سوريا تربط الخليج بالبحر المتوسط عبر 4 ممرات برية
(النهار)-03/04/2026
أعلنت سوريا عن طرح 4 مشروعات استراتيجية عملاقة لربط الخليج بالبحر المتوسط، وهي قطار الخليج-المتوسط السريع، وإحياء خط الحجاز التاريخي، وأنابيب نقل الطاقة من قطر عبر سوريا إلى تركيا ومنها إلى أوروبا، وإعادة تأهيل خط كركوك – بانياس، وممر الأمن الغذائي السريع الذي يربط مدينة “عرعر” السعودية بالمدن السورية عبر سكة حديد.
وتلقي “النهار” الضوء على تفاصيل كل مشروع وأهميته، والتكلفة الاستثمارية للمشروعات الخمسة، والتحديات التي تواجه هذه المشروعات، والعائد الاقتصادي لهذه المشروعات سواء على الاقتصاد السوري أو على اقتصادات الخليج.

1- القطار السريع السعودي-السوري (إحياء خط الحجاز)
يقول الدكتور سلمان الحكيم، الخبير في الشأن الاقتصادي السوري والمحاسبة والتمويل، لـ”النهار” إن مشروع قطار الخليج (المتوسط – السريع) يشمل إنشاء خط سكة حديد سريع بطول يتراوح بين (200-300 كم/ساعة) يربط السعودية وسوريا مروراً بالأردن، وصولاً إلى الموانئ السورية (بانياس)، ما يربط الخليج بالمتوسط.
وتشير التقديرات الأولية لتكلفة المشروع استناداً إلى بيانات الاتحاد الدولي للسكك الحديدية التي تقدر تكلفة الكيلومتر للخط الجديد من السكك الحديد بـ40 مليون يورو، لذلك فإن تكلفة المشروع ستتراوح بين 8 إلى 12 مليار يورو (بما يتراوح بين 9.5 مليارات دولار إلى 14 مليار دولار).
يقول الخبير الاقتصادي في الشأن السوري، عبدالرزاق حبزة، لـ”النهار”، إن مشروع إحياء خط الحجاز في سوريا يأتي ضمن تفاهم ثلاثي بين دمشق وأنقرة وعمّان، ويركز في مرحلته الأولى على إعادة تشغيل الوصلة بين دمشق والحدود الأردنية عبر استكمال نحو 30 كيلومتراً مفقودة من البنية الفوقية داخل الأراضي السورية بدعم تركي، مقابل تولي الأردن تقييم أعمال صيانة القاطرات وإمكانية تشغيلها حتى العاصمة السورية.
ووفق التصورات المعلنة، يستهدف المسار في البداية نقل الركاب بين دمشق وعمّان، مع حديث مسؤولين أردنيين عن إمكانية إطلاق أولى الرحلات بنهاية 2026 إذا تقدمت أعمال التأهيل كما هو مخطط، قبل التوسع لاحقاً إلى نقل البضائع بعد تحديثات أعمق للبنية التحتية.
وحتى الآن، لم تُنشر كلفة رسمية نهائية للمشروع ولا جدوله التنفيذي الكامل، ما يجعل الخطة أقرب إلى إطار إقليمي لإعادة وصل المسار التاريخي تدريجياً وتحويله من رمز تراثي إلى ممر نقل وتجاري جديد يربط سوريا بجوارها الجنوبي والشمالي.
وفي السياق نفسه يقول دكتور زياد عربش، أستاذ الاقتصاد بجامعة دمشق، لـ”النهار” إن الأهمية الاستراتيجية للمشروع الذي ليس مجرد وسيلة نقل، بل هو شريان بري يعيد صياغة خرائط التجارة الإقليمية، و عند اكتماله، سيصبح بإمكان نقل البضائع والمسافرين من الرياض إلى اللاذقية خلال ساعات، ومن ثم إلى أوروبا عبر البحر المتوسط أو عبر تركيا.
ويضيف أن هذا المشروع يعيد إحياء الدور التاريخي لسورية كجسر بين جزيرة العرب والبحر المتوسط، ويكسر الاعتماد على الممرات البحرية التي تمر بمضيق هرمز. طبعاً وهذا الأفضل أن تنشأ تفريعتين لمرفأي لطرابلس وبيروت
وحول التكلفة المقدرة كاستثمارات يرى عربش أنها تتجاوز 10-15 مليار دولار لإنشاء المسارات الجديدة وتحديث القديم، لكنه يتطلب تنسيقاً رباعياً (سعودي-أردني-سوري ولبناني) على أعلى المستويات. كما يحتاج إلى تأمين استقرار أمني على طول المسار، خاصة في المناطق السورية التي شهدت نزاعات.
2- مد خط أنابيب الغاز عبر السعودية والأردن وسوريا ولبنان ثم تركيا
يقول دكتور عمار يوسف، الخبير الاقتصادي في الشأن السوري، لـ”النهار” إن المشروع يعيد طرح فكرة “خط الغاز القطري-التركي” التي ظلت حبيسة الخلافات الإقليمية لسنوات، مع بعض التعديلات.
ويرى دكتور زياد عربش أنه مع تراجع النفوذ الإيراني وانفتاح سوريا على دول الخليج، يصبح هذا الخط ممكناً، وبالنسبة لأوروبا، التي تسعى لتقليل اعتمادها على الغاز الروسي، يشكل هذا المشروع بوابة جديدة للغاز القطري، أحد أكبر احتياطيات الغاز في العالم.
وبحسب عربش يتطلب مشروع خط أنابيب الغاز استثمارات تتراوح بين 10-15 مليار دولار لمد الأنابيب لمسافة تتجاوز 1,500 كم.
والتحدي الأكبر هو التكلفة العالية وطول المسار، ما يتطلب تعاوناً عربياً – تركياً وسيواجه منافسة قوية من الغاز الروسي والأذربيجاني والأميركي والجزائري في السوق الأوروبية.
3- إعادة تأهيل خط كركوك-بانياس
يقول الخبير الاقتصادي في الشأن السوري، زياد عربش، إنه بإعادة ومد الخط الاستراتيجي الذي يربط حقول كركوك في شمال العراق بميناء بانياس على الساحل السوري وذلك بدفع الطاقة الاستيعابية من 300 ألف برميل يومياً حالياً إلى مليون برميل يومياً وباستخدام تقنيات متطورة لزيادة الكفاءة وبرأينا هذا المشروع هو الأقرب إلى التنفيذ، لأنه يعتمد على بنية تحتية قائمة جزئياً.
وبالنسبة إلى العراق (خاصة إقليم كردستان)، يشكل هذا الخط منفذاً تصديرياً بديلاً عن موانئ الخليج، ما يقلل الاعتماد على مضيق هرمز ويوفر خيارات أوسع لتصدير النفط العراقي.
وبالنسبة لسوريا، يعيد هذا الخط دورها كدولة عبور للطاقة، ويوفر إيرادات ضخمة من رسوم العبور.
وستكون استثمارات المشروع محدودة نسبياً بين (1-2 ملياري دولار) للتأهيل ورفع الطاقة.
أما التحدي الأكبر فهو تأمين الاتفاق بين الحكومة الاتحادية في بغداد وإقليم كردستان حول إدارة الثروة النفطية. كما سيواجه تهديدات أمنية من فلول تنظيم داعش والجماعات المسلحة في المناطق التي يمر بها.
4- ممر الأمن الغذائي – سكة حديد سريعة من عرعر إلى المدن السورية
ويشرح دكتور زياد عربش، أن المشروع عبارة عن سكة مخصصة لنقل المنتجات الزراعية الطازجة والسلع الغذائية خلال ساعات وتشمل إنشاء سلاسل تبريد حديثة ومناطق إنتاج مخصصة للتصدير في سورية.
ويعيد هذا المشروع تعريف مفهوم “الأمن الغذائي” الإقليمي، بدلاً من الاعتماد على النقل البحري البطيء والمعرض للاضطرابات، يصبح بإمكان دول الخليج استيراد المنتجات الزراعية الطازجة من سورية والأردن عبر البر في غضون ساعات، كما يحول سورية إلى سلة غذاء إقليمية، ويعزز فرص إعادة إعمار القطاع الزراعي السوري الذي دمرته الحرب.
وتقدّر استثمارات هذا المشروع متوسطة نسبياً (2-4 مليارات دولار) مقارنة بمشاريع الطاقة ويحتاج إلى تطوير القطاع الزراعي السوري وإعادة تأهيل الأراضي والبنية التحتية للري.
ويرى عمار يوسف، أن هذه المشروعات الخمسة مرتبطة بطرح توم باراك، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، والتي تظهر سوريا كموقع جيواقتصادي قابل لإعادة التموضع في سلاسل النقل الإقليمية لتتحول سوريا لممر لوجستي إقليمي، حيث يُطرح مشروع “البحار الأربعة” كتصور استراتيجي لربط الخليج العربي بالبحر المتوسط عبر شبكة نقل متكاملة.
ويضيف يوسف أن المشروعات الخمسة هي محاولة لتقديم بديل بري وبحري جزئي للممرات التقليدية مثل مضيق هرمز، مستفيداً من الموقع الجغرافي لسوريا كنقطة وصل بين آسيا وأوروبا.
وإذا نُفذت المشروعات الخمسة معاً، فالنطاق الإجمالي الأقرب منطقياً هو نحو45 إلى 95 مليار دولار، وقد يتجاوز ذلك إذا أُضيفت كلفة التمويل، نزع الملكيات، الحماية الأمنية، وتوسعة الموانئ والمصافي.

ما هي التحديات التي تواجه المشروعات السورية الخمسة؟
يقول الدكتور سلمان الحكيم، إن في مقدمة تلك التحديات التمويل، فهذه المشروعات ضخمة جداً ولا يمكن لدولة بمفردها تحمل التكلفة، وتزداد أهمية تحدي التمويل في ظل الأوضاع الراهنة حالياً والحرب المفتوحة بين إيران من جهة وإسرائيل وأميركا من جهة أخرى، وما قد ينجم عنها من استنزاف لدول الخليج على كافة المجالات وخاصة على الصعيد المالي والاقتصادي.
ويضيف عبدالرزاق حبزة، أن من أبرز التحديات أيضاً فترة تنفيذ المشروعات الجديدة وتطوير المشروعات الحالية، لأن عامل الوقت مهم جداً لضمان استدامة هذه المشروعات الاستراتيجية.
ويتفق معهما الدكتور عمار يوسف، قائلاً “نحن نريد خططاً مدروسة من الحكومة وواضحة، وإلى أن تصبح هذه المشروعات مجرد – شو إعلامي وسياسي – أو ورقة ضغط على إيران لفتح مضيق هرمز”.
