاهرة إلى 6.9 مليارات دولار خلال العقد الأخير، مرتفعة 263% في 2025 عن مستوياتها في 2016.
آلاف الشركات السعودية والمصرية تعزز التكامل الاقتصادي
يتجاوز الحضور الاقتصادي المتبادل حجم التدفقات المالية، إذ تعمل آلاف الشركات من البلدين في السوق الأخرى.
وتشير البيانات السعودية إلى وجود أكثر من 3 آلاف شركة مصرية في المملكة، فيما يتجاوز عدد الشركات السعودية العاملة في مصر 8 آلاف شركة.
كما منحت السعودية نحو 7 آلاف ترخيص استثماري للشركات المصرية، وأسهمت هذه الاستثمارات في توفير نحو 80 ألف وظيفة، ما يعكس اتساع نطاق الوجود الاقتصادي المصري في السوق السعودية.
اتفاقية حماية الاستثمارات تمهد لموجة جديدة
وتأتي هذه الطفرة الاستثمارية بالتزامن مع تعزيز الإطار التنظيمي للعلاقات الاقتصادية، بعد إقرار اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.
وتستهدف الاتفاقية توفير بيئة أكثر جاذبية للمستثمرين، وحماية الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب دعم نقل التكنولوجيا والمعرفة وخلق فرص العمل، بما قد يمهد لمزيد من الاستثمارات السعودية في مصر والمصرية في السعودية خلال السنوات المقبلة.
من التجارة إلى التكامل الاستثماري
وتشير هذه المؤشرات إلى أن العلاقة الاقتصادية بين السعودية ومصر تتحول تدريجيا من علاقة تجارية قائمة على تبادل السلع إلى شراكة استثمارية أوسع، مع توسع حضور الشركات من البلدين في السوق الأخرى.
ومع نمو التجارة إلى نحو 68 مليار ريال في 2025، وتسارع الاستثمارات المتبادلة، وتوسع عدد الشركات والتراخيص الاستثمارية، تبدو مساحة التعاون مرشحة للاتساع في قطاعات مثل الطاقة، العقارات، السياحة، الصناعات الغذائية، الصناعة، اللوجستيات، الرعاية الصحية والتكنولوجيا، وهي قطاعات حددها البلدان ضمن مجالات التعاون ذات الأولوية.
5 مليون مصري في السعودية مصدرا لأكبر تحويلات
لا تقتصر العلاقات الاقتصادية بين السعودية ومصر على التجارة والاستثمارات، إذ تمثل الجالية المصرية في المملكة أحد أهم الروابط الاقتصادية بين البلدين.
ويبلغ عدد المصريين المقيمين في السعودية نحو 1.47 مليون شخص، وفق آخر بيانات تعداد رسمية متاحة، ما يجعل المملكة واحدة من أكبر وجهات العمالة المصرية.
الجالية المصرية تشكل نحو 29% من العرب البالغ عددهم 5.2 مليون نسمة، فيما يمثلون نحو 14% من الأجانب البالغ عددهم 13.4 مليون نسمة وفق تعداد السكان في السعودية لعام 2022 البالغ 32.2 مليون نسمة.
وتنعكس هذه القاعدة الكبيرة من العمالة على تدفقات التحويلات إلى مصر، كأكبر دولة تأتي منها تحويلات المصريين بنحو ثلث الإجمالي.
كانت تحويلات المصريين في الخارج قد شهدت نموًا قويًا خلال الفترة الأخيرة؛ إذ ارتفعت 33.2% خلال أول 10 أشهر من السنة المالية 2025/2026 على أساس سنوي.
السياحة.. حركة بشرية في الاتجاهين
تمثل السياحة أحد أبرز أوجه العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مع تدفق أعداد كبيرة من السعوديين إلى مصر سنويا، خصوصا إلى القاهرة وشرم الشيخ والغردقة والساحل الشمالي.
وتأتي السياحة السعودية في وقت سجلت فيه مصر أداء قياسيا في القطاع، باستقبال نحو 19 مليون سائح خلال 2025، بزيادة 21% عن العام السابق.
وفي المقابل، تمثل السعودية أكبر سوق عربية رئيسية للسياحة الوافدة إلى المملكة؛ إذ تصدرت مصر الدول المرسلة للسياح إلى السعودية في 2025 بنحو 3.2 مليون سائح، وفق بيانات السياحة السعودية.
علاقة تتجاوز التجارة والاستثمار
وتتجاوز العلاقات الاقتصادية بين السعودية ومصر أرقام التجارة والاستثمارات المباشرة، لتشمل ملايين الأشخاص وحركة سياحية وتحويلات مالية متبادلة.
ففي الوقت الذي يعمل فيه نحو 1.5 مليون مصري في السعودية، تمثل مصر إحدى أبرز الوجهات السياحية للسعوديين، بينما تتصدر مصر قائمة الدول المرسلة للسياح إلى السعودية.
وبذلك تشكل التجارة والاستثمارات والتحويلات والسياحة شبكة اقتصادية متكاملة، تجعل العلاقات السعودية المصرية واحدة من أكثر العلاقات الاقتصادية تشابكًا بين دولتين عربيتين.
