خبير مالي: ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية يعكس متانة المركز المالي للأردن
(الدستور)-11/02/2026
يرى الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد عبدالقادر أن المؤشرا ت الاقتصادية الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي الأردني تعكس حالة من التماسك النسبي في أداء الاقتصاد الوطني مع بداية عام 2026، رغم استمرار التحديات الإقليمية والتقلبات في الاقتصاد العالمي.
وأوضح أن تسجيل نمو حقيقي بنحو 2.75% بالتوازي مع بقاء معدلات التضخم عند حدود معتدلة تقارب 1.77% يعكس نجاح السياسات النقدية في تحقيق معادلة التوازن بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار.
وأكد الدكتور عبدالقادر أن أداء القطاع المصرفي يمثل أحد أبرز عناصر القوة في الاقتصاد الأردني، حيث يشهد ارتفاعاً في ودائع العملاء ونمواً مستداماً في التسهيلات الائتمانية، ما يعكس استمرار الثقة بالجهاز المصرفي وقدرته على تمويل القطاعات الإنتاجية ودعم النمو دون الإخلال بمعايير السلامة المصرفية.
وفي سياق متصل، أشار الدكتور محمد عبدالقادر إلى أن ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي الأردني إلى أكثر من 26 مليار دولار مع نهاية كانون الثاني 2026 يمثل مؤشراً بالغ الأهمية على متانة المركز المالي للمملكة، لاسيما وأن هذا المستوى من الاحتياطيات يغطي مستوردات المملكة من السلع والخدمات لمدة تقارب 9 أشهر، وهي نسبة تفوق المعايير الدولية الآمنة، وتعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية وتقلبات الأسواق العالمية.
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أشار إلى أن قرار البنك المركزي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع لجنة عمليات السوق المفتوحة نهاية كانون الثاني 2026 يعكس نهجاً حذراً يوازن بين متطلبات الاستقرار النقدي وتحفيز النمو، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
وأضاف أن التحسن في مؤشرات القطاع الخارجي، وارتفاع الصادرات الكلية خلال عام 2025 بنسبة 7.7%، إلى جانب نمو الدخل السياحي بنسبة 7.6% وتحويلات العاملين في الخارج بنسبة 4.6%، يعزز من متانة ميزان المدفوعات ويدعم احتياطيات المملكة من العملات الأجنبية.
وبيّن أن هذه المؤشرات الإيجابية انعكست على توقعات عدد من المؤسسات الدولية، بما في ذلك البنك الدولي ووكالة ستاندرد آند بورز، والتي تتوقع تسارع نمو الاقتصاد الأردني إلى 3 – 4% خلال عام 2026 في حال استمرار الاستقرار النقدي وتحسن البيئة الاستثمارية.
واختتم الدكتور عبدالقادر تعقيبه بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة مهمة للبناء على ما تحقق من مؤشرات إيجابية، من خلال توجيه النمو الاقتصادي نحو القطاعات ذات الأثر الأعلى على توليد فرص العمل وتعزيز المشاركة الاقتصادية، ولا سيما مشاركة المرأة. وأكد أن هذا التوجه ينسجم مع أولويات وبرامج الحكومة ضمن رؤية التحديث الاقتصادي، والتي تركز على تعميق الإصلاحات الهيكلية وتحفيز القطاعات الإنتاجية بما يضمن نمواً أكثر شمولاً واستدامة ينعكس إيجاباً على سوق العمل ومستويات المعيشة.
