الاقتصاد الأردني يحقق نموًا يتجاوز التوقعات
(الدستور)-10/01/2026
أجمع خبراء اقتصاد لـ«الدستور» أن المتابعة الملكية المباشرة شكلت محركا رئيسيا في توجيه الاقتصاد الأردني نحو القطاعات الإنتاجية وتعزيز قدرته على تحقيق النمو والصلابة رغم التحديات الإقليمية والعالمية،
وسجل الاقتصاد الوطني نموا حقيقيا بنسبة 3.0 % خلال الربع الثاني من عام 2026 مقارنة مع 2.8 % للفترة ذاتها من عام 2025 متجاوزا توقعات مؤسسات التمويل الدولية في دلالة على مرونة الاقتصاد وقدرته على إعادة تشكيل محركات النمو باتجاه الإنتاج والقيمة المضافة.
وتعد نسبة النمو التي تحققت الأعلى منذ سنوات، وتأتي رغم ظروف استثنائية تشهدها المنطقة والعالم وأيضا أعلى من توقعات مؤسسات التمويل الدولية للاقتصاد الأردني خلال هذه الفترة، وذلك بفضل السياسات الاقتصادية الحكومية والحوافز والقرارات الإيجابية التي انعكست على مختلف المؤشرات وأدت إلى تحقيق نسبة نمو أعلى من المتوقع.
وتظهر البيانات الصادرة عن دائرة الإحصاءات الأردنية أن القطاعات الإنتاجية قادت هذا التحول حيث سجلت الزراعة نموا بنسبة 7.8 % والصناعة التحويلية 6.2 % والكهرباء 5 % فيما أسهمت الصناعة التحويلية وحدها بنحو 1.04 نقطة مئوية من إجمالي النمو البالغ 3% وهو ما يعكس انتقالا تدريجيا في بنية الاقتصاد نحو قاعدة إنتاجية أكثر اتساعا
وقال وزير الزراعة الأسبق الدكتور رضا الخوالدة إن تسجيل القطاع الزراعي نموا بنسبة 7.8 % لا يمكن قراءته بمعزل عن التحولات التي شهدها القطاع خلال الفترة الأخيرة حيث لعبت الصادرات الزراعية دورا محوريا في هذا النمو بعد فتح أسواق جديدة خاصة في أوروبا وعودة انسيابية حركة النقل والتصدير
وأوضح أن المنتج الأردني بات أكثر قدرة على النفاذ إلى الأسواق نتيجة تحسن الجودة واستخدام تقنيات حديثة في الإنتاج والتخزين والتسويق ما أدى إلى رفع كفاءة سلاسل القيمة الزراعية من الحقل وحتى التصدير.
وأضاف الخوالدة أن التحول نحو استخدام التكنولوجيا الزراعية الحديثة وأنظمة الري المتطورة والإدارة الذكية للإنتاج أسهم في خفض الكلف وزيادة الإنتاجية وهو ما انعكس مباشرة على نسب النمو.
وأشار إلى أن التوجهات الملكية التي تضع الأمن الغذائي كأولوية استراتيجية دفعت إلى تعزيز الاستثمار في الصناعات الغذائية المرتبطة بالزراعة ما خلق تكاملا بين الإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي ووسع قاعدة الطلب على المنتجات المحلية.
وبين أن ارتفاع الصادرات الزراعية خلال الفترة الحالية يعكس تحسن القدرة التنافسية للقطاع ويؤشر إلى إمكانية استمرار هذا النمو في حال استدامة الدعم وتحسين البنية اللوجستية وفتح أسواق إضافية.
بدوره أكد خبير الصناعات التحويلية و الغذائية المهندس باسل الريماوي أن نمو قطاع الصناعة التحويلية بنسبة 6.2 % يمثل نتيجة مباشرة لتحسن جودة المنتج الصناعي الأردني وتطور قدرته التنافسية في الأسواق العالمية.
وأوضح أن الصناعات الغذائية بشكل خاص شهدت توسعا لافتا نتيجة توافر المواد الأولية المحلية من القطاع الزراعي إلى جانب التوجيهات الملكية و الدعم الحكومي التي ركزت على بناء منظومة أمن غذائي متكاملة.
وأشارالريماوي إلى أن اضطرابات سلاسل التوريد العالمية وإغلاق بعض الممرات التجارية خلقت فرصة للصناعة الوطنية لتعزيز حضورها في السوق المحلية والإقليمية حيث استطاعت المنتجات الأردنية أن تحل محل المستورد في كثير من الحالات بفضل تنافسيتها السعرية وجودتها المرتفعة.
وأضاف أن هذا النمو يعكس أيضا تطور البنية الصناعية من حيث الكفاءة التشغيلية والالتزام بالمعايير العالمية ما عزز ثقة الأسواق الخارجية بالمنتج الأردني لافتا إلى أن مساهمة الصناعة التحويلية بنحو 1.04 نقطة مئوية من إجمالي النمو تؤكد أن القطاع أصبح رافعة رئيسية للاقتصاد وليس مجرد قطاع داعم وهو ما يتطلب الاستمرار في تحفيز الاستثمار الصناعي وتوسيع القاعدة الإنتاجية.
من جهته قدم الخبير في الهندسة الكهربائية وأنظمة التحكم الصناعي الدكتور فراس بلاسمة قراءة معمقة لأداء قطاع الكهرباء مؤكدا أن نمو القطاع بنسبة 5 % يحمل أبعادا استراتيجية تتجاوز الرقم نفسه، موضحا أن الكهرباء تمثل بنية تحتية أفقية تمكينية تمر عبر جميع القطاعات الاقتصادية ولا يمكن لأي نشاط إنتاجي أن يعمل بكفاءة دون توفر طاقة مستقرة وموثوقة.
وأشار إلى أن تزامن نمو قطاع الكهرباء مع الصناعة التحويلية يعكس ترابطا وظيفيا واضحا حيث يؤدي توسع النشاط الصناعي إلى زيادة الطلب على الطاقة بينما تسهم كفاءة منظومة الكهرباء في خفض كلف الإنتاج وتعزيز التنافسية.
وبين أن النمو المسجل يعكس زيادة في القيمة المضافة للقطاع وليس فقط في حجم الاستهلاك ما يعني أن منظومة الكهرباء باتت تخلق قيمة اقتصادية أعلى للاقتصاد الوطني.
وأضاف بلاسمة أن وصول مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 27 % من إجمالي الكهرباء المولدة يمثل تحولا هيكليا مهما في مزيج الطاقة إلا أن التحدي في المرحلة المقبلة يتمثل في قدرة الشبكة على استيعاب هذه الطاقة المتغيرة دون التأثير على الاستقرار والكلفة.
وأوضح أن ذلك يتطلب الاستثمار في مرونة الشبكة والتخزين وإدارة الأحمال حيث يجري العمل على مشاريع تخزين بالبطاريات بقدرة 100 ميغاواط ومشروع التخزين الكهرومائي في سد الموجب بقدرة 450 ميغاواط.
وأكد أن مستقبل القطاع يجب أن يقاس بقدرته على دعم النمو الاقتصادي من خلال خفض كلف الطاقة وتحسين موثوقية الإمداد وتعزيز الأمن الاقتصادي وليس فقط بزيادة القدرة التوليدية.
وتعكس مجمل هذه المؤشرات بحسب الخبراء أن الاقتصاد الأردني يمضي نحو مرحلة جديدة يقودها الإنتاج والتكامل بين القطاعات بدعم من سياسات اقتصادية وتوجيهات ملكية تركز على الأمن الغذائي والطاقة والصناعة بما يعزز الاستدامة الاقتصادية ويرفع مناعة الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات الخارجية.
