السندات المستدامة في الشرق الأوسط تتجه للصعود
(القبس)-17/02/2026
توقعت وكالة إس آند بي غلوبال استمرار زخم سوق السندات المستدامة في الشرق الأوسط خلال عام 2026، مع احتمال وصول الإصدارات الإقليمية إلى ما بين 20 مليار دولار و25 مليار دولار، في ظل صمود شهية المستثمرين رغم تقلبات التجارة العالمية والظروف الاقتصادية المتباينة.
وأوضحت المؤسسة، في تقريرها Sustainable Bonds Outlook 2026، أن عام 2025 شكّل قاعدة قوية للسوق، حيث ارتفعت إصدارات السندات التقليدية للشركات والمؤسسات المالية بنسبة تراوحت بين %10 و%15 لتبلغ 81.2 مليار دولار، فيما سجلت السندات المستدامة في المنطقة نمواً بنحو %3، مقابل تراجع عالمي حاد بلغ %21.
بحسب التقرير، جاء الأداء الإيجابي مدعوماً بشكل رئيسي من دول الخليج، خصوصاً السعودية والإمارات، اللتين عوضتا إلى حد كبير الانخفاض الحاد في تركيا، حيث تراجعت الإصدارات بنسبة %50 من حيث الحجم و%23 من حيث القيمة.
وترى «إس آند بي غلوبال» أن المشاريع الخضراء ستظل المحرك الأساسي لسوق السندات في المنطقة، بينما تواصل أدوات الاستدامة المرتبطة بالأداء جذب الاهتمام في سوق القروض، مع بقاء المؤسسات المالية في صدارة تمويل فجوة الاستدامة إلى جانب دور متنامٍ للشركات الكبرى والجهات المرتبطة بالحكومات.
أسواق السندات والقروض
وأشار التقرير إلى وجود انقسام واضح في السوق المصنّف بين السندات والقروض؛ إذ تهيمن تركيا على نشاط القروض المستدامة، مستحوذة على نحو %60 – %65 من السوق بالقيمة، في حين تتقدم الإمارات والسعودية في سوق السندات.
ويرى محللو «إس آند بي غلوبال» أن مرونة شروط القروض، سواء من حيث السداد أو تخصيص استخدام العائدات، إضافة إلى بيئات أسعار الفائدة، جعلت الشركات لاعباً رئيسياً في هذا القطاع. كما لوحظ أن القطاعات ذات التحديات الأعلى في خفض الانبعاثات – مثل النقل والطاقة غير المتجددة والكيماويات – تتجه أكثر نحو القروض المستدامة، بينما تبرز الطاقة المتجددة والعقارات في سوق السندات.
وفي سياق متصل، توقعت المؤسسة أن يشكّل التوسع السريع في مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي أحد أبرز التطورات التي تستحق المتابعة في 2026، نظراً لتأثيرها المتزايد على استهلاك الطاقة والمياه في المنطقة.
هيمنة ثلاثية
وبيّنت «إس آند بي غلوبال» أن تركيا والسعودية والإمارات ستواصل الاستحواذ على أكثر من %90 من سوق السندات المستدامة في الشرق الأوسط. ففي حين يقود السوق الإمارات والسعودية – اللتان مثلتا معاً نحو %80 من إصدارات 2025 من حيث القيمة – تبقى القروض المحرك الأساسي للنشاط في تركيا.
كما لفت التقرير إلى استمرار انتشار الإصدارات الخضراء بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية، مع إمكانية استفادة شركات النفط والغاز التي تتبنى إستراتيجيات انتقال موثوقة من أدوات التمويل الانتقالي الجديدة، بما يشمل مشاريع خفض انبعاثات الميثان.
الصكوك المستدامة
وفي محور بارز، توقعت «إس آند بي غلوبال» استمرار قوة سوق الصكوك المستدامة في دول الخليج خلال 2026، بعد أن سجلت المنطقة مستوى قياسياً بلغ 11.4 مليار دولار في 2025 مقارنة بـ7.9 مليارات دولار في العام السابق.
وارتفعت حصة الصكوك المستدامة إلى أكثر من %45 من قيمة الإصدارات الإقليمية و%40 من عددها، في مؤشر على تسارع نضج السوق، مدعومة بالإرشادات التنظيمية الصادرة عن الرابطة الدولية لأسواق رأس المال (ICMA) والمبادرات الحكومية الهادفة إلى تعزيز التمويل المستدام.
آفاق مستقبلية
خلصت «إس آند بي غلوبال» إلى أن تنامي المخاطر المناخية المادية في المنطقة سيدفع نحو توسيع قاعدة المُصدرين، مع استمرار الحكومات والمؤسسات المالية في إدراج مشاريع التكيّف المناخي ضمن استخدامات العائدات، مما يعزز جاذبية الشرق الأوسط كوجهة رئيسية لإصدارات التمويل المستدام خلال السنوات المقبلة.
