التمويل الإسلامي يطرق أبواب الـ 6 تريليونات دولار
(الدستور)-13/01/2026
سومشانكار بانديوبادياي*
يدخل قطاع التمويل الإسلامي العالمي عام 2026 بزخم قوي، مع اقتراب إجمالي الأصول من حاجز 6 تريليونات دولار، مدفوعاً بتوسع كبير في مجالات الصيرفة، وأسواق المال، والتكافل، وقطاع التكنولوجيا المالية الإسلامية (FinTech) الصاعد بسرعة.
ووفقاً لتقييم جديد شاركه «مركز الهدى للصيرفة والاقتصاد الإسلامي»، ارتفعت أصول التمويل الإسلامي العالمي إلى 5.2 تريليون دولار في عام 2025، مما يعكس نمواً سنوياً بنسبة 14.9%. وصرح الرئيس التنفيذي، زبير مغول، قائلاً: «لقد تطورت صناعة التمويل الإسلامي بثبات من نظام مالي بديل ومحدود إلى مكون ذو أهمية نظامية في الهيكل المالي الدولي»، مشيراً إلى مرونة القطاع رغم التضخم العالمي، والاضطرابات الجيوسياسية، وتشدد الأوضاع المالية.
تظل الصيرفة الإسلامية هي العمود الفقري لهذه الصناعة، حيث تستحوذ على 72% من إجمالي الأصول، أي أكثر من 2.7 تريليون دولار. وقد نما التمويل بنسبة تزيد على 17% على أساس سنوي في عام 2025، بينما توسعت الودائع بنسبة تقارب 9%، مدعومة بنشاط قوي في دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا ومجموعة متنامية من الأسواق الأفريقية. وسجلت العديد من الولايات القضائية الأفريقية معدلات نمو تجاوزت 20%، مما يشير إلى ما وصفه «مغول» بأنه «إعادة توازن جغرافي ملموس» داخل الصناعة.
لكنه حذر أيضاً من تحديات هيكلية مستمرة: محدودية أدوات السيولة المتوافقة مع الشريعة، والاعتماد المفرط على الصكوك السيادية، وعدم كفاية التنويع خارج نطاق الصيرفة. وأشار التقرير إلى أنه «بدون أسواق رأس مال إسلامية أعمق وأكثر سيولة، قد لا يكون النمو المعتمد على الصيرفة وحده كافياً لضمان المرونة المالية على المدى الطويل».
كان سوق الصكوك أحد أبرز القطاعات أداءً في عام 2025؛ حيث تجاوزت الإصدارات العالمية 230 مليار دولار في عام 2024 واستمرت في التوسع في عام 2025، مدعومة باحتياجات الاقتراض الحكومي وتمويل البنية التحتية. وساهم الوافدون الجدد – بما في ذلك تنزانيا وزامبيا وكينيا – في دمج أفريقيا بشكل أقوى في أسواق الصكوك العالمية. ومع ذلك، أشار مغول إلى نقاط ضعف مستمرة مثل «ضعف سيولة السوق الثانوية» و»قاعدة مستثمرين مركزة نسبياً».
وإلى جانب الصكوك، أظهرت الصناديق الإسلامية، وإدارة الأصول، والأدوات المرتبطة بالاستدامة نمواً معتدلاً، ساعد في ذلك تحسن أوضاع أسواق الأسهم. كما اكتسبت الصكوك الخضراء والصناديق الإسلامية المتوافقة مع المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) رؤية أوسع، لكنها لا تزال تمثل حصة صغيرة من السوق.
يعد قطاع التكنولوجيا المالية الإسلامية (FinTech) الجزء الأسرع نمواً، حيث يمثل الآن 3% من إجمالي الأصول، لكنه يتوسع بسرعة تفوق بكثير القطاعات التقليدية. وقد مكنت المدفوعات الرقمية، وخدمات «اشترِ الآن وادفع لاحقاً» المتوافقة مع الشريعة، والتمويل المدمج، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والبلوكشين، هذا القطاع الفرعي من تحقيق «نطاق إقليمي» في عدة أسواق، مع نمو في المعاملات بنسب من خانتين. وأكد مغول على الدور الاستراتيجي للتكنولوجيا المالية في تعزيز الشمول المالي عبر أفريقيا وجنوب آسيا.
من الناحية الجغرافية، لا تزال آسيا ودول مجلس التعاون الخليجي تهيمن على المشهد، حيث تستحوذان معاً على أكثر من 50% من أصول التمويل الإسلامي. لكن أفريقيا تعد الآن أسرع الحدود نمواً، حيث من المتوقع أن تدخل إثيوبيا وغانا وأوغندا والصومال السوق رسمياً في عام 2026. كما تبدي أوروبا اهتماماً متجدداً، حيث تستكشف إيطاليا وسويسرا والبرتغال وهولندا أطر الصيرفة الإسلامية.
وبالنظر إلى المستقبل، قال مغول إن عام 2026 يقدم فرصاً في تعميق أسواق رأس المال، والتوسع العابر للحدود في التكنولوجيا المالية، وتمويل البنية التحتية الذي يركز على أفريقيا. ومع ذلك، حذر من ضرورة معالجة الفجوات التنظيمية، ومخاطر التركز، وتجزئة السوق لضمان الاستقرار على المدى الطويل. واختتم مغول قائلاً: «مع اقتراب الأصول من تجاوز 6 تريليونات دولار بحلول نهاية عام 2026، ينتقل التمويل الإسلامي من التركز الإقليمي إلى الأهمية العالمية الحقيقية. وإذا تمت معالجة الاختلالات الهيكلية وتسخير الابتكار بفعالية، فإن التمويل الإسلامي في وضع جيد ليبرز كركيزة أساسية للتمويل العالمي الأخلاقي والشامل».
