وزير الاقتصاد اللبناني: نتوقع انكماش الاقتصاد بنحو 7% في 2026 وخسائر الدمار تصل إلى 14 مليار$
(سي ان بي سي)-28/10/2026
قال وزير الاقتصاد والتجارة في لبنان، في مقابلة مع CNBC عربية، إن الاقتصاد اللبناني يمر بمرحلة شديدة الصعوبة نتيجة التوترات الأمنية والسياسية وتداعيات الحرب، مشيراً إلى أن التوقعات الحكومية تشير إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 6% و7% خلال عام 2026، مع احتمال تسجيل انكماش أكبر في حال استمرار الظروف الراهنة.
وأوضح الوزير أن الحرب تسببت في ارتفاع معدلات البطالة وإغلاق عدد من الشركات والمصانع، بالتزامن مع صدمة تضخمية ناجمة عن ارتفاع أسعار المحروقات والطاقة، ما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للأسر وانكماش الإنفاق الاستهلاكي.
وأضاف أن تراجع تحويلات المغتربين ومحدودية المساعدات الخارجية يزيدان الضغوط على الاقتصاد اللبناني، في وقت لا تزال فيه ودائع المواطنين عالقة داخل القطاع المصرفي.
خسائر الدمار تصل إلى 14 مليار دولار
وكشف وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني أن تقديرات الدمار الناتج عن الحروب خلال الفترة الممتدة من عام 2024 إلى عام 2026 تصل إلى نحو 14 مليار دولار، مؤكداً أن هذا الرقم لا يشمل الخسائر الاقتصادية غير المباشرة المرتبطة بانكماش النشاط الاقتصادي وتراجع الإنتاج والاستثمار.
وأشار إلى أن تراكم الأزمات الاقتصادية والأمنية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة، يضع الاقتصاد اللبناني أمام تحديات كبيرة تتطلب إصلاحات هيكلية واستعادة الاستقرار.
استثمارات مرتقبة في البنية التحتية والقطاع الخاص
وفي ما يتعلق بالقطاعات المرشحة لقيادة النمو، أكد الوزير أن الحكومة تعمل على مسارين رئيسيين لجذب الاستثمارات، يتمثل الأول في مشاريع البنية التحتية، بما يشمل تطوير المطارات والطرقات وقطاع الكهرباء ومرافق التكرير.
وأوضح أن التطورات الإقليمية، ولا سيما في سوريا، قد تفتح فرصاً جديدة أمام لبنان للاستفادة من الممرات التجارية البرية التي تربطه بالدول العربية، ما يعزز أهمية الاستثمار في شبكات النقل والربط الإقليمي.
أما المسار الثاني، فيركز على استقطاب استثمارات القطاع الخاص، خصوصاً في الخدمات التي يتمتع فيها لبنان بمزايا تنافسية، إلى جانب الصناعات المتخصصة والمنتجات الزراعية ذات القيمة المضافة المرتفعة.
وشدد على أن جذب الاستثمارات الكبيرة يبقى مرتبطاً بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.
تقدم في إصلاح المصارف وتوافق على مبادئ قانون الفجوة المالية
وفي ملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي، أوضح الوزير أن قانون إعادة هيكلة المصارف اجتاز مرحلة المراجعة أمام المجلس الدستوري، الذي طلب تعديل مادة واحدة، مشيراً إلى أن العمل جارٍ لمعالجة هذه المادة بما يتوافق مع أحكام الدستور.
وأكد أن التحدي الأبرز يتمثل حالياً في استكمال ما يُعرف بقانون الفجوة المالية، الذي يتناول معالجة الخسائر المصرفية وآليات استرداد الودائع.
وكشف عن توافق على المبادئ الأساسية بين الحكومة ومصرف لبنان، وكذلك بين الحكومة وصندوق النقد الدولي، لكنه أشار إلى استمرار النقاشات بشأن التفاصيل الفنية والصياغات القانونية.
وأعرب عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى صيغة نهائية للقانون خلال الأشهر الأولى من عام 2027.
برنامج صندوق النقد الدولي مرهون باستكمال الإصلاحات
وفي ما يتعلق بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، أكد الوزير أن معظم الإصلاحات المطروحة في النقاشات مع الصندوق تحظى بقبول الحكومة اللبنانية، وأن تقدماً تحقق في عدد من الملفات.
وأشار إلى أن إقرار قانون الفجوة المالية يمثل خطوة محورية نحو التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي، متوقعاً إمكانية إنجاز الاتفاق خلال أوائل العام المقبل إذا اكتمل المسار التشريعي.
وأوضح أن البرنامج المرتقب لا يقتصر على توفير إطار للإصلاح الاقتصادي، بل يشكل أيضاً شرطاً أساسياً لفتح الباب أمام مساعدات خارجية إضافية واستعادة ثقة المستثمرين بالاقتصاد اللبناني.
لبنان يعمل للخروج من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي
وفي ملف مجموعة العمل المالي الدولية FATF، أكد الوزير أن لبنان يواصل العمل بالتنسيق بين مصرف لبنان ووزارتي المالية والعدل والجهات المعنية، لتنفيذ الإجراءات المطلوبة للخروج من القائمة الرمادية.
وأوضح أن هذا المسار يتطلب عملاً مؤسسياً مستمراً وتعاوناً مع الهيئات الدولية، مشيراً إلى وجود تفاؤل بشأن التقدم المحرز، من دون تحديد موعد نهائي للخروج من القائمة.
وشدد على أن استمرار إدراج لبنان ضمن القائمة الرمادية يشكل عائقاً أمام القطاعين المصرفي والتجاري، ما يجعل معالجة هذا الملف إحدى أولويات الحكومة خلال المرحلة المقبلة.
