«فيتش»: الخليج يتصدر الأسواق الناشئة بإصدارات الدين المستدام
(القبس)-21/10/2026
قالت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني إن دول الخليج حافظت على موقعها كأكبر مساهم في إصدارات الديون المقومة بالدولار والمرتبطة بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) بين الأسواق الناشئة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مستحوذة على نحو 39 % من إجمالي الإصدارات، باستثناء الصين.
وتوقعت الوكالة استمرار تصدر دول الخليج للأسواق الناشئة في هذا المجال، بدعم من خطط الاستدامة والتحول الاقتصادي، وتنويع مصادر التمويل، والطلب المتزايد من المستثمرين الدوليين الذين يركزون على الاستثمارات المستدامة.
آفاق الإصدارات
ورجحت «فيتش» ارتفاع إصدارات الديون المستدامة الخليجية خلال الربع الرابع من عام 2026 وعام 2027، رغم استمرار التقلبات الجيوسياسية التي تشكل مخاطر سلبية على نشاط الأسواق.
وأشارت إلى أن النشاط لا يزال يتركز بصورة رئيسية في السعودية والإمارات، في ظل تفاوت مساهمة بقية الأسواق الخليجية في إصدارات أدوات الدين المستدام.
وبلغ إجمالي إصدارات الديون المستدامة المقومة بالدولار في الأسواق الناشئة، باستثناء الصين، نحو 15 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، بانخفاض سنوي نسبته 40 %.
وتصدرت السعودية قائمة الدول المساهمة بنسبة 20.9 %، تلتها الإمارات بنسبة 17.8 %، ثم البرازيل بنسبة 15.9 %، والهند بنسبة 12.5 %، وتركيا بنسبة 11.7 %.
الديون القائمة
وكشفت الوكالة أن إجمالي الديون المستدامة القائمة في دول مجلس التعاون تجاوز 72.9 مليار دولار بنهاية الربع الثالث من عام 2026، بزيادة سنوية بلغت 18 %.
واستحوذت الصكوك على 43 % من إجمالي الديون المستدامة القائمة، بدعم من الطلب الذي توفره البنوك الإسلامية، والتي تمثل حصة كبيرة من الأنظمة المصرفية الخليجية.
وشكلت الديون المقومة بالدولار 86 % من الإجمالي، مقابل 12 % للديون المقومة باليورو.
وأوضحت أن 91 % من إصدارات الديون الخليجية المقومة باليورو خلال الربع الثالث من عام 2026 جاءت ضمن أدوات التمويل المستدام، مقارنة بنسبة 76 % خلال عام 2025، بما يعكس طلب المستثمرين ونضج سوق الديون المستدامة الأوروبية.
ومثلت الديون المصنفة ضمن معايير الاستدامة نحو 8 % من إجمالي الديون الدولارية القائمة في دول الخليج.
كما شهدت الأسواق أخيراً ظهور صكوك خضراء وسندات مستدامة مقومة بالريال القطري للمرة الأولى، رغم استمرار محدودية اتساع السوق.
تراجع النشاط
وأفادت «فيتش» بأن إصدارات الديون المستدامة الخليجية بلغت نحو 8 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بانخفاض سنوي نسبته 44 %، نتيجة ضعف نشاط أسواق رأس المال خلال الصراع مع إيران.
واقتصرت الإصدارات، بمختلف العملات، على الإمارات والسعودية، حيث استحوذت الإمارات على 61 % من الإجمالي، مقابل 39 % للسعودية، ما يعكس استمرار تركز السوق في البلدين.
واستحوذت البنوك على معظم الإصدارات، فيما تباينت اتجاهات النشاط بين السوقين الرئيسيتين، إذ ارتفعت إصدارات الديون المستدامة الإماراتية بنسبة 12 % على أساس سنوي، مقابل انخفاض الإصدارات السعودية بنسبة 66 %.
السندات الرقمية
وسلطت الوكالة الضوء على إصدار بنك أبوظبي الأول في أكتوبر 2026 سندات خضراء رقمية بقيمة مليار درهم إماراتي، لأجل ثلاث سنوات، باعتباره أول سند أخضر رقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ومنحت «فيتش» الإصدار تصنيفي «AA-» و«A-(xgs)»، مؤكدة أن استخدام تقنية السجلات الموزعة لا يضيف مخاطر ائتمانية مقارنة بإصدارات السندات التقليدية.
واعتبرت أن هذا الإصدار يعكس توجه المؤسسات الإماراتية نحو توسيع نطاق التمويل المستدام ليشمل أسواق رأس المال الرقمية.
وأشارت إلى أن اتحاد مصارف الإمارات أعلن في عام 2023 مبادرة لتعبئة أكثر من تريليون درهم، بما يعادل 272 مليار دولار، من التمويل المستدام عبر القطاع المصرفي بحلول عام 2030.
ومنذ الإعلان عن المبادرة، أحرزت عدة بنوك إماراتية تقدماً نحو تحقيق هذا المستهدف من خلال إصدارات الديون المستدامة والاستثمارات المرتبطة بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة.
التمويل السعودي
وفي السعودية، أوضحت «فيتش» أن البنوك زادت انكشافها على المشروعات المؤهلة للتمويل المستدام منذ عام 2020، كما أسهم إصدار أدوات الدين المستدامة الثانوية في دعم استراتيجيات رأس المال لدى المؤسسات المصرفية.
ويتوافق هذا التوجه مع مستهدف المملكة رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 50 % من مزيج الطاقة بحلول عام 2030.
وتتراوح آجال استحقاق أدوات الدين المستدامة في دول الخليج بين سنة واحدة و100 سنة.
ولفتت الوكالة إلى أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي أصدر في عام 2022 أول سند أخضر في العالم لأجل 100 عام، ويحمل تصنيفاً ائتمانياً عند مستوى «A+».
جودة التصنيفات
وأظهرت بيانات «فيتش» أن أكثر من 95 % من الصكوك المستدامة الخليجية التي تصنفها الوكالة كانت ضمن الدرجة الاستثمارية بنهاية الربع الثالث من عام 2026.
كما تمتع أكثر من 91.4 % من الجهات المصدرة، محسوبة بحسب حجم الصكوك، بنظرة مستقبلية مستقرة.
واستحوذت الصكوك المصنفة ضمن الفئة الائتمانية «A» على 63.2 % من الإصدارات، تلتها الفئة «BBB» بنسبة 31.9 %.
توزيع القطاعات
شكلت المؤسسات المالية 57.4 % من إجمالي الصكوك المستدامة الخليجية القائمة والمصنفة من «فيتش» خلال الربع الثالث من عام 2026، مقابل 35.3 % للشركات، و7 % لقطاع البنية التحتية وتمويل المشروعات.
وأكدت الوكالة عدم تسجيل أي حالة تعثر حتى الآن بين الصكوك المستدامة التي تمنحها تصنيفات ائتمانية.
وتصنف «فيتش» نحو 65 % من إجمالي الصكوك المستدامة القائمة في دول مجلس التعاون الخليجي، بقيمة تبلغ نحو 20 مليار دولار.
