الاقتصاد العالمي في 2026
(العربية)-07/01/2026
*محمد كركوتي
المخاوف حول الاقتصاد العالمي انتقلت من العام الماضي إلى السنة الجديدة، بالرغم من أنها ليست حادة تماماً. فالتحديات باقية بمستويات مختلفة، وعدم اليقين لا يزال سائداً بأشكال متعددة، وآثار التوترات التجارية مستمرة، بالرغم من الهدنة الحذرة على “الجبهة التجارية” العالمية.
كما أن مخاوف دخول بعض الاقتصادات الكبرى في حالة ما من الركود، حاضرة بالفعل، بما فيها الاقتصاد الأميركي، وفي أفضل الأحوال هذه الاقتصادات معرضة للتباطؤ، بصرف النظر عن المساعي للعودة إلى مسار التيسير النقدي، وقيام بعض البنوك المركزية بخفض الفائدة، بمستويات متواضعة مع بقاء الحذر من مغبة عودة التضخم إلى الارتفاع، في حال تم استكمال تخفيف تكاليف الاقتراض، والوصول بها إلى نسب متدنية.
العيون كلها تتجه نحو النمو على الساحة العالمية. لا شك في أن الاقتصاد الدولي يمر بمرحلة من التعافي، ينبغي المحافظة عليها، إلا أن ضغوط التباطؤ “تعكر” الأجواء، ما يضع النمو المستهدف في دائرة الشك، خصوصاً إذا ما استمرت السياسة “المحافظة” في تحديد أسعار الفائدة.
فأغلب الاقتصادات لا تزال تخشى من ارتفاع أسعار المستهلك، وهي “آفة” صبغت النصف الأول من العقد الحالي تقريباً، خصوصاً في أعقاب انفجار أزمة “كورونا” وتبعاتها. ما هو مطلوب في السنة الجديدة، استقرار الاقتصاد العالمي، وقد يحدث ذلك، إذا لم تظهر معوقات جديدة، أو تفاقم أخرى على الساحة. فالاستقرار يوفر أرضية أقوى باتجاه تحريك أسعار الفائدة نحو الأسفل، دون أن يؤثر ذلك في التضخم، الآفة التي يخشى منها الجميع.
توقعات النمو المختلفة، فيها تباينات لكنها ليست كبرى. فصندوق النقد الدولي يتوقع أن يبلغ النمو بنهاية العام الجديد حدود 3.1 %، في حين وضع البنك الدولي هذا النمو عند 2.5 %، واضعاً في الحسبان استمرار التوترات التجارية، وإمكانية استفحال الأزمات الجيوسياسية، ويحدد بنك “غولدمان ساكس” الأميركي النمو ما بين الرقمين عند 2.8 %. وبصرف النظر عن أي محطة سيقف عندها النمو هذا العام، إلا أن المهمة الصعبة أمام الاقتصادات المؤثرة دولياً، تنحصر في تخفيف الضغوط ورفع “منسوب” اليقين الذي تحتاجه الأسواق في كل مكان.
إلى جانب طبعاً الإبقاء على التفاهمات التجارية الحالية، بالرغم من أنها ليست مستدامة، والعمل الجاد فعلاً على معالجة واقعية لأزمة الديون التي بلغت مستويات فاقت حجم الناتج المحلي الإجمالي لدول عديدة.
باختصار أثبت الاقتصاد العالمي في العام الماضي مرونة مهمة للغاية، إلا أنها لا يزال هشاً، ومعرضاً للنكسات في أول امتحان صعب له. لا أحد يتوقع أن يتخلص من هشاشته في عام واحد، فهذه مسألة صعبة ومعقدة، إلا أنه بالإمكان المحافظة على “المكاسب” التي تحققت في الفترة الماضية، وسط العواصف والمواجهات الاقتصادية المختلفة. الاستقرار حتى في ظل نمو منخفض يعد مكسباً حقيقياً في ميدان من الضغوط والضعف وغياب تفاهمات أكثر قوة وعمقاً.
