الأموال الساخنة كلمة السر.. لماذا هبط سعر الجنيه المصري مقابل الدولار؟
(العربية)-25/02/2026
تراجع الجنيه المصري أمام الدولار منذ الخميس الماضي بنسبة تجاوزت 2%، مقترباً من مستوى 48 جنيهاً للدولار، وجاء التراجع بسبب تخارجات محدودة للأجانب من أدوات الدين المصرية تحت تأثير التوترات الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة.
وانعكست التوترات الجيوسياسية على عطاءات أدوات الدين في السوق الأولي، حيث عاد العائد على أذون وسندات الخزانة للارتفاع مجدداً، بعد تراجعات ملحوظة شهدتها منذ بداية العام الحالي.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور مدحت نافع، عضو هيئة التدريس بكلية الاقتصاد في جامعة القاهرة، في مقابلة مع “العربية Business”، أن التحركات الأخيرة في سعر الصرف تُعد أمراً طبيعياً في إطار المرونة التي ينبغي أن يتمتع بها الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، مشيراً إلى أن هذه التحركات ترتبط بخروج جزء من الأموال الساخنة، إلى جانب موسمية الطلب على الدولار، وليس نتيجة عامل واحد فقط.
وقال نافع إن السوق شهدت في أبريل 2025 خروج نحو 1.7 مليار دولار في شهر واحد، وهو ما لم يكن مؤلماً أو مؤثراً بصورة كبيرة في المحصلة النهائية، لا سيما أن تدفقات محافظ الاستثمار في أدوات الدين حققت خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025 ما يقرب من 10.7 مليار دولار.
وأضاف نافع أن شهر رمضان يشهد بطبيعته زيادة في الطلب الاستهلاكي، وارتفاعاً في الواردات، وإقبالاً على العمرة والاستعدادات للعيد، وهي عوامل موسمية تضغط على الدولار.
وأوضح أن الأوضاع في أبريل 2025 كانت أكثر حدة، إذ ارتفعت آنذاك تكلفة التأمين على أدوات الدين إلى مستويات كبيرة، بينما تبدو هذه الأدوات حالياً عند مستويات معقولة، مستبعداً ظهور سوق سوداء في المدى القريب.
وفيما يتعلق بالتحركات الاستثنائية خلال الأيام الماضية، أرجع نافع ذلك إلى مخاوف مرتبطة بالتطورات الجيوسياسية واحتمالات التحرك الأميركي في المنطقة، موضحاً أن بيانات السوق أظهرت صافي بيع ملحوظاً من جانب المستثمرين العرب في السندات وأذون الخزانة، مقابل صافي شراء محدود من الأجانب، وصافي شراء أكبر من المستثمرين المحليين.
ولفت إلى أن أي اضطراب في أسواق الخليج ينعكس سلباً على استثمارات المحافظ في الأسواق المجاورة، ومنها مصر.
وشدد على أن الأموال الساخنة بطبيعتها تتحرك بسرعة بحثاً عن فروق محدودة في أسعار الفائدة، ما يجعلها مصدراً للقلق إذا كان الاعتماد عليها كبيراً في استقرار سعر الصرف.
وأشار إلى أن عوامل داعمة لا تزال قائمة، من بينها تسجيل تحويلات المصريين العاملين بالخارج مستوى قياسياً بلغ 41.5 مليار دولار خلال 2024/2025، مع توقعات بزيادتها خلال العام الجاري، إلى جانب تعافي إيرادات قناة السويس واقترابها من معدلاتها الطبيعية، وتحسن عائدات السياحة، فضلاً عن صفقات استثمارية مرتقبة.
وذكر أن استقرار سعر الصرف على المدى الطويل يرتبط بتقليص العجز في الميزان التجاري، الذي يبلغ حالياً نحو 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن الاتجاه الطبيعي في ظل هذا العجز هو تراجع تدريجي منتظم في قيمة الجنيه أمام الدولار ما لم يتحقق تحسن ملموس في ميزان التجارة.
