«فيتش»: أسواق الدين في دول الخليج تتجاوز 1.1 تريليون دولار
(القبس)-22/01/2026
توقعت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية أن تواصل دول الخليج حضورها، كأحد أكبر مُصدري الديون المقومة بالدولار والصكوك بين الأسواق الناشئة خلال عام 2026، مع استمرار نمو سوق الدين الخليجي ليتجاوز 1.25 تريليون دولار خلال العام ذاته.
وأوضحت «فيتش» أن هذا النمو مدفوع بعوامل عدة، أبرزها تنويع مصادر التمويل عبر القطاعات المختلفة، وعمليات إعادة التمويل، وتمويل العجوزات والمشاريع، إضافة إلى المبادرات الحكومية الهادفة إلى تطوير أسواق الدين.
كما أشارت إلى أن التوقعات بانخفاض أسعار النفط خلال عامي 2026 و2027 إلى متوسط 63 دولارًا للبرميل، إلى جانب خفض متوقع لأسعار الفائدة الأمريكية إلى %3.25 في 2026 و%3 في 2027، قد تسهم في دعم نمو السوق بشكل إضافي.
وأكد التقرير أن معظم مُصدري دول مجلس التعاون حافظوا على قدرة قوية على النفاذ إلى الأسواق خلال عام 2025 وبداية عام 2026، رغم الصدمات العالمية والإقليمية. إلا أن أسواق الدين الخليجية لا تزال معرضة لتقلبات أسعار النفط وأسعار الفائدة، إضافة إلى المخاطر الجيوسياسية والمتطلبات الشرعية الجديدة الخاصة بالصكوك، وهو ما قد ينعكس على الأوضاع المالية وتكاليف التمويل ومعنويات المستثمرين.
وفي هذا السياق، أشارت «فيتش» إلى أن العديد من الجهات المصدرة، خصوصًا في السعودية، باتت تلجأ بشكل متزايد إلى أدوات تمويل بديلة مثل الائتمان الخاص، والتمويلات المجمعة، وشهادات الإيداع المصرفية.
الصكوك المصنفة
وعلى صعيد التصنيفات، أوضحت «فيتش» أن نحو %84 من الصكوك المصنفة في دول مجلس التعاون تقع ضمن فئة الدرجة الاستثمارية بنهاية عام 2025، مقارنة بـ%80 في نهاية 2024، حيث تمثل فئة A نحو %63.2 من هذه الصكوك، فيما يتمتع %90 من المُصدرين بنظرة مستقبلية مستقرة.
كما صنفت «فيتش» نحو %70 من إجمالي سوق الصكوك الدولارية الخليجية القائمة بنهاية 2025. ولم تُسجل أي حالات تعثر أو تراجع تصنيفي خلال العام، في مقابل تسجيل بعض حالات التحسن، لا سيما في سلطنة عُمان، عقب رفع التصنيف السيادي إلى درجة BBB-.
نمو سنوي
وأشار التقرير إلى أن إجمالي رصيد سوق الدين الخليجي القائم تجاوز 1.1 تريليون دولار في عام 2025، مسجلًا نموًا سنويًا يفوق %14، مع استحواذ الإصدارات المقومة بالدولار على %62 من الإجمالي. واستحوذت السعودية على %46 من السوق، تلتها الإمارات بنسبة %29، ثم قطر %12، فالبحرين %5، والكويت وعُمان بنسبة %4 لكل منهما. وبلغ رصيد إصدارات الدين المرتبطة بمعايير الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية نحو 65 مليار دولار.
كما تجاوزت إصدارات الدين في دول مجلس التعاون 400 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة سنوية بلغت %3. وعلى مستوى الأسواق الناشئة – باستثناء الصين – استحوذت دول الخليج على %35 من إجمالي إصدارات الديون الدولارية خلال العام، مقارنة بـ%29 في 2024، وعلى %81 من إصدارات الصكوك الدولارية مقابل %73 في العام السابق.
واحتلت السعودية والإمارات مجتمعتيْن %41 من إجمالي إصدارات الديون الدولارية المستدامة في الأسواق الناشئة.
وسجلت إصدارات الصكوك الدولارية الخليجية نموًا قويًا بنسبة %72.2 لتصل إلى 70.2 مليار دولار، متجاوزة نمو السندات الذي بلغ %26.1 بإجمالي 123.7 مليار دولار، لترتفع حصة الصكوك من إجمالي سوق الدين الخليجي إلى مستوى قياسي بلغ %41.
الأسواق المحلية
وفيما يتعلق بتطور الأسواق المحلية، أوضحت «فيتش» أن أسواق الدين في السعودية والإمارات تُعد الأكثر تطورًا في المنطقة، حيث أطلق السوق المالي السعودي إطار صُنّاع السوق للدخل الثابت، فيما دشنت الإمارات إستراتيجية للتمويل الإسلامي وصناعة الحلال، تتضمن خططًا لتوسيع إصدارات الصكوك.
وأشارت إلى أن الكويت أصدرت 11.25 مليار دولار من السندات السيادية للمرة الأولى منذ ثماني سنوات، بينما يُتوقع أن يواصل سوق الدين العُماني نموه بوتيرة أكثر تحفظًا في ظل سياسات خفض المديونية. كما أطلقت قطر المرحلة الثانية من إطار المتعاملين الأوليين، وظهرت الإصدارات الرقمية في كل من قطر والإمارات.
وأضاف التقرير أن الإصدارات الدولارية شهدت قفزة قوية خلال عام 2025، في حين جاءت إصدارات العملات المحلية متفاوتة بين دول الخليج، وغالبًا ما كانت مدفوعة بالإصدارات السيادية، مع استمرار محدودية إصدارات البنوك والشركات بالعملات المحلية، باستثناء السعودية، حيث تبدو إصدارات الريال أكثر نشاطاً.
