بنك قطر الوطني (QNB): الحكومة البريطانية أمام تحدّي الموازنة
بين النمو الإقتصادي وإحتواء التضخُّم

رجّح بنك قطر الوطني (QNB) أن يحافظ بنك إنكلترا على موقف حذر قائم على البيانات، مع إبقاء السياسة النقدية مقيّدة بالقدر الكافي لإعادة التضخُّم إلى المعدل المستهدف دون خنق التعافي الهش بصورة غير ضرورية، مشيراً إلى أن الحكومة البريطانية تواجه تحدّياً في الموازنة بين النمو الإقتصادي وإحتواء التضخُّم.
وأوضح QNB، في تقرير، أن القرارات المقبلة للحكومة البريطانية خلال سبتمبر/أيلول 2026 ستحظى بمتابعة دقيقة لمعرفة كيفية موازنتها بين هذه المخاطر المتشابكة، وسيعتمد إحتواء ضغوط الركود التضخمي ليس فقط على قرارات بنك إنكلترا، بل أيضاً على مدى إتساق إطار السياسات الأوسع الذي سيعتمده آندي برنهام رئيس الوزراء البريطاني وجون هيلي وزير الخزانة، حيث ستكون قدرة الحكومة الجديدة على طمأنة الأسواق حيال إنضباطها المالي، مع مواصلة السعي لتحقيق طموحاتها المتعلقة بالنمو والنموذج الاقتصادي الجديد، عاملاً حاسماً.
وأشار التقرير إلى الأوضاع الصعبة التي يواجهها آندي برنهام، الذي يشغل المنصب منذ يوليو/تموز 2026، في ظل أوضاع إقتصادية صعبة، فقد ظلت المملكة المتحدة تتعامل خلال النصف الثاني من العام 2026 مع مزيج معقد من ضعف النمو وإرتفاع التضخُّم فوق المستوى المستهدف، وهي سمات تميّز بيئة الركود التضخمي.
وقد تعهد رئيس الوزراء ووزير الخزانة بتبني «نموذج إقتصادي جديد» يركز على الإستثمار والتجديد الصناعي.
وناقش التقرير ضغوط التضخُّم والنمو التي تواجه رئيس الوزراء الجديد ووزير خزانته، وما إذا كان التفاعل بين السياستين النقدية والمالية سيؤدي إلى إحتواء مخاطر الركود التضخُّمي مستنداً إلى عوامل رئيسية عدة، منها أن إقتصاد المملكة المتحدة يشهد مخاطر واضحة مرتبطة بالركود التضخُّمي، فالنمو الإقتصادي يعتبر بالكاد في المنطقة الإيجابية، فيما يظل تضخُّم أسعار المستهلك أعلى من النسبة المستهدفة من قبل بنك إنكلترا البالغة 2 %.
ولفت التقرير إلى مواجهة الإقتصاد البريطاني صعوبة في اكتساب الزخم، حيث نما بنحو 1 % في كل من العامين الماضيين، مع توقع وتيرة مماثلة أو أضعف في العام 2026. ويُعزى هذا التباطؤ إلى تقييد الإنفاق الإستهلاكي بفعل إرتفاع الضرائب وتجميد حدود الشرائح الضريبية، وإرتفاع تكاليف الطاقة العالمية، وضعف إستثمارات الشركات، وإستمرار الآثار المتأخرة لزيادات أسعار الفائدة السابقة.
وإعتبر بنك قطر الوطني (QNB) أن مؤشّرات سوق العمل بدأت تفقد بعض زخمها، مع تزايد الحذر في عمليات التوظيف، كما بلغ التضخُّم الكلي في أسعار المستهلك ذروته في وقت سابق من العام، حين دفعت صدمة أسعار الطاقة العالمية التكاليف إلى الارتفاع، غير أنه حتى مع تراجع ضغوط أسعار الطاقة، لا يزال التضخُّم المحلي يتسم بدرجة كبيرة من الثبات، في وقت يشير فيه مكتب الإحصاءات الوطنية إلى إستمرار المخاطر الناجمة عن نمو الأجور المحلية واستراتيجيات تسعير الشركات التي تتكيّف مع موجات إرتفاع التكاليف السابقة.
وتناول البنك، في تقريره، السياسة النقدية في المملكة المتحدة التي تدار بصورة مستقلة عن الحكومة، مشيراً إلى أن بنك إنكلترا يتمتع بتفويض يقتضي تحقيق إستقرار الأسعار مع دعم الإقتصاد الأوسع نطاقاً، ويجد بنك إنكلترا نفسه حالياً وسط معضلة ركود تضخُّمي محتملة، فخفض أسعار الفائدة بسرعة مفرطة قد يعيد إشعال ضغوط الأسعار والتضخُّم، في حين أن إبقاءها مرتفعة لفترة طويلة قد يعمّق حالة الركود وربما يدفع الإقتصاد نحو الإنكماش.
وأشار التقرير إلى إتباع بنك إنكلترا نهجاً «تدريجياً وحذراً»، مع إبقاء السياسة النقدية مقيّدة بدرجة محدودة عند 3.75 % ، وموازنة المخاطر المتداخلة المرتبطة بالأسعار والنشاط الإقتصادي، وعدم التحرّك إلاّ عندما تصبح الأدلة المتعلقة بالتضخُّم الأساسي أكثر وضوحاً، وهو ما يفسّر سبب مقاومة لجنة السياسة النقدية للدعوات المطالبة بخفض أسعار الفائدة، وسبب دعوة أقلية متشددة من أعضائها إلى مزيد من التشديد، خشية أن يؤدي التيسير المبكر إلى ترسخ توقعات التضخُّم.
