سوق الصكوك يتجه نحو 280 مليار دولار
(القبس)-14/01/2026
تتوقع وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال أن يواصل سوق الصكوك العالمي مسار نموه القوي خلال عام 2026، بعد أن سجل إصدارات قياسية بلغت نحو 264.8 مليار دولار في 2025، مقارنة بـ234.9 مليار دولار في 2024، مستفيدًا من تحسن ظروف التمويل، وتراجع أسعار الفائدة عالميًا، واستمرار برامج الإنفاق الرأسمالي الضخمة في دول رئيسية، لا سيما السعودية والإمارات.
وبحسب تقرير S&P Global، فإن هذا الأداء القوي يعكس مزيجًا من العوامل الداعمة، أبرزها قوة النمو الاقتصادي في الدول الأساسية للتمويل الإسلامي، وارتفاع الاحتياجات التمويلية، إضافة إلى تحسن البيئة التمويلية نتيجة توجه البنوك المركزية الكبرى نحو التيسير النقدي.
كما أشارت الوكالة إلى أن الإصدارات بالعملات الأجنبية تجاوزت 100 مليار دولار في 2025، أي ما يقارب ضعف مستواها في 2021، في دلالة واضحة على اتساع قاعدة المستثمرين وازدياد عمق السوق.
وتتوقع الوكالة أنه في حال عدم حدوث تقلبات حادة في أسواق المال العالمية أو تصعيد كبير في المخاطر الجيوسياسية، فإن إجمالي إصدارات الصكوك في 2026 قد يتراوح بين 270 و280 مليار دولار، منها ما بين 100 و110 مليارات دولار إصدارات بالعملات الأجنبية.
وترى S&P Global أن انخفاض متوسط سعر نفط برنت المتوقع إلى نحو 60 دولارًا للبرميل في 2026 سيزيد من الضغوط على الإيرادات المالية في بعض الدول المعتمدة على النفط، ما يرفع الاحتياجات التمويلية ويدعم اللجوء إلى أسواق الصكوك.
وكان عام 2025 عامًا قويًا بامتياز للسوق، حيث نمت الإصدارات بنسبة %12.7 على أساس سنوي، بقيادة ماليزيا والسعودية وتركيا والإمارات والبحرين. واحتلت ماليزيا صدارة المساهمين في نمو الإصدارات بفضل نشاط قوي في السوق المحلية بالرينغيت، إضافة إلى إصدارات بالعملات الأجنبية من مؤسسة إدارة السيولة الإسلامية الدولية. أما السعودية فجاءت في المرتبة الثانية بإجمالي إصدارات بلغ 72.5 مليار دولار، منها 38 مليار دولار بالعملات الأجنبية، مدفوعة بتمويل مشاريع رؤية 2030، بما في ذلك إصدارات قوية من البنوك السعودية.
وساهمت الإمارات بدورها بنحو 22.1 مليار دولار من الإصدارات، معظمها بالعملات الأجنبية، مع نشاط ملحوظ من البنوك والشركات، خصوصًا شركات التطوير العقاري في دبي، التي سعت لتمويل مشاريع جديدة في ظل الطلب القوي. وفي المقابل، شهدت تركيا نموًا ملحوظًا في الإصدارات بالعملة المحلية، إلى جانب دخول بعض الشركات الكبرى إلى سوق الصكوك الدولية.
تمركز جغرافي
وتشير S&P Global إلى أن السوق لا يزال متركزًا جغرافيًا، حيث شكلت دول الخليج نحو %45 من إجمالي الإصدارات في 2025، تليها ماليزيا، إلا أن الوكالة ترصد اهتمامًا متزايدًا من مُصدرين جدد، مثل مصر التي دخلت السوق بإصدار سيادي في 2025، وتتوقع أن يشهد 2026 مزيدًا من التنوع الجغرافي.
أما على صعيد المخاطر، فتحذر الوكالة من أن أي تصعيد جيوسياسي كبير في المنطقة أو حدوث تصحيح حاد في الأسواق العالمية قد يؤثر سلبًا على شهية المستثمرين. ومع ذلك، تصنف هذه السيناريوهات ضمن المخاطر الجانبية وليست جزءًا من السيناريو الأساسي.
وفيما يتعلق بالمعايير الشرعية والمحاسبية، ترى S&P Global أن أي تعديلات محتملة على معيار AAOIFI رقم 62 من غير المرجح أن تؤثر على وتيرة الإصدارات في 2026، نظرًا لطول دورة التعديل وعدم وضوح الإطار النهائي بعد.
وتبرز الصكوك المستدامة كأحد محركات النمو المستقبلية، إذ بلغت إصداراتها 21.5 مليار دولار في 2025 بزيادة %38، بقيادة السعودية ثم الإمارات وماليزيا. وترى الوكالة أن هذا القطاع مرشح لمزيد من التوسع مع تسارع برامج التحول المناخي وتزايد الحوافز التنظيمية، ما يعزز مكانة سوق الصكوك كإحدى أهم أدوات التمويل في العالم الإسلامي والأسواق الناشئة.
