انكماش اقتصاد قطر 15.7% في الربع الثاني من 2026
(الوفد)-05/10/2026
سجل الاقتصاد القطري انكماشًا ملحوظًا خلال الربع الثاني من عام 2026، في ظل تداعيات اضطرابات الملاحة التي انعكست على النشاط الاقتصادي وقطاع التعدين، أحد أبرز محركات الاقتصاد القطري.
وأظهرت البيانات أن الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر تراجع بنسبة 15.7% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، كما انخفض بنسبة 10.3% مقارنة بالربع السابق، ليسجل نحو 153.3 مليار ريال قطري.
وجاء التراجع بصورة أكبر في أنشطة التعدين واستغلال المحاجر، التي تمثل نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي القطري، إذ انكمش نشاط القطاع بنسبة 50.7% على أساس سنوي خلال الربع الثاني.
ويكتسب قطاع التعدين أهمية كبيرة بالنسبة للاقتصاد القطري، في ظل الدور الرئيسي الذي تؤديه أنشطة استخراج النفط والغاز في دعم الناتج المحلي والصادرات والإيرادات العامة للدولة.
وتشير هذه الأرقام إلى حجم التأثير الذي يمكن أن تتركه اضطرابات حركة الملاحة وسلاسل الإمداد على الاقتصادات المعتمدة بصورة كبيرة على قطاع الطاقة والتجارة الخارجية، خاصة مع ارتباط صادرات الطاقة بحركة النقل البحري والأسواق العالمية.
في المقابل، أظهر القطاع غير النفطي قدرًا من المرونة، بعدما سجل نموًا بنسبة 2.6% خلال الربع الثاني من 2026، بما يعكس استمرار النشاط في عدد من القطاعات الاقتصادية الأخرى رغم الضغوط التي تعرض لها الاقتصاد خلال الفترة نفسها.
ويعد نمو الأنشطة غير النفطية من المؤشرات المهمة بالنسبة إلى قطر، التي تعمل خلال السنوات الأخيرة على تعزيز مساهمة القطاعات غير المرتبطة بالطاقة في الاقتصاد، وتقليل الاعتماد النسبي على عائدات النفط والغاز.
وتأتي نتائج الربع الثاني في وقت تظل فيه حركة التجارة والنقل البحري من العوامل المؤثرة في اقتصادات منطقة الخليج، خاصة الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على صادرات الطاقة والتجارة الدولية.
ويؤدي اضطراب الملاحة إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، فضلًا عن احتمال ارتفاع مدة نقل السلع والطاقة، وهو ما قد يضغط على حركة التجارة والنشاط الصناعي والاستثماري. كما يمكن أن تمتد تداعيات هذه الاضطرابات إلى أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية بحسب مدة الاضطرابات واتساع نطاقها.
وبالنسبة إلى قطر، فإن أهمية قطاع التعدين واستغلال المحاجر تجعل أداء هذا النشاط عاملًا رئيسيًا في حركة الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يفسر جانبًا كبيرًا من التراجع المسجل خلال الربع الثاني.
وتبقى قدرة القطاعات غير النفطية على مواصلة النمو أحد العناصر الرئيسية التي يمكن أن تحد من تأثير التقلبات في قطاع الطاقة، خصوصًا مع استمرار خطط تنويع الاقتصاد القطري وتطوير قطاعات الخدمات والصناعة والتجارة.
وتعكس بيانات الربع الثاني من 2026 صورة متباينة للاقتصاد القطري، بين انكماش حاد في أنشطة التعدين واستغلال المحاجر واستمرار نمو القطاع غير النفطي، في وقت تظل فيه تطورات الملاحة والتجارة العالمية وأسواق الطاقة من أبرز العوامل التي قد تحدد اتجاه الاقتصاد خلال الفترات المقبلة.
