الاقتصاد الأردني يتكيّف مع تداعيات الإقليم ويواصل نموه
(الدستور)-10/03/2026
في ظل اضطراب المنطقة وتداعياتها يعيد السوق المحلي حساباته خاصة ما يتعلق بسلاسل التوريد، حيث تجد الشركات نفسها أمام واقع اقتصادي جديد يتطلب قدرًا أكبر من المرونة والقدرة على التكيف فالتطورات الأخيرة المرتبطة بالتصعيد مع إيران تتطلب حذرا وآليات عمل للحفاظ على فاعلية جميع القطاعات. فالمملكة التي قامت استراتيجيتها الاقتصادية على الانفتاح التجاري والاندماج في الاقتصاد العالمي تدرك جيدًا أن استقرار بيئة التجارة الدولية يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم نموها الاقتصادي.
ولهذا فإن النقاش حول تأثير التحولات الإقليمية يجب أن يقودنا إلى سؤال أكثر أهمية: كيف يمكن للأردن أن يحافظ على تنافسية صادراته وأن يعزز قدرة قطاعه الخاص على التكيف مع عالم يتغير بوتيرة متسارعة؟ ورغم هذه التحديات، يواصل قطاع الصادرات الأردني إظهار قدر ملحوظ من المرونة. فوفقًا لأحدث بيانات دائرة الإحصاءات العامة، بلغت قيمة الصادرات الكلية للمملكة نحو 10.6 مليار دينار خلال عام 2025، بزيادة تقارب 10 في المئة مقارنة بالعام السابق، فيما تجاوزت الصادرات الوطنية 9.6 مليار دينار من هذا الإجمالي. وتعكس هذه الأرقام الدور المتنامي للصادرات بوصفها أحد المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي، فضلًا عن إسهامها المباشر في دعم التوسع الصناعي وتوفير فرص العمل.
الصادرات
وتتميز الصادرات الأردنية بتنوعها واتساع نطاقها الجغرافي، إذ تشمل منتجات رئيسية مثل الفوسفات والأسمدة، إضافة إلى الصناعات الدوائية والمنسوجات والكيماويات والمنتجات الغذائية. كما تصل المنتجات الأردنية اليوم إلى أسواق متعددة حول العالم. وقد أسهم هذا التنوع في تعزيز قدرة الاقتصاد الأردني على مواجهة التقلبات، لكنه في الوقت ذاته يجعل أداء الشركات أكثر تأثرًا بالتغيرات التي قد تطرأ على الأسواق الدولية أو مسارات التجارة الإقليمية.
الطاقة والنقل
رغم أن المملكة ما تزال تعتمد بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الطاقة، ولا سيما الوقود والغاز، فإن نحو 45% من إنتاج الكهرباء في الأردن بات يأتي اليوم من مصادر محلية مثل الطاقة المتجددة والصخر الزيتي. ومع ذلك، فإن انقطاع إمدادات الغاز المستورد من شرق البحر المتوسط يكلّف شركة الكهرباء الوطنية (NEPCO) نحو 1.8 مليون دينار يوميًا، الأمر الذي يزيد من حساسية الاقتصاد الوطني لتقلبات أسعار الوقود في الأسواق العالمية. كما يشكل قطاع النقل والخدمات اللوجستية محورًا آخر تتجلى فيه آثار الاضطرابات الإقليمية. فالشرق الأوسط يقع في قلب شبكة التجارة العالمية التي تربط بين آسيا وأوروبا وإفريقيا. وعندما ترتفع مستويات المخاطر في بعض الممرات البحرية، ترتفع تكاليف الشحن نتيجة زيادة أقساط التأمين، أو اضطرار السفن إلى اتخاذ مسارات أطول، أو حدوث اضطرابات تشغيلية. ورغم هذه التحديات، فإن التجربة الأردنية تؤكد أن القطاع الخاص يمتلك قدرة حقيقية على التكيف مع الظروف المتغيرة.
