قبل المراجعة المرتقبة.. صندوق النقد يحدد 3 أولويات لمصر ويتوقع نمواً بـ 5.2%
(العربية)-16/10/2026
توقع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن يسجل الاقتصاد المصري نمواً بنحو 5.2% خلال عام 2026 مع استمرار الزخم نفسه في 2027، مشيراً إلى أن تراجع التضخم ومرونة سعر صرف الجنيه المصري ساهما في تعزيز استقرار الاقتصاد رغم الصدمات الخارجية.
وأكد في مقابلة مع “العربية Business”، على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي السنوية في بانكوك، أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع إصلاحات تمنح القطاع الخاص دوراً أكبر وتحد من هيمنة القطاع العام، في وقت يستعد فيه الصندوق لإجراء المراجعة الثامنة للبرنامج قبل نهاية العام الجاري.
وقال جهاد أزعور، إن الاقتصاد المصري مرشح لتحقيق نمو بنحو 5.2% خلال عام 2026، مع توقعات باستمرار النمو عند مستويات مماثلة خلال عام 2027، في ظل تحسن المؤشرات الاقتصادية واستمرار تنفيذ برنامج الإصلاحات.
وأضاف أزعور، أن أحد التطورات الإيجابية اللافتة يتمثل في استمرار تراجع معدلات التضخم، مشيراً إلى أن المراجعة الثامنة لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي يُتوقع أن تُجرى قبل نهاية العام الجاري.
وأوضح أن بعثة من الصندوق ستزور مصر بعد اجتماعات الخريف لمتابعة التطورات الاقتصادية وتقييم التقدم المحرز في تنفيذ الإصلاحات، لافتاً إلى أن التركيز سيبقى منصباً على ثلاثة محاور رئيسية تشمل الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز أوضاع المالية العامة، وتفعيل دور القطاع الخاص مع تقليص حجم القطاع العام في النشاط الاقتصادي.
مرونة سعر الصرف
وأكد أزعور أن الإصلاحات التي نُفذت بالتعاون بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي لعبت دوراً أساسياً في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي خلال فترة شهدت صدمات خارجية كبيرة، مشيراً إلى أن مرونة سعر الصرف أثبتت أهميتها في حماية الاقتصاد المصري من تداعيات تلك الصدمات، وساهمت في استعادة الاستقرار وتدفقات رؤوس الأموال بوتيرة أسرع.
وأضاف أن التحسن في أوضاع المالية العامة ساعد كذلك على تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات، خصوصاً في ظل حالة عدم اليقين التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مشدداً على أهمية استمرار التركيز على تعزيز الاستقرار وبناء القدرة على مواجهة الصدمات المستقبلية.
وأشار أزعور إلى أن إشراك القطاع الخاص بصورة أكبر بات أولوية رئيسية للمرحلة المقبلة، موضحاً أن تقليص دور الدولة في الأنشطة الاقتصادية التي لا تمثل فيها المنتج أو المستثمر الأكثر كفاءة من شأنه دعم النمو ورفع تنافسية الاقتصاد.
وقال إن المراجعة الأخيرة للبرنامج ركزت بشكل واضح على أهمية الإصلاحات الهيكلية التي تستهدف تطوير الاقتصاد المصري وتعزيز دور القطاع الخاص، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وأكثر تنوعاً.
القطاع الخاص
وحول تقييم الصندوق للإصلاحات التي نفذتها مصر حتى الآن، أكد أزعور أن المطلوب خلال المرحلة المقبلة هو توفير مساحة أكبر للقطاع الخاص عبر إجراءات تضمن تكافؤ الفرص بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب تسريع وتيرة إعادة هيكلة حجم القطاع العام.
وأضاف أن هناك عدداً من الخطوات والإجراءات لا يزال قيد المناقشة مع الحكومة المصرية، مؤكداً أن القطاع الخاص في مصر يمتلك قدرات وإمكانات كبيرة، فضلاً عن ديناميكية تؤهله لرفع معدلات النمو الاقتصادي.
وقال أزعور إن تعزيز دور القطاع الخاص سيسهم في الحد من التشوهات الناتجة عن الحجم الكبير للقطاع العام في الاقتصاد المصري، بما يدعم النمو ويوفر فرصاً أكبر للاستثمار والتوظيف خلال السنوات المقبلة.
