الرسوم على الدول العربية بين 10و41%
(البيان)-04/04/2025
فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية مرتفعة ومتباينة على بعض الدول العربية، بينما تواجه بدورها رسوماً مماثلة عند التصدير إلى هذه الدول.
الدول الخليجية، إلى جانب مصر والمغرب واليمن والسودان ولبنان، تخضع لرسوم أمريكية موحدة بنسبة 10% على الصادرات إلى الولايات المتحدة، بينما في المقابل، تواجه الأردن رسوماً مرتفعة بنسبة (20%)، وتونس (28%)، والجزائر (30%)، وليبيا (31%)، والعراق (39%)، وسوريا (41%).
أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على كل دول العالم تقريباً، فيما سماه «يوم التحرير» ردود فعل غاضبة، معتبرة القرار لعباً بالنار.
«البيان» طرحت تساؤلات على عدد من الخبراء: إلى أين سيذهب الاقتصاد العالمي بعد «يوم التحرير» الأمريكي هذا؟ وما حجم تأثيره في اقتصاد الدول العربية؟
وأجاب فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال» بقوله: لطالما روّج ترامب لـ«يوم التحرير»، لكنه لم يترك لدى المشاركين في الأسواق أي شعور بالتحرر؛ فعلى الرغم من إشارته سابقاً إلى احتمال فرض رسوم جمركية محدودة النطاق، كشف ترامب عن إجراءات هي الأشد منذ قرن، وعلى الرغم من حفاظ الولايات المتحدة على فائض تجاري مع جميع دول مجلس التعاون الخليجي الست في عام 2024، فإن ترامب فرض عليها رسوم استيراد أساسية بنسبة 10%، في خطوة تتماشى مع الرسوم التي تفرضها هذه الدول على السلع الأمريكية.
وقد صدّرت الولايات المتحدة العام الماضي بضائع بقيمة 27 مليار دولار إلى الإمارات، متجاوزة بكثير الواردات من الإمارات التي بلغت 7.5 مليارات دولار؛ ما أدى إلى تحقيق فائض تجاري بقيمة 19.5 مليار دولار لمصلحة الولايات المتحدة، بزيادة 6.9% مقارنة بعام 2023.
يُضاف إلى ذلك أن ضريبة القيمة المضافة في دول مجلس التعاون الخليجي تظل منخفضة نسبياً مقارنة بمعدلات الضرائب الأعلى في أوروبا، حيث تفرض معظم دول الخليج نسبة 5% فقط، بينما تطبق السعودية معدلاً أعلى يبلغ 15%.. ومن المتوقع أن يكون للرسوم الجمركية التي فرضها ترامب تأثير عالمي واسع النطاق، ولكن نظراً لحجم التبادل التجاري المحدود نسبياً بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، فمن غير المرجح أن يكون لهذه الرسوم الأساسية البالغة 10% تأثير اقتصادي كبير في المنطقة.
انخفاض الدولار الأمريكي
ويلفت فاليشا الأنظار إلى زاوية أخرى تتعلق بالدولار الأمريكي؛ حيث شهد انخفاضاً حاداً هذا العام وسط مخاوف من تباطؤ اقتصادي محتمل في الولايات المتحدة بسبب الرسوم الجمركية. ونتيجة لذلك، تتوقع الأسواق الآن ثلاث عمليات خفض لأسعار الفائدة بحلول يناير 2026، مقارنة بعمليتي خفض كانتا متوقعتين سابقاً.
وعلى الرغم من تزايد الميل نحو تجنب المخاطر عالمياً، فإن الدولار لم يستفد من وضعه التقليدي كملاذ آمن، بل شهدت تدفقات رؤوس الأموال اتجاهاً نحو الذهب والين الياباني والأسهم الأوروبية. وقد زاد التوقع بتحفيز مالي في ألمانيا وأوروبا من الضغط على الدولار؛ ما يمثل دعماً لليورو.
ويضيف فاليشا: وبالنظر إلى ارتباط الدرهم الإماراتي بالدولار، فإن أي ضعف في قيمة الأخير قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الواردات بالنسبة للشركات الإماراتية التي تعتمد على السلع الأجنبية.
ومع ذلك، فإن انخفاض قيمة الدولار قد يعزز من تنافسية الصادرات الإماراتية، شريطة أن يظل الطلب العالمي قوياً. كما قد يدفع ضعف الدولار المستثمرين نحو أسواق بديلة؛ ما يجعل الإمارات، بفضل بيئتها المستقرة واقتصادها القوي، وجهة رئيسية لرؤوس الأموال العالمية.
في غضون ذلك، يمكن لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تتمتع بروابط تجارية قوية مع آسيا وتظل إلى حد كبير محمية من مخاطر الرسوم الجمركية، أن تشهد تدفقات مالية متزايدة تدعم النمو الاقتصادي وتعزز استقرار الأسواق.
تنويع اقتصادي
ويحذر حمزة دويك، رئيس قسم التداول والتسعير لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ساكسو بنك، من تداعيات كبيرة على التجارة العالمية سوف تحدث بسبب قرار ترامب، بما في ذلك دول الخليج، فهذه الرسوم تأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى معالجة الاختلالات التجارية وحماية الصناعات المحلية في الولايات المتحدة، وذلك بهدف تحقيق منافع طويلة الأجل للاقتصاد الأمريكي.
لكن من جانب آخر فإن الرسوم الجمركية الجديدة تمثل أيضاً فرصة لدول الخليج لتسريع جهودها في التنويع الاقتصادي وتعزيز الشراكات التجارية الإقليمية. ومن خلال اتخاذ خطوات استباقية لمواجهة هذه التحديات، يمكن للمنطقة مواصلة النمو في ظل مشهد التجارة العالمية المتغير.
تسهيل التجارة
ويقول المتحدث باسم «دي إتش إل»: توقعنا التغيرات المحتملة في سياسات الرسوم الجمركية والتجارة التي قد تؤثر في تدفقات التجارة الأمريكية، واستعددنا للتعامل معها بفعالية.
وقد أظهر مؤشر دي إتش إل Trade Atlas مؤخرًا أنه حتى في حال تطبيق جميع الزيادات المقترحة في الرسوم الجمركية من قبل إدارة ترامب وردّ الدول الأخرى بإجراءات مماثلة، فإن التجارة العالمية لا تزال مرشحة للنمو، وإن كان بوتيرة أبطأ بكثير.
ويضيف المتحدث باسم «دي إتش إل»: رغم هذه التحديات، نبقى متفائلين بمستقبل التجارة العالمية وقدرتها على الصمود، فهناك فرص نمو كبيرة في العديد من الأسواق حول العالم، لاسيما في القطاعات المتخصصة مثل التجارة الإلكترونية، وعلوم الحياة، والرعاية الصحية، والطاقة الجديدة، حيث نواصل استثماراتنا بشكل مستمر.