أكد النائب الأول لحاكم مصرف سوريا المركزي، مخلص الناظر، أن حذف الأصفار من العملة الجديدة ليس تغييراً في القوة الشرائية لليرة، بل محاولة لإعادتها إلى مكانها الطبيعي في حياة الناس، وخطوة لتنظيم التعامل اليومي لتصبح الأسعار أوضح والحسابات أسهل والثقة أقرب.
وقال الناظر، اليوم الخميس: “بصفتي عضواً في فريق مشروع إطلاق الليرة السورية الجديدة أدرك تماماً أن هذا القرار لا يقاس بالحسابات وحدها، بل بما يعنيه لكل مواطن يحمل الليرة في يده ويعلّق عليها آماله”.
وأضاف أن “الليرة السورية الجديدة ليست وعداً سريعاً ولا حلاً سحرياً، بل خطوة على طريق طويل لإعادة بناء الثقة، والثقة هي أساس أي اقتصاد وأي مستقبل”، وفقاً لوكالة الأنباء السورية “سانا”.
وأوضح الناظر أن العملة لا تقوى بالتصميم وحده ولا بالقرار الإداري فقط، بل بالاستقرار والانضباط والصدق مع الناس، وتابع: “العمل على هذا المشروع يتم بهدوء وبمسؤولية وبمرحلية حتى تمر المرحلة الانتقالية بسلاسة، وتحفظ حقوق المواطنين وأجورهم ومدخراتهم والتزاماتهم دون أي مساس”.
وقال الناظر: “نحن نعرف حجم التحديات، ونعرف أيضاً أن السوريين يستحقون عملة تحترم تعبهم وصبرهم وتضحياتهم، وهذه مسؤوليتنا في مصرف سوريا المركزي وسنكون على قدرها”.
وكشف حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية عن تحديد الأول من يناير 2026 موعداً لإطلاق العملة السورية الجديدة، وبدء عملية استبدال العملة القديمة، مؤكداً أن العملية ستكون سلسة ومنظمة، وسيتم شرح آليتها بكل وضوح وشفافية.
في وقتٍ تحافظ فيه اقتصادات الخليج على مستويات مرتفعة من السيولة والقدرة على امتصاص الصدمات، يبرز ملف الديون المتعثرة وإعادة الهيكلة بوصفه أحد المؤشرات الدقيقة على متانة النظام المالي من جهة، وقدرته على التكيّف مع المتغيرات العالمية من جهة أخرى. فبينما لا تزال نسب التعثر عند مستويات محدودة تاريخياً، تفرض بيئة أسعار الفائدة المرتفعة، وضغوط تنفيذ المشاريع الكبرى، وتحديات رأس المال العامل، واقعاً جديداً يدفع الشركات والمقرضين إلى البحث عن حلول أكثر مرونة وانتقائية.
وفي هذا السياق، ترصد «الشرق الأوسط» ملامح المشهد الراهن والمستقبلي لإدارة الديون المتعثرة في منطقة الخليج، ولا سيما في السعودية، من خلال لقاء خاص مع خبراء شركة «ألفاريز آند مارسال» العالمية.
وفرة السيولة
ويرى المدير الإداري ورئيس قسم استشارات الديون لدى «ألفاريز آند مارسال» الشرق الأوسط، كيرت ديفيس، أن الوضع المالي المتعثر في منطقة الخليج العربي لا يزال دون المستويات الحادة، مشيراً إلى أن وفرة السيولة في الأسواق تتيح حلولاً بديلة للعديد من التحديات، من خلال إعادة التمويل، ودعم المساهمين، وبيع الأصول، بدلاً من اللجوء إلى إجراءات إعادة الهيكلة الرسمية. ويوضح أن هذا الواقع أسهم في احتواء الضغوط ومنع انتقالها إلى موجات تعثر واسعة النطاق.
وعلى مستوى السعودية، يشير ديفيس إلى ظهور بعض مؤشرات التعثر، لا سيما في قطاعات العقارات والإنشاءات، إضافة إلى الشركات المتوسطة ذات المديونية المرتفعة. ويعزو ذلك إلى أسباب ثانوية تتعلق بضعف الطلب في بعض الأنشطة، وأسباب جوهرية تتمثل في ارتفاع أسعار الفائدة، ومخاطر تنفيذ المشاريع، والصعوبات التي تواجه رأس المال العامل في تغطية الالتزامات التشغيلية.
وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، يتوقع ديفيس استمرار اللجوء إلى حلول مرنة لإدارة الضغوط المالية، تشمل تعديل شروط القروض، وتمديد مواعيد استحقاقها، وزيادة عمليات تحويل الأصول إلى سيولة، إلى جانب الاعتماد على حلول ثنائية خاصة بين الأطراف المعنية. ويؤكد أن إجراءات إعادة الهيكلة تحت إشراف القضاء ستبقى ضمن نطاق ضيق، ومحصورة بالحالات التي تستدعي ذلك.
إعادة الهيكلة
أما عن تطور نهج الجهات المقرضة في دول الخليج خلال العامين الماضيين، فيشير ديفيس إلى أن التعامل مع الديون المتعثرة بات أكثر انتقائية وتنظيماً، مع توقع استمرار عمليات إعادة الهيكلة والإجراءات الخاصة خلال عام 2026، ولكن ضمن إطار محدود. ويرتبط هذا التوجه، حسب قوله، بعدة عوامل رئيسية، أبرزها استمرار ارتفاع أسعار الفائدة لفترات أطول، واقتراب مواعيد استحقاق جزء كبير من الديون، إضافة إلى مخاطر تنفيذ المشاريع في القطاعات كثيفة الاستثمار.
وأشار ديفيس إلى الدور المحوري الذي تلعبه آليات الدعم المقدمة من الحكومات والبنوك والجهات الراعية في ضبط وتيرة هذه الأنشطة، إلى جانب تأثير معدلات تحويل الأصول إلى سيولة، سواء عبر بيع الأصول غير الأساسية، أو حتى الأساسية، أو من خلال الطروحات العامة الأولية. ويرجّح أن تظل عمليات إعادة الهيكلة محصورة في حالات التعثر الخاصة بكل شركة، وغير الناتجة عن انكماش اقتصادي واسع النطاق.
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه الشركات عند الدخول في مسارات إعادة الهيكلة، يوضح ديفيس أن الشركات تواجه نقص السيولة، وندرة خيارات إعادة التمويل، وتعقيد المفاوضات مع أطراف متعددة، تشمل البنوك والدائنين والجهات المعنية. وتزداد هذه التحديات عند وجود ثغرات في البيانات، أو عدم جاهزية أنظمة الحوكمة، أو الحاجة إلى إصلاحات تشغيلية حقيقية تتجاوز الحلول المالية البحتة.
كما يشدد على أن إدارة المخاطر المرتبطة بسمعة الشركة، والحفاظ على ثقة الموردين والعملاء، تمثل عاملاً حاسماً في نجاح أي عملية إعادة هيكلة. ويؤكد أن طبيعة التحديات تختلف باختلاف القطاعات؛ ففي قطاعي الإنشاءات والمقاولات، تبرز مخاطر الالتزامات المرتبطة بالمشاريع وضبط توقيت التدفقات النقدية، بينما يخضع القطاع العقاري لتقلبات الأسعار ودورات السوق. أما قطاعا التجزئة والصناعة، فيواجهان ضغوطاً أكبر على رأس المال العامل وارتفاع التكاليف التشغيلية.
البنية التشغيلية
من جانبه، يؤكد رئيس قسم إعادة الهيكلة والرئيس المشارك لدى «ألفاريز آند مارسال» الشرق الأوسط، بول غيلبرت، أن السوق تضم عدداً كبيراً من الشركات المثقلة بالديون التي تحتاج إلى عمليات إعادة هيكلة مالية، مرجحاً استمرار هذا الوضع خلال الفترة المقبلة. ويوضح أن الشركات قد تُجبر على اتخاذ خطوات عملية لمعالجة أوضاعها المالية نتيجة أحداث طارئة في السيولة، أو عوامل خارجية تؤثر على الإيرادات أو ترفع التكاليف.
ويضيف غيلبرت أن الحاجة لا تقتصر على إعادة الهيكلة المالية فحسب، بل تمتد إلى إعادة النظر في البنية التشغيلية للشركات، مؤكداً أن هذا المسار يجب أن يُنظر إليه بوصفه فرصةً لتعزيز الأداء وتحسين الكفاءة. ويرى أن هذا النهج ينطبق على الشركات المزدهرة، كما على تلك التي تواجه تحديات مالية أو ديوناً متعثرة.
وبينما تمضي اقتصادات الخليج في تنفيذ برامج تنموية واستثمارية طموحة، يبقى ملف إعادة الهيكلة مؤشراً مهماً على قدرة الشركات على التكيّف مع التحولات، وعلى نضج الأطر التنظيمية والتمويلية في المنطقة.
توقعت دراسة حديثة ارتفاع مساهمة قطاع السياحة المصري في الناتج المحلي، من 8.5 في المائة حالياً إلى 15 في المائة (نحو 25-30 مليار دولار) بحلول عام 2030، بما يضيف 1.8-2.1 تريليون جنيه للاقتصاد الكلي.
واشترط تقرير «أداء قطاع السياحة في مصر»، الصادر عن شركة «انطلاق»، «تنفيذ إصلاح شامل» في قطاع السياحة المصري، حتى نحصل على هذا السيناريو، مشيراً إلى أنه «يمكن أن يزيد التوظيف المباشر من 2.3 مليون إلى ما بين 3.5 و3.7 مليون وظيفة، مع اقتراب التوظيف غير المباشر من 6 ملايين وظيفة. ومن المتوقع أيضاً أن ترتفع الإيرادات الضريبية المرتبطة بالمشروعات السياحية الصغيرة والمتوسطة من 5 مليارات جنيه حالياً إلى 20-25 مليار جنيه سنوياً، بينما يمكن أن تتضاعف تدفقات رأس المال المخاطر في تكنولوجيا السياحة بمعدل 4 إلى 5 مرات، لتصل إلى نحو مليار دولار».
ويأتي إطلاق التقرير في توقيت بالغ الأهمية لقطاع السياحة في مصر، ففي عام 2024، استقبلت مصر 15.7 مليون سائح دولي، وهو أعلى معدل في تاريخها. ويسهم القطاع السياحي حالياً بنحو 8.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويحقق عوائد سنوية من النقد الأجنبي تتراوح بين 14 و15 مليار دولار.
ورغم هذا التعافي القوي، يشير التقرير إلى أن القيمة المضافة لكل سائح لا تزال دون إمكاناتها، ما يحد من مكاسب الإنتاجية والقدرة على الصمود على المدى الطويل.
ويرى عمر رزق، الشريك المؤسس والعضو المنتدب لشركة «انطلاق»، أن قطاع السياحة المصري «أثبت جاذبيته العالمية، محققاً أرقاماً قياسية في أعداد السائحين وتعافياً قوياً بعد الجائحة، لا سيما عقب افتتاح (المتحف المصري الكبير)، إلا أن التحدي الحقيقي اليوم يتمثل في خلق القيمة».
وأضاف: «يوضح التقرير أنه من دون إصلاحات منسقة تشمل الحوكمة، والتراخيص، والبنية التحتية الرقمية، وتمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة، سيظل النمو السياحي محدود الإنتاجية. ويُظهر تقرير أداء قطاع السياحة في مصر أن تبني نهج موحد قائم على التحول الرقمي وتكنولوجيا السياحة يمكن أن يضاعف المساهمة الاقتصادية للقطاع بحلول عام 2030، وينقل السياحة من نموذج قائم على الكم إلى محرك نمو عالي القيمة قائم على الابتكار، مما يحقق نمواً اقتصادياً شاملاً للقطاع».
ويشير التقرير إلى أن التحديات التي تواجه قطاع السياحة في مصر لم تعد مرتبطة بالطلب أو التنافسية العالمية، بل بتجزؤ المنظومة المؤسسية. فلا يزال النشاط السياحي متركزاً جغرافياً، بينما تظل مناطق واسعة من صعيد مصر، والصحراء الغربية، والوجهات التراثية والبيئية الثانوية غير مستغلة بالشكل الكافي. كما تتوزع مسؤوليات الحوكمة بين عدة وزارات وجهات، ما يؤدي إلى تكرار الإجراءات، وتجزؤ منظومة التراخيص، وضعف التنسيق بين تخطيط السياحة، والتحول الرقمي، وسياسات المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وجذب الاستثمارات.
ووفقاً للتقرير، تتراوح مدد استخراج التراخيص السياحية في مصر عادة بين 6 و12 شهراً، وتشمل ما بين 10 و16 جهة حكومية، ولا تتجاوز نسبة الرقمنة فيها 10-30 في المائة. وفي المقابل، تستغرق إجراءات الترخيص في الأسواق المقارنة مثل دولة الإمارات ما بين شهر إلى شهرين، مع نسب رقمنة تتراوح بين 85 و95 في المائة.
حدد حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، الأول من يناير (كانون الثاني) 2026 موعداً لإطلاق العملة السورية الجديدة وبدء عملية استبدال العملة القديمة، مؤكداً أن العملية ستكون «سلسة ومنظمة»، وأن آليتها ستُشرح «بكل وضوح وشفافية».
وقال الحصرية، في بيان صدر اليوم، إن صدور المرسوم رقم 293 لعام 2025 الخاص بـ«ولادة العملة السورية الجديدة»، يمثل «محطة وطنية مفصلية» تعكس بداية مرحلة اقتصادية ونقدية جديدة.
وأضاف أن المرسوم منح المصرف الصلاحيات اللازمة لتحديد مهل التبديل ومراكزه «بما يضمن حسن التنفيذ وسلاسة الإجراءات»، مشيراً إلى أن التعليمات التنفيذية الناظمة ستصدر بقرار من حاكم المصرف، مع التركيز على خدمة المواطنين وتسهيل الإجراءات عليهم في مختلف المناطق.
وأكد الحصرية، حسب ما نقلته وكالة أنباء سوريا (سانا)، أن تفاصيل عملية التبديل ستُعلن بشكل واضح وشفاف خلال مؤتمر صحافي مخصص، بما يعزز الثقة ويكرّس الشراكة مع المواطنين، لافتاً إلى استمرار مصرف سوريا المركزي في العمل خلال أيام 25 و26 و27 ديسمبر (كانون الأول) لمتابعة التحضيرات اللازمة لإطلاق العملية.
ووصف حاكم مصرف سوريا المركزي العملة السورية الجديدة بأنها «رمز للسيادة المالية بعد التحرير»، وعنوان لمرحلة جديدة تُبنى بتعاون الجميع وبإدارة المصرف المركزي، لتكون إنجازاً وطنياً يضاف إلى ما تحقق بعد التحرير، وخطوة «راسخة» نحو الاستقرار والنهوض الاقتصادي.
وأضاف أن الخطوة تمثل «لحظة مفصلية» في التاريخ المالي والاقتصادي للبلاد، للتعبير عن الوحدة والحضارة والتمسك بالسيادة المالية التي تجسدها العملة الجديدة.
وكان مصرف سوريا المركزي قد أوضح في 18 من شهر ديسمبر الحالي أنه سيعلن تفاصيل العملة الجديدة «في الوقت المناسب»، وحال اكتمال التجهيزات والترتيبات المطلوبة، مؤكداً أن جميع التعاملات المصرفية تسير مثل المعتاد دون أي تأثير على الخدمات المقدمة للمواطنين والمستثمرين.
وفي وقت سابق ذكر حاكم المصرف المركزي أن قرار تغير العملة درس بعناية ويجري العمل على توفير المتطلبات الفنية واللوجيستية، وضبط القاعدة النقدية لتجنب الآثار التضخمية.
وأوضح أن «لتبديل العملة رسائل مهمة، فعلى المستوى السياسي يعد تعبيراً عن استعادة السيادة، وعلى المستوى النقدي يسهم في تنظيم أفضل للوحدة النقدية، أما اقتصادياً فيشكل إشارة استقرار وجذب للاستثمار، فيما تنعكس آثاره اجتماعياً من خلال تخفيف عبء الأصفار عن الأسعار وتسهيل التعاملات».
أبدى حاكم مصرف لبنان المركزي كريم سعيد تحفظات على مشروع قانون سداد الودائع، الذي يهدف إلى تمكين المودعين من الاسترداد التدريجي لأموالهم المجمّدة في النظام المصرفي منذ الانهيار المالي عام 2019.
وقال سعيد إن الجدول الزمني المقترح لسداد الجزء النقدي من الودائع يُعد طموحاً إلى حدّ ما، مشيراً إلى أن مشروع قانون الاستقرار المالي وسداد الودائع قابل للتعديل عند الاقتضاء، من دون المساس بحقوق المودعين، وبما يضمن انتظام المدفوعات واستمراريتها على المدى الطويل.
ودعا حاكم مصرف لبنان مجلس الوزراء إلى إخضاع مشروع القانون لمراجعة دقيقة وشاملة وبنّاءة، بما يعزز العدالة والمصداقية وقابلية التطبيق العملي، وذلك قبل إحالته إلى مجلس النواب.
كما شدد سعيد على أن المشروع يحتاج إلى مزيد من التوضيح والتعزيز، لا سيما في ما يتعلق بالتزامات الدولة تجاه خطة سداد الودائع.
وناقش مجلس الوزراء القانون يومي الاثنين والثلاثاء ومن المقرر أن يستكمل مناقشاته يوم الجمعة.
تنتظر مصر أن يصرف صندوق النقد الدولي نحو 3.8 مليار دولار ضمن برنامج القرض الممتد، بجانب جزء آخر من صندوق الاستدامة والصلابة، وذلك بعد الاتفاق على مستوى الخبراء مع القاهرة بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة.
ورغم أن الصندوق لم يعلن موعداً محدداً لصرف الدفعة الذي وافق عليها، فإنه من المتوقع أن تكون خلال يناير (كانون الثاني) أو بالأكثر أول فبراير (شباط) المقبل.
وقالت رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر فلادكوفا هولار في بيان صحافي: «جهود الاستقرار حققت مكاسب مهمة، والاقتصاد المصري يُظهر مؤشرات على نمو قوي».
ويتضح من طريقة صياغة الصندوق للتقرير، تراجع وتيرة حدة الكلمات التي كان يستخدمها على نطاق واسع في بياناته عن مصر، خصوصاً فيما يتعلق بأزمة الدولار، والتضخم، وزيادة الديون.
يشار إلى أن مصر حققت ضعف معدل النمو الاقتصادي خلال العام المالي الماضي، فقد سجل نمو الناتج المحلي الإجمالي 4.4 في المائة خلال العام المالي 2024 – 2025، مقارنة بـ2.4 في المائة خلال العام السابق، وأسهمت إيرادات السياحة، وتحويلات المصريين في الخارج، ونمو الصادرات غير النفطية، في تقليص عجز الحساب الجاري الذي تراجع خلال العام المالي الماضي بنسبة 25.9 في المائة، ليصل إلى 15.4 مليار دولار مقابل 20.8 مليار دولار خلال العام المالي 2023 – 2024.
وسجل الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي المصري أعلى مستوى في تاريخه عند 56.9 مليار دولار.
المراجعتان الخامسة والسادسة
دمج الصندوق المراجعتين الخامسة والسادسة من برنامج الدعم المقدم لمصر، كي يمنح السلطات مزيداً من الوقت. وأضاف الصندوق في بيان أنه توصل أيضاً إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الأولى لبرنامج تمويلي آخر قائم، هو تسهيل الصلابة والاستدامة، وهو ما قد يتيح لمصر إمكانية الوصول إلى تمويل إضافي يصل إلى 1.3 مليار دولار.
ولا يزال الاتفاق كل ذلك بحاجة إلى موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي.
وتوصلت مصر في مارس (آذار) 2024 إلى اتفاق بشأن قرض قيمته ثمانية مليارات دولار لمدة 46 شهراً، في وقت كانت تواجه فيه تضخماً مرتفعاً ونقصاً في العملة الأجنبية.
وخلال الأشهر القليلة الماضية، تمكنت مصر من كبح التضخم الذي بلغ ذروته عند 38 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2023. وبلغ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 12.3 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني).
لكن حدة نقص العملة الأجنبية في البلاد خفت بدعم من برنامج قرض صندوق النقد الدولي، وإيرادات سياحية قياسية، وتحويلات المصريين العاملين في الخارج، واتفاقات استثمارية مع دول خليجية، بينها الإمارات، بقيمة عشرات المليارات من الدولارات.
وأضاف الصندوق أن الإصلاحات الهيكلية لا تزال بحاجة إلى تسريع، بما في ذلك التخارج من الأصول المملوكة للدولة، وهو محور أساسي في اتفاق القرض يرى الصندوق أن التقدم فيه يحرز تقدماً بطيئاً.
دور الدولة في الاقتصاد
في أغسطس (آب)، أقرت مصر تعديلات تشريعية تهدف إلى تسريع بيع الأصول المملوكة للدولة.
وقالت هولار: «نمضي قُدماً، ينبغي تسريع الجهود الرامية إلى تقليص دور الدولة. ويشمل ذلك إحراز تقدم كبير إضافي في أجندة التخارج، وبذل جهود إضافية لضمان تكافؤ الفرص».
على صعيد متصل، وضمن جهود زيادة الإيرادات الدولارية للدولة، أعلنت هيئة قناة السويس، أن السفينتين «سي إم إيه سي جي إم جاك سعادة»، و«سي إم إيه سي جي إم أدونيس» عبرتا القناة الثلاثاء، إلى جانب السفينة «سيباروك» التابعة لشركة «ميرسك».
كان شركة «ميرسك» قد أعلنت يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت البحر الأحمر ومضيق باب المندب لأول مرة منذ نحو عامين، في الوقت الذي تدرس فيه شركات الشحن العودة إلى قناة السويس التي تُشكّل ممراً تجارياً حيوياً بين آسيا وأوروبا.
يأتي هذا بالتزامن مع تخفيف التوترات في البحر الأحمر، من جانب جماعة الحوثي اليمنية، التي كانت تستهدف السفن المارة في البحر الأحمر، نتيجة استمرار حرب إسرائيل في غزة.
تنتظر مصر أن يصرف صندوق النقد الدولي نحو 3.8 مليار دولار ضمن برنامج القرض الممتد، بجانب جزء آخر من صندوق الاستدامة والصلابة، وذلك بعد الاتفاق على مستوى الخبراء مع القاهرة بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة.
ورغم أن الصندوق لم يعلن موعداً محدداً لصرف الدفعة الذي وافق عليها، فإنه من المتوقع أن تكون خلال يناير (كانون الثاني) أو بالأكثر أول فبراير (شباط) المقبل.
وقالت رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر فلادكوفا هولار في بيان صحافي: «جهود الاستقرار حققت مكاسب مهمة، والاقتصاد المصري يُظهر مؤشرات على نمو قوي».
ويتضح من طريقة صياغة الصندوق للتقرير، تراجع وتيرة حدة الكلمات التي كان يستخدمها على نطاق واسع في بياناته عن مصر، خصوصاً فيما يتعلق بأزمة الدولار، والتضخم، وزيادة الديون.
يشار إلى أن مصر حققت ضعف معدل النمو الاقتصادي خلال العام المالي الماضي، فقد سجل نمو الناتج المحلي الإجمالي 4.4 في المائة خلال العام المالي 2024 – 2025، مقارنة بـ2.4 في المائة خلال العام السابق، وأسهمت إيرادات السياحة، وتحويلات المصريين في الخارج، ونمو الصادرات غير النفطية، في تقليص عجز الحساب الجاري الذي تراجع خلال العام المالي الماضي بنسبة 25.9 في المائة، ليصل إلى 15.4 مليار دولار مقابل 20.8 مليار دولار خلال العام المالي 2023 – 2024.
وسجل الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي المصري أعلى مستوى في تاريخه عند 56.9 مليار دولار.
المراجعتان الخامسة والسادسة
دمج الصندوق المراجعتين الخامسة والسادسة من برنامج الدعم المقدم لمصر، كي يمنح السلطات مزيداً من الوقت. وأضاف الصندوق في بيان أنه توصل أيضاً إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الأولى لبرنامج تمويلي آخر قائم، هو تسهيل الصلابة والاستدامة، وهو ما قد يتيح لمصر إمكانية الوصول إلى تمويل إضافي يصل إلى 1.3 مليار دولار.
ولا يزال الاتفاق كل ذلك بحاجة إلى موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي.
وتوصلت مصر في مارس (آذار) 2024 إلى اتفاق بشأن قرض قيمته ثمانية مليارات دولار لمدة 46 شهراً، في وقت كانت تواجه فيه تضخماً مرتفعاً ونقصاً في العملة الأجنبية.
وخلال الأشهر القليلة الماضية، تمكنت مصر من كبح التضخم الذي بلغ ذروته عند 38 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2023. وبلغ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 12.3 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني).
لكن حدة نقص العملة الأجنبية في البلاد خفت بدعم من برنامج قرض صندوق النقد الدولي، وإيرادات سياحية قياسية، وتحويلات المصريين العاملين في الخارج، واتفاقات استثمارية مع دول خليجية، بينها الإمارات، بقيمة عشرات المليارات من الدولارات.
وأضاف الصندوق أن الإصلاحات الهيكلية لا تزال بحاجة إلى تسريع، بما في ذلك التخارج من الأصول المملوكة للدولة، وهو محور أساسي في اتفاق القرض يرى الصندوق أن التقدم فيه يحرز تقدماً بطيئاً.
دور الدولة في الاقتصاد
في أغسطس (آب)، أقرت مصر تعديلات تشريعية تهدف إلى تسريع بيع الأصول المملوكة للدولة.
وقالت هولار: «نمضي قُدماً، ينبغي تسريع الجهود الرامية إلى تقليص دور الدولة. ويشمل ذلك إحراز تقدم كبير إضافي في أجندة التخارج، وبذل جهود إضافية لضمان تكافؤ الفرص».
على صعيد متصل، وضمن جهود زيادة الإيرادات الدولارية للدولة، أعلنت هيئة قناة السويس، أن السفينتين «سي إم إيه سي جي إم جاك سعادة»، و«سي إم إيه سي جي إم أدونيس» عبرتا القناة الثلاثاء، إلى جانب السفينة «سيباروك» التابعة لشركة «ميرسك».
كان شركة «ميرسك» قد أعلنت يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت البحر الأحمر ومضيق باب المندب لأول مرة منذ نحو عامين، في الوقت الذي تدرس فيه شركات الشحن العودة إلى قناة السويس التي تُشكّل ممراً تجارياً حيوياً بين آسيا وأوروبا.
يأتي هذا بالتزامن مع تخفيف التوترات في البحر الأحمر، من جانب جماعة الحوثي اليمنية، التي كانت تستهدف السفن المارة في البحر الأحمر، نتيجة استمرار حرب إسرائيل في غزة.
استهلَّ رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مساراً مفصلياً بالإعلان عن إنجاز مسودة مشروع قانون معالجة الانتظام المالي واسترداد الودائع. واتسمت هذه الخطوةٍ بجرأةٍ افتقرت إليها الحكومات السابقة على رغم من إدراك الجميع لضرورتها القصوى. وقد حمل حضور كل من وزير المالية، ووزير الاقتصاد، وحاكم مصرف لبنان، دلالتَين متضافرتَين: الأولى سياسية توحي بوجود توافقٍ بين الرؤساء الثلاثة لتمرير هذا القانون، والثانية اقتصادية تعكس محاولة الجمع بين جهةٍ تسعى لتلبية اشتراطات المجتمع الدولي، وأخرى تحاول حماية هيكلية القطاع المصرفي. بيد أنّ هذا «الإجماع السريالي» لم يصمد طويلاً، إذ سرعان ما استعرّ نصل الإعتراض من قِبل بعض الأطراف.
اقتطاعٍ مخصَّص يستهدف «الأصول غير المنتظمة»
واستندت مسودّة الحكومة إلى ركيزتَين أساسيّتَين: الأولى هي التحوّل من سياسة الاقتطاع الشامل على الودائع إلى اقتطاعٍ مخصَّص، يستهدف ما اصطُلح على تسمِيَته بـ «الأصول غير المنتظمة»؛ والثانية، هي ضمان حقوق المودعين عن طريق استعمال الذهب الذي لطالما كان خطاً أحمر. وفي هذا السياق، يقترح القانون شطب الأصول غير المنتظمة التي تُقدّر قيمتها بنحو 35 مليار دولار.
وقد حاولت الحكومة، أن تُقيم وزناً من العدالة بين المصارف والمودعين، إذ شملت هذه الأصول الفوائدَ المرتفعة التي جناها بعض المودعين من الهندسات المالية، كما استهدفت أرباح المصارف المتضخّمة الناتجة من تلك الهندسات التي جرى توزيعها أرباحاً للمساهمين. وكذلك طالت المسودّةُ العمليات التي تمّت وفق أسعار صرف تفضيلية وبالمكيال عينه، شملت التحويلات الضخمة التي هُرِّبت إلى الخارج بعد العام 2019 واستفاد منها بعض المحظيِّين من أصحاب النفوذ.
100 ألف دولار من قيمة كل وديعة في 4 سنوات
وعقب الانتهاء من عملية «تنقية» الودائع من تلك «الأصول غير المنتظمة»، يقضي المقترح بتقسيط ما يصل إلى 100 ألف دولار من قيمة كل وديعة على مدار 4 سنوات. وتُقدّر هذه الودائع بنحو 20 مليار دولار، يُفترض أن تُسدَّد بالتعاون بين مصرف لبنان والمصارف، على ألّا تتجاوز حصة المصرف المركزي 60% من القيمة الإجمالية. ما يعني مطالبة المصارف بتأمين ما لا يقل عن 8 مليارات دولار خلال 4 سنوات، بينما يقع على عاتق مصرف لبنان تأمين 12 مليار دولار، وهو مبلغ يتماهى إلى حدٍّ كبير مع حجم احتياطاته النقدية الحالية، بشرط أن تعترف الحكومة بدَينها تجاه مصرف لبنان، وتجري مقاصة مع موجوداتها لديه.
أمّا الذهب، الذي ناهزت قيمته اليوم قرابة 38 مليار دولار، فسيُستخدَم كضمانة لسداد الشق الذي يتجاوز الـ 100 ألف دولار من كل وديعة، وذلك عبر تحويل هذه المبالغ إلى سندات دَين على المصرف المركزي مضمونة بالذهب. ومن خلال هذا الإجراء، تكون الحكومة قد أراحت المصارف من التزاماتٍ تعجز عن الوفاء بها، وتكون في الوقت عينه قدّمت ضمانة للمودعين باسترداد مبالغ لا تملك المصارف القدرة على أدائها. وبطبيعة الحال، يفتح هذا التدبير الباب لمخاطر تتعلّق بالإستقرار النقدي والمالي جراء تسييل الذهب، في ظل نظامٍ نقدي لا يزال يرتكز على سياسات استنسابية كانت هي السبب الرئيس في فجوةٍ مالية تبلغ قيمتها ضعف قيمة الذهب نفسه.
دولارات مجلس النقد تضمَن ثبات سعر الصرف
وبناءً على المعطيات المذكورة، فإنّ إجمالي الـ 85 مليار دولار من الودائع ستُطفأ عبر الآليات التالية: شطب 35 مليار دولار من الأصول غير المنتظمة، واستعمال جزء كبير من احتياطي الذهب البالغ 38 مليار دولار لضمان الودائع، و12 مليار دولار من احتياطيات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية، بالإضافة إلى 8 مليارات دولار يتوجّب على المصارف تأمينها. وهنا يبرز اعتراض المصارف بشدّة على مبلغ الـ 8 مليارات دولار المطلوب منها خلال 4 سنوات، معتبرةً إياه عبئاً يفوق طاقتها، كما تعترض على إجراءات الاقتطاع التي تستهدف فائض أرباح المساهمين والتحويلات إلى الخارج.
وعلى رغم من أهمّية معالجة الانتظام المالي واسترداد الودائع، فإنّ الحل الشامل لا يقتصر على إعادة التوازن الدفتري للمصارف، بل يقتضي أيضاً استعادة الثقة بالنظام المالي عبر جذب ودائع جديدة تشكّل الأساس لإعادة إطلاق عجلة النمو. ويمكن تحقيق ذلك من خلال إنشاء مجلس نقد يضمن تغطية كاملة للعملة الوطنية بالاحتياطيات النقدية، فتصبح دولارات التغطية المصدر الحقيقي والوحيد للثقة بالليرة، بدلاً من الإرتهان لمصداقية الحكومة أو مصرف لبنان. ومن شأن مجلس النقد أن يُشجّع اللبنانيِّين الذين كنزوا الدولارات في منازلهم، وكذلك المغتربين والمستثمرين، على تحويل دولاراتهم إلى الليرة وتوظيفها داخل النظام المصرفي للاستفادة من فارق العوائد، ولا سيما أنّ دولارات مجلس النقد تضمَن ثبات سعر الصرف. ويُعيد هذا الإصلاح الجوهري تدفّق السيولة إلى الشرايين المصرفية، ويسمح لها بتعويض ما ستُسدِّده جرّاء هذا القانون.
للمرة الأولى منذ اندلاع الأزمة المالية في لبنان، يطرح مشروع قانون متكامل للفجوة المالية، لمعالجة الانهيار، ينسجم إلى حد كبير مع متطلبات صندوق النقد الدولي، ويشكل الإطار التشريعي الأوضح حتى الآن لمحاولة توزيع الخسائر وإعادة هيكلة القطاع المالي.
بيد أن المشروع، على الرغم من الإيجابيات التي يبنى عليها، لا يزال يفتقر إلى عناصر أساسية تجعله قابلاً للتطبيق وأكثر عدالة، بما فتح الباب أمام اعتراضات واسعة من المودعين والمصارف، وتحفظ واضح من مصرف لبنان.
لا شك في أن مشروع القانون ليس مثاليا، ولن يكون قادراً على إرضاء جميع الأطراف. جمعيات المودعين عبرت عن رفضها للصيغة المطروحة، وهي محقة في عدد من مطالبها، لا سيما في ما يتعلق بحماية الحقوق المكتسبة وضمان العدالة في توزيع الخسائر.
في المقابل، تعارض المصارف المشروع بشدة، معتبرة أنه يحملها والمودعين العبء الأكبر من خسائر الأزمة بطريقة غير عادلة، ويخالف المعايير القانونية والمالية المعتمدة دولياً.
وترى المصارف أن المشروع يعاني ثغرات جوهرية، أبرزها غياب التحديد الشفاف للفجوة المالية لدى مصرف لبنان، وتجاهل مسؤولية الدولة المباشرة وغير المباشرة عن الأزمة، فضلا عن عدم الأخذ في الاعتبار قدرة المصرف المركزي على المساهمة من خلال تسييل جزء من أصوله.
وتحذر من أن هذا النهج يهدّد حقوق المودعين، ويقوض الثقة بالقطاع المصرفي، ويعرض الاستقرار المالي لمخاطر إضافية، مقترحة استخدام جزء من الذهب لتأمين السيولة اللازمة.
أما مصرف لبنان، الذي شارك في المداولات وأدى دوره كمستشار للحكومة، وزودها بالأرقام المتوافرة لديه، فهو بدوره غير راض كلياً عن مشروع القانون بصيغته الحالية. وتفيد مصادر مطلعة بأنّ “المصرف لبنان يعتبر أن المشروع يتضمن الكثير من النقاط الإيجابية، لكن تطبيقه يبقى مستحيلاً من دون مساهمة واضحة وصريحة من الدولة، خصوصاً أنّ السياسات المالية والعجز المزمن في الموازنات، وملف كهرباء لبنان، وسياسات الدعم، تجعل الدولة شريكاً أساسياً في التسبب بالأزمة المالية والمصرفية”.
وتظهر السجلات الرسمية لدى مصرف لبنان أن الدولة مدينة له بما لا يقل عن 16.5 مليار دولار، وهو مبلغ اعترفت الدولة بإنفاقه لتسديد سندات يوروبوندز وفوائدها وغيرها من الالتزامات. إضافة إلى ذلك، ترتبت ديون جديدة على الدولة بعد عام 2019، تتجاوز قيمتها 13 مليار دولار “فريش”.
ويعود الجزء الأكبر من هذه الديون، أي نحو 10 مليارات دولار، إلى سياسات الدعم للمحروقات وغيرها، التي أقرتها حكومة الرئيس حسان دياب في عهد الرئيس السابق ميشال عون. أما الجزء المتبقي، والمقدر بنحو 3 مليارات دولار، فيتمثل بمدفوعات سددها مصرف لبنان عن الدولة لتسديد قروض للمؤسسات والصناديق الدولية، ولشراء الفيول لمؤسسة كهرباء لبنان بين عامي 2020 و2023.
وتؤكد المصادر أنّ “مصرف لبنان لا يطبع الدولار الأميركي، وأنه أخطأ حين استخدم، تحت الضغط وبصورة قسرية، أموال المصارف المودعة لديه، أي أموال المودعين، لتغطية نفقات الدولة، سواء بموجب قوانين ألزمته بذلك أو قرارات حكومية. ومنذ عام 2020، فإنّ كل دولار سدده مصرف لبنان لصالح الدولة كان “فريش دولار”.
بذلك، تكون الدولة مدينة لمصرف لبنان، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بما مجموعه نحو 30 مليار دولار. وفي حين أصبح معروفاً أن الدولة غير قادرة على تسديد هذه الديون كاملة، بيد أن إنجاح مشروع القانون يتطلب، كحد أدنى، اتفاقا واضحا بين الدولة ومصرف لبنان على إطار زمني وآلية لسداد جزء من هذه الالتزامات، أو على الأقل تسديد ما يعادل ربعها، أي نحو 8 مليارات دولار أميركي، مقسطة على 8 سنوات. فقيام الدولة بهذه الخطوة يتيح لمصرف لبنان الوفاء بالتزاماته، بينما غيابها يجعل القانون غير قابل للتطبيق عمليا.
في المحصلة، ثمة اجماع أن المسؤولية مشتركة بين الدولة والمصارف ومصرف لبنان. ومن هنا، فإن إدخال تعديل جوهري واحد على مشروع القانون قد يجعله أكثر عدالة وقابلية للتنفيذ. فمصرف لبنان، وفق ما تؤكد مصادره، لا يمكنه تحمل أكثر من 9 مليارات دولار، مقسطة على 5 سنوات، وهي في غالبيتها أموال للمودعين سيعاد ضخها إليهم. كما أن المصارف، بصفتها مسؤولة، يجب أن تتحمل ما لا يقل عن 6 مليارات دولار نقدا خلال الفترة عينها.
وإذا التزمت الدولة بمسؤولياتها وساهمت بدورها بنحو 6 مليارات دولار على 5 سنوات، يصبح تطبيق القانون ممكنا. .. وأكثر من ذلك، يتيح هذا التوازن رفع سقف الودائع المضمونة إلى ما بين 115 و120 ألف دولار، بدلا من 100 ألف دولار حاليا. إذ تقدر كلفة ضمان 100 ألف دولار بنحو 18 مليار دولار (تقدير غير نهائي)، في حين أن كلفة رفع السقف إلى 115 ألف دولار تصل إلى نحو 21 مليار دولار تقريباً.
أما الملاحظات الأخرى على مشروع القانون، ورغم أهميتها، فتبقى قابلة للنقاش والمعالجة بسرعة. غير أن الحل الحقيقي يبدأ باعتراف صريح من جميع الأطراف بمسؤولياتها، وتضمين هذه المسؤوليات بوضوح في نص القانون، مع تحديد آليات تأمين السيولة وحصة كل طرف (الدولة، المصارف، ومصرف لبنان)، ضمن جدول زمني دقيق، واضح، وملزم للجميع.
سجل إجمالي رصيد الائتمان الممنوح من قِبل البنوك التجارية التقليدية في سلطنة عُمان بنهاية شهر أكتوبر/تشرين الاول 2025م زيادة بنسبة 8.6 بالمائة، في حين ارتفع الائتمان الممنوح للقطاع الخاص بمقدار 4.4 بالمائة ليصل إلى 21.6 مليار ريال عُماني.
وفيما يخص بند الاستثمار، شهد إجمالي استثمارات البنوك التجارية التقليدية في الأوراق المالية ارتفاعًا بنسبة 5.9 بالمائة ليصل إلى حوالي 6.5 مليار ريال عُماني بنهاية أكتوبر 2025م.
وضمن هذا البند، سجل الاستثمار في سندات التنمية الحكومية ارتفاعًا بنسبة 10.6 بالمائة بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي ليبلغ 2.1 مليار ريال عُماني، أما بالنسبة لاستثمارات هذه البنوك في الأوراق المالية الأجنبية، فقد انخفضت بمعدل 3.9 بالمائة لتصل إلى 2.4 مليار ريال عُماني وذلك بنهاية أكتوبر 2025م.
وفي الجانب الآخر للميزانية -الخصوم-، ارتفع إجمالي الودائع لدى البنوك التجارية التقليدية بنسبة 1.4 بالمائة ليبلغ 25.7 مليار ريال عُماني بنهاية أكتوبر 2025م.
وضمن إجمالي الودائع، سجلت ودائع الحكومة لدى البنوك التجارية ارتفاعًا بنسبة 9.8 بالمائة لتبلغ حوالي 5.9 مليار ريال عُماني، أما بالنسبة لودائع مؤسسات القطاع العام فقد انخفضت بنسبة 44.7 بالمائة لتبلغ حوالي 1.5 مليار ريال عُماني خلال الفترة نفسها.
وسجلت ودائع القطاع الخاص ارتفاعًا بنسبة 8.4 بالمائة لتصل إلى 17.4 مليار ريال عُماني في أكتوبر 2025م، مشكّلةً ما نسبته 67.5 بالمائة من إجمالي الودائع لدى البنوك التجارية التقليدية.
وفي سياق آخر، ارتفع إجمالي الأصول للبنوك والنوافذ الإسلامية مجتمعةً إلى حوالي 9.2 مليار ريال عُماني أي ما نسبته 19.5 بالمائة من إجمالي أصول القطاع المصرفي في سلطنة عُمان بنهاية شهر أكتوبر 2025م، مسجلة ارتفاعاً بمعدل 10.8 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
أما إجمالي رصيد التمويل الممنوح من الوحدات التي تمارس هذا النشاط، فقد سجلت ارتفاعًا بنسبة 10.4 بالمائة ليبلغ حوالي 7.4 مليار ريال عُماني.
كما سجلت الودائع لدى البنوك والنوافذ الإسلامية زيادة بنسبة 11.9 بالمائة لتبلغ نحو 7.3 مليار ريال عُماني بنهاية أكتوبر 2025م.
أكد موقع «datacenterdynamics» المهتم بعالم التكنولوجيا اهتمام قطر الكبير بالاستثمار في القطاعات المستقبلية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي الذي يأتي على رأس الاهتمامات القطرية في الداخل والخارج، مشيرا إلى أن العام الجاري شكل نقطة رئيسية لتحول الدوحة لمشروعات هذا المجال، وذلك من خلال ضخ استثمارات واضحة في هذا السوق، وأبرزها إطلاق شركة Qai في الأيام القليلة الماضية بإجمالي أصول بلغت 20 مليار دولار أمريكي، والتي ستركز مع الشركة العملاقة Brookfield على تطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي في الدوحة، مع التركيز على بناء مراكز الحوسبة المتقدمة و المستخدمة لأحدث الابتكارات، ما سيعزز من النهضة التي تشهدها قطر في التحول الرقمي.
– حجم الاستثمارات
وقدر التقرير حجم الاستثمارات القطرية في العام الحالي من قطاع التكنولوجيا بحوالي 25 مليار دولار، ذاكرا البعض من الصفقات المنجزة خلال 2025، ومنها إطلاق شركة Qai لم يكن الاستثمار القطري الوحيد في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال العام الحالي، بل صاحبه العديد من الاستثمارات الأخرى، ذاكرا منها المشاركة في جولة تمويل بقيمة 275 مليون دولار لشركة D-Matrix المتخصصة في هذا المجال، وذلك ضمن الخطط القطرية لدخول الأسواق العالمية لتقنيات « IA «، ناهيك عن الاستمرار في العمل على إتمام ضخ الحوافز الحكومية التي تم الإعلان عنها سابقا والبالغة نحو 2.4 مليار دولار لدعم قطاع الذكاء الاصطناعي محليا وتعزيز القدرات الوطنية، وجذب المواهب والاستثمارات الممثلة إلى الدوحة، عبر مجموعة من المبادرات من بينها منصة فَنار.
وأضاف التقرير إلى ذلك الشراكة مع مؤسسة Scale IA، واستثمار 100 مليون دولار في شركة « Instabase « الهندية، و 100 مليون دولار أخرى في شركة « Alice & Bob « الفرنسية العاملة في قطاع التكنولوجيا، وبالذات في ابتكارات الحوسبة، متوقعا استمرار قطر في السير على ذات الدرب خلال المرحلة القادمة، في ظل التوجه الجلي نحو حسم الصفقات الخاصة بالقطاعات المستقبلية، وعلى رأسها التكنولوجيا، بالنظر إلى الفوائد الكبيرة التي يعد بها هذا القطاع في الأعوام المقبلة، وضمن الرؤية المستقبلية للبلاد الهادفة إلى التقليل من الاعتماد على صادرات الغاز الطبيعي المسال، وتعزيز دور الاستثمارات الأجنبية في تمويل الاقتصاد الوطني.
أطلقت دولة الإمارات خلال عام 2025، سلسلة واسعة من المبادرات والمشاريع النوعية في مجالات حماية البيئة والانتقال إلى الطاقة النظيفة والابتكار في التقنيات الخضراء، بما يعزز مكانتها العالمية كإحدى أكثر الدول التزاماً بمواجهة التحديات المناخية وقيادة التحول نحو حلول تدعم الاستدامة البيئية.
وتجسد هذه المبادرات رؤية الإمارات الهادفة إلى ترسيخ اقتصاد منخفض الكربون، وقيادة الجهود الدولية في التحول للطاقة النظيفة، وتوسيع نطاق حماية البيئة والتنوع البيولوجي، وتحفيز الابتكار في الاستدامة.
واستهلت الإمارات العام 2025 بإطلاق أكبر وأول مشروع من نوعه على مستوى العالم يجمع بين الطاقة الشمسية وبطاريات تخزين الطاقة في أبوظبي، والذي سيوفر الطاقة المتجددة على مدار الساعة، ويسهم في توفير حوالي (1 جيجاواط يومياً) من الحمل الأساسي من الطاقة المتجددة، ليشكل أكبر محطة للطاقة الشمسية مزودة بنظم بطاريات لتخزين الطاقة على مستوى العالم.
وشهدت الإمارات انطلاق أول رحلة استكشاف بحري من نوعها لرسم خريطة جيولوجية شاملة لقاع البحر في مياه الدولة، باستخدام سفينة الأبحاث “جيون” التي تعد أول سفينة بحثية متخصصة في الدولة.
وفي مجال الاقتصاد الدائري، أعلنت شركة “بيئة” عن تطوير أول محطة في الشرق الأوسط لتحويل النفايات إلى هيدروجين أخضر بطاقة إنتاجية تصل إلى 7 أطنان يومياً بحلول 2027، فيما أطلقت وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة مشروعاً وطنياً لإعادة تدوير الإطارات المستعملة وتحويلها إلى مواد تدخل في صناعات جديدة.
من جانبها أطلقت وزارة الطاقة والبنية التحتية منصة البيانات الجيومكانية للزراعة والموارد المائية بهدف رفع كفاءة إدارة المياه، وخفض استهلاك المياه الجوفية بنسبة 2%، وزيادة استخدام المياه غير التقليدية إلى 13% بحلول 2027، فيما وقّعت “مبادرة محمد بن زايد للماء” مذكرة تفاهم مع البنك الدولي لتعزيز الابتكار في مواجهة تحديات ندرة المياه عالمياً، إلى جانب إطلاق “تحدي المياه من أجل الزراعة” بجوائز تصل إلى 8 ملايين درهم، والذي تأهل إلى مرحلته الثانية 21 فريقاً من الجهات والأفراد.
وسجلت الدولة تقدماً في حماية البيئة والتنوع البيولوجي، حيث أعلنت هيئة البيئة في الشارقة اكتشاف ثلاثة أنواع نباتية جديدة، وانضم مركز خور كلباء لأشجار القرم إلى الرابطة العالمية للأراضي الرطبة، كما تم إطلاق مشروع “مشد خورفكان” ضمن جهود دعم الثروة السمكية في الشارقة.
بدورها أطلقت هيئة البيئة – أبوظبي مبادرة حدائق أبوظبي المرجانية على مساحة 1,200 كيلومتر مربع مع تركيب 40 ألف مشد اصطناعي، إلى جانب مشروع لاستزراع أكثر من 4 ملايين مستعمرة مرجانية بحلول 2030، جاء ذلك بالتزامن مع الإعلان عن زيادة مساحة المحميات الطبيعية في إمارة أبوظبي لتصل إلى 20% من إجمالي مساحة الإمارة.
وفي قطاع النقل المستدام، واصلت الإمارات تطوير بنيتها التحتية للنقل الأخضر، حيث أكدت وزارة الطاقة والبنية التحتية تركيب 500 محطة شحن للمركبات الكهربائية بنهاية العام الجاري، بينما أطلقت “دي بي ورلد” أول أسطول من المركبات الكهربائية في ميناء جبل علي لنقل أكثر من 204 آلاف حاوية سنوياً، وبما يسهم في خفض أكثر من 14,600 طن من الانبعاثات، كما أعلنت شركة الاتحاد للقطارات استكمال مشروع تزويد محطة الغويفات بالطاقة الشمسية بنهاية 2025.
وواصلت الإمارات توسعها العالمي في مشروعات الطاقة الشمسية عبر تنفيذ مشاريع في ألبانيا وإيطاليا وإسبانيا بقدرة 446 ميجاواط، إلى جانب مشاريع عائمة في إندونيسيا، ومشروع “الصداوي” في السعودية بقدرة 2 جيجاواط، ومشاريع أخرى في مدغشقر واليمن ومصر وتشاد، بالإضافة إلى محطة للطاقة الشمسية في جزر القمر بتمويل من صندوق أبوظبي للتنمية.
وجرى خلال العام الجاري توقيع اتفاقية بين “مصدر” وشركة “أو أم في” لإنشاء محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر بقدرة 140 ميجاواط في النمسا، وهي من أكبر المبادرات الأوروبية في هذا المجال، وفي السعودية، فازت “مصدر” بتطوير محطتين جديدتين للطاقة الشمسية في نجران وجازان بقدرة إجمالية تبلغ 2 جيجاواط.
وفي السياق ذاته، أعلنت شركة مبادلة للاستثمار “مبادلة”، استثمارها 300 مليون يورو عبر شراكة مع شركة “أكتيس”، المستثمر العالمي الرائد في مجال البنية التحتية المستدامة في الأسواق الناشئة، وذلك للاستثمار في شركة “ريزولف إنرجي”، المنصة المستقلة وسريعة النمو في قطاع الطاقة المتجددة في منطقة وسط وشرق أوروبا.
واحتفت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بمرور عام كامل على التشغيل الكامل لمحطات براكة، التي باتت توفر 25% من احتياجات الدولة من الكهرباء وتساهم في خفض 22.4 مليون طن من الانبعاثات سنوياً.
وخصصت الإمارات 10 ملايين دولار لإطلاق برنامج يعزز قدرة المجتمعات في آسيا والمحيط الهادئ على التكيف مع الكوارث الطبيعية ودعم البنية التحتية المناخية.
قال حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، إن خطة إعادة أموال المودعين في المصارف اللبنانية توزع الخسائر بشكل عادل.
وأضاف سعيد، في تصريحات لقناة “العربية”، اليوم الاثنين، أنه سيتم مناقشة نسبة تحمل الخسائر بين المودعين والمصارف والدولة.
كما أشار محافظ مصرف لبنان إلى أنه يتم العمل على إقرار قانون منصف ينظم المصارف اللبنانية.
وأعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن الحكومة وضعت إطاراً قانونياً متكاملاً لمعالجة أزمة الودائع المصرفية، مؤكداً أن المودعين الذين تقل ودائعهم عن 100 ألف دولار سيحصلون عليها كاملة، في خطوة تهدف إلى إنصاف صغار المودعين واستعادة الثقة بالنظام المالي.
وأوضح سلام أن المودعين الذين تتجاوز ودائعهم 100 ألف دولار سيحصلون، إلى جانب المبلغ نفسه، على سندات قابلة للتداول بقيمة رصيد ودائعهم من دون أي اقتطاع من أصلها، ضمن آلية منظمة تضمن العدالة والاستدامة المالية.
وأضاف أن تسليم الودائع سيتم خلال فترة لا تتجاوز أربع سنوات، مؤكداً التزام الحكومة بجدول زمني واضح وقابل للتنفيذ، بعد سنوات من الشلل والتخبّط في معالجة الملف.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن آليات استرداد الودائع ستتضمن فرض غرامات وإجراءات قانونية بحق من حققوا أرباحاً غير عادية أو استفادوا من الانهيار المالي، مشدداً على أن مبدأ المساءلة سيكون جزءاً أساسياً من الحل.
قانون الفجوة المالية
وفي هذا الإطار، تستعد الحكومة اللبنانية لبحث مشروع “قانون الفجوة المالية”، الذي يحدد حجم الخسائر المقدّرة بنحو 80 مليار دولار، تمثل توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان، في مقابل ودائع محتجزة تعود لنحو مليون حساب تخص مودعين مقيمين وغير مقيمين من أفراد، ومؤسسات، وشركات، وصناديق ضامنة، وجمعيات مهنية.
وقال سلام، خلال لقائه مؤخراً رئيسة قسم الشؤون الثنائية وتدويل الشركات في الخزانة الفرنسية ماجالي سيزانا، إن إعداد مشروع القانون يتم بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية، بهدف التوصل إلى توافق واسع يشكل قاعدة صلبة لحسن تطبيقه.
ولفت إلى أن المودعين في المصارف اللبنانية يعانون منذ نحو ست سنوات من احتجاز مدخراتهم، مع تعرّضهم لاقتطاعات مباشرة وغير مباشرة، في ظل غياب أية مساءلة فعلية لأصحاب المصارف أو أعضاء مجالس إدارتها.
وأكد سلام في مؤتمر صحافي عقده في السرايا الحكومية أن الحكومة “لا تقدم مسكّناً مؤقتاً لأزمة دامت سنوات”، مضيفاً: “نحن نبدأ مرحلة جديدة أساسها الشفافية، هدفها العدالة، وأداتها قانون منصف وقابل للتنفيذ”.
يذكر أنه على مدار 6 سنوات، يعاني المودعون في المصارف اللبنانية من “احتجاز” مدخراتهم، مع تكبيدهم اقتطاعات مباشرة وغير مباشرة في تنفيذ سحوبات جزئية، في حين لم يتم الحجز على ممتلكات أو أموال أي من أصحاب المصارف وأعضاء مجالس الإدارة أو محاكمتهم بسبب تبذير أموال الناس.
شهدت الأصول الاستثمارية في مصر منذ مطلع عام 2025 طفرة غير مسبوقة في معدلات الربحية، انعكست بشكل مباشر على مدخرات الأفراد وعوائدهم.
فقد واصل الذهب صعوده القياسي مدفوعاً بالتقلبات العالمية، فيما حققت البورصة المصرية قفزات تاريخية في مؤشرات التداول وأحجام السيولة، لتنافس بقوة الشهادات البنكية ذات العوائد المرتفعة والاستثنائية التي تتيحها البنوك المحلية، بينما ظل العقار محتفظاً بدوره التقليدي كأصل يوفر الاستقرار ويحافظ على القيمة على المدى الطويل.
وقال محللون وخبراء اقتصاد تحدثت معهم “العربية Business ” إن عام 2025 كان عاماً استثنائيًا على صعيد معدلات العائد الاستثماري لمختلف الأصول، مشيرين إلى أن اختيار القناة الاستثمارية يظل مرهوناً باحتياجات كل فرد، ودرجة تقبله للمخاطر، والعائد المستهدف.
وأوضحوا أنه رغم تباين توجهات المستثمرين، فإن الذهب والأسهم المدرجة في المصرية تصدرا قائمة الأصول الأكثر تحقيقاً للعوائد منذ بداية يناير وحتى ديسمبر، وسط توقعات قوية بمواصلة تحقيق مكاسب ملحوظة خلال 2026 في ظل مؤشرات التعافي الاقتصادي.
عوائد قياسية بالبورصة
قال عضو مجلس إدارة شركة الفرعونية لتداول الأوراق المالية، محمد كمال، إن البورصة المصرية حققت عوائد قياسية للمستثمرين منذ بداية العام بمعدلات بلغت 45%، وهي من أعلى معدلات العوائد التي سجلها سوق المال تاريخياً.
وأوضح أن تراجع أسعار الفائدة ووقف إصدار شهادات الادخار مرتفعة العائد ساهما في زيادة توجه المستثمرين نحو البورصة باعتبارها البديل الأكثر جاذبية.
وأشار كمال إلى أن المقارنة بين البورصة والشهادات البنكية أصبحت أكثر وضوحاً مع تغير اتجاهات أسعار الفائدة، ففي العام الماضي كان الخيار الأكثر أمانًا هو الشهادات بعائد يصل إلى 27%، مقابل مخاطرة الاستثمار في البورصة.
أضاف: ” لكن مع توقعات خفض البنك المركزي الفائدة بين 2 و5% في الفترة المقبلة، ستتراجع العوائد على الشهادات إلى مستويات بين 13و14%، وتصبح البورصة البديل الأكثر جاذبية، خاصة مع حفاظها على عوائد تراوحت بين 30 و40% سنوياً خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
واتفق معه العضو المنتدب ورئيس قطاع البحوث بشركة سي آي كابيتال، منصف مرسي، مؤكداً أن البورصة المصرية تختلف تمامًا عن باقي الأصول الاستثمارية، إذ حققت عوائد قوية تجاوزت 45% خلال 2025، لتصبح البديل الأكثر جاذبية بعدما فقدت الشهادات البنكية بريقها كمنتج أول لجذب السيولة من الأفراد والمستثمرين.
وأضاف أن شهادات الادخار البنكية مرتفعة العائد حققت بالفعل مكاسب جيدة للمستثمرين منذ بداية عام 2024 وقت طرحها مقارنة بالعقار، الذي لم يشهد أداءً قويًا خلال العام الحالي، مشيراً إلى أن السوق العقارية واجهت حالة من الركود النسبي، وبعد تراجع الفائدة وتوقعات استمرار هذا الاتجاه أصبحت البورصة الخيار المفضل للمستثمرين في العام المقبل.
وفي أبريل الماضي، أوقف بنكا الأهلي المصري ومصر أكبر البنوك الحكومية إصدار شهادات الادخار ذات الفائدة القياسية ذات الفائدة 23و27% ، وتستعد السوق في يناير المقبل لاستقبال استحقاقات هذه الشهادات بمحافظ قدرها مصرفيون بين 1.25 و1.5 تريليون جنيه.
الذهب ينافس على الصدارة
رغم أن الذهب حقق مكاسب قياسية بلغت 62% في 2025، إلا أن المحللين يرون أن هذه الطفرة غير معتادة تاريخياً، وجاءت مدفوعة بأزمة نقص الدولار في السوق المحلية، ما دفع الأفراد إلى التحوط بشراء الذهب كبديل للعملة الصعبة.
قال رئيس شعبة الذهب باتحاد الصناعات المصرية، إيهاب واصف إن الذهب خلال عام 2025 يعد أحد أبرز الأصول الاستثمارية التي حققت عوائد قياسية للمواطنين والمستثمرين.
وأوضح واصف أن هذه الطفرة جاءت نتيجة عوامل استثنائية، أبرزها أزمة نقص الدولار في السوق المحلية في الفترات السابقة، ما دفع الأفراد إلى التحوط بشراء الذهب كبديل للعملة الصعبة، إلى جانب التقلبات العالمية التي عززت مكانة المعدن الأصفر كملاذ آمن.
وأشار واصف إلى أن استمرار الطلب على الذهب في 2026 سيظل مرتبطاً بالظروف الاقتصادية والنفسية للمستهلكين، ففي فترات القلق وعدم اليقين يتزايد الإقبال عليه باعتباره ملاذاً آمناً، بينما في أوقات الاستقرار ينظر إليه كأداة ادخار وحفظ للقيمة على المدى الطويل.
” كثير من المستثمرين قد يترددون في الدخول بكثافة بعد المكاسب الكبيرة التي تحققت في 2025، إذ يصعب تكرار نفس معدلات النمو القياسية عاماً بعد عام ،ولكن هذا ليس مستحيلاً”، بحسب واصف .
وبدوره أكد مرسي أن الذهب سجل مكاسب قياسية منذ بداية العام، لكنه وصف هذه القفزة بأنها غير قابلة للتكرار بنفس الوتيرة مستقبلاً، نظراً لارتباطها بأزمة نقص الدولار في السوق المحلية.
وقال كمال إن مكاسب الذهب كانت كبيرة منذ بداية العام الحالي وغير مضمون استمرار ذلك الفترات المقبلة، قائلا:” من استثمر في البورصة منذ عام 2022 وحتى نهاية 2025 حقق عوائد تراكمية تصل إلى 120%، مقابل نحو 80–90% لمن استثمر في الذهب خلال الفترة نفسها، ما يعزز مكانة البورصة كأصل استثماري أكثر قوة على المدى المتوسط”.
وقفزت أسعار الذهب عالمياً منذ بداية العام الحالي بنسبة 68.2%، لتتجاوز حاجزاً نفسياً مهماً عند 4400 دولار للأونصة، وهو أعلى مستوى في التاريخ ، مدفوعة بتوقعات الأسواق بمزيد من خفض أسعار الفائدة الأميركية ، وعودة التوترات الجيوسياسية.
وانعكست قفزات الذهب عالمياً على السوق المصرية وارتفع أيضاً في نفس الفترة بنخو 55%، ليقفز من 3740 جنيهًا للغرام عيار 21 في يناير 2025 إلى نحو 5790–5855 جنيهاً في ديسمبر الحالي.
عوائد محدودة للقطاع العقاري
قال رئيس قطاع البحوث بإحدى المؤسسات المالية إن مقارنة العوائد بين الأصول الاستثمارية خلال عام 2025 تُظهر نمواً واضحاً بمكاسب استثمارات البورصة والذهب مقابل العقار والشهادات البنكية، موضحاً أن العقار رغم استقراره كأداة لحفظ القيمة لم يحقق نفس مستويات الربحية التي سجلتها باقي القنوات الاستثمارية.
وأضاف أن الاستثمار العقاري يحقق معدلات نمو تتراوح في المتوسط بين 15 و20% سنوياً وهو ما يجعله خياراً استثمارياً طويل الأجل يستهدف الحفاظ على القيمة أكثر من تحقيق أرباح سريعة، الأمر الذي لا يتناسب مع شريحة كبيرة من الأفراد الباحثين عن قنوات أسرع في تحقيق العائد وأسهل في التسييل.
وأشار إلى أن المستثمرين الأفراد خلال العام المقبل سيكونون أمام خيارات متعددة، إلا أن البورصة تبدو الأكثر جاذبية من حيث العائد المتوقع، بينما يظل الذهب والعقار أدوات للتحوط وحفظ القيمة، فيما تبقى الشهادات البنكية الخيار الآمن لمن يفضل الابتعاد عن المخاطر والاكتفاء بعائد مضمون.
أعلن البنك المركزي السعودي (ساما) اعتماد اللائحة التنفيذية لنظام مراقبة شركات التمويل المحدثة، في خطوة تستهدف تعزيز الإطار الرقابي والإشرافي على قطاع التمويل، ودعم استقراره ونموه.
وأوضح «ساما» أن التحديثات شملت تنظيم متطلبات مزاولة مختلف الأنشطة التمويلية، وتعديل سقف إجمالي التمويل الذي يمكن للشركة تقديمه، إلى جانب دعم الشركات المتقدمة بطلبات الترخيص عبر تعديل مبلغ الضمان البنكي المطلوب عند التقدم للحصول على الترخيص.
كما تضمنت اللائحة مراجعة الأحكام المتعلقة بالأطراف ذوي العلاقة، وتوضيح الحالات التي ينتهي فيها ترخيص شركات التمويل، بما يعزز وضوح المتطلبات والالتزامات التنظيمية.
بصدور اللائحة المحدثة، ألغى البنك المركزي قواعد تنظيم شركات التمويل الاستهلاكي المصغر، وقواعد ممارسة نشاط التمويل متناهي الصغر، إضافة إلى تعديل قواعد الترخيص للأنشطة المساندة لنشاط التمويل.
وأشار «ساما» إلى أن اعتماد اللائحة جاء بعد طرح مشروع التحديث في وقت سابق لاستطلاع مرئيات وملاحظات العموم والمختصين، حيث تمت دراسة الملاحظات وأخذها في الاعتبار ضمن الصيغة النهائية.
وفي سياق تعزيز دوره الرقابي وحماية العملاء، وجّه البنك المركزي السعودي، المؤسسات المالية الخاضعة لإشرافه، إلى الالتزام بـ«دليل تعرفة خدمات المؤسسات المالية» عند فرض الرسوم على الخدمات والمنتجات المقدمة للعملاء، مؤكداً أن الدليل يُلغي ما يتعارض معه من أحكام.
وأوضح «ساما» أن الخطوة تستند إلى صلاحياته بموجب نظام البنك المركزي السعودي والأنظمة ذات العلاقة، وإلى التعرفة البنكية المحدثة، وضوابط التمويل الاستهلاكي، ومبادئ وقواعد حماية عملاء المؤسسات المالية، والصيغة النموذجية لعقد التمويل الاستهلاكي للأفراد.
قال صندوق النقد الدولي اليوم الاثنين إنه توصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج مصر ضمن تسهيل الصندوق الممدد.
وأضاف الصندوق في بيان أنه توصل أيضا إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الأولى لبرنامج تمويلي آخر قائم، هو تسهيل الصلابة والاستدامة.
بعد نحو 5 سنوات من التنفيذ الصارم، صوّت الكونغرس الأميركي على رفع الدرجة الأولى من عقوبات «قانون قيصر» عن سوريا. خطوة تحمل تداعيات إقتصادية وإجتماعية وإستثمارية واسعة على سوريا، لكن أيضاً على لبنان ومنطقة الشرق الأوسط.
نُذكّر بأنّ بدء تنفيذ عقوبات «قانون قيصر» على سوريا، كان منذ العام 2020، وكانت هذه العقوبات الخانقة تشمل كل التحويلات المالية والإستثمارات، قطاع الطاقة، التبادل التجاري، وكل عمليات الإستيراد والتصدير من سوريا وإليها. وكان لها تأثير كبير على الإقتصاد السوري الذي تدهور بسرعة فائقة، لا سيما حيال عملته الوطنية، وقد أصبح كل هذا الإقتصاد مبنياً على السوق السوداء والتهريب والترويج.
أمّا اليوم، وبعد رفع العقوبات التدريجي عن سوريا، بعد التصويت الإيجابي الأول من قِبل الكونغرس الأميركي، لا شك في أنّ هذه الخطوة ستُحفّز الحركة التجارية من جديد، ولا سيما جذب الإستثمارات الخارجية في القريب العاجل. وستكون هناك تداعيات واسعة على الإقتصاد اللبناني أيضاً:
أولاً: رفع هذه العقوبات سيُمهّد الطريق إلى إعادة بناء تبادل تجاري رسمي وشفّاف بين لبنان وسوريا، والحدّ من الإقتصاد الأسود وإقتصاد التهريب الماضي المسيء والمدمّر للبلدَين.
من جهة أخرى، نذكّر بأنّ الحدود البرية بين لبنان وسوريا هي المنفذ البري الوحيد للبضائع اللبنانية، والباب المفتوح ليس فقط لسوريا لكن أيضاً للأردن ومصر والعراق وسائر دول الخليج العربي، فنتوقع أن ترتفع زيادة كثافة الصادرات اللبنانية عبر سوريا بنسبة 15%-20% على المدى القصير والمتوسط.
بالإضافة إلى ذلك، نتوقّع إتفاقات مهمّة في ما يتعلّق بالطاقة، فلبنان مهتم جداً بشراء كهرباء سوريا بكميات هائلة وبأسعار منخفضة، وهذا الأمر كان صعباً جداً في ظل عقوبات «قانون قيصر».
كذلك، لبنان مهتم وله مصلحة كبيرة في شراء الغاز المصري الذي يمرُّ بالأنابيب عبر الأردن وسوريا نحو لبنان، فقد كان هذا الإستيراد مستحيلاً أيضاً في ظل العقوبات.
أمّا في ما يتعلّق باللجوء السوري، فلا شك في أنّ رفع العقوبات سيُعيد الحركة الإنمائية إلى سوريا، وسيجذب بشكل طبيعي المزيد من اللاجئين السوريِّين الذين سيعودون إلى بلدهم الأم وأرضهم وبيوتهم، للمشاركة في مشروع إعادة بناء بلادهم والإستفادة من الأموال التي ستُضخّ إليها.
أخيراً، إنّ رفع عقوبات «قانون قيصر» عن سوريا هو الممرُّ الأهم والأساسي للشركات اللبنانية المهتمة بالمشاركة في ورشة إعادة الإعمار الضخمة، فمعظم الشركات اللبنانية من جميع القطاعات ولا سيما النقل، التجارة، الصناعة والتكنولوجيا، ستتهيأ لبناء شراكات مثمرة وتآزر مع شركات سورية أو شركات أجنبية، للمشاركة في إعادة الإعمار والإستثمار في هذه السوق الواعدة.
في المحصّلة، تنطوي اليوم صفحة مصيرية من العقوبات، وتُفتح صفحة جديدة بنّاءة وواعدة، ليس فقط لإقتصاد سوريا لكن أيضاً لإقتصاد لبنان والمنطقة المجاورة، لأنّ هناك نيّة دولية وإصطفاف كواكب لإعادة بناء البلد، وخصوصاً بناء الإستقرار والسلام في المنطقة. لكن في الوقت عينه، لا شك في أنّ المخاطر والمخاوف لا تزال تلوح في الأفق. علينا جميعاً أن نستفيد من رفع العقوبات الأولية ونتهيّأ لأكبر مشروع وورشة إعادة إعمار، التي ستخلق نمواً ليس فقط في سوريا لكن في لبنان والمنطقة. إنّنا نطوي ليس فقط صفحة العقوبات، لكن أيضاً صفحة التهريب والترويج والتسلُّح، لبناء تبادل تجاري رسمي، وإقتصاد أبيض مستدام وشفّاف. هناك فرصة تاريخية، علينا ألّا نُضيّعها من جديد.
لا يُمكِن مقدَّماً إلّا الثناء على مبادرة المسؤولين الحكوميِّين والناظمين الحاليِّين، لجهة العمل على صياغة مشروع قانون جريء ولو منقوص وغير «شعبي»، يحاول معالجة موضوع الفجوة المالية الناتجة من انهيار الوضع المالي وحجز الودائع بصورة غير قانونية من قِبل المصارف لما يزيد عن الـ6 سنوات، كان التسويف والتعطيل والتأجيل خلالها أسياد الموقف؛ وما نتج من ذلك من أزمات وضرر وجمود، عمّق الأزمة بدلاً من حلّها وضاعف الخسائر. ولقد حاول هذا المشروع تأمين أكبر قدر من العدالة في توزيع الخسائر وتحمّل المسؤوليات، مع احترام المبادئ والمعايير الدولية المرعية، بالتالي التقيُّد لهذه الجهة بما أوصى به صندوق النقد الدولي.
نلحظ من ضمن ما تقدَّم مسألة تطبيق مبدأ تراتبية توزيع المسؤوليات وتحمُّل الخسائر، فيتحمّل صاحب القرار والمصالح في الطرف المتعاقد الأساسي مع المودع (أي المصرفيِّون) المسؤولية الأساسية بالتدرُّج، وتبدأ هذه التراتبية بالمساهمين العاديِّين، ثم المساهمين المفضّلين (مع بعض التحفُّظ بالنسبة لهذه الفئة المغبونة، قسم مهمّ منها بفعل عمليات غشّ وتحايل ممنهجة وغير معاقَب عليها لغاية تاريخه)، وصولاً إلى الدائنين الأعلى مرتبة. وقد تمّ أيضاً التقيُّد بتوصية إعادة تقييم أصول مصرف لبنان والمصارف بواسطة شركة تدقيق دولية مستقلة، لتحديد حجم الفجوة المالية بدقة، ومن شأن ذلك، بمثابة إقراره بموجب قانون، تفادي تعارضه مع قوانين مرعية، ولا سيما القانون رقم 364 (الصادر في 1/8/1994) المتعلّق بتنظيم مهنة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان.
وعليه، يفرض المشروع على كل مصرف، بغضّ النظر عن نتائج التقييم وعملية تنقية الأصول غير المنتظمة، إعادة الرسملة تحت طائلة مواجهة إجراءات الهيئة المصرفية العليا التي قد تشمل الدمج أو التصفية وفقاً للقانون رقم 23/2025. كما ومن إيجابيات المشروع توسيع دائرة المساهمين في ردم الفجوة، ليشمل النطاق ولأول مرّة، ضمن ما سُمِّيَ بالأصول غير المنتظمة (الباب الثالث، المادة 5)، كل مَن استفاد من حالة الإنهيار المالي على غرار: (1) أصحاب التحويلات المصرفية التي تجاوزت 100 ألف دولار، وقام بها كبار المساهمين وأعضاء مجالس الإدارة والمدراء العامّون والتنفيذيِّون وأقاربهم بعد تاريخ 17/4/2019، أو سائر الأشخاص بمَن فيهم الأشخاص المُعرَّضون سياسياً (PEPs) بعد تاريخ 17/10/2019، وذلك من دون مبرِّر تجاري أو صناعي أو صحي واضح ومقبول؛ (2) أصحاب الحسابات التي شهدت زيادة في أرصدتها بعد تاريخ 17/10/2019 عن طريق تحويل الليرة إلى دولار بأسعار صرف غير رسمية متدنّية أو شراء الشيكات المصرفية؛ (3) أصحاب الحسابات التي تقاضى أصحابها فوائد مدفوعة مسبقاً نتيجة الهندسات المالية أو فوائد عالية سُدِّدت بدءاً من العام 2016؛ (4) أصحاب القروض والتسهيلات التجارية التي تتجاوز 500 ألف دولار، وسدَّدوا قروضهم بعد وقوع الأزمة بأقل من قيمتها؛ (5) أصحاب المكافآت وأنصبة الأرباح المفرطة من مساهمين وكبار مسؤولين وموظفين في المصارف؛ وأخيراً (6) أصحاب الحسابات غير المشروعة أو المشتبه بمصدرها و/أو صاحبها.
استرداد الأموال غير المشروعة
على رغم ممّا تقدَّم من إيجابيات وتحسينات، ولاسيما لجهة تحميل المسؤوليات وتدرُّجها، يُبقي المشروع بمنأى عن المساءلة والمحاسبة وتحمُّل المسؤولية والخسارة، طرفاً مهمّاً وهو المتسبِّب الفعلي والأساسي بالإنهيار وخسارة الودائع. إذ كان يجدر بمُعدِّي المشروع، بموجب فصل ثانٍ أو حتى بموجب تشريع آخر ملازم ومكمِّل، فتح ملف هدر المال العام واسترداد الأموال غير المشروعة، من خلال تحديد خارطة طريق واضحة وتدابير محدَّدة ضمن نطاق زمني محدَّد وصريح، يعتمد على كل أحكام القوانين والأنظمة النافذة التي تُستكمَل عند الإقتضاء بتدابير تطبيقية مناسبة. ونأمل ألّا يكون ذلك، بمثابة التمهيد والتحضير «لطائف إقتصادي» يعفي عن الجرائم المالية ويطوي الصفحة لإعادة إنطلاقة بـ«العدّة» عينها، فتؤدّي حكماً إلى النتائج عينها بعد حين، بسبب الإفلات المستمر من العقاب.
العموميات وودائع النقابات والصناديق التقاعدية
يتضمَّن مشروع القانون عموميات عديدة وأموراً غير واضحة أو مبهمة، ومتروك أمر تحديدها والبَتّ بها إمّا لجهات تنظيمية (مصرف لبنان) غالباً أو حكومية، ممّا يُفقد القانون عامل الثبات والأمان الضروريَّين لطمأنة أصحاب الشأن والمصالح (المودعون أنفسهم في مقدّمهم) وإعادة الثقة المفقودة. وفي السياق عينه، لم يصر إلى لحظ موضوعَي الودائع بالليرة اللبنانية التي حُجِزت بداية الأزمة وفقدت قيمتها بالكامل؛ وعمّا إذا كان هناك من إجراء معيَّن لإنصاف أصحابها وتعويضهم، لا سيما وأنّ أغلبهم من أصحاب المعاشات والتعويضات التقاعدية والصناديق الإجتماعية والنقابية. ولا ذكر أيضاً للمبالغ المسحوبة منذ بداية الأزمة بالعملة الأجنبية على أساس تعاميم مصرف لبنان (151، 158 و166) وعمّا إذا كانت هذه الأرصدة ستُخصَم من مبلغ الـ100 ألف دولار المضمونة والقابلة لإعادة التسديد كاملةً. كما أنّه من غير الواضح إذا أُعِدَّت دراسات جدوى ومحاكاة إقتصادية مسبقة، لتقييم الأصول بصورة موضوعية وعلمية أو تقدير السيولة اللازمة، بما يضمَن كيفية تسديد المستحقات. كما لا وجود لتدابير تلحظ الحلول البديلة والضمانات في حال التقاعس أو الإخلال أو التأخُّر في تسديد المستحقات من أصول وفوائد.
ضمانات الاسترداد
ويترك المشروع هامشاً كبيراً من الحيّز التقريري والتقييمي لمصرف لبنان بكافة هيئاته وأجهزته، من دون إخضاعه لرقابة لاحقة ومستقلة فعّالة، أو لآليات مساءلة واضحة، لاسيّما في ظل القوانين والأنظمة المرعية الحاضرة التي لم يصر إلى تعديلها جذرياً لغاية تاريخه، على رغم من كل ما استُجدّ من ظروف وانهيارات. فهذا الأمر على رغم من تفهُّم سببه ومبرِّراته، قد يؤدّي إلى تدابير وعمليات بعيدة من الأضواء ومن الشفافية وصَون الحقوق.
إلى ذلك، جرى استبعاد الصندوق السيادي لإعادة تسديد الودائع المطروح في المشاريع والخطط التي سبقت هذا المشروع واستبداله «بحساب تسديد الودائع» (المادة 11- الباب السادس) الذي يُنشأ ويُدار من قِبل مصرف لبنان بمفرده من دون أية آلية محدَّدة للتدقيق والمراقبة والنشر والشفافية، فيُحدِّد المصرف «السياسات المعتمدة وآليات تقييم المخاطر والضوابط، بتعميم يصدر عنه بعد موافقة وزارة المالية». وعملاً بما تقدَّم يُفقِد التدبير المودعين الدائنين حاملي السندات ضمانة المراجعة والمراقبة والشفافية والحصرية والحوكمة الرشيدة.
وعلى رغم من أنّ التدبير يمنحهم بالمقابل ضمانات إضافية على أصول المصرف المركزي (لم تُرهن، تُحجَز احترازياً، تُخصَّص لهم مقدَّماً أو حتى يُصنَّفوا كدائنين ممتازين متقدّمين على باقي الدائنين الحاليِّين والمستقبليِّين)، يحرمهم بالمقابل ممّا قد يتأتّى ويستحق للدولة اللبنانية جرّاء استعادة الأموال غير المشروعة الناتجة من جرائم الفساد، التي أوجد لها القانون رقم 214 (8/4/2021) صندوقاً وطنياً لإدارة واستثمار الأموال يتمتع بالإستقلالية وحسن الحوكمة الرشيدة (مع العلم أنّ المرسوم التطبيقي قاب قوسين من الإقرار).
إنّ تحديد تاريخ 17/4/2019 لاسترداد تحويلات مصرفية تجاوزت الـ100 ألف دولار أميركي، وقام بها كبار المساهمين في المصارف ورؤساء وأعضاء مجالس الإدارة والمدراء العامّون والتنفيذيِّون وأقاربهم والهيئات المعنوية التي يسيطرون عليها، تطرح تساؤلات عديدة، علماً أنّ بوادر الإنهيار بدأت تتظهّر قبل سنوات، وإنّ كل القوانين المرعية الإجراء تشير إلى فترة محدّدة بـ18 شهراً من تاريخ توقف المصرف عن الدفع، يُصار إلى إبطال جميع العقود والعمليات المنفّذة خلالها، خصوصاً البيوعات والتحاويل المصرفية المنفّذة ضمن تلك الفترة (القانونَان رقم 2/67 و110/91).
في بعض أحكام ومواد مشروع القانون
المادة 3 (نطاق تطبيق القانون): خلافاً لما يجري تسويقه، فإنّ هذا المشروع ولأول مرّة، يُدخِل الدولة في عداد الأطراف الذين ينطبق عليهم القانون، بالتالي يُلزمهم (بالتكافل والتضامن) بتحمُّل المسؤوليات والإلتزامات الناتجة منه، وأهمّها الإعتراف بالمسؤولية والدَين. ومن شأن ذلك طبعاً تكبيد موازنات الدولة اللاحقة الأعباء المتأتية من تطبيق القانون، وأهمّها سدّ عجز مصرف لبنان عند الإقتضاء، عملاً بأحكام المادة 113 من قانون النقد والتسليف، المُطالَب بها من قِبل جمعية المصارف.
تضمنّت تلك المادة أيضاً عبارة، أنّ القانون يُطبَّق على «جميع الحسابات بالعملات الأجنبية المتكوّنة لدى مصرف لبنان والمصارف المذكورة قبل تاريخ 17/10/2019»؛ بالتالي، وإن طبّقنا حرفية النص يكون قد استنثى من الضمانة والتدابير، الحسابات التي كُوِّنت وفُتِحت لدى المصارف بعد ذلك التاريخ وإنما بشيكات مصرفية من أرصدة محجوزة (لولار). وعليه، يقتضي إضافة هذا الموضوع صراحةً في النص.
المادة 4 (إجراءات إعادة التوازن والملاءة للنظام المصرفي): إنّ عملية شطب الودائع غير المنتظمة أو غير المشروعة تقتضي أن يستفيد منها باقي المودعين، لتسريع وزيادة حجم استرداد الودائع وليس المصارف أو حتى الدولة.
المادة 5 (الأصول غير المنتظمة): من ضمن هذه الفئات التي تُطبَّق بحقها تدابير صارمة، يلحظ القانون فئة «الحسابات المشتبه في صحة هوية المُستفيد الحقيقي منها و/أو الحسابات المشتبه في مصدر أموالها… ولا سيما تلك المشتبه في تضمنّها أموالاً غير مشروعة». فالغريب هنا والمُستغرَب، أنّ القانون أناطَ أمر تحديدها والإبلاغ عنها إلى كل من المصارف (المتواجدة لديها هذه الأرصدة) وهيئة التحقيق الخاصة المنشأة لدى مصرف لبنان، كما ولجنة الرقابة على المصارف، للتأكّد من صحة التنفيذ… أي الفرقاء أنفسهم الذين أتاحوا أو تقاعسوا وسمحوا بدخول هذه الأرصدة إلى القطاع المصرفي، بخلاف القوانين التي ترعى هذا الموضوع، وأهمّها قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب رقم 318/2001 والمعدَّل بالقانون رقم 44/2015.
أي نطلب من المسؤول إدانة نفسه بنفسه، وإظهار حجم مخالفاته داخلياً ودولياً، ممّا يضعه على المحك ويضرب صدقيّته. فمَن يُصدِّق بأنّ هذه العملية قد تُنفّذ بشفافية مطلقة؟ علماً أنّ الأموال ذات الصلة والملحوظة جرائمها في المادة الأولى من القانون المذكور رقم 44/2015، قد تتخطّى بأضعاف ما هو مرتقب ومصرّح عنه. وعلى أساسه، كان يجدر بواضعي المشروع إشراك الأجهزة المختصة بمواضيع الفساد والمراقبة الإدارية، على غرار الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ووزارة المالية (للتهرُّب الضريبي) والقضاء المالي، والتفتيش المركزي وديوان المحاسبة أو أحدهم؛ وذلك، لضمان الإلتزام والشفافية.
المادة 6 (إجراءات تنقية الأصول غير المنتظمة)- أولاً: بالنسبة للتحويلات المصرفية إلى الخارج بعد تاريخَي 17/4/2019 و17/10/2019 (وفقاً للحال)، ونظراً لعدم وجود أي قانون في حينه يضع ضوابط موقتة واستثنائية على التحاويل والسحوبات المصرفية، بالتالي عن مخالفة أي نظام قائم، فلا يمكن تسمية النسبة العقابية المطبَّقة (30%) على أنّها غرامة ناتجة من التخلّف لموجَب إعادتها «بالغرامة». وكان من الأجدر تصنيفها في خانة الرسم الإستثنائي أو الرسم التعاضدي، استناداً إلى أحكام الفقرة (ج) من مقدّمة الدستور والمادة 7 اللتَين تنصّان على مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين من دون تمايز أو تفضيل.
وبالنسبة للحسابات التي تقاضى عليها أصحابها فوائد مدفوعة مسبقاً نتيجة الهندسات المالية و/أو أي فوائد دُفعت بدءاً من العام 2016، يقتضي حفاظاً على مبدأ العدالة والمساواة الآنف ذكره، تنظيم مسألة استرداد ما حُوِّل إلى الخارج ضمن الفترة الممتدّة من 1/1/2016 و17/10/2017. وفي حال عدم التقيّد، تطبيق التدابير والغرامات نفسها المفروضة بالنسبة لباقي الفئات، مع أوامر تحصيل صادرة عن وزارة المالية عملاً بأحكام قانون الإجراءات الضريبية رقم 44/2008.
المادة 8 (آلية تسديد الودائع)- أولاً: يتبيَّن جلياً هنا أنّ عهد السحوبات النقدية قد ولّى إلى غير رجعة، واستُبدِل بالشمول المالي، بدليل لحظ هذه المادة وضع المستحقات في حسابات حرّة تُستعمَل بموجب شيكات أو حوالات مصرفية أو بطاقات إئتمانية. وعليه، من الضروري تشديد الرقابة على المصارف لتفادي إفراطها، كما هي الحال حاضراً، بفرض عمولات وأعباء إعتباطية ومجحفة، كما هي الحال منذ حجز الودائع لديها، ولا سيما وأنّ المودع سيبقى مرتبطاً بها قسراً طوال مرحلة إعادة ودائعه.
المادة 8 (آلية تسديد الودائع)- رابعاً: خلافاً لما يوصي به صندوق النقد الدولي، تعتمد الحكومة تعريفاً وسقفاً موحَّداً قدره 100 ألف دولار لكل مودع على مستوى النظام المصرفي ككل، وليس بمقاربة «مصرف بمصرف» لضمان عدم تحميل المصارف السليمة أعباء المصارف المتعثرة وتأمين تكافؤ الظروف والفرص بينها.
المادة 10 (تحديد دين الدولة تجاه مصرف لبنان): تلحظ هذه المادة في فقرتها الثالثة إمكانية لمجلس الوزراء بأن يُقرِّر تقديم مساهمة إضافية في رأسمال مصرف لبنان، عند الإقتضاء، لتعزيز ملاءته، وفقاً للمادة 113 من قانون النقد والتسليف وإنشاء المصرف المركزي. هذا التدبير يستدعي ملاحظتَين هامّتَين:
الأولى، تتعلّق بحصر تلك الصلاحية بالسلطة التشريعية التي يحق لها حصراً تقرير أو إعطاء الموافقة المسبقة (وعادةً بموجب رصد إعتماد في الموازنة) بالنسبة لأي إنفاق أو عبء، كما وبالنسبة إلى فرض الضرائب المقابل لتأمين ذاك الإنفاق؛ كل ذلك ضمن حدود معينة ولغايات معيَّنة، جرى نقاشها ولضمان شفافية إدارة المال العام وتمكين محاسبة الحكومة على عملها وتقييم أدائها.
والثانية تتعلّق بنتائج هذا الإلتزام كونه سيُحمِّل الدولة مسؤولية أي تقاعس أو إخلال في الإلتزام وإعادة تسديد الودائع، بالتكافل والتضامن مع مصرف لبنان والمصارف؛ ممّا يتعارض مع توصيات صندوق النقد الدولي لهذه الجهة، ويؤثر على استدامة الدَين العام ويُحمِّل وِزر إعادة تسديد الديون المترتبة (خصوصاً لكبار المودعين) للمكلّفين (من مقيمين ومواطنين والمودعين جزء أساسي منهم) ولأجيال قادمة. ناهيك عن مسألة تمكّن أصحاب الودائع المحوَّلة إلى أوراق مالية قابلة للتداول، ومدعومة بأصول حقيقية (مثل الذهب والعقارات) بمطالبة المصرف المركزي والدولة بتصفية تلك الأصول. وما يُعزِّز هذا الإعتقاد هو ما ورد في المادة 12 لجهة تعزيز الشهادات بإيرادات الأصول التي يملكها مصرف لبنان ومن ضمنها «عائدات تصفية هذه الأصول». وقد يفتح هذا الموضوع الباب واسعاً لدخول الصناديق الانتهازية إلى المَيدان مجدَّداً.
في الأسباب الموجبة:
اعتُمد على المادة 15 من الدستور اللبناني التي تُجيز «تقييد الملكية الفردية للمنفعة العامة والمصلحة العليا» لتبرير الإجراءات الواردة في المشروع، التي تؤدّي إلى تقييد في الحقوق وإنّما مع اجتزاء تلك المادة، فلم يُلحَظ الجزء الثاني الذي يُلزِم «بالتعويض العادل»، وهو ما ليس متوفراً راهناً.
كما أنّه كان من المُجدي أيضاً لتبرير التكاليف الإضافية على بعض الأرباح من الأموال غير المنتظمة المحققة خلال وبفعل الإنهيار الإستشهاد بقرار المجلس الدستوري رقم 3/2023 تاريخ 4/4/2024، في سياق ردّه على سبب الطعن المبني على مخالفة المادة 93 من قانون الموازنة رقم 324 تاريخ 12/02/2024، والذي كرّس مبدأ التكليف الوارد في المادة الرابعة الفقرة (د) من قانون ضريبة الدخل (المرسوم الإشتراعي رقم 144 تاريخ 12/6/1959 وتعديلاته) التي نصّت على أنّه «يُعدّ في جملة المكلّفين بهذه الضريبة… كل شخص حقيقي أو معنوي حصل على ربح من عمل يُدرّ رَيعاً غير خاضع لضريبة أخرى على الدخل». وهذا غيض من فيض وللتعليق والحديث تتمة…
كشف تقرير البنك الدولي للعام 2025 عن تقدّم الأردن في مؤشر نضج الحكومة الرقمية، حيث صنّف ضمن الفئة (A)، وهي أعلى فئات النضج في التحول الرقمي الحكومي؛ ما يعكس تطور المملكة في رقمنة القطاع العام وتعزيز كفاءة الخدمات الحكومية. ووفق التقرير تقدّم الأردن 10 مراتب في مؤشر نضج التكنولوجيا الحكومية (GTMI) لعام 2025 الصادر عن مجموعة البنك الدولي، لترتقي من المرتبة 31 عالميًا في عام 2022 إلى المرتبة 21 عالميًا من بين 197 دولة شملها المؤشر، كما حقّقت المرتبة الرابعة عربيًا بعد السعودية والبحرين والإمارات، ما يضع المملكة ضمن الدول الأكثر تقدّما في ممارسات الحكومة الرقمية على المستويين الإقليمي والدولي. ويعكس هذا الإنجاز الجهود الوطنية المتواصلة في تعزيز التحول الرقمي الحكومي، وتطوير الخدمات الرقمية، والانتقال نحو النضج الرقمي المؤسسي، ضمن مخرجات المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، بما أسهم في رفع كفاءة الأداء في القطاع العام، وتحسين تجربة المواطنين في الحصول على الخدمات الحكومية، وبما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي.
ويتجسّد هذا التقدّم بوضوح في التحسّن التصاعدي لنتيجة المؤشر للمملكة عبر إصداراته المتعاقبة، حيث ارتفعت نتيجتها إلى (0.914)، مقارنةً بنتيجة بلغت (0.829) عام 2022، ومحافظاً بذلك على تصنيفه ضمن الدول الرائدة، مما يعكس مسارًا تراكميًا ومستدامًا في تعزيز نضج التكنولوجيا الحكومية على المستوى الوطني. وبهذا، فقد تجاوز أداء الأردن بشكلٍ كبير المتوسط العالمي البالغ (0.589)، ومتوسط منطقة غرب آسيا وشمال افريقيا البالغ (0.590).
كما أظهر المؤشر تحسّنًا في أداء الأردن عبر كافة المجالات الأربعة الرئيسية المكوّنة لمؤشر نضج التكنولوجيا الحكومية مقارنةً بأداء عام 2022؛ إذ سجّل تقدّمًا ملحوظًا في مؤشر الأنظمة الحكومية الأساسية بتحقيقه المرتبة 31 عالميًا مقارنةً بالمرتبة 40 في 2022، إلى جانب حصوله على المرتبة الرابعة عربيًا
كما تحسّن أداء الأردن في مؤشر تقديم الخدمات العامة بانتقاله من المرتبة 42 عالميًا إلى المرتبة 26 عالميًا، مع حفاظه على الترتيب الخامس عربيًا. ويركز هذا الجانب على قياس تطور البوابات الإلكترونية الموجهة للمواطنين، ومدى توفر خدمات «التعبئة الإلكترونية» (e-filing)، وقدرات الدفع الرقمي المتكاملة التي تسهل إتمام المعاملات الحكومية دون الحاجة للمراجعة الشخصية.
إلى جانب ذلك، فقد تحسّن أداء الأردن في مؤشر مُمكّنات التكنولوجيا الحكومية، الذي يقيس شمولية الاستراتيجيات الرقمية، الأطر التنظيمية والمؤسسية، برامج الابتكار، وتطوير المهارات الرقمية، من المرتبة 34 عالميًا إلى المرتبة 29 عالميًا، متقدمًا بذلك من المرتبة الخامسة عربيًا إلى المرتبة الرابعة في عام 2025؛ بما يؤكد اتساع نطاق التحسّن ليشمل مختلف محاور قياس نضج التكنولوجيا الحكومية. وينظر إلى هذا التقدم كعامل داعم لجاذبية الاقتصاد الأردني، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الشفافية، إضافة إلى دوره في تحسين بيئة الأعمال والاستثمار، في وقت تتجه فيه الاقتصادات عالميا إلى توظيف الحكومة الرقمية كأداة رئيسة للإصلاح الإداري والتنمية الاقتصادية المستدامة.
يُشار إلى أن مؤشر نضج التكنولوجيا الحكومية (GTMI) يصدر تقريبًا كل عامين عن مجموعة البنك الدولي، والذي يُعنى بقياس مدى تطور التحوّل الرقمي في الحكومات وقدرتها على استخدام التكنولوجيا في تقديم الخدمات العامّة وتجمع منهجية المؤشر في عام 2025 بين بيانات استقصائية مُبلغ عنها ذاتيًا عبر استطلاع رأي إلكتروني أعدّه البنك الدولي من 158 دولة، ومعلومات متاحة للجمهور لـ 39 دولة المتبقية.
كشفت بيانات رسمية ارتفاع أصول البنوك بختام شهر نوفمبر 2025 بنسبة 5.79 % سنوياً، وذلك بإضافة 117.64 مليار ريال إلى مجمل أصولها. وسجلت المصارف التجارية أصولاً في ختام الشهر المنصرم بـ2.15 تريليون ريال، مقابل 2.03 تريليون ريال في نهاية نوفمبر من عام 2024. ووفق مسح صادر عن مصرف قطر المركزي، فقد ارتفعت أصول البنوك بنسبة 1.03 % أو 21.88 مليار ريال عن قيمتها في ختام شهر أكتوبر 2025 البالغ 2.13 تريليون ريال. وبشأن مكونات أصول البنوك، فقد بلغت قيمة الأصول المحلية – تقتنص النصيب الأكبر – بختام شهر نوفمبر 2025 نحو 1.74 تريليون ريال، بزيادة 3.94 % عن مستواها في الشهر ذاته من 2024 البالغ 1.68 تريليون ريال، كما نمت 0.20 % شهرياً. وسجلت الأصول الأجنبية للبنوك القطرية بنهاية الشهر الماضي 331.34 مليار ريال، بارتفاع 19.96 % عن 276.20 مليار ريال قيمتها في ختام نوفمبر 2024، كما صعدت 4.87 % على أساس شهري. وتضم الأصول الأجنبية وفق المسح النقد، والأرصدة لدى البنوك في الخارج، إلى جانب الائتمان خارج قطر، والاستثمارات في الخارج، وبند الموجودات الأخرى. وبلغت الاحتياطيات الدولية لقطر التي تشمل النقد بالريال القطري والأرصدة لدى المركزي بختام نوفمبر الماضي 71.98 مليار ريال، بتراجع 4.93 % عن مستواها بذات الشهر عام 2024 البالغ 75.71 مليار ريال، بينما ارتفعت 4.09% شهريا.
وارتفعت القيمة الإجمالية لودائع العملاء في البنوك في ختام شهر نوفمبر 2025 بنسبة 1.52% سنوياً، كما زادت 1.56 % على أساس شهري. وسجلت ودائع العملاء بالشهر الماضي 1.06 تريليون ريال، مقابل 1.04 تريليون خلال نوفمبر 2024، ودعم الأداء السنوي لودائع العملاء، ارتفاع حجم ودائع القطاع الخاص 2.87 % عند 488.02 مليار ريال، مقابل 474.38 مليار ريال في نوفمبر 2024، وارتفعت 0.43 % شهرياً. وبلغت ودائع القطاع العام في بنوك قطر بختام نوفمبر 2025 نحو 377.92 مليار ريال، بارتفاع 2.31 % عن قيمتها البالغة 369.39 مليار ريال في الشهر المناظر من عام 2024، وارتفعت شهرياً بـ3.74 %. ووفقا لمسح المركزي، فقد قدمت البنوك تسهيلات ائتمانية بقيمة 1.43 تريليون ريال وذلك في ختام شهر نوفمبر 2025. وجاءت التسهيلات بذلك أعلى بنحو 5.15% عن مستواها المُسجل في ختام شهر نوفمبر 2024 البالغ 1.36 تريليون ريال.
«الخليج ما بعد النفط»، جملة كانت مثار تساؤلات عديدة خلال العقد الماضي، في ظل تحولات عصفت بكبريات الاقتصاديات الدولية على مدار حقبة من الزمن، بدأت في أعقاب أزمة مالية عالمية، أعادت ترتيب موازين القوى الاقتصادية، مروراً بتقلبات حادة في الأسعار العالمية للنفط، مقابل تطور متسارع في التكنولوجيا وأسواق العمل، وتغير واضح في احتياجات سكان العالم، واللذان باتا يهددان الشكل النمطي للاقتصاد بشكل عام.
كانت هذه الجملة غريبة آنذاك على أذان الكثير، حتى على كبار الاقتصاديين في نظرتهم لدول المنطقة، التي تحوز ما يوازي ربع إنتاج العالم من النفط، وتعتمد على الذهب الأسود كسلعة شكلت الوجود الأوحد لها في خارطة التجارة العالمية منذ عقود طوال، لكن الآن، ومع القراءة الحالية لما قطعته دول مجلس التعاون على طريق التنويع الاقتصادي، وحققته على أرض الواقع من قوة اقتصادية ضخمة بديلة للنفط، سوف يتلمس القارئ التحدي الذي استطاعت تلك الدول عبوره، لا سيما منذ انتهاء عقد التطلعات بجائحة عالمية، أعادت من جديد ترتيب الأوراق على الأرض.
فالثمار التي جنتها دول مجلس التعاون في تنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على النفط في مداخيلها المالية، وزخم الفرص المتاحة بقطاعات الاقتصاد البديلة خلال السنوات المقبلة، والسياسات الاحترازية والأدوات المتطورة، سواء المطبقة أو التي في حوزتها لامتصاص التغيرات الاقتصادية، كانت كلها بمثابة الطريق الممهد لقطار الشرق السريع، الذي استقلته دول مجلس التعاون، لتصبح أكثر قوة، وأسهل وصولاً إلى مقدم الاقتصادات المحركة للمشهد العالمي.
تجربة إماراتية
ويظهر رصد شامل قامت به «البيان» لمؤشرات الناتج المحلي الصادرة من الجهات الرسمية والمؤسسات الإحصائية في دول مجلس التعاون، أن الأنشطة غير النفطية في دول الخليج، حققت إجمالي مساهمة قدرها 5.7 تريليونات دولار خلال السنوات الخمسة الماضية، بحصة وازت 57 % من إجمالي الناتج المحلي المحقق في الدول الست، البالغ قرابة 10 تريليونات دولار، ما بين عامي 2019 و2024. وجاءت الإمارات والسعودية في مقدم دول الخليج من حيث حجم الناتج غير النفطي المحقق، بينما جاءت الإمارات والبحرين في المقدمة من حيث حصة الناتج غير النفطي من إجمالي الناتج المحلي.
وطبقاً لإحصاءات الناتج المحلي الصادرة وزارة الاقتصاد والمركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء في الإمارات، حققت الدولة إجمالي ناتج محلى تجاوز 2.3 تريليون دولار خلال السنوات الخمس، فيما كان الناتج غير النفطي قد اختص بحصة تجاوزت 73 % من إجمالي الناتج المحقق، بقيمة تجاوزت 1.685 تريليون دولار.
وبشكل عام، تصاعد نمو الناتج المحلي غير النفطي منذ 2020، حيث سجل في ذلك العام حوالي 250 مليار دولار، بحصة 71 % من إجمالي ناتج بلغ 352 مليار دولار، بينما بلغ الناتج غير النفطي في 2021، ما قيمته 303.5 مليارات دولار، بحصة 72 %، من إجمالي ناتج محلى ناهز 422 مليار دولار.
وبلغ الناتج غير النفطي 352 مليار دولار، بحصة 70 % من إجمالي الناتج المحقق في 2022، البالغ قيمته 502 مليار دولار، بينما وصلت حصته 74 %، بقيمة 378 مليار دولار من إجمالي ناتج بلغ 511 مليار دولار في 2023، مقابل ذلك، كانت مساهمة القطاع غير النفطي بأكبر قيمة في 2024، بقيمة 402 مليار دولار، بحصة بلغت 75 % من إجمالي الناتج المحقق، البالغ 537 مليار دولار.
عوامل قوة
وتحدث معالي عبد الله بن طوق المري وزير الاقتصاد والسياحة، لـ «البيان»، قائلاً إن الإمارات نجحت خلال السنوات الماضية في تقديم تجربة نموذجية في تنويع الاقتصاد الوطني، وتعزيز نموه وتنافسيته على المستويين الإقليمي والدولي، حيث أولت الدولة اهتماماً كبيراً بوضع استراتيجيات وتشريعات مبتكرة، لزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، وتشجيع فرص تأسيس الشركات والأعمال بمختلف القطاعات الاقتصادية، إضافة إلى ذلك، تسهم رؤية «نحن الإمارات 2031»، في تعزيز استدامة الاقتصاد الوطني، من خلال ترسيخ مكانة الدولة مركزاً عالمياً للاقتصاد الجديد بحلول العقد المقبل.
واستعرض بن طوق ما حققته القطاعات الوطنية من اختلاف ملحوظ خلال السنوات الماضية، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي بنحو 28 % في العام الماضي، عن المحقق في 2024. فيما واصل هذا الزخم في الربع الأول 2025، بوصول مساهمة القطاعات غير النفطية إلى مستوى قياسي جديد ناهز 78 % من الناتج المحلي الإجمالي، مدفوعة بمساهمة كل من قطاع التجارة وقطاع المالية والتأمين والصناعات التحويلية، وقطاع التشييد والأنشطة العقارية، والتي شهدت زخماً واضحاً، سواء من حيث حصص المساهمة، أو من حيث معدل النمو في مساهماتها بالناتج.
وأكد بن طوق على دور المنظومة التشريعية الاقتصادية التي طورتها الدولة، في دعم التنويع، وتقليل الاعتماد على النفط، وتسريع التحول نحو القطاعات المستقبلية، من خلال إصدار وتحديث أكثر من 35 تشريعاً وسياسة وقراراً اقتصادياً، على مدار السنوات الخمس الماضية، من بينها 10 سياسات في قطاعات الاقتصاد الجديد، سواء للشركات العائلية والتعاونيات والتجارة أو الاستثمار الأجنبي.
وفي ضوء هذه الجهود، حقق الاقتصاد الوطني مجموعة من النتائج والمؤشرات، التي أكدت نجاح تجربة التنويع الاقتصادي، وتعزيز المرونة والقدرة على مواجهة المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، حيث حصلت الإمارات على المركز الخامس عالمياً في مؤشر النمو الاقتصادي الحقيقي للناتج المحلي في 2024، كما جاءت ضمن أفضل 10 اقتصادات في مجموعة من المؤشرات التنافسية العالمية المرتبطة بالناتج المحلي.
رؤية سعودية
أما بالنسبة للسعودية، فقد بلغ إجمالي الناتج المحلي، وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء، 5.2 تريليونات دولار، بحصة نسبتها 50 % من الناتج للأنشطة غير النفطية، بقيمة تناهز 2.6 تريليون دولار خلال السنوات الخمسة.
وطبقاً للجدول الزمني للبيانات، ناهز الناتج غير النفطي 360 مليار دولار، بحصة 50 % من إجمالي ناتج وازى 734 مليار دولار في 2020، بينما بلغ الناتج غير النفطي 440 مليار دولار، بحصة 48 % من إجمالي الناتج المحلي، البالغ 917 مليار دولار في 2021. وشكلت مساهمة الأنشطة غير النفطية 47 %، بقيمة 550 مليار دولار، من إجمالي ناتج بلغ 1.170 تريليون دولار في 2022.
في المقابل، كان إجمالي الناتج المحلي المحقق في المملكة 1.141 تريليون دولار في 2023، كانت حصة الناتح غير النفطي منه 50 %، بأكثر من 570 مليار دولار، بينما بلغ إجمالي الناتج 1.238 تريليون دولار في 2024، بلغت منه حصة الناتح غير النفطي 51 %، بإجمالي 631 مليار دولار.
ووفق تصريحات رسمية لوزير الاقتصاد السعودي، فيصل الإبراهيم، فإن اعتماد المملكة على النفط تراجع بأكثر من 90 % في القوة الاقتصادية للمملكة، حيث باتت الأنشطة غير النفطية تنافس بقوة على أكثر من نصف من الناتج المحلي، مضيفاً أن المملكة ما زالت في بداية التحول إلى اقتصاد أكثر مرونة، مستندة إلى الاستثمار الجيد للإمكانات، وقوة السياسات المحلية، وملاءة الشركات الضخمة.
تنويع قطري
وفي قطر، أظهرت البيانات الصادرة عن مركز الإحصاء الوطني، أن الناتج المحلي الإجمالي المحقق، ناهز التريليون دولار خلال 5 سنوات ماضية، كانت الحصة الأكبر منها للأنشطة غير النفطية، بما تجاوز 65 %، محققة 653.5 مليار دولار من الناتج غير النفطي.
وكان الناتج غير النفطي في قطر قد وازت حصته 62 %، بقيمة 89 مليار دولار، من إجمالي ناتج بلغ 144 مليار دولار في 2020، والذي حققت فيه الأنشطة النفطية 55 مليار دولار، بينما تجاوزت حصة الناتج غير النفطي 109مليارات دولار، بنسبة 61 % من إجمالي الناتج المحقق في 2021، البالغ 178 مليار دولار، مقابل مساهمة نفطية بلغت 68.6 مليار دولار.
وتجاوزت قيمة الناتج غير النفطي 166 مليار دولار، بحصة 70 % من إجمالي الناتج المحلي عام 2022، والبالغ 236 مليار دولار، وكانت مساهمة القطاع النفطي قد ناهزت 70 مليار دولار في ذلك العام، وشكل الناتج غير النفطي قرابة 142 مليار دولار، بحصة تجاوزت 66.5 % من إجمالي الناتج، البالغ في 2023 قيمة 213 مليار دولار، حيث بلغت مساهمة القطاع النفطي حوالي 71 مليار دولار. وكانت مساهمة الناتج غير النفطي 147.5 مليار دولار، بنسبة 67.6 % من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، البالغ 218 مليار دولار في 2024، بينما بلغت مساهمة الناتج النفطي 70.5 مليار دولار.
وأكد الشيخ فيصل بن ثاني بن فيصل آل ثاني وزير التجارة والصناعة، أن استراتيجية الوزارة تهدف إلى تحقيق التنويع في القطاعات الاقتصادية، وضمان الوصول لمعدل نمو سنوي مركب، بنسبة 3.4 % للقطاعات غير النفطية، مع استهداف جذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 100 مليار دولار بحلول 2030، بما يدعم أهدافها في تعزيز الابتكار وريادة الأعمال، وتحسين بيئة الأعمال، لجذب المزيد من الاستثمارات الدولية.
نجاح كويتي
وفي الكويت، أظهرت البيانات أن قيمة الناتج الذي حققته الأنشطة غير النفطية، بلغت 376 مليار دولار، لتقارب 50 % من إجمالي الناتج الذي حققته الدولة خلال السنوات الخمس، البالغ 771 مليار دولار. وطبقاً للبيانات، بلغت مساهمة الأنشطة غير النفطية 72.7 مليار دولار، بحصة 65.5 % من إجمالي الناتج، البالغ 111 مليار دولار في عام الجائحة، بينما بلغت قيمة مساهمتها 77.1 مليار دولار، بنسبة 52 % من إجمالي الناتج المحقق في 2021، البالغ 148.3 مليار دولار، في حين بلغت قيمة مساهمتها 80.4 مليار دولار، بنسبة 44 % من إجمالي ناتج بلغ 183.5 مليار دولار في 2022. بينما شكلت نسبة 46 %، بقيمة 76 مليار دولار، من إجمالي الناتج 165.4 البالغ مليار دولار في 2023، فيما شكلت قيمة مساهمة الأنشطة غير النفطية 70 مليار دولار، بحصة 43 % من إجمالي الناتج البالغ 163.2 مليار دولار في العام الماضي.
وأكد وزير الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، وزير المالية، وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار بالوكالة، الدكتور صبيح المخيزيم، أن التنويع الاقتصادي لم يعد خياراً سياسياً، بل ضرورة استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة في المجالات كافة. وقال: «أود أن أركز على المستقبل لا الماضي، مستقبل يكون فيه التمويل والمصارف والاستثمار محركات التحول، تقود التنويع والابتكار والنمو المستدام، بالشراكة مع القطاع الخاص والحلفاء العالميين، وإن الكويت تدخل اليوم مرحلة حاسمة في مسيرتها الاقتصادية، فلم يعد التنويع خياراً سياسياً، بل أصبح ضرورة استراتيجية».
زخم عماني
وفي سلطنة عمان، كان إجمالي الناتج غير النفطي المحقق خلال الخمس سنوات، قد بلغ 330 مليار دولار، بحصة تناهز 67.8 % من إجمالي الناتج، البالغ 490 مليار دولار في تلك الفترة. وأوضحت البيانات أن مساهمة الناتج غير النفطي للسلطنة، بلغت 43 مليار دولار، بحصة 57 % من إجمالي الناتج البالغ 76 مليار دولار في 2020، بينما بلغت مساهمته 59 مليار دولار، بنسبة بلغت 68.6 % من إجمالي ناتج محلي بلغ 86 مليار دولار في 2021.
وكانت حصة القطاع غير النفطي في 2022، قد بلغت 72 مليار دولار، بنسبة 65.4 % من إجمالي الناتج المحلي البالغ 110 مليارات دولار، وبلغت قيمتها 75.2 مليار دولار، بنسبة 71 % من إجمالي الناتج البالغ 106 مليارات دولار في 2023. في المقابل، بلغت 80.6 مليار دولار، بحصة 72 % من إجمالي الناتج المحلي في العام الماضي، البالغ 112 مليار دولار.
وقال الدكتور سعيد بن محمد الصقري وزير الاقتصاد العماني: إن هناك جهوداً كبيرة تبذل لتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية الحكومية، إذ تشكل حالياً حوالي 70 % من جملة الإيرادات، مبيناً أن الأنشطة غير النفطية قادت النمو الاقتصادي خلال السنوات الثلاث الماضية، ما يشجع على بذل المزيد من الجهود المتصلة بالتنويع الاقتصادي.
استراتيجية بحرينية
أما في البحرين، كان الناتج غير النفطي هو المهيمن على اقتصاد المملكة، حيث حقق إجمالي مساهمة بلغ 182 مليار دولار، وبنسبة 84 % من إجمالي الناتج الذي حققته، والذي قارب 217 مليار دولار خلال السنوات الخمس.
وطبقاً للبيانات الرسمية، فإن مساهمة الأنشطة غير النفطية بلغت 32 مليار دولار في 2020، بحصة 88.8 % من إجمالي الناتج البالغ 36 مليار دولار، بينما بلغت 33 مليار دولار، بنسبة 81 % من إجمالي ناتج محلي محقق، بلغ 41 مليار دولار في 2021، فيما بلغت المساهمة في 2022 حوالي 38 مليار دولار، بنسبة 82 % من إجمالي الناتج البالغ 46.4 مليار دولار.
وبلغت المساهمة 38.2 مليار دولار، بنسبة 83 % من إجمالي ناتج قيمته 46.1 مليار دولار في 2023، بينما كانت الحصة الأكبر خلال العام الماضي بقيمة 40.5 مليار دولار، بنسبة 86 % من إجمالي الناتج البالغ 47 مليار دولار.
وتقوم الحصة الأكبر من اقتصاد البحرين على القطاعات غير النفطية، وفق ما صرحت به نور الخليف وزيرة التنمية المستدامة في البحرين، مشيرة إلى أن كلاً من القطاع السياحي والمواصلات والخدمات المالية والخدمات اللوجيستية والتطور الصناعي، لا سيما في قطاع الألومنيوم، كانت أهم القطاعات وأدوات التنويع الاقتصادي، لا سيما في السنوات بعد جائحة كورونا، متوقعة استمرار ذلك الزخم، مدفوعاً باستمرارية التشريعات والسياسات الاستراتيجية، وتواصل نسب النمو في اقتصاد المملكة.
وأكد الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد، أن رؤية البحرين الاقتصادية 2030، التي تم إطلاقها عام 2008، رسمت ملامح واضحة للتطور والنمو، وأسهمت في الانتقال من اقتصادٍ قائم على النفط، إلى اقتصاد منتج ومتنوع، قادر على المنافسة عالمياً، بما يحقق التطلعات والأهداف المنشودة.
اقتصاد بديل
وبعد استعراض المؤشرات المحققة على الأرض نحو تنويع الناتج المحلي، ومدى نجاح دول مجلس التعاون في تقليص حصة النفط مقابل الأنشطة الأخرى، يبرز لنا تساؤل مهم، وهو.. هل تستطيع قطاعات الاقتصادية غير نفطية، مثل الإنشاءات أو السياحة أو الطاقة المتجددة أو التكنولوجيا، الاستمرارية بنفس القوة، وبناء اقتصاد بديل دائم؟.
وفق آراء الخبراء، وما أتت به الكثير من الدراسات المختصة، فإن تلك القطاعات قد باتت تفوق القطاع النفطي في أثرها الاقتصادي، سواء في حصتها في الناتج المحلي، أو حجم التوسع أو النمو الاستثماري، أو حتى الأثر المباشر في سوق العمل، حيث إن مؤشر تلك القطاعات في منحنى تصاعدي واضح، مقابل ما يقدمه القطاع النفطي، ما يعكس التوقعات القوية على هذا الصعيد، والآمال المدعومة بالكثير من الأدوات الاقتصادية، والمقومات التي أمكن تحقيقها خلال السنوات القليلة الماضية.
ويواصل معالي عبد الله بن طوق إجابتنا عن ذلك التساؤل، مؤكداً أن قطاعات الاقتصاد الجديد، هي الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة، والأقدر على المساهمة في بناء اقتصاد المستقبل في دول مجلس التعاون، القائم على المعرفة والابتكار.. فمن السياحة والطيران وريادة الأعمال، والشركات العائلية والتعاونيات، مروراً بالتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المال والاقتصاد الرقمي، والتجارة الإلكترونية والطاقة المتجددة والتقنيات الخضراء، وصولاً إلى الإعلام والفنون الرقمية والنقل الذكي والبنية التحتية، نجد أن كلها قطاعات قادرة على بناء اقتصادات المستقبل.
واستطرد معاليه قائلاً: إن الإمارات تقدم نموذجاً مثالياً قابلاً للتطبيق على مستوى المنطقة، من خلال تطويرها السياسة الوطنية للتجمعات الاقتصادية، والتي ترسي تجمعات من الصناعات والخدمات ذات الصلة ببعضها بعضاً، والمؤسسات المرتبطة بها في مناطق جغرافية محددة، مستفيدين من مزايا متعددة، مثل الموارد الطبيعية، والموقع الجغرافي، وبيئة الأعمال، والروابط المتكاملة.
ومن المخطط، وفق بن طوق، أن تسهم السياسة الوطنية للتجمعات الاقتصادية في خمسة قطاعات رئيسة، في تعزيز منظومة الابتكار بالدولة، وتحقيق تنمية اقتصادية بأكثر من 30 مليار درهم سنوياً، ونمو قيمة التجارة الخارجية للدولة بمقدار 15 مليار درهم خلال السبع سنوات القادمة، إضافة إلى خلق أكثر من 20 ألف فرصة عمل جديدة، من خلال تطبيق السياسة، والتي من بينها الارتقاء بعدة قطاعات، مثل قطاعات التكنولوجيا المالية، المنتظر رفع مساهمته بالناتج المحلي للإمارات من 8.7 % إلى 12 % بحلول 2031، إلى جانب قطاع الطيران، الذي يسهم حالياً بحوالي 18 % من الناتج، وقطاع السياحة الذي يسهم بحصة 13 % من الاقتصاد الوطني.
وأضاف معاليه: نحن نرى دوراً حيوياً لتلك السياسة في تعزيز تنافسية الاقتصاد غير النفطي خلال المرحلة المقبلة، مع مواصلة خطط التطوير والتنويع والتحول نحو الاقتصاد المستدام والقائم على المعرفة، لا سيما اعتماد التطوير على تعظيم المقومات المحلية، وتمكين البيئة والسياسات، والبنية التحتية والاستثمار، وتطوير المهارات، وبناء القدرات، والربط بالأسواق العالمية والوصول إليها، والمتابعة وإدارة المعرفة والاستدامة.
توقعات قوية بمواصلة الزخم
واستكمالاً لمعدلات النمو المتوالية، التي شهدتها اقتصادات الخليج على مدار السنوات الماضية، فإن التوقعات قوية جداً بمواصلة هذا الزخم خلال الفترة المقبلة، ما يعزز الرابط بين التنويع الاقتصادي وقوة رأس المال، ومدى اتساع القطاعات الاقتصادية غير النفطية، وتوسع الاستثمارات، ونمو دور القطاع الخاص. ويدلل صندوق النقد الدولي على مواصلة اقتصادات الخليج خطوات التطور، وبناء أنشطة الاقتصاد البديل، في ظل مؤشرات مواصلة نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لدول الخليج، بنسبة 4.3 % في 2025.
ومن المتوقع أن تعزز دول مجلس التعاون وتيرتها الاقتصادية القوية خلال سنوات مستقبلية، وهو ما أوضحته تصريحات لمدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، الذي رأى أن اقتصادات الخليج مستمرة في قوتها، فهي ذات رؤية استراتيجية في التنويع، وذات توجه واضح نحو القطاعات الواعدة، وفي مقدمها التكنولوجيا، وهي العوامل التي من شأنها تعزيز قدرتها على تخطي أي تغيرات على المستوى العالمي.
قطاعات واعدة
ووفق رصدنا لبيانات الزخم المتوقع في قطاعات الاقتصاد البديل، أظهرت مؤشرات المؤسسات المختصة ودراسات المراكز البحثية العالمية، فرصاً ضخمة في العديد من القطاعات، بما يجعلها ذات دور واضح في بناء الاقتصادات الخليجية، بعيداً عن قطاعات النفط والغاز والصناعات الأحفورية.
والبداية عند القطاع السياحي، حيث تظهر بيانات حديثة للمركز الإحصائي الخليجي، ارتفاع نسبة مساهمة القطاع السياحي، بإجمالي الناتج المحلي الخليجي بأكثر من 30 % في 2024، مقارنة بعام 2019، مع نمو 51 % في إجمالي عدد السياح من 2019 إلى 2024، الذي تجاوز 72 مليون سائح، لتبلغ عائدات السياحة خليجياً 120 مليار دولار، فيما توقع المركز أن تصل مساهمة القطاع في الناتج الإجمالي الخليجي في 2034، إلى 13.3 % من إجمالي الناتج المحقق، وبقيمة تتجاوز 371 مليار دولار.
في المقابل، تؤكد دراسة حديثة صادرة عن مجلس السفر والسياحة العالمي، تدفقاً متوقعاً لحركة الاستثمارات القوية بالسوق السياحي الخليجي بشكل عام، لا سيما في الإمارات والسعودية، وذلك لاستيعاب زخم الإنفاق السياحي بدول الخليج، المتوقع أن يصل إلى حد 224 مليار دولار في 2034.
طاقة المستقبل
وإن كان قطاع السياحة يحظى بتوقعات واسعة في جذب الاستثمار، ما يجعله محوراً هاماً في خطط الاقتصاد البديل، فإن طاقة المستقبل، وفي مقدمها الطاقة المتجددة، تعد من أقوى محاور التطوير المستدام، حيث باتت لاعباً أساسياً في مستقبل التنويع في اقتصادات دول الخليج، والمحرك الرئيس للتحول في مرحلة ما بعد النفط، لا سيما مع تعميق حركة إحلال الطاقة المستدامة كمصدر أساسي للطاقة، سواء للعمليات الإنتاجية والمشاريع، أو في حاجة التجمعات السكنية أو المرافق العامة، أو نحو تعزيز وسائل التنقل الخضراء ذات البصمة الكربونية المنخفضة.
ويستند ذلك الزخم إلى كثير من العوامل، التي باتت تنفرد بها دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الرؤية الواضحة للتحول نحو الاقتصاد الأخضر، التي تضمها الخطط طويلة الأجل في اقتصادات الخليج الكبرى، وفي مقدمها الإمارات والسعودية وقطر، إلى جانب حزمة المشاريع الضخمة وذات الأجل الطويل، سواء التي نفذت، أو المتطلع لها في مجال الطاقة النووية، والمشاريع القائمة أو تحت تحت الإنشاء أيضاً في مجال الطاقة المستخلصة من الهيدروجين.
هذا إلى جانب قطاع الطاقة المتجددة، حيث تبنت دول الخليج أكبر المشاريع قاطبة في الطاقة الشمسية، فيما تنفذ للعديد منها أيضاً خلال سنوات قلائل من مشاريع ومجمعات ضخمة للطاقة الكهروضوئية، والتي من شأنها تعزيز استثمارات طويلة الأجل، ذات مردود اقتصادي دائم، وأثر اقتصادي واضح في دعم إيرادات تلك الدول، وبالتالي، استمرارية الإنفاق في خطط التنمية المستدامة، إلى جانب الفرص الواضحة لتعزيز أسواق العمل ونقل الخبرات.
وتظهر بيانات حديثة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا»، أن دول الخليج قطعت شوطاً كبيراً في توسيع قدراتها من الطاقة المتجددة حتى عام 2024، حيث أضافت خلال العام الماضي بمفرده أكثر من 3.1 جيجاواط من الطاقة الشمسية الكهروضوئية الجديدة، وتصدرت القطاع كل من الإمارات والسعودية وقطر والبحرين.
وتبين دراسة للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات «ضمان»، تصدر الإمارات الدول المستثمرة في قطاع الطاقة المتجددة، بأكبر محفظة مشاريع طاقة متجددة إقليمية، بحوالي 57 مشروعاً، بقيمة 89 مليار دولار، توفر 16 ألف وظيفة، وكانت الشركات الخليجية هي الأكبر على صعيد استقطاب تلك المشاريع في المنطقة، خلال السنوات الماضية، منها شركة «أكوا باور» السعودية، بأكبر عدد، وهو 20 مشروعاً، بحصة 6 % من المشاريع الأجنبية، بينما تصدرت شركة «إنفينتي باور» الإماراتية، كأكبر مستثمر، بإجمالي 34 مليار دولار، بحصة 34 % من إجمالي الاستثمارات في القطاع.
مقابل ذلك، تبين حصة دول الخليج من السوق العالمي، حجم الزخم الذي ينتظر القطاع، وقدرته على دعم خطط الاقتصاد البديل، حيث تستحوذ الإمارات بواقع 7 شركات، على حصة 67 % من إجمالي 113 مليار دولار، كقيمة 90 مشروع يبني في قطاع الطاقة المتجددة عالمياً، والتي توفر 22 ألف وظيفة، بينما آلت حوالي 17 % من إجمالي تلك المشاريع إلى الشركات السعودية، فيما تظهر الدراسة أن كلاً من الإمارات والسعودية وقطر والكويت وعمان، تم تصنيفها بناءً على تلك الخطط المستقبلية، كأفضل الاقتصادات العربية الاستثمارية في قطاع الطاقة والكهرباء.
ازدهار عقاري
وتواصل الدراسات العالمية المتخصصة استكشاف مكامن القوة في اقتصادات دول الخليج، نحو تدعيم أركان الاقتصاد البديل، متبلورة هذه المرة في القطاع الإنشائي والتشييد العقاري، حيث حققت اقتصادات خليجية كبرى نجاحاً كبيراً في التخلص من هيمنة النفط، إلى جانب تعزيز سوق مشروعات البناء والعقارات، بدعم من زيادة الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الضخمة.
ووفق توقعات حديثة لوكالة «فيتش»، من المنتظر أن تستحوذ الدول الثلاث، الإمارات والسعودية وقطر، إلى جانب كل من الجزائر ومصرـ على حصة 80 % من إجمالي 500 مليار دولار، كناتج لأنشطة التشييد في المنطقة.
وعلى صعيد أكبر الأسواق ومدى القيمة السوقية المتوقعة، بما يدعم قوة القطاع، كأحد قطاعات الاقتصاد البديل، أكدت دراسة حديثة لمؤسسة «ريسيرتش آند ماركت»، المتخصصة في أبحاث السوق، أن التوقعات ترجح الزخم الواضح، مع اختلافه باختلاف أسواق الإنشاءات خليجياً. ففي الإمارات، من المنتظر أن ينمو بمعدل 6 % سنوياً، ليصل إلى 95 مليار دولار بحلول 2029، فيما تخصص السعودية ما يقارب تريليون دولار لمشروعات البناء والعقارات، ضمن خطة شاملة، تستهدف مجموعة متنوعة من الاستثمارات طويلة الأجل، ما بين المشروعات العملاقة، وتوسعة المدن، وزيادة المعروض من المنازل، وصولاً إلى تحديث شبكات النقل، وغيرها من البنية التحتية والتشييدية المتطورة.
اقتصاد المعرفة
وفي المقابل، فإن التحول الواضح لدول الخليج، وتسابقها في تعزيز بنية التكنولوجيا المستقبلية والذكاء الاصطناعي، يعمق الثقة بسوق مستقبلي جاذب لكافة الشركات العالمية. وأظهرت دراسات لمؤسسات بحثية دولية، مثل «برايس كوبرز»، توقعات بإسهام قطاع الذكاء الاصطناعي بما يتجاوز 256 مليار دولار في الناتج المحلي لدول مجلس التعاون، مختصة بحوالي 80 % من حصة إسهام هذا القطاع في ناتج دول منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، ما يعكس مدى الحصة الهائلة المتوقعة لهذا القطاع في اقتصادات الدول الخليجية، لا سيما مع ارتباطه الوثيق بقطاعات رئيسة أخرى، مثل القطاع المصرفي والمالي، ومجال الرعاية الصحية وغيرها.
تمتلك دول مجلس التعاون الخليجي 10 أدوات بمثابة صمامات أمان تمكنها من الحفاظ على خططها بشأن التنويع الاقتصادي ومواصلة الإنفاق على التنمية الشاملة، وتعزيز التحول الاقتصادي المستدام، متخطية كافة التغيرات، منها انعكاسات أسعار النفط وغيرها. تلك الأدوات التي حددها خبراء اقتصاديون ومديرو مؤسسات دولية كبرى، إلى جانب دراسات مؤسسات بحثية مختصة تتضمن: قوة فوائض التنويع الاقتصادي، وخطط الإنفاق التنموي، وفاعلية الأنظمة الضريبية لضمانة الحفاظ على الإيرادات داخل الأسواق المحلية، ودور الصناديق السيادية في دعم التحول، وتمويل المشاريع المستقبلية، وقوة أسواق العمل الخليجية، وجاذبية دول الخليج لحركة الاستثمار الأجنبي، وجودة العيش واستقرار المواهب، ومدى التطور التكنولوجي المعزز لاقتصاد المعرفة، وأخيراً الشراكات الدولية الكبرى.
وأسهمت الاستثمارات المستمرة في التنويع الاقتصادي، لا سيما في قطاعات السياحة والعقارات والصناعة، في تعزيز نمو القطاعات غير النفطية خلال 2024، وقد ساعدت هذه المكاسب في التخفيف من تأثير تخفيضات إنتاج النفط التي فرضتها مجموعة «أوبك» في ظل التحديات الناجمة عن انخفاض الإيرادات النفطية إلى ما دون 65 دولاراً للبرميل، حيث بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي 3.7% أي بضعف معدل النمو الاقتصادي الإجمالي البالغ 1.8 % خلال العام الماضي.
وقالت رولا أبو منه، الرئيس التنفيذي لـ«ستاندرد تشارترد» في الإمارات والشرق الأوسط وباكستان: ستواصل اقتصادات مجلس التعاون ترسيخ مكانتها أحد أبرز النماذج العالمية في تنويع الاقتصاد، وتعزيز النمو غير النفطي، مستفيدة من سياسات مالية منضبطة واستثمارات استراتيجية طويلة الأمد، ومن المؤكد أن هذا الأداء مؤشر قوي لقدرة دول الخليج على تحقيق التوازن بين التنويع والاستقرار المالي، فالمؤشرات كثيرة وتوحي بالثقة وفق تقديرات مركز البحوث لدى «ستاندرد تشارترد» ومنها الإمارات التي من المنتظر أن تشهد نمواً 5% في الناتج المحلي خلال 2025 مدعوماً بزيادة 4.5 % في القطاعات غير النفطية، التي تشكل نحو 75 % من الناتج المحلي الإجمالي.
موازنات قوية
وتبرز أولوية ضبط الأوضاع المالية العامة كأداة أخرى تحافظ بها دول مجلس التعاون على مستويات الإنفاق الداخلي على القطاعات الحياتية وخطط التنمية والاستثمار الوطني مقابل تغير إيرادات النفط، والتي من المتوقع استمرارها بشكل متلاحق. وأشار كبير محللي الطاقة في «بلومبيرغ إنتيلجينس»، صالح يلماز، إلى تأرجح النفط بين سيناريوهين منهما الاستمرارية خلال 2026 في مستويات مقبولة ما بين 60 و75 دولاراً، أو الوصول إلى مستوى أقل في حدود 50 دولاراً مما قد يضغط على شركات النفط.
في المقابل يوضح الخبير الاقتصادي المستشار، فري المزروعي، أن دول المنطقة تسعى في موازناتها إلى تعزيز الإنفاق رغم انخفاض إيرادات النفط، بما يدعم مواصلة التطوير المستدام والارتقاء بالقطاعات الحياتية والاقتصادية والخدمات العامة مع الاستناد سواء للفوائض التي حققتها القطاعات غير النفطية أو اللجوء للاقتراض المدروس لتخطى أي نسب عجز في الموازنة. ووفق خطط الموازنة الجديدة التي تم إعلانها من بعض دول مجلس التعاون، اعتمدت السعودية موازنة قدرها 351 مليار دولار للعام 2026، فيما خصصت الإمارات موازنة اتحادية بخلاف الموازنات المحلية تتخطى 300 مليار دولار للسنوات الثلاث ما بين 2026 و2028، بينما خصصت قطر موازنة قدرها 61 مليار دولار للعام المقبل.
سوق العمل
على جانب آخر، يؤكد المزروعي قوة سوق العمل بدول الخليج وتشعبه من الأدوات القوية لعدم الوقوف كثيراً عند أي تقلصات وظيفية تلجأ إليها شركات قطاع النفط والغاز مع توفير البدائل أيضاً بخطط طرح الوظائف المستقبلية في كبريات قطاعات الاقتصاد غير النفطي. ويظهر رصدنا الخاص لبيانات مؤشرات العمالة الصادرة عن الهيئات والمراكز الإحصائية الخليجية حصة باتت ضئيلة لقطاع النفط والغاز، فالبكاد يتخطى عدد العاملين في قطاع النفط والغاز 200 ألف عامل مقابل سوق عمل مكتظ بنحو 28.5 مليون عامل حتى مطلع 2025، بحصة نسبتها 0.70 %.
ففي الإمارات تشير التقديرات إلى أن العاملين في قطاع النفط والغاز ما بين 50 و60 ألف موظف، في حين يعمل بسوق العمل بالدولة قرابة 4 ملايين عامل ويتركز 97% من الوظائف المسجلة في السوق السعودي بالقطاع غير النفطي، حيث لا يحتضن القطاع النفطي سوى 78 ألف عامل مقابل 16 مليون عامل في جميع مجالات العمل بالمملكة. ويضم قطاع النفط في الكويت 21.4 ألف عامل من إجمالي 2.8 مليون وظيفة مشغولة.
بينما هناك 30 ألف موظف بالقطاع النفطي من أصل 2.2 مليون عامل في سوق العمل القطري، إلى جانب 20 ألف موظف في القطاع النفطي بسلطنة عمان مقابل 2.7 مليون عامل في مختلف الوظائف المحلية، بينما تراوح عدد العاملين بالقطاع النفطي ما بين 4 و5 آلاف عامل من إجمالي 800 ألف عامل في البحرين.
أما على صعيد خطط التوظيف البديل، فتوقعت الإحصاءات الخليجية أن يوفر قطاع السفر والسياحة نحو 1.3 مليون وظيفة جديدة بالخليج عام 2034، بينما أوضحت دراسات مؤسسية خليجية أن قطاع الطاقة المتجددة سيطرح وفق خطط المشاريع المستقبلية 220 ألف وظيفة خلال السنوات المقبلة منها 50 ألف وظيفة في قطاع الطاقة المتجددة بالإمارات على مدار سنوات قلائل مقبلة، بينما تخطط السعودية لطرح 57 ألف وظيفة عبر مشاريعها في الطاقة المستدامة على مدار السنوات العشر المقبلة.
إصلاح ضريبي
وتمثل إصلاحات الضرائب على دخل الشركات في المنطقة صمام أمان ضد تآكل القاعدة الضريبية ومنع تحويل الأرباح، ففيما أخذت دول خليجية زمام المبادرة في تطبيق الضرائب على قطاع الشركات، حيث طبقت السعودية معدلاً ضريبياً بنسبة 20 % وعمان بنسبة 15 % وقطر بنسبة 10 %، بدأت دول خليجية أخرى في إلزام الشركات متعددة الجنسيات بدفع معدل ضريبي أدنى يبلغ 15 % بغض النظر عن مكان عملياتها وهو ما طبقته ابتداءً من مطلع 2025 كل من الكويت و البحرين إلى جانب الإمارات، حيث تأتي تلك النسبة كشريحة معدلة عبر نظام ضريبة الشركات المطبق منذ 2023. ويقول المدير التنفيذي لمؤسسة «أوبيريشنال كوالتي» البحثية، أحمد الدرمكي، إن دول الخليج باتت تطبق أنظمة ضريبية متطورة تكفل مصادر إيرادات فعالة يتم تطويعها لتعزيز خطط الإنفاق الداخلي ودعم الموازنات العامة.
صناديق سيادية
من جانبها، تعمل صناديق الثروة السيادية بصفتها حواجز مالية لاستقرار الاقتصاد خلال فترات التقلب، ويتم توجيه العائدات من القطاع النفطي تحديداً إلى هذه الصناديق للحماية من التقلبات في أسعار الطاقة العالمية وعبر توفير عوائد ثابتة من محافظ عالمية متنوعة في القطاعات المرنة. وتمتلك دول التعاون أكثر من 35 % من أصول الصناديق السيادية العالمية بإجمالي أصول تزيد على 5 تريليونات دولار حتى نهاية أكتوبر 2025، وفق بيانات مؤسسة «جلوبال إس دبليو إف» العالمية المتخصصة في رصد استثمارات الصناديق السيادية، حيث إن 7 من أكبر 11 صندوقاً سيادياً عالمياً هي من منطقة الخليج، فيما توقعت المؤسسة أن تنمو الأصول التي تديرها الصناديق السيادية الخليجية لتصل إلى 7.3 تريليونات دولار بحلول 2030 وهو ما يفوق بنسبة 49 % حجمها في 2024.
تدفق استثماري
في المقابل، تشير المؤسسات البحثية العالمية إلى أن أحد عوامل القوة لضمانة قوة قطاعات الاقتصاد البديل هو قوة دول الخليج في جاذبية الاستثمار وتدفقاته الضخمة المتوقع زخمها خلال السنوات المقبلة، طبقاً لعدد من العوامل، وفي مقدمتها تطور التشريعات وقوانين الإقامة والاستثمار وآليات التملك الكامل للمشاريع التي بدأت المنطقة في تطبيقها وبمقدمتها الإمارات.
وتظهر بيانات ثقة الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2025 الصادرة عن مؤشر «كيرني» العالمي جاذبية دول الخليج، فقد حافظت الإمارات على صدارتها الإقليمية متبوئة المركز التاسع عالمياً والثاني بين الأسواق الناشئة، ووصلت السعودية إلى المركز الثالث عشر، بينما دخلت الكويت تصنيف المؤشر، ما يعكس تزايد جاذبية المنطقة للمستثمرين.
عملقة تكنولوجية
وبفضل بنيتها التحتية المتطورة في تقنية المعلومات والاتصالات والفوائض المالية، تمكنت دول مجلس التعاون من ترسيخ مكانتها كعملاق عالمي في مجال الذكاء الاصطناعي والابتكار، حيث تتبنى في خططها المستقبلية تعزيز الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وإبرام شراكات استراتيجية مع الشركات العالمية، مع وضع بناء أطر قوية لضمان أمن البيانات وخصوصيتها. ووفق تصريحات رسمية صادرة حديثاً عن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، فإن تقديرات المجلس تشير إلى خطط تتخطى قيمتها مئات المليارات من الدولارات في مختلف دول مجلس التعاون حتى عام 2030 بما يعكس توجهاً استراتيجياً لها نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة. وكشف البنك الدولي في تقرير حديث أن دول مجلس التعاون تحرز تقدماً واسعاً في التحول الرقمي، حيث باتت تمتلك بأكملها شبكات الجيل الخامس مع أسبقية في انتشار البنية التحتية المعتمدة على الألياف، وتأتي دول مجلس التعاون بالمقدمة عالمياً وإقليمياً في سرعات شبكات الاتصالات والإنترنت.
جودة المعيشة
ويعد أحد أهم إنجازات دول الخليج هو تغيير الصورة التاريخية لمجتمعاتها كمنطقة غير جاذبة للعيش، فمن خلال خطة استمرت من العقد الماضي للاستثمارات غير المسبوقة في التخطيط الحضري والبنية التحتية، باتت مدنها الكبرى بيئات مستدامة وأكثر ملاءمة للعيش وذات جودة كبيرة في الحياة والمعيشة. ووفق مؤسسة «ميد» بلغت قيمة عقود البناء المرساة في دول الخليج أكثر من 260 مليار دولار في العام الماضي بمفرده، ولا سيما في السعودية والإمارات وقطر، وذلك في خطط متكاملة تتبنى المشاريع السكنية العملاقة والمتنوعة بما فيها المدن المستدامة والذكية والخضراء وتوسعة المناطق السكنية القائمة، وصولاً إلى تحديث شبكات النقل وتطبيق وسائل النقل المستدام والذكي وغيرها فيما سبقتها سنوات أخرى من التطوير الحضري، سواء لتعزيز جاذبية المدن أو لتعزيز مرافق استضافة الفعاليات العالمية الكبرى التي شهدت مسبقاً فعاليات مثل «إكسبو 2020» في الإمارات وكأس العالم في قطر 2022، أو الأحداث التي تخطط لاستضافتها السعودية مثل «إكسبو 2030» وكأس العالم لكرة القدم 2034.
جاذبية المواهب
وتعمل دول الخليج كذلك على تعديل تشريعات الإقامة والاستثمار، والتي تبنت الإقامات طويلة الأجل، وتعديلات نسب تملك المشاريع التي تبناها عدد من دول الخليج وفي مقدمتها الإمارات لترسيخ مكانتها كمراكز عالمية لاستقطاب المواهب ذات المهارات العالية لدعم تحقيق طموحاتها المستقبلية. وأظهر تصنيف المواهب العالمية 2025 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، أن الإمارات دخلت إلى قائمة الـ10 الأوائل باحتلال المركز التاسع، فيما تقدمت عمان إلى المرتبة 27، والكويت إلى المرتبة 28، وقطر إلى المرتبة 29 عالمياً، فيما جاءت السعودية في المرتبة 31 كوجهة مفضلة للمواهب العالمية، ما يعكس نجاح استراتيجيات دول مجلس التعاون لاستقطاب المواهب.
من برميل النفط إلى عقول تبتكر.. حكاية إماراتية في التحول الاقتصادي
تواصل الإمارات إعادة تعريف الممكن؛ وبنهاية عام 2025، تقف مسيرة التحول الاقتصادي في الدولة شاهداً واضحاً على رؤية استراتيجية نُفذت بدقة لافتة. وتجاوزت القصة الاقتصادية للإمارات منذ سنوات الاعتماد على عائدات النفط، لتؤسس نموذجاً متنوعاً يقوم على التكنولوجيا والاستدامة والابتكار الحضري.
وتكشف المؤشرات الاقتصادية صورة بالغة الدلالة؛ إذ يسهم القطاع غير النفطي اليوم بنحو 75% من الناتج المحلي الإجمالي، في إنجاز يعكس سنوات من العمل المنهجي على تنويع مصادر الدخل؛ ورغم أن الناتج المحلي الحقيقي بلغ 1.776 تريليون درهم في عام 2024، فإن الأهمية الحقيقية تكمن في طبيعة هذا النمو ومصادره. ونجحت الإمارات في بناء محركات نمو بديلة تحمي اقتصادها من تقلبات أسعار السلع الأساسية، من الخدمات المالية إلى التصنيع المتقدم، ومن السياحة إلى قطاع الخدمات اللوجستية.
ولا تزال الاستثمارات الأجنبية المباشرة تتدفق بوتيرة قوية، إذ استقطبت الدولة نحو 45.6 مليار دولار في عام 2024، لتتصدر قائمة أكبر مستقبل للاستثمار الأجنبي المباشر في الشرق الأوسط.
ويعود ذلك إلى إصلاحات تنظيمية شاملة، وإتاحة الملكية الأجنبية الكاملة في معظم القطاعات، إضافة إلى بيئة أعمال تصنَّف باستمرار ضمن الأكثر تنافسية عالمياً.
وتضع مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال الصادرة عن البنك الدولي الإمارات في مصاف الدول الأولى عالمياً، وهو تصنيف ينعكس مباشرة في خلق الفرص الاقتصادية.
التكنولوجيا في صميم التحول
وغير أن الأرقام الاقتصادية وحدها لا تعكس كامل حجم التحول؛ فتبني الدولة للذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي يكشف عن حكومة تفكر بعقود مقبلة لا بسنوات فقط.
وتهدف استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي إلى جعل الدولة مركزاً عالمياً في تطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر الخدمات الحكومية والتعليم والرعاية الصحية؛ وهذه الرؤية لم تعد طموحاً نظرياً، بل واقعاً عملياً. فمن إدارة المرور المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى الخدمات الحكومية المؤتمتة، يجري توظيف التكنولوجيا على نطاق واسع. وفي دبي، تدفع مبادرة «دبي 10X الجهات الحكومية» إلى استباق مدن العالم بعقد كامل من خلال الابتكار والتكنولوجيا، بينما تربط «رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030» بين تنويع الاقتصاد وبناء بنية تحتية ذكية للمدن.
تطوير منظومة النقل
ويبرز قطاع النقل مثالاً واضحاً على هذا التفكير المتكامل؛ فامتداد مترو دبي عبر «مسار 2020» ربط مناطق كانت معزولة سابقاً بالمركز الحضري. وفي المقابل، يشكّل مشروع قطار الاتحاد شبكة لوجستية وطنية تربط الإمارات السبع وتمتد إلى السعودية، ما يسهم في خفض تكاليف النقل والانبعاثات الكربونية وتعزيز الترابط الإقليمي. كما تمثل تجارب النقل الذاتي في أبوظبي ودبي لمحة عن مستقبل تصبح فيه قيادة الإنسان خياراً لا ضرورة.
الاستدامة كركيزة أساسية
وتُعد الاستدامة من أبرز ما يميز نموذج التنمية الإماراتي مقارنة بدورات الازدهار السابقة في المنطقة؛ فقد تحولت مدينة مصدر إلى مركز متكامل للطاقة المتجددة وأبحاث التقنيات النظيفة، مثبتة أن التنمية الحضرية المحايدة كربونياً ليست خيالاً علمياً بل واقعاً هندسياً قابلاً للتطبيق.
ويُعد مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، الذي سيصل إنتاجه إلى 5000 ميغاواط، أحد أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في موقع واحد على مستوى العالم.
وما يجعل مسار الإمارات لافتاً بشكل خاص هو الترابط الوثيق بين هذه المحاور، فتنويع الاقتصاد يتيح الاستثمار في التكنولوجيا، والتكنولوجيا تدعم البنية التحتية المستدامة، وهذه بدورها تجذب رؤوس الأموال الأجنبية التي تموّل المزيد من الابتكار.
أكد عدد من الوزراء والمسؤولين الأفارقة في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن الإمارات تتطلع إلى الاستثمار في أفريقيا ولديها رغبة حقيقية في مساعدة دول القارة السمراء. وأشاروا -على هامش المنتدى الدولي للنهوض بالاقتصاد الأفريقي «FOGECA» الذي اختتم فعالياته السبت في دبي- إلى أن ما تقدمة الإمارات للشعوب الأفريقية ودعم التنمية الاقتصادية أمر مثير للإعجاب. وأضافوا أن إمارة دبي تعتبر حلقة الوصل بين العواصم الأفريقية والأسواق العالمية، وأن دبي تمثل قلب منطقة الشرق الأوسط النابض وبوابة الدول الأفريقية إلى العالم. وأشاروا إلى أن ما حققته الإمارات من خلال اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة مع مختلف دول العالم يعتبر نموذجاً رائداً يستحق الاحترام.
مشروعات عملاقة
وأكد عبدالله جوب، وزير السياحة والثقافة في جمهورية جامبيا، أن الإمارات تتطلع إلى الاستثمار في أفريقيا ولديها رغبة حقيقية في مساعدة دول القارة. وقال: استضافة دبي للمنتدى الدولي للنهوض بالاقتصاد الأفريقي يتيح لجميع الدول الأفريقية فرصة للاستثمار وبناء المشروعات في مختلف القطاعات. وتابع: أعتقد أننا نتحدث عن مشروعات عملاقة واستثمارات كبيرة في الطاقة، والتعدين، والضيافة، والخدمات اللوجستية.
وأضاف أن قطاع الخدمات معروف جيداً ويسمح بإقامة مشروعات ضخمة. وأكد أن تنظيم المنتدى في دبي يجمع العديد من الدول مع مجموعة متنوعة من المستثمرين، وهذا أمر جيد ويخلق فرصاً حقيقية للبناء وعقد الشراكات الاقتصادية. وأضاف أن مثل هذه المنتديات تساعد الاقتصاد الأفريقي.
وأضاف أن ما تحقق خلال السنوات الأخيرة في دولة الإمارات وإبرام العديد من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة مع كثير من الدول الأفريقية يرسخ حضور الإمارات في القارة الأفريقية وساهم في تعزيز دورها كمحور يربط الاقتصادات الأفريقية مع مختلف دول العالم. وأوضح أنه تلقى دعوة الصيف الماضي للمشاركة في أحد المؤتمرات برعاية وزارة التجارة الخارجية الإماراتية وكانت مشاركة إيجابية جداً، مؤكداً أن الإمارات وتحديداً دبي تمثل نموذجاً ملهماً ورائداً في التجارة وفي التنوع الاقتصادي ومثالاً يجب أن يحتذى به. داعياً المستثمرين الإماراتيين إلى المشاركة في إقامة مشروعات نوعية بمختلف دول القارة الأفريقية.
شراكة شاملة
وأكد إبراهيم تيام، وزير الدولة للتجارة والصناعة في السنغال، أن العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والسنغال شهدت تقدماً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى توقيع 13 مذكرة تفاهم خلال الأسابيع الماضية في مختلف القطاعات في خطوة نحو اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة بين البلدين.
وأكد أن مشروع رؤية السنغال 2050 يعتمد بوضوح على العلاقات الاقتصادية النوعية مع مختلف الدول وفي مقدمتها الإمارات. وأكد أن دبي تشكل جسراً للتواصل بين المؤسسات والشركات الأفريقية ونظيراتها الإماراتية، بل والمؤسسات في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف أن تنظيم المنتدى الدولي للنهوض بالاقتصاد الأفريقي (FOGECA) في دبي يتوافق تماماً مع طموح السنغال في جعل القطاع الخاص الأفريقي لاعباً رئيسياً في التحول الاقتصادي. وأشار إلى أن دولة السنغال تجدد دعمها الكامل للمنتدى الدولي للنهوض بالاقتصاد الأفريقي (FOGECA)، وأكد أن السنغال تشهد مسيرة نمو مستمرة.
وقال بابوكار أوسمايلا، جوف وزير الدفاع لجمهورية جامبيا لـ«البيان»: خلال رحلتي القصيرة إلى الإمارات لم يسعفني الوقت لزيارة بقية الإمارات الأخرى، ولكني رأيت دبي فقط وهي مدينة نابضة بالحياة، مليئة بالنشاط والفعاليات. وأضاف أن إمارة دبي نموذج رائع، وما شهدته يشكل نقلة حقيقية في الجانب الاقتصادي والتجاري.
وأضاف أن ما تقدمة دولة الإمارات للشعوب الأفريقية ودعم التنمية الاقتصادية أمر مثير للإعجاب. وأشار إلى أن دبي تعتبر بوابة تجارية اقتصادية متطورة يمكن من خلالها الانفتاح على العالم. ويقول رجل الأعمال المعروف محمد جنغ الرئيس التنفيذي لشركة «1XBET» بالسنغال: إنه جاء إلى دبي قبل 5 سنوات، ووجد فيها من الدعم والتشجيع ما لم يجده في أي مكان بالعالم، حيث تمكن بسهولة تامة من تأسيس شركة متخصصة في العقارات والتطوير العقاري. وأضاف أن دبي بما لديها من لوائح وتشريعات مرنة وسهولة الإجراءات استطاعت أن تكون منارة للتطور الاقتصادي والعقاري والتجاري في منطقة الشرق الأوسط. وأكد أن إمارة دبي تعتبر حلقة الوصل بين العواصم الأفريقية والأسواق العالمية، مشيراً إلى ما تملكه دبي من مطارات وموانئ عالمية وبنية تحتية تساعد على النجاح.
وأكد أمادو ديان، رئيس المنتدى الدولي للنهوض بالاقتصاد الأفريقي (FOGECA) أن استضافة دبي للمنتدى أسهمت في تحقيق نجاحات نوعية لم تحدث خلال جميع الدورات السابقة. وأضاف أن مشاركة كثير من الوزراء الأفارقة تعكس الزخم الكبير للمنتدى، لأن كثيراً من الدول الأفريقية جاء لمعرفة كيف يمكنهم الاستفادة من الخبرات والتطور الكبير في دولة الإمارات وخصوصاً في دبي، مؤكداً أن إمارة دبي تمثل قلب منطقة الشرق الأوسط النابض وبوابة الدول الأفريقية إلى العالم، وقال المنتدى جمع بين رواد الأعمال من الأفارقة وكذلك عدد من المستثمرين الإماراتيين، وبالتالي سيعرف كل طرف كيف يستفيد من الآخر.
وأكد ماما دو با، المستشار الثاني في السفارة السنغالية في الإمارات، أن العلاقات بين الإمارات والسنغال شهدت تقدماً كبيراً مع تولي الحكومة الجديدة في السنغال، مشيراً إلى أن المنتدى الدولي للنهوض بالاقتصاد الأفريقي (FOGECA) يعكس قوة العلاقات التجارية والاقتصادية بين الإمارات وتحديداً دبي ومختلف الدول الأفريقية، مشيراً إلى المشاركة رفيعة المستوى من الوزراء، ومستوى الحضور وأهمية المناقشات التي تم طرحها خلال المنتدى.
وأكد أن ما حققته الإمارات من خلال اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة مع مختلف دول العالم يعتبر نموذجاً رائداً يستحق الاحترام.وتقول حليمة سو رائدة أعمال من دولة السنغال إنها تعرف الإمارات جيداً، ونجحت في تأسيس شركة (عود) المتخصصة في العطور والبخور وحققت نجاحات كبيرة في دبي، كما عملت على ترويج الثقافة الإماراتية في المجتمع السنغالي.
وأضافت أن إمارة دبي تعتبر بوابة الشركات الأفريقية إلى العالم، مشيرة إلى ما تملكه دبي من إمكانيات وبنية تحتية ومطارات وخطوط جوية مع مختلف عواصم العالم ما يجعلها قبلة لرواد الأعمال والشركات الأفريقية. وأضافت أن منتدى «FOGECA» يهدف إلى توطيد العلاقات التجارية بين الإمارات والدول الأفريقية وتحديداً السنغال، وهذا المنتدى جمع بين مستثمرين من الإمارات وكذلك رجال أعمال من السنغال، مشيرة إلى وجود الكثير من المشاريع الموجودة في أفريقيا وفرص استثمارية كبيرة، كما يوجد كثير من أبناء السنغال انطلقوا من دبي ونجحوا في تأسيس مشروعاتهم في دبي وانطلقوا إلى العالم.
خبرات اقتصادية
ويرى أبوبكر جالو، الإعلامي السنغالي المعروف والمتخصص في الشؤون الاقتصادية أن الدول الأفريقية في حاجة ماسة إلى دولة الإمارات للاستفادة من خبراتها الاقتصادية والتجارية العالمية، مشيراً إلى أن ما شهدته دبي يعكس التطور الكبير جداً في مختلف القطاعات الاقتصادية الإماراتية. وأضاف أنه جاء إلى دبي خلال «إكسبو 2020» واليوم بعد مرور 5 سنوات فقط ما حدث في دبي يبهر العالم كله وما تحقق على الصعيد الاقتصادي يعتبر إعجازاً.
وأكد أن ما تتمتع به دبي من تنظيم وتطور وتشريعات قانونية نموذج يستحق الاحترام، مشيراً إلى السهولة التامة في تأسيس الشركات ونظام تأشيرات الدخول والخروج وغيرها من الإجراءات التي تعكس التقدم الحضاري للدولة، وخصوصاً إمارة دبي التي لا تقل عن أي دولة أوروبية في نظامها وتشريعاتها.
أعلن البنك المركزي المصري، الأحد، أن تحويلات المصريين العاملين في الخارج ارتفعت بمعدل 26.2 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لتسجل 3.7 مليار دولار، مقارنة مع نحو 2.9 مليار دولار في أكتوبر 2024.
وقال المركزي في بيان صحافي: «حققت تحويلات المصريين العاملين بالخارج تدفقات قياسية خلال الشهور العشر الأولى من العام الحالي… لتسجل نحو 33.9 مليار دولار مقابل نحو 23.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق. وعلى المستوى الشهري، ارتفعت التحويلات خلال شهر أكتوبر 2025 بمعدل 26.2 في المائة لتسجل نحو 3.7 مليار دولار مقابل نحو 2.9 مليار دولار خلال شهر أكتوبر 2024».
كشف وزير المالية السعودي محمد الجدعان عن أن نظام الرقابة المالية الجديد يمثل «تحولاً جوهرياً» في منهجية الرقابة، عبر نموذج أكثر مرونةً وشمولاً، يرتكز على التمكين وحماية المال العام، ويسهم في تعزيز الرقابة التقنية، والكشف المبكر عن المخاطر ومعالجتها بكفاءة.
وجاءت تصريحات الجدعان خلال فعاليات النسخة الأولى من «ملتقى الرقابة المالية»، الأحد، في الرياض، حيث شدد على أن بناء منظومة رقابية حديثة لا يكتمل من خلال الأنظمة وحدها، بل عبر الاستثمار في الكفاءات الوطنية، وتعزيز ثقافة العاملين داخل المؤسسات، مؤكداً أن التطوير الحقيقي تقوده العقول قبل اللوائح.
وأشار وزير المالية إلى نجاح التحول في نظام المراقبة، لافتاً إلى أن هذا النجاح يعتمد على تضافر الجهود بين الجهات ذات العلاقة، في مقدمتها وزارة المالية والديوان العام للمحاسبة، بما يضمن رفع جودة الحوكمة على المال العام، وتحسين الاستجابة للمخاطر قبل تفاقمها.
وانعقد الملتقى تحت عنوان «رفع الوعي بأهمية الرقابة المالية وتعظيم أثرها»، بتنظيم مشترك بين الديوان العام للمحاسبة ووزارة المالية، وبحضور عدد من القيادات العليا والمختصين في المالية العامة، وذلك في قاعة المؤتمرات بالمقر الرئيس للديوان العام للمحاسبة في مدينة الرياض.
يأتي تنظيم الملتقى في إطار التعاون القائم والأدوار التكاملية بين الديوان العام للمحاسبة ووزارة المالية في مجال الرقابة المالية على إيرادات الدولة ومصروفاتها وكافة أموالها المنقولة والثابتة، إلى جانب تعزيز التزام الجهات الحكومية بالأنظمة واللوائح والقرارات والتعليمات ذات الصلة، بما يدعم كفاءة الإنفاق ويرسخ مبادئ الشفافية والمساءلة.
حقَّقت السعودية، ممثلةً في «الهيئة العامة للإحصاء»، منجزاً جديداً بمواصلة تقدمها في مؤشر «الأداء الإحصائي»، الصادر عن البنك الدولي منذ تحديث البيانات عام 2020، إذ ارتفع تقييمها إلى 83.3 في المائة خلال العام الماضي، مقارنةً بما نُشر في عام 2023 عند 81.5 في المائة، محافظةً بذلك على ترتيبها في المرتبة الأولى عربياً، ومتقدمةً 3 مراتب بين دول مجموعة العشرين.
وجاءت المملكة في المرتبة الـ11 بعد أن كانت في المرتبة الـ14، وفق ما نُشر في عام 2023، كما تقدَّمت 4 مراتب لتصبح في المركز الـ51 بين 188 دولة.
وأرجعت الهيئة هذا التقدم إلى التطور الإحصائي الذي تشهده المملكة، ونهج التحول الرقمي الذي تطبّقه في المنظومة الإحصائية الوطنية، إلى جانب إسهاماتها في بناء القدرات، وتبنّي الابتكار، وتعزيز الشفافية، ودعم قياس التقدم المُحرز نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
خدمات البيانات
وكان البنك الدولي قد أعلن، عبر موقعه الرسمي، نتائج تقييم مؤشر الأداء الإحصائي لعام 2024، حيث تناول التقييم 5 محاور رئيسية يندرج تحتها 51 مؤشراً، تغطي: استخدام البيانات، وخدمات البيانات، ومنتجات البيانات، ومصادر البيانات، والبنية التحتية للبيانات.
وحصلت المملكة على المرتبة السادسة بين دول مجموعة العشرين، بتقييم بلغ 93.2 في المائة في المحور الثاني الخاص بخدمات البيانات، إضافةً إلى حصولها على المرتبة السابعة على مستوى دول مجموعة العشرين في المحور الرابع الخاص بمصادر البيانات، وتقدمها إلى المرتبة الـ17 عالمياً مقارنةً بالمرتبة الـ36، وفق ما نُشر في العام قبل الماضي.
كما حقَّقت نتائج متقدمة بدخولها ضمن أعلى 20 في المائة من مجموعة الدول في 3 محاور: خدمات البيانات، ومصادر البيانات، والبنية التحتية للبيانات.
كفاءة العمليات
وأشار رئيس الهيئة العامة للإحصاء، فهد الدوسري، إلى ما تحظى به الهيئة من دعم واهتمام من الحكومة، مؤكداً أن هذا الدعم المتواصل أسهم في الارتقاء بجودة وكفاءة عمليات ومخرجات القطاع الإحصائي، وتطوره الكبير، ومواكبته للمستجدات والمتغيرات العالمية المتسارعة في هذا المجال، بما يعكس نضج المنظومة الإحصائية السعودية.
يُذكر أن «الهيئة العامة للإحصاء» تواصل جهودها في تنفيذ التحول الإحصائي الشامل، الذي يستهدف تطوير البنية التحتية للمسوحات الميدانية والرقمية، وتعزيز التكامل مع الجهات الحكومية والخاصة وغير الربحية. وتستند الهيئة في تحقيق هذا التحول إلى الابتكار وتوظيف التقنيات الحديثة في جمع البيانات وتحليلها، بما يسهم في رفع جودة المخرجات الإحصائية، وتمكين متخذي القرار من الحصول على بيانات دقيقة تدعم تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، إلى جانب سعيها المستمر نحو بناء القدرات الوطنية، وتبنّي أفضل الممارسات والمنهجيات العالمية؛ لضمان استدامة التطور الإحصائي ومواكبة التحولات العالمية المتسارعة في هذا القطاع.
BO2 من بنك بيبلوس، البنك الرقمي اللبناني الأكثر ابتكارا”، يطلق على تطبيقه عدة محافظ بعملات مختلفة، مرتبطة ببطاقة رقمية او فعلية واحدة.
فبالإضافة الى الدولار الأميركي، بات بإمكان العملاء فتح محافظ متعددة على تطبيق BO2 باليورو، الجنيه الإسترليني، الدولار الكندي، الريال السعودي، الدرهم الإماراتي والليرة اللبنانية، مع إمكانية تحويل العملات فورا” وبأسعار تفضيلية آنية، والدفع في الخارج أو التسوق عبر الإنترنت بأي من هذه العملات بسهولة تامة، من دون أي رسوم على العمليات العابرة للحدود او هوامش صرف إضافية. ويقوم تطبيق BO2 ، تلقائيا” بتحديد عملة العملية وخصم المبلغ من المحفظة المعنية. وفي حال عدم كفاية الرصيد، تعمل خاصية التحويل التلقائي على نقل المبلغ المطلوب فورا” من محفظة الدولار الأميركي، بما يضمن استمرارية عمليات الدفع دون انقطاع.
وفي هذا السياق، قالت السيدة جومانا باسيل، نائبة المدير العام ورئيسة الخدمات المصرفية للأفراد في مجموعة بنك بيبلوس: “يعكس هذا الإطلاق التزامنا المستمر بالابتكار واستباق الاحتياجات المتغيرة لعملائنا. ومن خلال تقديم أولى باقات المحافظ المتعددة من العملات الأجنبية في لبنان على شاشة واحدة، يمكّن البنك الرقمي BO2 عملاءه من التمتع بمرونة أكبر وسهولة وتحكم أوسع بأموالهم، أينما وجدوا في العالم.
وصُممت هذه الميزة الفريدة من نوعها لتلبية احياجات المسافرين والطلاب في الخارج والمتسوقين عبر الإنترنت بشكل متكرر، ما يعزز التزام BO2 بتقديم تجارب مصرفية رقمية أذكى وعابرة للحدود لعملائه.
رسخ الاقتصاد الإماراتي في عام 2025 مكانته كأحد أسرع الاقتصادات العالمية نمواً، مدفوعاً بازدهار أداء القطاعات غير النفطية، والاستثمارات الأجنبية والمحلية النوعية، والتشريعات والمحفزات الاقتصادية المرنة الداعمة لنمو الأعمال، وبيئة الاستقرار والأمان التي تنعم بها الدولة.
وسجلت التجارة الخارجية غير النفطية نمواً قدره 24.5 بالمئة خلال النصف الأول من 2025 لتصل إلى 1.7 تريليون درهم، محققة معدل نمو قدره 24.5 بالمئة مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي، أي 14 ضعف المعدل العالمي.
وأظهر تقرير الاستثمار العالمي 2025 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد”، حصول دولة الإمارات على المرتبة العاشرة عالمياً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بقيمة 167.6 مليار درهم.
ورفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد الدولة إلى 4.8 بالمئة خلال 2025، كما ثبّتت وكالات “فيتش” و”موديز” و”إس آند بي جلوبال” التصنيف السيادي للدولة، في تأكيد على قوة الأداء الاقتصادي واستدامة السياسات المالية.
وكشفت بيانات مصرف الإمارات المركزي عن ارتفاع إجمالي الأصول المصرفية 5.199 تريليون درهم في نهاية سبتمبر 2025، وإجمالي الائتمان إلى نحو 2.478 تريليون درهم للفترة ذاتها، فيما أطلق المصرف الإستراتيجية الوطنية للشمول المالي 2026–2030 الهادفة إلى تعزيز وصول الأفراد إلى الخدمات المالية وتعزيز منظومة الاستقرار المالي.
وسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الإمارات نمواً بنسبة 4.2 بالمئة بقيمة بلغت 929 مليار درهم خلال النصف الأول من عام 2025، مقارنةً بالفترة ذاتها من عام 2024، فيما حقق الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نمواً بنسبة 5.7 بالمئة بقيمة بلغت 720 مليار درهم، وبلغت نسبة مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 77.5 بالمئة، فيما أسهمت الأنشطة النفطية بنسبة 22.5 بالمئة خلال النصف الأول من عام 2025.
وأقرت الإمارات الميزانية العامة للاتحاد للسنة المالية 2026 بقيمة 92.4 مليار درهم، وهي الأكبر مقارنة بالسنوات السابقة.
وفي القطاع الصناعي، شهدت الدولة توقيع خمس مذكرات تفاهم بين وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة وعدد من البنوك الوطنية لتوفير حلول تمويلية تتجاوز 40 مليار درهم دعماً للقطاع الصناعي، في حين اختتمت منصة “اصنع في الإمارات” دورتها الرابعة بإجمالي مشاريع صناعية تفوق 11 مليار درهم، وبحضور قياسي تجاوز 122 ألف زائر.
واعتمد مجلس الوزراء، في مستهل العام الجاري، الإستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031 التي تهدف إلى جعل الدولة وجهة رائدة للاستثمارات ومحوراً إستراتيجياً لتدفقات رؤوس الأموال.
وتضمنت الإستراتيجية 12 برنامجاً وطنياً و30 مبادرة تسهم في رفع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من 112 مليار درهم في عام 2023 إلى 240 مليار درهم بحلول 2031، وزيادة مخزون الاستثمار الأجنبي إلى أكثر من 2.2 تريليون درهم.
وأعلن المجلس عن إنشاء الصندوق الوطني للاستثمار برأس مال مبدئي قدره 36.7 مليار درهم قابل للزيادة والمراجعة، وذلك بهدف تشجيع استقطاب الاستثمارات العالمية إلى دولة الإمارات، كما اعتمد إستراتيجية الإمارات للمالية الإسلامية وصناعة الحلال، الهادفة إلى تعزيز موقع الدولة كمركز عالمي رائد في المالية الإسلامية.
وبرز خلال العام 2025 إطلاق القائمة الإماراتية لشركات المستقبل التي تضم 50 شركة ناشئة في 15 قطاعاً اقتصادياً مستقبلياً، وإطلاق الحملة الوطنية “الإمارات عاصمة رواد الأعمال في العالم” التي تهدف إلى تدريب واحتضان 10 آلاف رائد أعمال وتوفير آلاف الفرص الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.
وشهدت الدولة تسجيل أكثر من 220 ألف شركة جديدة منذ بداية العام وحتى نهاية نوفمبر الماضي، إضافة إلى تسجيل أكثر من 36 ألف علامة تجارية خلال الفترة ذاتها، بنسبة نمو 48.2 بالمئة مقارنة بالعام السابق.
وواصلت الإمارات خطوات تمكين الاقتصاد الرقمي عبر إطلاق حزمة من المبادرات من أبرزها “الأكاديمية الرقمية” لتدريب الكفاءات الوطنية، والمنصة الوطنية لفرص عمل الاقتصاد الرقمي بالتعاون مع “لينكدإن”، وبرنامج تحفيزي يستهدف تمكين أكثر من 100 ألف شركة ناشئة بحلول 2029، إضافة إلى مبادرة “المدير التقني للاقتصاد الرقمي”.
وعززت الإمارات موقعها كبوابة رئيسية لطرق التجارة الدولية عبر التوسع في إبرام الشراكات الاقتصادية الشاملة مع دول العالم، والإعلان عن برنامج “الإمارات مركز عالمي للتجارة” الذي يستهدف استقطاب أهم 1000 شركة عالمية في مجال التجارة الدولية، وإطلاق بوابة رقمية تربط شركات التصدير الإماراتية بالأسواق العالمية.
وبلغ عدد العلامات التجارية المسجلة الوطنية والدولية في الدولة حتى نهاية سبتمبر الماضي 402 ألفا و311 علامة، كما تم تسجيل 19 ألفا و957 علامة تجارية وطنية ودولية خلال النصف الأول من العام الحالي وبنسبة نمو بلغت 129 بالمئة مقارنةً بالنصف الأول من العام 2024.
حلت دولة الإمارات في المرتبة الأولى عالمياً من حيث معدل نمو القوى العاملة بنسبة 12.1%، جاء ذلك في تقرير حديث أكد أن الدولة تستعد لإضافة أكثر من مليون وظيفة جديدة في مختلف القطاعات بحلول 2030، في مؤشر على تحول اقتصادي عميق، فالتحدي الحقيقي لا يكمن في خلق الوظائف، بل في رفد القوى العاملة بالمهارات. وبينما يواصل الذكاء الاصطناعي إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي، تبدو الإمارات في موقع من لا ينتظر المستقبل.. بل يصنعه.
تقرير عالمي
وتوقع تقرير «توقعات مهارات القوى العاملة 2025» الصادر عن شركة (ServiceNow) العالمية للتحول الرقمي، بالتعاون مع مؤسسة (Pearson) التعليمية، أن يشهد القطاع المالي في الإمارات نمواً في الوظائف بنسبة 26%، مدفوعاً بالتوسع الاقتصادي، وزيادة الطلب على التمكين التكنولوجي. وكشف التقرير أن الإمارات جاءت في المرتبة الأولى عالمياً من حيث معدل نمو القوى العاملة بنسبة 12.1%، متقدمة على السعودية (11.6%) والهند (10.6%)، وفي القطاع التقني، تحتل الإمارات المرتبة الثانية عالمياً بنمو 54%، بعد الهند التي تتصدر بنسبة 95%، في طفرة توظيف تضع الدولة كأسرع أسواق العمل نمواً في العالم، متقدمة على اقتصادات كبرى مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والهند. واللافت في أرقام التقرير ليس فقط حجم الوظائف الجديدة، بل طبيعتها، فالقطاع التقني في الإمارات مرشح لتحقيق نمو استثنائي بنسبة 54%، أي بمعدل يفوق 4 أضعاف النمو المتوقع لسوق العمل ككل. ويعني ذلك إضافة أكثر من 91 ألف وظيفة تقنية مختصة، إضافة إلى قاعدة حالية تقدر بنحو 169 ألف وظيفة تقنية من إجمالي 8.5 ملايين وظيفة في الدولة.
قطاع التصنيع
وبحسب التقرير يتصدر قطاع التصنيع المشهد بإضافة متوقعة تبلغ 133 ألف وظيفة، ما يعكس تسارع الجهود الرامية إلى تعزيز القاعدة الصناعية الوطنية. ويأتي قطاع التعليم في المرتبة الثانية بنحو 78 ألف وظيفة، مدفوعاً بالتوسع في المنظومة التعليمية وارتفاع الطلب على الكفاءات الأكاديمية والتدريبية، كما يتوقع أن يضيف قطاع التجزئة نحو 60 ألف وظيفة، بينما يسهم القطاع المالي بأكثر من 40 ألف فرصة عمل جديدة، في حين يوفر قطاع الرعاية الصحية قرابة 39 ألف وظيفة، تماشيا مع النمو السكاني وتطور مستوى الخدمات الصحية. ومن حيث معدلات النمو، سيتصدر قطاع الطاقة والمرافق القائمة بنسبة نمو متوقعة تبلغ 33%، يليه قطاع التعليم بنسبة 31%، ثم قطاع التصنيع بـ18%.
ورصد التقرير الوظائف التقنية الأكثر طلباً، وتصدر القائمة استراتيجيو التسويق عبر محركات البحث بنحو 5600 وظيفة جديدة، ثم مبرمجو الكمبيوتر بـ 4200 وظيفة، ثم محللو أنظمة الكمبيوتر بنحو 2700 وظيفة. ويعكس التوزيع التحول المتسارع نحو الاقتصاد الرقمي، حيث تتزايد أهمية التسويق الإلكتروني والتجارة الرقمية، إلى جانب الحاجة المستمرة لتطوير البرمجيات والأنظمة الداعمة للتحول الرقمي في مختلف القطاعات. وأكد التقرير أن التقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي لن يلغي الوظائف البشرية، بل سيعيد تشكيل طبيعة العمل. ففي قطاع الخدمات المالية، يمكن لما يعرف بوكلاء الذكاء الاصطناعي، القادر على اتخاذ قرارات والعمل بشكل شبه مستقل، أن يؤدي مهام تعادل عمل 17 ألف موظف بدوام كامل، أي نحو 6.6% من القوى العاملة الحالية في القطاع.
تأثير الذكاء الاصطناعي
وبحسب التقرير، فإن الذكاء الاصطناعي سيوفر على الإمارات الحاجة إلى نحو 650 ألف عامل إضافي، ما يؤكد دور الذكاء الاصطناعي كأداة تعزيز للإنتاجية.
وقال ويذر جون روجرز، نائب الرئيس للحسابات الاستراتيجية في Pearson، إن «الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل عالم العمل، لكننا سنشهد تمكيناً أكثر من الإحلال. غير أن المهارات التقنية ستظل محورية، وسيحتاج الأفراد إلى إعادة التدريب بشكل مستمر لمواكبة سرعة التغيير». وكشف التقرير عن تحدٍ موازٍ – إلى جانب فجوة المهارات – يتمثل في ضعف حوكمة الذكاء الاصطناعي. فبحسب البيانات، لا تمتلك سوى 44% من المؤسسات عالمياً سياسات رسمية لحوكمة البيانات والخصوصية والامتثال، مقارنة بـ 47% في العام السابق، ما يشير إلى أن تطور التكنولوجيا يسبق تطور الأطر التنظيمية.
أضافت البنوك الوطنية الإماراتية أكثر من 800 مليار درهم إلى محفظة ممتلكاتها من الأصول والاستثمارات خلال عام.
وارتفع بذلك إجمالي رصيد المحفظة على أساس سنوي بنسبة تجاوزت 17% ليتجاوز إجماليها 5.4 تريليونات درهم بنهاية أكتوبر من العام الجاري مقارنة بإجمالي رصيد تراكمي بلغ 4.6 تريليونات درهم في نفس الفترة من 2024.
وطبقاً لبيانات حديثة للمصرف المركزي اختصت الأصول بمفردها بأكثر من 85% من إجمالي المحفظة بأكثر من 4.6 تريليونات درهم في أكتوبر 2025 مرتفعة على أساس سنوي 17.5% وبحوالي 700 مليار درهم. بينما اختصت الاستثمارات بمفردها بحوالي 15% من إجمالي المحفظة مرتفعة أيضاً بنسبة تجاوزت 14% على أساس سنوي من قرابة 700 مليار درهم في أكتوبر 2024 لما يناهز 800 مليار درهم في أكتوبر المنقضي من العام الجاري.
وانصبت الحصة الأكبر من استثمارات البنوك الوطنية بنسبة 88% حتى أكتوبر الماضي بإجمالي ناهز 700 مليار درهم في استثمارات السندات متمثلة في سندات الدين، تلتها السندات المحفوظة حتى الاستحقاق فيما بلغت استثمارات البنوك الوطنية في الأسهم 23 مليار درهم فيما تنوعت الحصة المتبقية في الاستثمارات المتنوعة.
وكشف المصرف المركزي عن أن البنوك الوطنية في الإمارات قد استقطبت ودائع جديدة بقيمة 337 مليار درهم ليرتفع رصيدها الإجمالي على أساس سنوي 15.2% من 2.478 تريليون درهم بنهاية أكتوبر 2024 إلى 2.851 تريليون درهم نهاية أكتوبر 2025، وكان الارتفاع في حركة الودائع مدفوعاً بالنمو في ودائع غير المقيمين بنسبة تجاوزت 19% إلى جانب ارتفاع ودائع المقيمين بنسبة 15% على أساس سنوي، بينما زادت من حجم الائتمان الممنوح من جانب البنوك الوطنية بنحو 16.5% على أساس سنوي بأكثر من 329 مليار درهم خلال تلك الفترة ليرتفع رصيدها التراكمي من 1.99 تريليون درهم نهاية أكتوبر 2024 إلى 2.327 تريليون أكتوبر من العام الجاري.
وارتبطت حركة نمو الائتمان بارتفاع الائتمان الممنوح إلى المؤسسات المالية غير المصرفية بنسبة 19.5% على أساس سنوي وارتفاع الائتمان الممنوح للأفراد بنسبة 16% ما بين أكتوبر 2024 وأكتوبر 2025.
في هذه القارة السمراء التي تعج بالثروات الحيوانية والمعدنية والنباتية، لا بد أن تكون تحت أنظار غطرسة التجار ومطامع الدول التي لا تزال تسعى لتوسيع مستعمراتها، ليس مساحةً وإنما نهباً.
وعلى مساحةٍ تمتد لأكثر من 1.8 مليون كم² شمال شرقي أفريقيا، يتربّع السودان، هذا البلد الذي عانى من حروبٍ أهلية منذ استقلاله في عام 1956 وحتى يومنا هذا.
نشأة صراعات القرن العشرين
في عام 1983 نشب صراعٌ ديني طائفي عندما شرع الرئيس آنذاك جعفر النميري باعتبار الشريعة الإسلامية المرجعية الدينية الوحيدة للقضاء في السودان، مما زرع فتيل حربٍ أهلية بين الشمال المسلم والجنوب المسيحي بقيادة جيش التحرير الشعبي السوداني. وبعد حربٍ دامية خلّفت آلاف القتلى بين الطرفين، تمكّن جنوب السودان من الانفصال عن الدولة الإسلامية عام 2011.
لم تتوقف الأمور عند هذا الحد، ففي خلال حكم الرئيس السوداني عمر البشير الممتدّ ثلاثين عاماً (1989–2019)، عانت بعض ولايات السودان من فقرٍ في البنى التحتية والتطوير العمراني مقارنة بما حظيت به ولايات الوسط والعاصمة الخرطوم، مما أدى إلى ظهور احتجاجاتٍ هزّت الشارع السوداني، وتطورت فيما بعد إلى ثورةٍ شعبية أُطيح على إثرها بحكم البشير.
أما دارفور فقد شهدت صراعاتٍ قبلية ليست بالجديدة، لكن أشدّها كان عام 2003 عندما تسلّحت الحركات المتمرّدة ضد الحكومة احتجاجاً على التوزيع غير العادل للسلطة والثروة، وكان نتيجتها إبادة جماعية لأكثر من 300 ألف شخص وتشريد الملايين ولجوء مئات الآلاف إلى الدول المجاورة.
وما زال السودان ينزف حتى الآن من صراعاتٍ أهلية بين فصائل متمثّلة في القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وحركة العدل والمساواة المتمرّدة، وجميع هذه الحركات مدعومة خارجياً لخدمة أجنداتٍ معينة.
السودان.. بلد الثروات المنهوبة
عندما تتغلب الحكومات الكليبتوقراطية على مقدّرات الشعوب، فلن نترقّب إلا الفقر والدمار. وحين يستيقظ السودان على جبالٍ من ذهب، فما له إلا أن يقع فريسة لأنظمةٍ لا تتطلّع إلا لزيادة ثرائها ولو كان الثمن دم شعبها المسلوب.
فبعد انفصال جنوب السودان منذ 14 عاماً، فقد السودان ثلثي عائدات النفط، مما حفّز قطاع تعدين الذهب على البروز كأول موردٍ لعوائد الدولار، مدعوماً بالارتفاع الكبير في أسعار الذهب العالمية خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وبهذا القطاع تغيّرت طبيعة المشهد السياسي في السودان، حيث تم تقسيم مناطق الذهب بين بنادق قوات الدعم السريع المتمركزة في جبل عامر في دارفور، واحتُسبت مناجم ولاية نهر النيل من نصيب القوات المسلحة.
ليس الذهب المعدن الوحيد الذي تنضح به مناجم السودان، فإلى جانب ذلك تشكل الأراضي الزراعية ما يقرب من 48% من مساحة البلاد، ما يؤهله ليكون سلة غذاءٍ للعالم.
ومن أبرز ما يصدره: القطن، والفول السوداني، والصمغ العربي الذي يشكّل ما يقارب 80% من الإنتاج العالمي، إلى جانب تكوين الطبقات الرملية التي تعج بالمعادن، وعلى رأسها النحاس والنيكل والحديد، وتغطي ما يقارب 50% من مساحة السودان.
بيانات وزارة المعادن السودانية لعام 2023 أكدت أن السودان يطفو على ثرواتٍ لا تُعدّ ولا تُحصى، فاليورانيوم وحده تُقدَّر احتياطاته بنحو 1.5 مليون طن، مما جعل السودان يحتل المرتبة الثالثة عالمياً في إنتاج اليورانيوم، في حين تُقدَّر الثروة الحيوانية بأكثر من 103 ملايين رأس من الأبقار والأغنام والماعز والجمال. وبسبب نشوب الحروب المتتالية والصراعات الدائمة، أدى ذلك إلى خسائر تُقدَّر بأكثر من 250 مليار دولار للعام ذاته.
تجارة تهريب الذهب.. اقتصاد السودان المهدور
أعلنت شعبة مصدّري الذهب في السودان أن إيرادات الذهب للأشهر التسعة الأولى من العام لم تصل حتى إلى مليار دولار، في حين أنها تُقدَّر بنحو 7 مليارات دولار، رغم تصدير أكثر من 53 طناً من الذهب للفترة من يناير وحتى سبتمبر.
في تطورٍ يعمّق الأزمة الاقتصادية في السودان، حيث إن إنتاج الذهب التقليدي في ولايات كردفان ودارفور يتم تهريبه إلى الخارج ويُقدَّر بنحو ثلث إنتاج البلاد، في ظل غياب الرقابة الحكومية وسيطرة قوات الدعم السريع في ولاياتٍ ومحلياتٍ منتجة في غرب السودان، حيث تقوم شبكات التهريب بشراء الذهب من المُعدِّنين وتهريبه عبر أفريقيا الوسطى وتشاد ومن دارفور عبر طائراتٍ صغيرة مخصَّصة لذلك، وسط حكومةٍ مغيّبة بالكامل.
وبحسب الشركة السودانية للموارد المعدنية – الذراع الرقابي لوزارة المعادن – فإن 50% من إنتاج الذهب في السودان يتم تهريبه، حيث وصل إنتاج الذهب ذروته في عام 2017 إلى نحو 107 أطنان سنوياً، في حين تراجع هذا الإنتاج عبر السنوات إلى نحو 6 أطنان فقط مع تجدد الحرب الأهلية عام 2023، مما يرسم صورةً لعبثية المشهد الاقتصادي في أرضٍ لم يكن ذنب سكانها سوى أنهم يقطنون بلداً مشبعاً بالثروات.
مقابر تعدين الذهب.. كوارث بشرية وبيئية
هل سألت يوماً كيف يتم استخراج الذهب بطريقةٍ تقليدية؟
نحو مليوني سوداني ينتجون 80% من الذهب في ولاية نهر النيل التي تتصدر إنتاج السودان عن طريق التعدين التقليدي، حيث يتم حفر التربة الحاملة للذهب ثم سكب مركبات الزئبق والسيانيد لاستخراج الذهب، وبعد تعريض هذا الخليط لعدة تفاعلاتٍ كيميائية يتم غالباً سكب النفايات شديدة السمية مباشرةً في الوديان والجداول، ما يؤدي إلى تلوثٍ شديد يتمثل بتشوه الأجنة ونفوق الحيوانات وبطلان صلاحية الأراضي الزراعية، وسط تكتّم الحكومة عن الإشارة إلى مخاطر السيانيد. وحال احتجاج السكان على التلوث الناجم عن تعدين الذهب يتم إما اعتقالهم أو قتلهم.
فمناطق تعدين الذهب تخضع لسيطرة أفرادٍ مسلّحين يقومون بشراء مخلفات تعدين الذهب ثم يُنشئون أحواضاً ويضيفون إليها السيانيد ويستخرجون ما بين 4 و5 كيلوغرامات من الذهب، ومن ثمّ يرمون المخلّفات قرب المناطق السكنية دون معالجتها، وذلك لتكلفتها المرتفعة. فالمعاناة لا تتمثل فقط في الاقتتال الحربي، بل أيضاً في التلوث البيئي والكيميائي.
ذهب الفاشر.. سبائك الدم
يقع شمال مدينة الفاشر عاصمة إقليم شمال دارفور غربي السودان، منجم جبل عامر الذي أشعل فتيل الحرب بعد اكتشاف مخزونٍ ضخم من الذهب فيه عام 2012 قد تصل قيمته إلى مليارات الدولارات. وتُعتبر الفاشر أيضاً عاصمةً تاريخية للإقليم إلى جانب كونها قاعدةً عسكرية متقدمة للقوات الحكومية.
وبحسب تقريرٍ لوكالة “رويترز”، وصل الإنتاج من جبل عامر إلى نحو 50 طناً من الذهب سنوياً في عام 2023، وهو ما يجعله ثالث أكبر منجم ذهبٍ في أفريقيا. ويتميز بأنه سطحي وتركيز الذهب فيه عالٍ، ومنطقة دارفور بصفةٍ عامة غنية بالمعادن كالحديد والمنغنيز والنحاس، وهذا ما جعلها أرضاً خصبة للاقتتالات الدولية تحت مظلة الصراع القبلي.
الأسبوع الماضي سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، آخر معقلٍ للجيش في منطقة دارفور. وذكرت منظمة الصحة العالمية أن 460 شخصاً قُتلوا في حادثةٍ واحدة فقط بمستشفى المدينة، ووصف شهود عيان عمليات إعدامٍ واسعة النطاق وعنفاً جنسياً استهدف مجموعاتٍ عرقية معينة وأدى إلى مقتل أكثر من 2000 مدني.
يشهد السودان الآن أسوأ أزمةٍ إنسانية في العالم؛ فقد قُتل مئات الآلاف منذ عام 2023، ونزح 12 مليون شخص، ويواجه 21 مليون شخص ما تُسميه الأمم المتحدة “مستوياتٍ عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد”، مع انقطاع الإمدادات الطبية والغذائية، وسط تحذيراتٍ من كارثةٍ إنسانية وشيكة.
فإلى متى سيبقى السودانيون رهينة الموت من حكومات غذّاها الطمع وسط صمتٍ مطبق من المجتمع الدولي؟
قال محافظ البنك المركزي العراقي، علي العلاق، إن تراجعات أسعار النفط وما تسببه من تقلبات في إيرادات الدولة تفرض ضغوطاً على الموازنة العامة، ما دفع الحكومة إلى العمل على تصحيح هيكل المالية العامة، خصوصاً من خلال ضبط النفقات وتعظيم الإيرادات غير النفطية، بهدف تحقيق استدامة مالية طويلة الأمد وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية.
وأكد العلاق أن استقرار سعر الصرف وتراجع معدلات التضخم يمثلان من أبرز إنجازات الاقتصاد العراقي منذ عام 2004، مشدداً على عدم وجود أي نية لتعديل سعر الصرف خلال المرحلة المقبلة، ومبيناً أن معالجة العجز المالي يجب أن تتم عبر إصلاحات مالية وهيكلية وليس من خلال تغيير سعر الصرف، حفاظاً على القوة الشرائية للمواطنين.
وفيما يتعلق بالإصلاح المصرفي، أوضح محافظ البنك المركزي أن جميع المصارف وافقت على خطة الإصلاح ووقعت عليها، دون تسجيل أي حالات انسحاب من السوق. وأشار إلى أن بعض المصارف تتجه للاستمرار بعد استيفاء المتطلبات الجديدة، فيما دخلت مصارف أخرى في مباحثات للاندماج، مؤكداً عدم وجود مؤشرات على خروج أي بنك من السوق العراقية في الوقت الراهن.
قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، إن الاستثمارات في القطاع شهدت قفزة من 800 مليار ريال (212.3 مليار دولار) إلى 1.2 تريليون ريال (320 مليار دولار)، وإن القطاع استطاع توليد نحو 360 ألف وظيفة، ليصل إجمالي الوظائف في المنظومة إلى 840 ألفاً، وذلك خلال الفترة من عام 2019 حتى منتصف العام الحالي.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الحكومي الذي أقيم الأربعاء في العاصمة السعودية، كاشفاً عن ارتفاع عدد المنشآت الصناعية من 8 آلاف إلى أكثر من 12 ألف منشأة.
وأضاف الوزير الخريف أن مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي زادت بنحو 180 مليار ريال لتصل إلى نحو 500 مليار ريال (133 مليار دولار)، فيما ارتفعت نسبة التوطين في القطاع من 29 في المائة إلى 31 في المائة، وحجم الصادرات الصناعية من 187 مليار ريال إلى 220 مليار ريال (59 مليار دولار).
وأوضح أن هيئة المدن الصناعية تمكنت من زيادة عدد المدن الصناعية من 31 مدينة إلى 42 مدينة، وارتفع عدد العقود من 6 آلاف إلى 9500 عقد، كما توسعت المساحات المطورة بمقدار 65 مليون متر مربع.
وتحدث أيضاً عن زيادة عدد المصانع الجاهزة لدعم صغار المستثمرين ورواد الأعمال إلى 2200 مصنع، مضيفاً أن الاستثمارات في مدن الهيئة ارتفعت بأكثر من 100 مليار ريال (27 مليار دولار).
وقال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي إن التمويل الذي قدمه الصندوق الصناعي السعودي منذ إطلاق «رؤية 2030» يعادل ما تم تقديمه للقطاع الصناعي خلال 35 عاماً الماضية.
وأضاف أن بنك التصدير والاستيراد، الذي تأسس في فبراير (شباط) 2020، قدم تمويلاً تجاوز 100 مليار ريال (27 مليار دولار) لتمكين الصادرات السعودية من النفاذ إلى الأسواق العالمية، منها 34 مليار ريال (9 مليارات دولار) في 2025 فقط. وأشار إلى أن البنك وسّع وصول الصادرات السعودية إلى 150 دولة من خلال اتفاقيات بقيمة 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار) لبيوت التصدير.
وأوضح الوزير أن المحتوى المحلي سجل رقماً قياسياً، إذ ارتفع من 28 في المائة في 2018 إلى 51.5 في المائة في الربع الثالث من 2025، مدعوماً بأدوات هيئة المحتوى المحلي، أبرزها القائمة الإلزامية التي ضمّت 1555 منتجاً، وأسفرت عن توقيع 65 اتفاقية منذ 2021 بقيمة إجمالية نحو 18.5 مليار ريال (4.9 مليار دولار).
وأشار إلى إطلاق عدد من البرامج لتعزيز تنافسية القطاع، منها برنامج «تنافسية القطاع الصناعي» الذي يستهدف 250 شركة سنوياً بميزانية تصل إلى نحو 15 مليار ريال (4 مليارات دولار)، وحوافز معيارية لتوطين السلع تصل إلى 50 مليون ريال (13 مليون دولار) لكل مشروع، بالإضافة إلى برنامج «وفرة وتنافسية المواد الخام البتروكيميائية» مع وزارة الطاقة لتوفير المواد الخام للسوق المحلية ورفع قيمتها.
استقبل وزير المالية وفدا من البنك الدولي، حيث تم بحث مستفيض في مسار إصلاح قطاع الطاقة في لبنان، ولا سيما استراتيجية إصلاح قطاع الكهرباء، وآليات تنفيذ البرامج الإصلاحية، وسبل تأمين التمويل اللازم لها.
وتناول اللقاء التقدم المحقق في إطار قرض الطاقة بقيمة 250 مليون دولار المقدم من البنك الدولي والذي بدأ تنفيذ مراحله الأولى وصرف جزء من مخصصاته، مع التأكيد أن هذا التمويل يشكل خطوة مهمة، لكنه غير كافٍ بمفرده لتغطية حجم الإصلاحات المطلوبة وإعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية في القطاع.
وفي هذا السياق، شدد الوزير جابر على “أن قدرة الدولة اللبنانية الحالية لا تسمح بإعادة بناء معامل لإنتاج الكهرباء بالاعتماد على التمويل العام فقط، ما يستدعي تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، ضمن أطر واضحة ومستقرة”.
وأكد “أن هذه الشراكة لا يمكن أن تنجح من دون توفير ضمانات مناسبة تشجع الاستثمارات الخاصة وتحد من المخاطر”، متسائلا: عن الدور الذي يمكن أن يضطلع به البنك الدولي ومجموعة البنك الدولي في توفير أدوات الضمان اللازمة لدعم هذه المشاريع؟.
كما تم التأكيد على شرطين أساسيين لا غنى عنهما لإنجاح أي شراكة مستقبلية بين القطاعين العام والخاص في قطاع الكهرباء، وهما: نشر الحسابات المالية المدققة لمؤسسة كهرباء لبنان، بما يعزز الشفافية والمساءلة،وتفعيل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء بشكل كامل، ليس فقط من خلال الاكتفاء بتعيين أعضائها، انما عبر تمكينها من ممارسة صلاحياتها القانونية والتنظيمية بصورة فعلية”.
وأشار الوزير جابر إلى “أن الحكومة تعمل على استكمال هذه المتطلبات، لما لها من دور محوري في استعادة الثقة، وجذب التمويل، وتأمين استدامة إصلاح قطاع الطاقة”، مؤكدا “استمرار التنسيق مع البنك الدولي لاستكشاف مصادر تمويل إضافية وآليات دعم مكملة تسهم في تسريع مسار الإصلاح وتحقيق نتائج ملموسة على مستوى الخدمة العامة”.
اعتبر بنك المغرب أن “التقييمات الفصلية التي ينجزها وفقا لأحدث نسخة من المنهجية المستخدمة دوليا، تشير إلى أن قيمة الدرهم تظل عموما متسقة مع الأسس الاقتصادية، متوقعا أن يرتفع سعر الصرف الفعلي بنسبة 2,2 في المئة بالقيمة الحقيقية في 2025، نتيجة تزايد قيمته الإسمية”.
وأفاد بنك المغرب، ضمن بلاغ صحافي عقب عقد مجلسه صباح الثلاثاء اجتماعه الفصلي الأخير برسم سنة 2025، بأن “هذا التزايد خففه ضعف مستوى التضخم المحلي مقارنة بالبلدان الشريكة والمنافسين التجاريين. ومن المتوقع أن ينخفض بعد ذلك بنسبة 2,8 في المئة في 2026 وبمعدل 0,5 في المئة في 2027”.
وبشأن سعر الفائدة الرئيسي، اعتبرت الجهة المالية ذاتها أنه “يظل ملائما”، وقرر البنك المركزي “الإبقاء عليه دون تغيير في 2,25 في المئة”، و”بالنظر إلى المستوى المرتفع للايقين ارتباطا بالأساس باستمرار التوترات الجيو-اقتصادية على المستوى الدولي وبالأوضاع المناخية على الصعيد الداخلي، سيواصل مجلس بنك المغرب تتبع تطور الظرفية الاقتصادية عن كثب، كما سيبني قراراته خلال كل اجتماع على أحدث المعطيات المحينة”.
بالإضافة إلى ذلك، سجل المجلس “الأداء الملحوظ للأنشطة غير الفلاحية وكذا بوادر تعافي سوق الشغل”، متوقعا أن “تتواصل هذه الدينامية على المدى المتوسط، مدعومة بجهود الاستثمار”، موردا أنه “اطلع على المعطيات المتعلقة بقانون المالية لسنة 2026 وبالبرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات 2026-2028 التي تشير إلى استمرار توطيد الميزانية وإلى تراجع تدريجي في مديونية الخزينة”.
كما أبرزت المؤسسة المالية أن “النمو الاقتصادي، على المستوى الوطني، سيشهد تسارعا ملحوظا ليصل إلى 5 في المئة هذه السنة قبل أن يستقر في 4,5 في المئة في المتوسط خلال السنتين القادمتين”، مضيفة أنه “بعد زيادة بنسبة 5 في المئة في 2025، يرتقب أن تعرف القيمة المضافة الفلاحية ارتفاعا بنسبة 4 في المئة في 2026 وبواقع 2 في المئة في 2027، وذلك مع فرضية العودة إلى إنتاج متوسط حبوب يصل إلى 50 مليون قنطار”.
وبالنسبة للأنشطة غير الفلاحية، سجل البنك المركزي أنه “يرتقب أن يظل نموها قويا، خاصة بفضل الدينامية الهامة للاستثمار، ليصل إلى 5 في المئة هذه السنة، وإلى 4,8 في المئة في 2026، و4,5 في المئة في 2027″، كما توقع في ما يخص المبادلات الخارجية أن “ترتفع الصادرات بنسبة 4,5 في 2025، مدفوعة بتحسن مبيعات الفوسفاط ومشتقاته إلى 108 مليارات درهم، ثم بنسبة 8,4 في 2026 وبمعدل 7,9 في المئة في 2027 ارتباطا على وجه الخصوص بالانتعاش المنتظر في صادرات صناعة السيارات”.
ومن المرتقب، وفق بيانات المؤسسة المالية الوطنية، أن تسجل صادرات صناعة السيارات، بعد انكماش هذه السنة، نموا سنويا بحوالي 17 في المئة لتصل إلى 208 مليارات درهم في 2027″، مسجلة أنه بموازاة ذلك، يتوقع أن تظل وتيرة الواردات قوية، مدفوعة أساسا بمقتنيات سلع التجهيز والاستهلاك، فيما يرتقب أن تنخفض الفاتورة الطاقية أكثر في 2025 و2026، قبل أن تتزايد في 2027 إلى 101 مليار درهم”.
كما قال بنك المغرب إنه من المرتقب أن “تواصل مداخيل الأسفار أداءها الملحوظ لتصل إلى حوالي 155 مليار درهم في 2027″، وتابع: “بخصوص تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، من المرجح أن تتنامى بنسبة 3,1 في المئة في المتوسط السنوي بين 2025 و2027 إلى 130 مليار درهم”.
وسجل البنك ذاته أنه “إجمالا، يتوقع أن يظل عجز الحساب الجاري محدودا في 1,8 من الناتج الداخلي الإجمالي في 2025 وفي أقل من 2 في المئة في السنتين القادمتين”، وزاد: “من المرتقب كذلك أن تواصل تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة ارتفاعها مع عائدات سنوية تعادل 3,5 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي”.
وأخذا بالاعتبار التمويلات الخارجية المرتقبة للخزينة، توقع المصدر ذاته أن “تتحسن الأصول الرسمية الاحتياطية لبنك المغرب تدريجيا لتصل إلى 448 مليار درهم مع متم 2027، مما يضمن تغطية حوالي 5 أشهر ونصف من واردات السلع والخدمات”، وتابع: “في ما يتعلق بالأوضاع النقدية، يتوقع أن تتزايد حاجة البنوك للسيولة تدريجيا لتصل إلى 158 مليارا في 2027، ارتباطا بالأساس بالارتفاع المرتقب في حجم النقد المتداول”.
أما الائتمان البنكي الممنوح للقطاع غير المالي، وبالنظر إلى التطور المنتظر في النشاط الاقتصادي وتوقعات النظام البنكي، فقد رجح بنك المغرب أن “تتسارع وتيرة نموه إلى 41 في المئة في 2025 وإلى 5 في المئة في 2026 و2027”.
كشفت بيانات حديثة نشرها مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات” أن حجم التحويلات الشخصية التي أرسلتها الأسر المقيمة في إحدى دول الاتحاد الأوروبي إلى دول من خارجه بلغ أكثر من 52 مليار يورو خلال العام الماضي، مؤكدة أن فرنسا سجلت أعلى التدفقات الخارجة من التحويلات الشخصية، وبالتحديد نحو المغرب، بما قيمته 3,4 ملايير يورو.
وأفادت بيانات “يوروستات” بأن مدفوعات التحويلات الشخصية من إسبانيا إلى المملكة المغربية بلغت نحو 1,5 ملايير يورو في عام 2024، مشيرة إلى أن مجموع التحويلات الشخصية المرسلة من إحدى دول الاتحاد الأوروبي إلى الخارج عرف ارتفاعا بنسبة 6 في المائة مقارنة بعام 2023، الذي بلغت خلاله قيمة هذه التحويلات حوالي 49,2 مليار يورو.
وأوردت المعطيات ذاتها أن حجم التحويلات الشخصية الواردة إلى الأسر المقيمة في الاتحاد الأوروبي بلغ، عند متم العام الماضي، ما قيمته 14,8 ملايير يورو، مسجلا ارتفاعا بنسبة 7 في المائة مقارنة بالعام الذي قبله، مبرزة أن السنوات الخمس الأخيرة شهدت نموا كبيرا في قيمة التحويلات الشخصية إلى الخارج، إذ ارتفعت بنسبة 51 في المائة.
وحسب المصدر ذاته، جرى نحو 57 في المائة من إجمالي التدفقات الخارجة و56 في المائة من إجمالي التدفقات الداخلة الخاصة بالتحويلات الشخصية العابرة للحدود وتعويضات العاملين في جميع دول الاتحاد الأوروبي داخل حدود الاتحاد نفسه، مفسرا ذلك بحرية التنقل والعمل داخل سوق العمل الأوروبية.
في المقابل، كشفت الأرقام أن 97 في المائة من التدفقات الخارجة من التحويلات الشخصية وتعويضات العاملين من بولندا، و92 في المائة من الخارجة من إسبانيا، اتجهت في الغالب إلى اقتصادات خارج الاتحاد الأوروبي.
وعلى صعيد آخر، كانت هولندا المصدر الرئيسي للدخل بالنسبة لمعاشات العمال القادمين من بولندا بما قيمته 3,5 ملايير يورو، ومن رومانيا بما قيمته 1,6 ملايير يورو؛ فيما سجلت التحويلات الشخصية خلال العام الماضي فائضا في تسع دول من دول الاتحاد الأوروبي، حيث فاقت التدفقات الواردة من بقية دول العالم التدفقات الخارجة من هذه الدول التسع، وعلى رأسها كرواتيا وبلغاريا والبرتغال.
وعلى العموم، كانت ألمانيا على رأس قائمة الدول الأوروبية المساهمة في التدفقات الخارجة من التحويلات الشخصية وتعويضات العاملين داخل وخارج الاتحاد الأوروبي، إذ استحوذت لوحدها على ما نسبته 13 في المائة من إجمالي هذه التدفقات المالية، تليها فرنسا بنسبة 11 في المائة، ثم لوكسمبورغ وهولندا بنسبة 10 في المائة لكل منهما.
وذكر مكتب الإحصاء الأوروبي أن سويسرا كانت، في عام 2024، الوجهة الرئيسية الجاذبة لتوظيف مواطني الاتحاد الأوروبي خارج الاتحاد، مولدة تدفقات خارجة كبيرة في تعويضات العاملين نحو الاتحاد الأوروبي، لصالح فرنسا بما قيمته 21,3 ملايير يورو وألمانيا وإيطاليا بقرابة 5 ملايير يورو، مبرزا أن هذه الدول استفادت بشكل كبير من عمل مقيميها على الأراضي السويسرية.
كشف تقرير موسّع صادر عن بنك «جي بي مورغان» أن الإمارات تقود تحولاً جذرياً في بنيتها الاقتصادية، حيث تنتقل من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد رقمي تقوده التكنولوجيا المتقدمة. وأوضح التقرير أن الدولة تتبنى استراتيجية سيادية في الذكاء الاصطناعي، حيث تعمل دبي وأبوظبي على ترسيخ مكانة الدولة كمركز عالمي لهذا القطاع بحلول عام 2031. وأبرز التقرير دور دبي المحوري في تبني أحدث التقنيات لخدمة قطاعاتها الحيوية، مشيراً إلى نقاط مفصلية في مسيرة الإمارة، بحسب بلومبيرج.
ولفت التقرير إلى تأسيس مشروع مشترك يحمل اسم «آيثر»، وهو شراكة بين شركة «بالانتير العالمية» و«دبي القابضة». يهدف هذا التحالف إلى تسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الصناعات ذات الأولوية لدبي، ما يعكس نهج الإمارة في الانفتاح على الشراكات الدولية لتعزيز تنافسيتها.
كما استشهد التقرير بفعالية «إكسبو دبي» كنموذج حي لقدرات المدن الذكية في الدولة. حيث تم نشر تقنيات شركة «برسايت» لمراقبة وإدارة الحشود، وشمل ذلك تحليل بيانات أكثر من 100,000 زائر يومياً و6.500 مركبة يومياً، ما قدم دليلاً عملياً على كفاءة البنية التحتية الرقمية في دبي وقدرتها على إدارة الفعاليات الكبرى بذكاء. وأشار التقرير في سياقه إلى مركز دبي المالي العالمي كبيئة حاضنة للأعمال والاستثمارات المتطورة.
في المقابل، ذكر التقرير أن أبوظبي تقود الجانب السيادي من الاستراتيجية الوطنية باستثمارات ضخمة وخطط حكومية شاملة. فقد كشفت حكومة أبوظبي في يناير 2025 عن استراتيجيتها الرقمية للأعوام 2025-2027، باستثمار قدره 13 مليار درهم. وكان الهدف الأبرز هو أن تصبح أبوظبي أول حكومة في العالم تعتمد بالكامل على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027. وتتضمن الخطة تنفيذ أكثر من 200 حل مبتكر للذكاء الاصطناعي عبر الخدمات الحكومية المختلفة، لترسيخ مكانة الإمارة كمركز عالمي للابتكار6. وتعتمد الإمارة على شركات وطنية عملاقة مثل مجموعة «G42» وشركتها التابعة «برسايت» لتنفيذ هذه الرؤية بالتعاون مع جهات مثل شرطة أبوظبي، ودائرة الطاقة، وشركة أدنوك.
وعلى المستوى الاتحادي، أكد التقرير أن الدولة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق «استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031» التي أطلقت في 2017، مدعومة بثلاث ركائز. أولها هو القيادة الحكومية، حيث تم تعيين أول وزير دولة للذكاء الاصطناعي في العالم عام 2017، وتأسيس وزارة متخصصة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.
أما الركيزة الثانية في التعليم والبحث، ويمثلها تأسيس «جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي» في 2019 كأول جامعة بحثية للدراسات العليا المتخصصة في هذا المجال، وإطلاق برامج البكالوريوس في هذا المجال عام 2025.
وأخيراً الاستثمار السيادي، وذلك بإطلاق شركة «MGX» في 2024 بواسطة «مبادلة» و«G42» بهدف استثمار 100 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، ما يضع الإمارات في قلب المشهد التكنولوجي العالمي.
وأوضح التقرير أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة تقنية للإمارات، بل هو المحرك الجديد للاقتصاد. وذلك بدمج هذه التقنيات في قطاع الطاقة لزيادة الكفاءة (عبر شركة AIQ وأدنوك)، وفي القطاع المالي (بالتعاون مع المصرف المركزي)، لضمان استدامة النمو الاقتصادي بعيدا عن تقلبات أسواق النفط.
أكد رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي أن إصدار سوريا لقانون جديد للاستثمار يحمي حقوق المستثمرين الأجانب ويمنحهم ضمانات وحوافز تصل إلى إلغاء الضرائب بشكل كلي في بعض القطاعات.
وأضاف الهلالي في مقابلة مع “العربية Business” على هامش منتدى الحدود الشمالية للاستثمار المنعقد في مدينة عرعر شمال السعودية، أن الهيئة وقّعت خلال الأشهر الثلاثة الماضية اتفاقية مع وزارة الاستثمار السعودية، تهدف إلى تعزيز ودعم وحماية الاستثمارات السعودية في سوريا، إلى جانب دعم الاستثمارات السورية الراغبة في الدخول إلى السوق السعودية، واصفًا الاتفاقية بأنها خطوة مهمة لضمان وضوح الحقوق والالتزامات لكلا الطرفين.
أشار الهلالي إلى أن المستثمر الأجنبي يحق له تملك استثماره في سوريا بنسبة 100%، دون الحاجة إلى شريك محلي، وذلك بموجب قانون الاستثمار الجديد الصادر خلال عام 2025.
وأشار إلى أن قانون الاستثمار الجديد يُعد من بين أفضل عشرة قوانين استثمارية على مستوى العالم، بعد الاستفادة من أفضل الممارسات الدولية بالتعاون مع جهات استثمارية في السعودية وقطر والأردن والإمارات، لافتًا إلى أن القانون يوفر بيئة استثمارية آمنة ويعزز ثقة المستثمرين.
وبيّن أن القانون يمنع وضع اليد على أي مشروع استثماري من قبل الحكومة، سواء كان مملوكًا لمستثمر سوري أو أجنبي، كما يتيح للمستثمر غير السوري استقدام ما لا يقل عن 40% من العمالة غير السورية، في ظل توقعات بعودة أعداد كبيرة من السوريين خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بالحوافز، كشف رئيس الهيئة عن إعفاءات ضريبية كاملة لقطاعي الزراعة والصحة، إضافة إلى حوافز لقطاع الصناعة، حيث يتم خصم نحو 80% من الضرائب في حال تصدير 50% من الإنتاج الصناعي إلى الخارج.
وأكد أن الحكومة السورية عملت على تعزيز حماية الاستثمارات، مع منح المستثمر السعودي مزايا إضافية في إطار الاتفاقيات الموقعة بين البلدين.
قال عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة الإماراتي، إن دولة الإمارات نجحت في بناء نموذج اقتصادي متنوع ومرن دون الوقوع في فخ الهشاشة، عبر تنويع مصادر الدخل وتطوير بيئة أعمال ديناميكية وتحديث التشريعات الاقتصادية بما يواكب التحولات العالمية.
وأوضح بن طوق، في رده على سؤال لـ CNBC عربية، أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي ارتفع من نحو 1.046 تريليون درهم في عام 2020 إلى قرابة 1.342 تريليون درهم في عام 2024، بزيادة إجمالية بلغت نحو 28%، فيما وصلت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من العام الجاري إلى حوالي 77.3%، وهي من بين الأعلى في المنطقة.
وأشار الوزير إلى أن الدولة واصلت تعزيز تنافسية اقتصادها إقليميًا وعالميًا من خلال تبني سياسات الانفتاح الاقتصادي وبناء شراكات مع الأسواق الحيوية، إلى جانب الاستثمار في الكوادر الوطنية واستقطاب المواهب من مختلف أنحاء العالم، وتعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لضمان نزاهة النظام المالي.
وأضاف أن الإمارات تمضي قدمًا في تطوير المبادرات والمشاريع المستدامة بالشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، لتطبيق سياسات الاقتصاد الدائري في أربعة قطاعات رئيسية تشمل الغذاء والتصنيع والنقل والبنية التحتية، عبر 22 سياسة متكاملة ضمن «أجندة الإمارات للاقتصاد الدائري 2031».
ولفت بن طوق إلى أن الدولة اعتمدت مؤخرًا السياسة الوطنية للتجمعات الاقتصادية، التي تستهدف تعزيز النمو الاقتصادي وتحسين القدرة التنافسية عبر تطوير تجمعات في قطاعات السياحة والضيافة، والخدمات المالية، والفضاء، والاتصالات وتحليل البيانات، والغذاء، مع مراعاة المزايا التنافسية لكل إمارة.
وبحسب الوزير، من المتوقع أن تسهم هذه السياسة في تحقيق نمو إضافي في الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 30 مليار درهم سنويًا، وزيادة قيمة التجارة الخارجية بنحو 15 مليار درهم خلال السنوات السبع المقبلة، إضافة إلى توفير أكثر من 20 ألف فرصة عمل جديدة.
أبقى البنك المركزي المغربي، يوم الثلاثاء، سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25 في المائة، للاجتماع الثالث على التوالي، معتبراً أن تكاليف الاقتراض الحالية مناسبة في ظل انخفاض التضخم محلياً وتراجع حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.
وأوضح البنك المركزي، في بيان عقب اجتماع مجلس إدارته الفصليّ، أن التضخم يواصل التطور عند مستويات منخفضة، إذ بلغ متوسطه 0.8 في المائة خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، وهو ما يعود أساساً إلى تحسن عرض بعض المواد الغذائية، لا سيما زيت الزيتون، وانخفاض أسعار المحروقات وزيوت التشحيم. وأشار البنك إلى أن التضخم من المتوقع أن يتسارع تدريجياً ليقترب من المستويات المتوافقة مع هدف استقرار الأسعار، متوقعاً أن يبلغ متوسطه 1.3 في المائة في 2026، ويرتفع إلى 1.9 في المائة في 2027، فيما يُرجح أن يصل مكونه الأساسي إلى 0.7 في المائة هذه السنة والعام المقبل قبل أن يتسارع إلى 1.9 في المائة في 2027.
وعلى صعيد النمو الاقتصادي الوطني، يتوقع بنك المغرب استمرار وتيرة التعافي، حيث يُتوقع أن يسجل النمو الاقتصادي 5 في المائة في 2025 قبل أن يستقر عند متوسط 4.5 في المائة خلال السنتين القادمتين. وفي القطاع الفلاحي، من المتوقع أن ترتفع القيمة المضافة بنسبة 4 في المائة في 2026 وبواقع 2 في المائة في 2027، مع افتراض العودة إلى إنتاج متوسط من الحبوب يبلغ 50 مليون قنطار. أما الأنشطة غير الفلاحية، فيُتوقع أن تستمر في تحقيق نمو قوي بفضل الدينامية الملحوظة للاستثمار، لتبلغ 5 في المائة هذه السنة، و4.8 في المائة في 2026، و4.59 في المائة في 2027.
كما أعلن البنك أن عجز الحساب الجاري سينخفض إلى 1.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وسيظل دون 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عامي 2026 و2027، وذلك بفضل انخفاض واردات الطاقة وارتفاع صادرات الفوسفات والأسمدة والسيارات، بالإضافة إلى زيادة عائدات السياحة وتحويلات المغتربين المغاربة في الخارج.
ومن المتوقع أن ترتفع احتياطيات المغرب من النقد الأجنبي لتصل إلى 448 مليار درهم (ما يعادل 49 مليار دولار) بحلول عام 2027، وهو مستوى يكفي لتغطية احتياجات الاستيراد لمدة 5.5 أشهر. كما يُتوقع أن يتسارع إقراض البنك للقطاع غير المالي، مسجلاً نمواً بنسبة 4.1 في المائة في عام 2025، و5 في المائة في كل من عامي 2026 و2027.
وأضاف البنك أن العجز المالي من المتوقع أن ينخفض إلى 3.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، بعد أن بلغ 3.9 في المائة هذا العام، حيث تسهم زيادة الإيرادات الضريبية في تعويض ارتفاع الإنفاق على الاستثمار العام.
وجهت “جمعية مصارف لبنان” كتابا مفتوحاً إلى الرؤساء والى اللبنانيين عموماً والمودعين خصوصاً، سجّلت فيه “اعتراضها على مضمون قانون الانتظام المالي الذي تمّ تسريب النسخة التاسعة منه”.
واعتبرت أن “المشروع تعتريه عيوب جسيمة إن في جوهره او في صياغته. فهو يتضمّن أحكامًا من شأنها تقويض النظام المصرفي واستدامته بشكل خطير، ويطيل أمد الركود الاقتصادي”.
وقالت: “من غير المقبول، أن تتهرّب الدولة من مسؤولياتها وتلقيها على البنوك وتتسبّب بتصفية القطاع والقضاء على حق المودعين باستعادة ودائعهم. وتساءلت المصارف في كتابها”.
وسألت: “من سيُغطّي خسائر المودعين الناجمة عن تصفية البنوك التجارية؟ وكيف يتوافق هذا التوجّه مع التصريحات المُستمرة بأنّ إعادة بناء القطاع المصرفي أمرٌ حيويٌّ لتعافي لبنان ونموّه في المستقبل؟”.
واقترحت خطةً تتضمن ما يلي:
1 تأمين وفاء مصرف لبنان والمصارف بالتزاماتهما التعاقدية بشأن الودائع وضمانة الدولة لمصرف لبنان بموجب المادة 113 من قانون النقد والتسليف.
2 ضمان استعادة القطاع المصرفي للثقة والمصداقية وتحقيق الاستقرار المالي.
3 إعادة الودائع من خلال تخصيص ما يلزم من أصول مصرف لبنان والدولة لصالح تنفيذ التزاماتهما، والحدّ بشكل كبير من تحميل المصارف العبء غير العادل المنصوص عليه في المشروع.
4 إعادة بناء الثقة في الاقتصاد اللبناني من خلال استعادة النمو والاستدامة المالية.
ارتفعت قيمة الأصول الإجمالية لمصرف قطر المركزي في ختام شهر نوفمبر 2025 بنحو 4.43% سنوياً بما يُعادل 13.51 مليار ريال، ليصل إلى أعلى مستوى منذ شهر يونيو الماضي 5 أشهر، بدعم 4 عوامل. بلغت قيمة الأصول الإجمالية لـ»المركزي» في ختام الشهر الماضي 318.26 مليار ريال، مقابل 304.75 مليار ريال في نهاية شهر نوفمبر 2024، وذلك بحسب مسح صادر امس. وكشف مسح «المركزي» أن أصوله ارتفعت بنحو 1.52% أو 4.76 مليار ريال ، عن مستواها في ختام شهر أكتوبر 2025 المُقدر بـ313.50 مليار ريال. كما جاءت أصول «المركزي» أعلى بنحو 4.60% أو 13.99 مليار ريال، عن قيمتها البالغة 304.27 مليار ريال في نهاية عام 2024. دعمت 4 عوامل النمو السنوي لأصول «المركزي القطري» في مقدمتها احتياطي الذهب المرتفع 66.31% في ختام نوفمبر 2025 إلى 57.16 مليار ريال، مقابل 34.37 مليار ريال بالشهر ذاته من العام السابق، مع نموه 4.78% شهرياً. وتمثل العامل الثاني في بند الأرصدة لدى البنوك المحلية الذي بلغ في الشهر الماضي 74.21 مليار ريال، بنمو 20.96% عن مستواه في نهاية نوفمبر 2024 البالغ 61.35 مليار ريال، مع زيادة شهرية بواقع 3.21%. وحل ثالثا بند ودائع وحقوق السحب الخاصة، إذ ارتفعت 3.97% إلى 4.98 مليار ريال في ختام نوفمب الماضي، مقابل 4.79 مليار ريال في الشهر المماثل من عام 2024، فيما استقر على الأساس الشهري. وإلى جانب ذلك، فقد نما بند حصة قطر لدى صندوق النقد العربي 3.39% عند 341.2 مليون ريال، مقارنة بـ330 مليون ريال في ختام نوفمبر 2024، فيما انخفض 0.12% على أساس شهري. وفي المقابل، فقد تراجعت الأرصدة لدى البنوك الأجنبية 28.99% سنوياً عند 12.86 مليار ريال، وهبطت حصة قطر لدى صندوق النقد الدولي 34.20% إلى 225.3 مليون ريال. كما انخفض حجم الاستثمار في سندات وأذون الخزانة الأجنبية بنحو 8.28% سنوياً إلى 126.69 مليار ريال، وتراجع بند موجودات أخرى 11.68% مُسجلاً 41.81 مليار ريال.
أكد عدد من الخبراء ومديري الشركات أن مرسوم تعديل بعض أحكام قانون الشركات التجارية في الإمارات يعيد «هندسة أسواق المال»، كما يساعد على توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين، ويفتح قناة جديدة لجمع التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة وذات النمو المرتفع.
وقالوا، لـ«البيان»، إن تعديلات بعض أحكام قانون الشركات التجارية تستهدف تعزيز تنافسية بيئة الأعمال، ومواكبة التحولات الاقتصادية العالمية، وتطوير الإطار القانوني للشركات في الدولة، وتوفير خيارات أوسع للمستثمرين والشركاء، وتحديث أدوات تنظيم الملكية والتمويل بما يعزز جاذبية الدولة وجهة استثمارية رائدة. وأضافوا أن هذه التعديلات تعزز من التنافسية وثقة المستثمرين بمواكبة الممارسات العالمية المتبعة، كما تمهد لتطوير الأسواق المالية وتزيد من المرونة وعمق السوق المحلية وسيولتها، وترفع من مستوى الشفافية والثقة بالسوق المحلي.
أكثر مرونة
وقال بافيك ميهتا، كبير محللي السوق في «سنشري فاينانشال»، إن المرسوم يعد خطوة مهمة نحو تعزيز بيئة الأعمال في الإمارات وجعلها أكثر تنافسية ومرونة وجاذبية للمستثمرين العالميين. وتعمل هذه التعديلات على تحديث آليات عمل الشركات، وطرق جمع رأس المال، وممارسات الحوكمة، إلى جانب دعم الرؤية الاقتصادية طويلة الأمد للدولة.
وأضاف: من بين التحديثات الرئيسة التي حظيت بترحيب واسع إدخال الشركة غير الربحية، والتي تتيح توجيه الأرباح نحو تطوير مشاريع اجتماعية أو مجتمعية بدلاً من توزيعها كأرباح على المساهمين. وفي هذا الشكل الجديد من الكيانات، ستعمل الجمعيات الخيرية والمؤسسات البحثية والجهات المعنية بالخدمة المجتمعية محلياً وإقليمياً.
وتابع: يعزز المرسوم مرونة الهيكل الرأسمالي من خلال السماح للشركات بإصدار فئات متعددة من الأسهم، بما في ذلك أسهم ذات حقوق تصويت مختلفة، وحقوق توزيع أرباح مخصّصة، وأولوية في التصفية. ويضع هذا التوجه ممارسات الشركات في الإمارات على خطى المعايير العالمية للاستثمار، بما يجعل الدولة أكثر جاذبية لرأس المال المخاطر، والشركات الناشئة، والشركات العائلية.
وفي ما يتعلق بالتمويل، أكد أنه أصبح بإمكان الشركات المساهمة الخاصة الآن طرح أوراق مالية عبر الاكتتاب الخاص في الأسواق المالية الإماراتية دون الحاجة للتحول إلى شركات مساهمة عامة، وهو ما يفتح قناة جديدة لجمع التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة وللشركات ذات النمو المرتفع.
وذكر أن القانون ينظم أيضاً انتقال الشركات بين الإمارات والمناطق الحرة مع الحفاظ على شخصيتها القانونية، الأمر الذي يسهم في الحد من النزاعات التجارية، وحماية المساهمين الأقلية، وتسهيل عمليات التوسع وإعادة الهيكلة، كما يتضمّن التحديث اعتماد أدوات تعاقدية حديثة، إلى جانب وضع قواعد واضحة للتعامل مع ملكية الأسهم في حال وفاة شريك أو مساهم، بما يعزز الاستمرارية والاستقرار.
وأردف قائلاً: إلى جانب هذه التغييرات الهيكلية، تتمتع الشركات الآن بمرونة أكبر في إصدار أرباح مرحلية تصل إلى أربع مرات سنوياً، مدعومة باختبارات ملاءة مالية تمتد لـ12 شهراً لضمان الاستدامة. كما يتعين على مجالس الإدارة تقديم تقرير رقمي إلى هيئة الأوراق المالية والسلع خلال 48 ساعة من الموافقة على الأرباح، بما يعزز الشفافية. واستطرد: بصورة عامة، تجعل هذه التعديلات بيئة الشركات في الإمارات أكثر شفافية وحداثة وجاذبية للمستثمرين، بما يدعم نمواً اقتصادياً أقوى وتنافسية عالمية أعلى.
تعزيز التنافسية
وأفاد رائد دياب، نائب رئيس إدارة البحوث والاستراتيجيات الاستثمارية في «كامكو إنفست»، بأن الإمارات تستمر في سن تشريعات وقوانين جاذبة للاستثمار، مشيراً إلى أن هذه التعديلات على قانون أحكام الشركات التجارية من شأنها أن تعزز من التنافسية وثقة المستثمرين بمواكبة الممارسات العالمية المتبعة. وأوضح أن هذه التعديلات تسمح للشركات الخاصة بالطرح وهذا يمهد لتطوير الأسواق المالية وتزيد من المرونة وعمق السوق المحلية وسيولتها وترفع من مستوى الشفافية والثقة بالسوق المحلي. وقال دياب: هذه التعديلات تسهم في تعزيز حركة رؤوس الأموال وتزيد من النشاط الاقتصادي وتفتح قنوات تمويل جديدة. كما تدعم استقرار الشركات وحرية حركة الأعمال وتنظم النزاعات، الأمر الذي يحول أسواق المال الإماراتية إلى بيئة عمل متنوعة وتعمل على ترسيخ مكانة الإمارات.
بيئة مرنة
وقال الدكتور علاء نصر، المستشار القانوني المتخصص في القوانين المالية والتجارية: إن المشرّع يواصل نهجه في بناء بيئة تشريعية مرنة تستوعب التطورات المتسارعة في المشهد الاقتصادي، وتواكب طبيعة الأعمال الحديثة دون المساس بجوهر الاستقرار القانوني. هذه التعديلات جاءت لتعكس رؤية متقدمة تعزز وضوح القواعد الناظمة لممارسة النشاط الاقتصادي، وتحد من أي تداخل تفسيري قد ينعكس على قرارات المستثمرين أو كفاءة السوق.
وذكر أنه من أبرز الإشارات الإيجابية في هذه التعديلات توسيع نطاق الخضوع لأحكام القانون ليشمل الشركات الأجنبية وفروع شركات المناطق الحرة عند ممارستها نشاطها داخل الدولة، وهو ما يحقق اتساقاً تنظيمياً بين مختلف الكيانات العاملة في السوق المحلي، ويعزز مبدأ تكافؤ الفرص، ويضمن خضوع الأنشطة الاقتصادية ذات الأثر الداخلي لإطار قانوني موحد وواضح.
وأضاف: «حملت التعديلات بعداً عملياً مهماً في تنظيم مفهوم الشركة وأشكالها القانونية، مع تأكيد جنسية الشركات المؤسسة في الدولة، بما في ذلك شركات المناطق الحرة والمناطق الحرة المالية. هذا التوجه يعزز من مفهوم السيادة القانونية، دون أن ينتقص من جاذبية الدولة أو انفتاحها على الاستثمارات الخارجية، بل يرسخ نموذجاً متوازناً يجمع بين الانفتاح والتنظيم الرشيد».
وتابع: «في جانب الحوكمة، عالجت التعديلات مسائل دقيقة تتعلق بإدارة الشركات، كتقييم الحصص العينية، وتنظيم خلو منصب المدير، والحقوق المرتبطة بالأسهم، بما يوفر أدوات قانونية أكثر كفاءة لمعالجة النزاعات المحتملة، ويحد من الممارسات التي قد تخل بحقوق الشركاء أو المساهمين».
ولفت إلى أنه تبرز مرونة المشرّع بوضوح في الأحكام المنظمة لتحول الشركات ونقل قيدها بين الجهات المختصة داخل الدولة أو بين المناطق الحرة والاقتصاد المحلي، مع الحفاظ على الشخصية الاعتبارية. وهي خطوة تعكس فهماً متقدماً لاحتياجات الشركات في مراحل النمو والتوسع، وتدعم قدرة الاقتصاد الوطني على استيعاب التحولات المؤسسية دون تعقيدات إجرائية مفرطة.
خطوة مهمة
وأكد حسام الحسيني، المحلل المالي، أن التعديلات الأخيرة على قانون الشركات تمثل خطوة مهمة جداً لبيئة الأعمال وأسواق المال، وخاصة توسيع خيارات هيكلة رأس المال وتعدد فئات الأسهم، لأن هذا الشيء يدعم بشكل واضح الشركات الناشئة والتكنولوجية التي تحتاج مرونة أكبر بدون أن تخسر السيطرة.
وقال الحسيني: الميزة الثانية هي السماح للشركات المساهمة الخاصة بطرح اكتتابات خاصة داخل الدولة، وهذا يفتح قناة تمويل إضافية بدون الاضطرار للتحول لشركة مساهمة عامة فوراً، ويخلق مرحلة وسط بين القطاع الخاص والإدراج العام، ويساعد على تجهيز شركات أكثر للإدراج مستقبلاً، وإضافة آليات مثل Tag-Along و Drag-Along بتنظيم حقوق الأقلية وتسهيل صفقات الاستحواذ وخروج المستثمرين بطريقة واضحة، وهذا مهم جداً لجذب صناديق الاستثمار والملكية الخاصة، اللي صارت تلعب دوراً كبيراً في تمويل النمو.
وأضاف: استحداث الشركة غير الربحية أيضاً يعكس توجهاً واضحاً نحو دعم الاقتصاد الاجتماعي والاستدامة، وهذا بحد ذاته عامل جاذب لرأس المال العالمي الذي يركز على ESG.
خطوة نوعية
من جانبه، قال بهارات باتيا الرئيس التنفيذي لشركة كوناريس للصلب، ومقرها دبي: «تُعد التعديلات الجديدة على قانون الشركات التجارية خطوة نوعية تعكس الرؤية المستقبلية الطموحة لدولة الإمارات في تعزيز بيئة الاستثمار وتحديث منظومتها التشريعية بما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية، كما أن إتاحة مرونة أكبر في هيكلة رأس المال وتعدد فئات الأسهم يعززان من جاذبية الدولة كمركز مالي متطور، ويفتح الباب أمام تنوّع أوسع في الشراكات والاستثمارات، ولا سيما في ظل تنامي الاهتمام برأس المال الخاص والاستثمارات المؤسسية».
وأشار إلى أن إدراج مفهوم «الشركة غير الربحية» يشكل تطوراً لافتاً يعكس إدراكاً عميقاً لدور القطاعات المجتمعية والتنموية في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال إطار قانوني مرن يمكّن المبادرات الاجتماعية من النمو والاستدامة بعيداً عن النماذج التقليدية.
رؤية متكاملة
وقال عبدالجبار بي بي الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة هوتباك العالمية: «تمثّل التعديلات الجديدة على قانون الشركات التجارية في دولة الإمارات خطوة استراتيجية متقدمة نحو تعزيز بيئة الأعمال وتحديث الإطار التشريعي بما يواكب طموحات الدولة في التحول الاقتصادي المستدام، كما أن استحداث مفهوم «الشركة غير الربحية» يشير إلى رؤية تنموية متكاملة تضع في اعتبارها أهمية إشراك القطاعات الاجتماعية ضمن منظومة اقتصادية مرنة وممكنة، تسهم في دفع عجلة التنمية المجتمعية من خلال أدوات مؤسسية واضحة وشفافة».
وأضاف: «من اللافت في هذا المرسوم بقانون، ما يقدمه من خيارات مبتكرة في هيكلة رأس المال وتعدد فئات الأسهم، الأمر الذي من شأنه جذب استثمارات نوعية وتعزيز تنافسية القطاع الخاص، كذلك، فإن فتح باب الاكتتاب الخاص أمام الشركات المساهمة الخاصة ضمن الأسواق المالية المحلية، يمثل تطوراً مهماً في توسيع أدوات التمويل وتيسير وصول الشركات إلى مصادر رأسمالية جديدة دون الحاجة لتحوّلها إلى مساهمة عامة».
محطة مفصلية
وأوضح أشرف دريد المدير العام لشركة XTB في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن التعديلات الجديدة تشكل محطة مفصلية في تطور الإطار التشريعي لبيئة الأعمال في دولة الإمارات، إذ يتجاوز مجرد تحديث لبعض مواد قانون الشركات ليقترب من إعادة تصميم للبنية القانونية التي تعمل ضمنها الشركات على البرّ الرئيسي.
وقال: تتمثل أهميتها في ما يمكن وصفه بتهجين النظام القانوني، حيث تم تطعيم منظومة قائمة على القانون المدني بأدوات ذات مرونة عالية مستوحاة من ممارسات القانون العام، مثل تقنين آليات الإلزام بالبيع والانضمام للصفقة وتعدد فئات الأسهم والحصص بحقوق مختلفة في التصويت والتوزيعات والتصفية. هذا يتيح ترسيخ الاستثمار داخل الدولة، كما يعزز مستوى اليقين القانوني أمام المستثمر المحلي والأجنبي.
عَقِب اجتماع مجلس الإدارة الذي عُقد بتاريخ 14 ديسمبر 2025، أعلن بنك ABC تقاعد الرئيس التنفيذي للمجموعة صائل الوعري، اعتبارًا من 31 يناير 2026.
ويأتي هذا الإعلان بعد استكمال النقاش حول رغبة السيد الوعري في التقاعد، وذلك بعد أكثر من أربعة عقود قضاها في خدمة مجموعة بنك ABC. قاد السيد الوعري البنك خلال محطات مفصلية من مسيرة التحول المؤسسي، والتقدم الرقمي، وتعزيز المركز المالي للمجموعة، وترسيخ الاستقرار الاستراتيجي للمجموعة.
وقد أعرب مجلس الإدارة عن بالغ تقديره للسيد الوعري على قيادته، متمنياً له دوام التوفيق والنجاح في المرحلة المقبلة.
كما قرر مجلس الإدارة تعيين السيد برندون هوبكنز رئيس الشؤون المالية للمجموعة في منصب القائم بأعمال الرئيس التنفيذي للمجموعة اعتباراً من 1 فبراير 2026. ويُعد السيد هوبكنز من القيادات البارزة ضمن فريق لجنة الإدارة العليا في بنك ABC، حيث أسهم على مدى سنوات بدور محوري في الإشراف المالي، والتخطيط الاستراتيجي، وتنفيذ أجندة التحول المؤسسي.
وستستمر الترتيبات الانتقالية خلال فترة محدودة، في الوقت الذي يباشر فيه مجلس الإدارة إجراء تقييماته للتعاقب وخططه المتعلقة بخلافة دائمة للمنصب. وسيواصل السيد الوعري ارتباطه بالمجموعة، وسيسهم في دعم مجلس الإدارة، إلى جانب تقديم الدعم للسيد هوبكنز متى ما دعت الضرورة، بما يضمن استمرارية الأعمال وتحقيق انتقال سلس وفعّال.
وفي تعليقه على هذا الانتقال، قال رئيس مجلس إدارة بنك ABC، السيد ناجي بلقاسم: «بالنيابة عن مجلس الإدارة، أود أن أعرب عن خالص شكرنا وتقديرنا للسيد صائل على سنوات خدمته الطويلة وقيادته لبنك ABC. فقد قدّم خلال مسيرته المهنية إسهامات مؤثرة في تطوير المجموعة ودفع عجلة تقدمها الاستراتيجي، ونتمنى له كل النجاح والتوفيق في المرحلة المقبلة».
من جانبه، قال السيد صائل الوعري: «لقد كان شرفًا وامتيازًا لي أن أساهم في رحلة بنك ABC لأكثر من 40 عامًا، وأن أعمل إلى جانب هذا العدد الكبير من الزملاء المتميزين في مختلف أنحاء المجموعة. وأود أن أتقدم بالشكر إلى مجلس الإدارة، وعملائنا، وكافة أفراد عائلة بنك ABC على ثقتهم ودعمهم الكبير على مر السنين. وأنا فخور بما حققناه معًا، وأؤمن بمتانة مكانة البنك ومستقبل آفاق نموه».
أصدرت الحكومة العراقية، اليوم الاثنين، سلسلة إجراءات لتقليص الإنفاق الحكومي وتعظيم الإيرادات وتقليص الرواتب وإعادة النظر بنظام البطاقة التموينية.
وذكر بيان للحكومة العراقية أن المجلس الوزاري للاقتصاد عقد اليوم جلسة برئاسة رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني واتخذ سلسلة إجراءات خاصة بتقليص الإنفاق ومراجعة عاجلة لمخصصات ورواتب الرئاسات الثلاث والعمل على مساواة رواتب ومخصصات جميع منتسبي رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان ورئاسة الوزراء.
كما وجه رئيس الحكومة العراقية اللجنة المختصة في وزارة التخطيط بإجراء التحديث اللازم للتقرير الخاص بتوحيد سلم الرواتب لعموم الموظفين والأخذ بالتوصيات المرفوعة بهذا الشأن وتخفيض تخصيصات الإيفاد لموظفي الدولة بنسبة 90%، ومنعها إلا للضرورة مشروطة بموافقة الوزير، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية “د ب أ”.
وذكر البيان أن المجتمعين قرروا تخفيض نسبة الإشراف والمراقبة للمشاريع الجديدة، ووضع وتفعيل برنامج استيرادي وطني يشمل السلع الأساسية فقط وإعادة النظر بدعم محصول القمح، وبشكل يضمن أن يكون الدعم الحكومي بنسبة 170% عن سعرها بالبورصة العالمية وتكليف وزير التجارة بإعادة النظر بالبطاقة التموينية وإصلاحها وتوجيهها لمستحقيها الفعليين من الطبقات الهشة في المجتمع.
كما تقرر تعظيم الإيرادات وإعادة النظر باحتساب الإيرادات غير النفطية في إقليم كردستان العراق، التي تودع حالياً بحساب وزارة المالية بمبلغ مقطوع، وبالتنسيق مع حكومة إقليم كردستان ودعم وتعزيز العمل بنظام البيان المسبق بهيئة الجمارك بالتنسيق مع البنك المركزي العراقي، وتعزيز جباية الكهرباء وإعادة النظر في التعريفة الحالية، واعتماد الأتمتة في جميع القطاعات الحكومية وخاصة الجباية، وأن تكون بالدفع الإلكتروني حصراً في الكهرباء وجبايات أمانة بغداد والبلديات وفي جميع أنحاء العراق.
مع بداية يناير المقبل، يواجه القطاع المصرفي المصري، وفي مقدمته البنوك الحكومية الكبرى، موجة استحقاقات ضخمة لشهادات الادخار ذات العائد المرتفع 23% و27% التي طُرحت مطلع 2024 بهدف امتصاص السيولة وكبح التضخم المتفاقم وقتها.
وتفرض هذه الموجة تحدياً جديداً أمام البنوك يتمثل في تحقيق التوازن بين الحفاظ على معدلات الادخار متوسطة الأجل وضبط تكلفة الأموال، التي شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة، وسط ترقب واسع من العملاء والأسواق لخطط البنوك في المرحلة المقبلة.
وقدرت مصادر مصرفية تحدثت لـ”العربية Business” حصيلة الاكتتابات في هذه الشهادات لدى أكبر بنكين حكوميين خلال العام الماضي بما يتراوح بين 1.25 تريليون و1.5 تريليون جنيه، تشمل أصل الشهادات والفوائد المستحقة عليها.
وأكدت المصادر أن البنوك تدرس عدة بدائل للحفاظ على السيولة، من بينها طرح منتجات ادخار قصيرة الأجل بعوائد تتراوح بين 18 و21% وفق دوريات صرف مختلفة، أو إعادة هيكلة المنتجات الحالية بعوائد مرتفعة نسبياً وإتاحتها عبر القنوات الرقمية فقط.
وذكر مسؤول خزانة بأحد البنوك أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار البنوك في إتاحة الشهادات عند مستوياتها الراهنة، حتى في حال خفض البنك المركزي للفائدة في اجتماعه المقبل، خاصة مع ارتفاع معدلات السيولة داخل الجهاز المصرفي المصري.
وقرر البنك المركزي الإبقاء على فائدة الإيداع والإقراض عند 21% و22% على الترتيب في اجتماعه الأخير، مع توقعات بخفض محدود يتراوح بين 0.5% و1% خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 25 ديسمبر الجاري.
ويأتي ذلك في ظل تراجع معدل التضخم العام للحضر إلى 12.3% في نوفمبر 2025، بينما بلغ التضخم الأساسي 12.5% وفق بيانات البنك المركزي.
استقرار السيولة في الشهادات
قال عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، محمد عبد العال، إن الفائدة الحالية على منتجات الادخار تتناسب مع معدلات التضخم المتراجعة والمتوقع استمرار انخفاضها، مشيراً إلى أن شهادات الادخار تمنح عائداً حقيقياً يتراوح بين 7% و8%، وهو ما يجعلها جاذبة للعملاء.
وأضاف عبد العال: “60% من المدخرات التريليونية المستحقة عن الشهادات سيتم تجديدها مرة أخرى، خاصة من أصحاب المعاشات والشباب محدودي الدخل والموظفين حفاظاً على دخول دورية مستقرة بلا مخاطر”.
واستبعد عبد العال اتجاه البنوك لطرح منتجات ادخار جديدة بفائدة فائقة التميز حالياً، لأن شهادات الادخار السابقة والتي بادرت البنوك العامة بطرحها كانت ترتبط بسياسات نقدية تستهدف السيطرة على معدلات التضخم المتفاقم.
وفي يناير من عام 2024، أعلن بنكا مصر والأهلي عن إصدار شهادات ادخار جديدة بعائد مرتفع يصل إلى 27% سنوياً، وذلك بعد انتهاء فترة شهادات الادخار التي كانت تمنح عائداً بنسبة 25% والتي طُرحت في يناير 2023.
وقال رئيس أحد البنوك الخاصة إن معدلات الفائدة القياسية التي أقرتها البنوك خلال العامين الماضيين كانت استثنائية، وحملت تكلفة أموال مرتفعة في ظل ركود النشاط الائتماني في نفس الفترة.
وأوضح لـ” العربية Business” أن الشهادات مرتفعة العائد أحد الآليات التي اعتمدت عليها السياسة النقدية في كبح التضخم وتحقق الغرض منها، مشيراً إلى أنه من المستبعد أن تطرح البنوك منتجات ادخار بفائدة أعلى من معدلات السوق، خاصة مع تراجع الأسعار.
وأكد أن البنوك الخاصة ستسعى لاستعادة حصتها من السيولة عبر منتجات ادخار منافسة تستهدف شرائح محددة من العملاء.
وارتفعت إجمالي مدخرات الأفراد بالشهادات البنكية والأوعية الادخارية المربوطة بآجال بنحو 1.14 تريليون جنيه خلال الـ10 أشهر الأولى من العام الحالي، لتقفز إلى 6.6 تريليون جنيه بنهاية أكتوبر الماضي، مقابل 5.4 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2024، وذلك رغم إجراءات متوالية لخفض فائدة الشهادات لمعدلات بين 16 و17% حالياً.
منتجات مصرفية جديدة
وقال رئيس قسم البحوث بشركة عربية أونلاين للأوراق المالية، مصطفى شفيع إن المرحلة المقبلة ستشهد مستويات فائدة منخفضة على معظم المنتجات الادخارية، مع إمكانية طرح أوعية ادخارية قصيرة الأجل بعوائد مرتفعة موجهة لفئات محددة من العملاء.
“انخفاض الفائدة إلى حدود 17% لا يعني بالضرورة عزوف العملاء عن البنوك، في ظل وجود شريحة واسعة من العملاء لا يرغبون في المخاطرة، بجانب الأفراد المرتبطين بقروض مضمنة” وفقا لشفيع.
أضاف أن بعض البنوك استعدت لموجة الاستحقاقات عبر شهادات بعوائد تناقصية أو مدفوعة مقدماً، فيما بادرت بنوك خاصة بطرح شهادات بفائدة أعلى لكن لأرصدة مرتفعة، ما يعزز تغير خريطة السيولة داخلياً.
وأكد أن خفض الفائدة لا يؤثر على السيولة في البنوك، خاصة مع تراجع التضخم واستمرار جاذبية فائدة الشهادات، مقارنة ببعض قنوات التوظيف الأخرى.
وأشار إلى أن الهدف الأساسي من إصدار هذه الشهادات كان دعم قيمة الجنيه والتصدي لعمليات “الدولرة”، والتي توقفت بالفعل بعد إجراءات المركزي بتحرير سعر الصرف والقضاء على السوق الموازية.
قنوات استثمار بديلة
ورغم ثقة أغلب العملاء في الشهادات البنكية، توقع عبد العال أن تتجه نسبة محدودة من السيولة إلى صناديق الذهب أو الاستثمار المتوازن في البورصة والأسهم، لكنها ستعود في النهاية إلى الجهاز المصرفي بما يضمن استقرار السيولة.
واتفق معه شفيع الذي أشار إلى إمكانية استفادة الحكومة من هذه الأموال عبر طرح منتجات استثمارية بديلة مثل العقارات والأراضي، إضافة إلى أدوات الدين الحكومي التي تمنح عوائد مرتفعة بعد خصم الضرائب، رغم أن كثيراً من العملاء لم يدركوا هذه الميزة حتى الآن.
حذّر البنك المركزي الأوروبي من أن الإجراءات المقترحة في موازنة إيطاليا لعام 2026 قد تُخلّف «آثاراً سلبية» على سيولة البنوك، إذ قد تدفع المقرضين إلى خفض أسعار الفائدة على الودائع، بهدف تعويض ارتفاع العبء الضريبي، مما يؤدي إلى تراجع احتياطات السيولة.
وفي رأي مؤرخ في 12 ديسمبر (كانون الأول) ونُشر يوم الاثنين، أشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن زيادة الضرائب قد تدفع البنوك المحلية إلى تقليص مستويات الإقراض التي تُعدّ متواضعة أصلاً للأسر والشركات، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على ثقة المستثمرين بإيطاليا، وفق «رويترز».
وتقدّر وزارة الخزانة الإيطالية أن التدابير الواردة في مشروع الموازنة التي تطول البنوك وشركات التأمين، وتشمل أيضاً قيوداً على كيفية استخدام المقرضين لنفقات الفائدة في خفض التزاماتهم الضريبية، تتجاوز قيمتها 11 مليار يورو (نحو 12.93 مليار دولار) حتى عام 2028.
وأوضح البنك المركزي الأوروبي أن «الإدخال المتكرر لأحكام ضريبية مخصّصة يفاقم، دون مبرر، حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسة الضريبية، ما يضر بثقة المستثمرين، وقد ينعكس كذلك على تكاليف تمويل المؤسسات الائتمانية».
ومن غير المرجّح أن تُجري إيطاليا تعديلاً جوهرياً على خطط موازنتها في أعقاب هذه الانتقادات، نظراً إلى أن إسهام القطاع المالي يغطي أكثر من 20 في المائة من التخفيضات الضريبية وزيادات الإنفاق المقررة لدعم الأسر والشركات خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2028.
ومن المقرر أن يُقرّ مجلسا البرلمان الإيطالي مشروع الموازنة قبل نهاية العام.
وضمن حزمة التدابير، ستُلزم الحكومة البنوك بتوزيع مخصصات بعض خسائر القروض القابلة للخصم من الدخل على فترة زمنية أطول، إلى جانب رفع ضريبة الشركات الإقليمية (IRAP) بمقدار نقطتَين مئويتَين، وهو ما يزيد العبء على المقرضين وشركات التأمين المحلية.
وقال البنك المركزي الأوروبي إن هذه الخطوة «قد تحفّز المؤسسات الائتمانية على تأجيل أو خفض حجم الشطب المعترف به على قروض المرحلتَين الأولى والثانية خلال السنوات التي يشملها التغيير في النظام الضريبي، نظراً إلى ارتفاع تكلفته مقارنة بالوضع القائم».
وكانت البنوك الإيطالية قد واجهت انتقادات حادة من ائتلاف رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني اليميني، بسبب عدم تحسين العوائد المقدّمة إلى المودعين أو شروط الإقراض للشركات، رغم تحقيقها أرباحاً قياسية مدفوعة بارتفاع أسعار الفائدة وبرامج الضمان الحكومي التي أُقرت عقب جائحة «كوفيد-19».
غير أن البنك المركزي الأوروبي حذّر من أن زيادة العبء الضريبي على البنوك قد تؤدي إلى «تعديلات مفاجئة» في حجم الائتمان الموجّه إلى الاقتصاد الحقيقي، ولا سيما في ظل المستويات المعتدلة أصلاً للإقراض المصرفي في إيطاليا. وأضاف أن «العناصر الدورية التي ينطوي عليها مشروع القانون تزيد مخاطر حدوث تعديلات سلبية في الإقراض».
يشهد القطاع المالي في الشرق الأوسط موجة جديدة من التحوّل، إذ بدأ عدد متزايد من البنوك في المنطقة بإطلاق أذرع للاستثمار المخاطر (Corporate Venture Capital)، في خطوة تهدف إلى مواكبة الابتكار السريع في التكنولوجيا المالية، وتجاوز التعقيدات البيروقراطية التي غالباً ما تعوق العمل داخل الهياكل المصرفية التقليدية.
تحوّل في العقلية: من الإجراءات البطيئة إلى المرونة والجرأة
رغم أن عدد صناديق الاستثمار المخاطر التابعة للبنوك في المنطقة لا يزال محدوداً، إلا أنّ تأثيرها أصبح بارزاً. فالبنوك باتت تدرك أن الابتكار لا يمكن أن ينمو داخل الإطار التقليدي الصارم، وأنه يحتاج إلى مساحة مستقلة تتمتع بمرونة أكبر وقدرة أعلى على تحمّل المخاطر.
غوتام جاين، الشريك في SC Ventures التابع لبنك “ستاندرد تشارترد”، يوضح أن البنوك بدأت “تبني قدراتها الابتكارية وتدرك أن الابتكار له إيقاع مختلف”. ويؤكد أن الابتكار يتطلّب بيئة يمكن فيها التشكيك في النظم التقليدية، وتجربة تقنيات جديدة، والعمل بوتيرة أسرع وأكثر رشاقة.
نماذج ناجحة: دعم الشركات الناشئة في التكنولوجيا المالية
في ايلولسبتمبر الماضي، أعلنت SC Ventures التي تمتلك مكتباً في دبي، عن خطط لجمع 250 مليون دولار لصندوق مخصص للأصول الرقمية في قطاع الخدمات المالية. كذلك دعمت الشركة سبع مبادرات في الشرق الأوسط، أبرزها:
MyZoi: شركة إماراتية تقدّم خدمات مالية للعمال ذوي الدخل المحدود بالتعاون مع أرباب العمل.
Furaha: منصة مالية تساعد الأسر على الحصول على قروض لدفع الأقساط المدرسية.
يقول جاين إن هذه الشركات استفادت من منهجية تطوير المنتجات المبنية على النماذج السريعة، والتصميم المتمحور حول الإنسان، والتعاون المتعدد التخصصات؛ وهي منهجية يصعب تطبيقها داخل البنوك التقليدية الكبيرة.
الهروب من البيروقراطية: الابتكار خارج أسوار البنك
البنوك التي تطلق صناديق استثمار مخاطر تسعى إلى حماية الشركات الناشئة من الوقوع مبكراً في فخ الهياكل القديمة، بحيث يمكن أن تُخنق الأفكار الجديدة تحت وطأة التعقيدات الإدارية.
ويضيف جاين: “عندما تُسحب الشركات الناشئة مبكراً إلى البنية التقليدية للبنوك، يصبح من الصعب عليها الوصول إلى إمكاناتها الكاملة”.
تحرك إماراتي جديد: CBIx يدخل الساحة
في خطوة مشابهة، أعلن بنك Commercial Bank International (CBI) في الإمارات عن إطلاق ذراعه للاستثمار المخاطر CBIx، التي ستركّز على:
– الألعاب الإلكترونية
– العملات الرقمية
– التوكنات
– التقنيات المالية المبتكرة
وتعاونت الشركة بالفعل مع “ماستركارد” لإطلاق بطاقة ائتمان مخصّصة للّاعبين.
مدير CBIx، علاء الجيّوسي، يوضح السبب وراء تأسيس الشركة خارج هيكل البنك الرئيسي: “نحتاج إلى لجنة استثمار لا تخشى المخاطرة، وهذا صعب داخل البنك”.
ومع ذلك، يبقى التمويل الآمن من البنك عاملاً أساسياً يمنح هذه الشركات الاستثمارية القوة والمرونة في الوقت نفسه.
ليس البنوك وحدها: شركات كبرى تنضم للمشهد
هذا التوجه لا يقتصر على القطاع المصرفي. فشركة “أرامكو” السعودية تمتلك ذراعاً استثمارية ضخمة Aramco Ventures تدير 7 مليارات دولار عبر صناديق عدة، إضافة إلى 500 مليون دولار لصندوق “واعد” المخصص للشركات الناشئة السعودية.
اتجاه متصاعد: مزيج بين قوة المؤسسات وروح ريادة الأعمال
يتوقع جاين أن يشهد الشرق الأوسط مزيداً من البنوك التي تتبنّى هذا النموذج الهجين الذي يجمع بين: قوة البنية المؤسسية للبنوك ومرونة المغامرة وروحها في الشركات الناشئة، وذلك بهدف مواكبة التطور السريع في التكنولوجيا المالية وتلبية احتياجات الجيل الجديد من العملاء.
في المحصّلة، تتجه البنوك في الشرق الأوسط إلى تأسيس صناديق الاستثمار المخاطر لأنها تبحث عن:
– مرونة أكبر خارج البيروقراطية التقليدية.
-قدرة على اتخاذ المخاطر لتطوير منتجات مستقبلية.
-مواكبة ثورة التكنولوجيا المالية في المنطقة.
-تحقيق قيمة مضافة من خلال الاستثمار في حلول رقمية مبتكرة.
-بناء بيئة ابتكارية قادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً.
ومع توسع هذا التوجه، يبدو أن القطاع المالي في المنطقة مقبل على مرحلة جديدة من النمو القائم على الريادة والابتكار.
نجح صندوق الاستثمارات العامة السعودي الذي يُدير أصولاً بقيمة 930 مليار دولار خلال العامين الماضيين في تنفيذ أكثر من 10 صفقات استثمارية في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أبرزها مصر والبحرين والأردن وسلطنة عُمان، كما نجح في إطلاق أول برنامج لإصدار الأوراق التجارية خارج المملكة، وحصل على تصنيفات ائتمانية مرتفعة من كل وكالات التصنيف الائتماني، فما هي استثمارات الصندوق الأخيرة في الأسواق العربية، وما هي خطوته التالية، والأهداف المرصودة من إطلاق برنامج إصدار الأوراق التجارية خارج المملكة، وكيف يستفيد الصندوق من التصنيفات الائتمانية المرتفعة؟
10 صفقات استراتيجية في عامين
نجح الصندوق السيادي السعودي في تنفيذ صفقات استراتيجية في مصر شملت الاستحواذ على حصص في شركات مثل “بي تك” للإلكترونيات، ومجموعة “سيرا” للتعليم، ومجموعة “كليوباترا” للرعاية الصحية، أما في القطاع العام فاستحوذ على حصص في شركات “أبوقير للأسمدة والكيماويات”، “مصر لإنتاج الأسمدة”، “إي فاينانس” للاستثمارات المالية والرقمية، و”الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع” والتي تم أخيراً بيع كامل الحصة فيها.
وفي السوق الأردنية نجح الصندوق السعودي في الاستحواذ على حصص في منصة “السوق المفتوح”، مجموعة “كابيتال بنك”، مخابز “اليوم”، ومشروع “المملكة للرعاية الصحية والتعليم الطبي”.
وفي السوق العُمانية، استحوذ الصندوق على 9.8% من شركة “أبراج لخدمات الطاقة”، و3.75% في “أو كيو للصناعات الأساسية”، و4.9% في “أو كيو لشبكات الغاز العمانية” ليبلغ إجمالي الاستثمار 163 مليون دولار، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم مع جهاز الاستثمار العُماني، ومذكرة تفاهم أخرى مع ممتلكات البحرين القابضة “ممتلكات”، صندوق الثروة السيادي للبحرين.
تصنيفات مرتفعة وتمويل أرخص وسيولة أعلى
وحصل الصندوق على تصنيف (A-1) للائتمان القصير الأجل من وكالة “ستاندرد آند بورز” العالمية للتقييمات الائتمانية، مع نظرة مستقبلية مستقرة، ومن وكالة “موديز” حصل على تصنيف (Aa3) مع نظرة مستقبلية مستقرة، ولدى وكالة “فيتش” كان تصنيف الصندوق عند مستوى (A+) مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهذه التصنيفات الائتمانية الثلاثة المرتفعة، تعني بحسب خبراء أسواق المال، أن الصندوق يتمتع بجدارة ائتمانية مرتفعة تؤهله للحصول على التمويل اللازم بأقل تكلفة؛ نظراً إلى ثقة وكالات التصنيف الائتماني فيه.
يقول خبير أسواق المال السعودي عبدالله القحطاني، لـ”النهار” إن “حصول صندوق الاستثمارات العامة السعودي على تصنيفات ائتمانية مرتفعة هو علامة فارقة تعكس قوة الصندوق المالية وقدرته على إدارة التزاماته بثقة وانضباط، فحينما تمنحه وكالات مثل ستاندرد آند بورز وموديز وفيتش درجات عالية ومستقرة، فهذا يعني أن الأسواق العالمية ترى فيه مؤسسة سيادية تتمتع بملاءة قوية، وتدفقات نقدية مستقرة، وقدرة عالية على السداد في الأجلين القصير والطويل”.
ويضيف أن هذه الثقة تمنح الصندوق ميزة مهمة تتمثل في تخفيض تكلفة التمويل، إذ يصبح الاقتراض في الأسواق الدولية أسهل وأرخص، كما تتيح له دخول أدوات مالية متقدمة وجذب شرائح واسعة من المستثمرين الدوليين الذين يبحثون عن كيانات ذات جودة ائتمانية عالية، وهو ما يعزز قدرة الصندوق على التوسع عالمياً وتمويل المشاريع الكبرى المرتبطة برؤية السعودية 2030 من دون الاعتماد المباشر على الموازنة العامة.
وفي السياق نفسه يقول، أستاذ المحاسبة في جامعة الطائف ووكيل كلية العلوم الإدارية للتطوير والجودة، الدكتور سالم باعجاجة لـ”النهار” إن التصنيفات الائتمانية المرتفعة للصندوق تعكس ثقة الأسواق الدولية بالقوة المالية للصندوق واستدامة سيولته وإدارة الأخطار لديه، بما يساعده في جذب قاعدة أوسع من المستثمرين ويرفع من شهية الطلب على الأوراق المالية التي يصدرها الصندوق، سواء كانت سندات أو أذون خزانة.
ما الهدف من إصدار الأوراق التجارية خارج المملكة؟
وأطلقت السعودية برنامجاً لإصدار الأوراق التجارية عبر شركات ذات أغراض خاصة خارج المملكة، وشمل البرنامج نوعين من الإصدار: الأول أوراق تجارية بالدولار، والثاني أوراق تجارية باليورو، كما حصل البرنامج على تصنيف ائتماني (P-1) من وكالة “موديز”، و(F1+) من وكالة “فيتش”.
ويقول القحطاني إن هذه الخطوة تأتي امتداداً لمساعي الصندوق نحو تنويع مصادر تمويله والحصول على سيولة قصيرة الأجل بكفاءة عالية وبأسعار منافسة بفضل تصنيفه الائتماني المتميز.
ويقدّر المحلل الاقتصادي السعودي حجم هذا التمويل في نطاق مليارات الدولارات سنوياً بما يتناسب مع حجم محفظة الصندوق الضخمة وطبيعة مشاريعه المتعددة، وسيُستخدم في تلبية احتياجات السيولة اليومية، ودعم الاستثمارات التشغيلية، وزيادة مرونة إدارة التدفقات النقدية، بحيث يتمكن من الاستمرار في تمويل مشاريعه الضخمة من دون تأثر استثماراته طويلة الأجل.
ويرى القحطاني أنه بهذه الخطوات يظهر الصندوق واحداً من أهم الفاعلين في الأسواق المالية العالمية، وقوة اقتصادية تمتلك أدوات تمويلية متنوعة وقدرة عالية على المواءمة بين التوسع الاستثماري والاستقرار المالي، وهو ما يكرس دوره دعامة أساسية في التحول الاقتصادي للمملكة.
ويشاركه باعجاجة الرأي قائلاً إن برنامج إصدار الأوراق التجارية عبر شركات ذات الأغراض الخاصة خارج المملكة، عبارة عن أداة دين قصيرة الأجل تُستخدم في الأسواق المالية لجمع تمويل بسرعة وبتكلفة أقل من القروض البنكية أو إصدارات السندات التقليدية طويلة الأجل.
ويتابع: “إصدار برنامج الأوراق التجارية في الأسواق العالمية يُظهر توجه الصندوق نحو تعزيز مرونة هيكل رأس المال، ما يوفر له أداة قوية لإدارة السيولة، ويدعم نموه في الأسواق الدولية من منظور مالي استراتيجي”.
في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية وتزايد الضغوط المالية الإقليمية والدولية، يواصل الدينار الأردني الحفاظ على استقراره، مدعوما بسياسة نقدية حصيفة وإدارة مؤسسية مستقلة مكنت الاقتصاد الوطني من تجاوز تحديات غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، قدم محافظ البنك المركزي الأردني، الدكتور عادل الشركس، في مقابلة مع وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، قراءة معمقة لمشهد الاستقرار النقدي في المملكة، مؤكدا أن ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية إلى مستوى يتجاوز 24.6 مليار دولار لم يكن نتيجة ظرف استثنائي أو تدفقات مؤقتة، بل ثمرة نهج متكامل في إدارة السياسة النقدية، اعتمد على الاستباقية والمرونة وحسن توظيف أدوات البنك، بما يستبق المتغيرات العالمية ولا يكتفي بالتفاعل معها.
وأوضح الشركس، أن منظومة الاستقرار النقدي في الأردن أثبتت قدرتها على الصمود أمام ضغوط مالية وإقليمية غير مسبوقة، مشيرا إلى أن قدرة البنك على تعزيز احتياطياته من نحو 18 مليار دولار إلى أكثر من 24.6 مليار دولار خلال فترة زمنية وجيزة تعكس متانة القاعدة الاقتصادية الأردنية ونجاح النظام المالي في توليد فوائض مستدامة من العملات الأجنبية عبر قنوات متعددة.
وشدد على أن نجاح الأردن في حماية استقراره النقدي جاء نتيجة إدارة حصيفة تستند إلى استقلالية مؤسسية راسخة مكنت البنك من اتخاذ قراراته بمعزل عن الضغوط الآنية أو الاعتبارات قصيرة الأمد، موضحا أن السياسة النقدية في الأردن تدار وفق نهج علمي دقيق يراقب التطورات العالمية لحظة بلحظة بما يضمن اتخاذ قرارات متدرجة ومتوازنة تحافظ على استقرار سعر الصرف وتكلفة التمويل دون تعريض الاقتصاد لأي اختلالات. ولفت إلى أن الدينار حافظ على استقراره منذ عام 1995، وأن هذا الثبات لم يكن شعارا بل التزام استراتيجي شكل الأساس الذي بنيت عليه سياسات البنك، سواء في إدارة أسعار الفائدة أو الاحتياطيات أو تنظيم النشاط المصرفي، وأن قوة الدينار تمثل حجر الزاوية في بيئة الأعمال الأردنية، إذ تمنح المستثمرين القدرة على التخطيط طويل الأمد دون التعرض لمخاطر تقلبات سعر الصرف، كما تعزز تنافسية المملكة في استقطاب رؤوس الأموال الباحثة عن أسواق مستقرة ومحمية من المخاطر النقدية. وأوضح أن القطاع المالي الأردني يشهد تحولا نوعيا مدعوما ببنية تكنولوجية متقدمة طورها البنك خلال السنوات الماضية، مؤكدا أن منظومة المدفوعات الرقمية أصبحت جزءا محوريا من الدورة الاقتصادية، وأن البنك أولى ملف الأمن السيبراني أهمية قصوى من خلال إنشاء منظومة رقابية صارمة لحماية البنية التحتية المالية من أي تهديدات.
وتطرق الشركس، إلى تطورات أسعار الفائدة، موضحا أن السياسة النقدية الأردنية تأخذ بعين الاعتبار العلاقة التاريخية بين الدينار والدولار، لكنها تستند في الوقت ذاته إلى تقييم مستمر للظروف الاقتصادية المحلية من حيث مستويات النشاط الاقتصادي والسيولة وتوجهات الائتمان.«بترا».