رئيسة الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي: الاقتصادات العربية والخليجية الأكثر تضرراً من تداعيات حرب إيران
(سي ان بي سي)-08/10/2026
قالت روبرتا غاتي، رئيسة الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي، في مقابلة مع CNBC عربية إن إغلاق مضيق هرمز أحدث ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأكبر صدمة في إمدادات الطاقة تشهدها الأسواق العالمية حتى الآن، مشيرةً إلى أن التداعيات الاقتصادية للصراع تتركز بشكل أكبر في منطقة الشرق الأوسط.
وأضافت غاتي، أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة نسبية في مواجهة صدمة الطاقة، مع تعديلات طفيفة فقط على توقعات النمو العالمي، في حين تراجعت توقعات النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل حاد من 3.6% إلى 2.1%.
وأوضحت أن هذا الخفض يأتي بشكل رئيسي نتيجة تدهور آفاق اقتصادات دول الخليج المصدرة للنفط، في ظل القيود التي طالت صادرات الهيدروكربونات.
الذكاء الاصطناعي.. فرص أكبر من مخاطر فقدان الوظائف
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، قالت غاتي إن التكنولوجيا توفر فرصاً كبيرة للمنطقة، لكنها في الوقت ذاته تفرض تحديات وتكاليف، مشيرةً إلى أن مخاطر استبدال الوظائف بالذكاء الاصطناعي تبدو حالياً أقل في الاقتصادات النامية مقارنة بالاقتصادات المتقدمة.
وأرجعت ذلك إلى أن الذكاء الاصطناعي يميل إلى أتمتة المهارات الإدراكية غير الروتينية، والتي تمثل حصة أكبر من الوظائف في الاقتصادات المتقدمة.
وقدّرت غاتي أن نحو 0% إلى 10% من الوظائف في المنطقة معرضة لخطر الأتمتة، مقابل إمكانية تعزيز 13% إلى 20% من الوظائف باستخدام الذكاء الاصطناعي، ولا سيما في قطاع الخدمات.
لكنها أشارت إلى أن مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي لا تزال متركزة بشكل أكبر في الاقتصادات المتقدمة، داعيةً دول المنطقة إلى سد عدد من الفجوات للاستفادة من هذه الفرص.
وأوضحت أن من أبرز هذه الفجوات الملاءمة المحلية، إذ يعتمد الذكاء الاصطناعي بشكل كبير على السياق والبيانات المحلية، في وقت لا تزال فيه اللغة العربية والأردية والباشتو ممثلة بشكل محدود في الفضاء الرقمي العالمي.
كما شددت على ضرورة سد فجوة الاستخدام، بحيث لا يقتصر توظيف الذكاء الاصطناعي على إنتاج المحتوى، وإنما يمتد إلى تحسين سير العمل ورفع الإنتاجية، إلى جانب مواصلة الاستثمار في رأس المال البشري والبنية التحتية، وتحسين جودة التعليم وتعزيز الإبداع لدى الأجيال الجديدة.
ارتفاع أسعار النفط لا يعني بالضرورة نمواً للدول المصدرة
وقالت غاتي إن المنطقة تشهد ما وصفته بـ”انقلاب الموازين”، إذ كان ارتفاع أسعار النفط يرتبط عادةً بزيادة النمو في الدول المصدرة للنفط، كما حدث في 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.
لكنها أوضحت أن الوضع الحالي مختلف، إذ تتزامن أسعار النفط المرتفعة مع تعطل الصادرات، ما يؤدي إلى تأثير سلبي على اقتصادات الدول المصدرة، في حين تمكنت الدول المستوردة للنفط من تجاوز الصدمة بشكل أفضل، بل شهدت بعض توقعات نموها تحسناً.
وأشارت إلى أن أداء الدول المستوردة استفاد أيضاً من موسم زراعي أفضل، واستثمارات في البنية التحتية، وانتعاش الصناعات الاستخراجية في دول مثل المغرب ومصر وباكستان.
التنويع الاقتصادي “حزام أمان“
وأكدت غاتي أن التنويع الاقتصادي كان بمثابة “حزام أمان” للمنطقة في مواجهة تداعيات الصراع، مشيرةً إلى أن الاقتصادات الأقل تنوعاً والأكثر اعتماداً على الهيدروكربونات سجلت أكبر التخفيضات في توقعات النمو.
وضربت مثالاً بتوقعات عام 2026، قائلة إن التوقعات تشير إلى انخفاض يقارب 20% في قطر، ونحو 15% في الكويت، و12% في العراق، مقارنة بالتوقعات السابقة.
وشددت على أن التنويع الاقتصادي سيظل عاملاً أساسياً في تعزيز قدرة اقتصادات المنطقة على امتصاص الصدمات مستقبلاً.
