البنك العقاري المصري يبيع فروعه فى الأردن «مجانًا»!
(الوفد)-05/11/2026
كشفت القوائم المالية الرسمية الصادرة عن بنك الاتحاد الأردنى عن مفارقة محاسبية غير مسبوقة، تضع ملف التنازل عن فروع وأعمال البنك العقارى المصرى العربى بالمملكة الأردنية الهاشمية فى صلب دائرة المساءلة المصرفية والقانونية.
سجلت القوائم صافى القيمة العادلة للموجودات التى حصل عليها البنك بقيمة بلغت 29 مليون دينار فى أحدث قوائم مالية كما فى 30 يونيو 2026، والتى كانت قد ظهرت بقيمة 19 مليونًا فقط فى 31 مارس 2026 (قبل المراجعة النهائية)، وذلك بعدما أظهرت البيانات المالية تحقيق البنك المستحوذ أرباحًا فورية واستثنائية قفزت من 19 مليون دينار أردنى بنهاية مارس 2026 إلى 30.456 مليون دينار فى 30 يونيو 2026، بصافى أرباح تجاوز 29 مليون دينار بعد خصم المصروفات، وهو ما يعادل قرابة 2.37 مليار جنيه مصري.
وتثبت وثيقة الإيضاح رقم (29) المرفقة بالقوائم المالية لبنك الاتحاد، والصادرة تحت بند «الاستحواذ على البنك العقارى المصري»، أن الطرف المشترى استحوذ على كامل أصول والتزامات الفروع والمكاتب الـ15 العاملة فى الأردن دون سداد أى مقابل مالى يُذكر للبنك المصرى المالك للأصول؛ إذ سجل بنك الاتحاد صافى القيمة العادلة للموجودات المستحوذ عليها، والبالغة 18,999,980 دينارًا، باعتبارها أرباح استحواذ مباشرة بالكامل فى قائمة الدخل، فيما يُعرف محاسبيًا، طبقًا للمعيار الدولى (IFRS 3)، بمكاسب الشراء بأقل من القيمة العادلة، الناتجة عن تملك صافى أصول بأقل من قيمتها الحقيقية.
وأظهرت بنود المركز المالى المنقول، بحسب الوثيقة، أن فروع البنك العقارى المصرى العربى فى الأردن كانت تحوز موجودات دفترية ضخمة بلغت 435.83 مليون دينار، بما يعادل نحو 34 مليار جنيه مصري، تتضمن سيولة نقدية وأرصدة بنكية بقيمة 43.5 مليون دينار، ومحفظة سندات وأذون مالية بالتكلفة المطفأة تتجاوز 167 مليون دينار، بالإضافة إلى تسهيلات ائتمانية مباشرة للعملاء بصافى 171.85 مليون دينار. وفى المقابل، بلغت الالتزامات المنقولة 397.63 مليون دينار، تركز معظمها فى ودائع العملاء بقيمة 337.37 مليون دينار، لتسجل الفروع صافى حقوق ملكية وأصولًا موجبة بقيمة دفترية بلغت 38.195 مليون دينار، بما يعادل 2.97 مليار جنيه مصري، قبل التنازل عنها.
وكشفت تفاصيل البيانات عن قيام البنك المستحوذ بشطب وتخفيض أصل ضريبى مؤجل بقيمة 19.48 مليون دينار من دفاتر البنك العقاري، لتقليص صافى القيمة العادلة مبدئيًا إلى نحو 19 مليون دينار، قبل أن تعاود أرباح الصفقة الارتفاع مجددًا لتتجاوز 30.4 مليون دينار بعد تسوية الملفات الضريبية وإعادة تقييم الأصول لاحقًا.
وتأتى هذه التطورات لتسلط الضوء على أوجه القصور فى إدارة الملف بالقاهرة؛ حيث شهدت السنوات الأخيرة تفاقم ديون متعثرة بقيمة 52 مليون دينار، لم يُسترد منها سوى 9 ملايين دينار، إثر تغييرات إدارية طالت القيادات الوطنية، والاستعانة بقيادات أجنبية، ما يطرح العديد من التساؤلات حول أسباب الإبقاء على المسئول الأجنبى فى موقعه منذ عام 2018 رغم استمرار خسائر البنك حتى التنازل عنه دون مقابل.
وتعود جذور البنك العقارى المصرى إلى 15 فبراير 1880، عندما أصدر الخديو توفيق قرارًا بتأسيس شركة مساهمة باسم البنك العقارى المصري، بهدف دعم القطاع الزراعى من خلال تقديم القروض لأصحاب الأراضى الزراعية.
