“أبل” تصبح ثاني شركة بالعالم تتجاوز قيمتها السوقية 5 تريليونات دولار
(العربية)-30/07/2026
تجاوزت شركة “أبل” قيمتها السوقية حاجز 5 تريليونات دولار في تداولات الثلاثاء، لتصبح ثاني شركة في العالم تصل إلى هذا المستوى بعد “إنفيديا”.
استفادت الشركة من موجة بيع واسعة ضربت أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، دفعت المستثمرين إلى البحث عن ملاذ أكثر استقراراً داخل قطاع التكنولوجيا. وارتفع سهم صانعة هواتف آيفون خلال تعاملات الثلاثاء إلى مستوى 342.89 دولار، لترتفع القيمة السوقية للشركة إلى نحو 5.04 تريليون دولار، قبل أن يتراجع السهم لاحقاً إلى 340.08 دولار، وهو مستوى أبقى الشركة عملياً عند عتبة 5 تريليونات دولار، وفقاً لما ذكرته “الغارديان”، واطلعت عليه “العربية Business”.
وأظهر بلوغ القيمة السوقية مستوى 5 تريليونات دولار اتساع الفجوة بين عمالقة التكنولوجيا والشركات التقليدية، إذ باتت القيمة السوقية ل”أبل” تتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لعدد كبير من الاقتصادات الكبرى حول العالم. كما يؤكد ذلك استمرار شهية المستثمرين تجاه الشركات القادرة على الاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
وجاء هذا الإنجاز بعد أيام قليلة من استعادة أبل لقب الشركة الأعلى قيمة في العالم، متقدمة على إنفيديا التي كانت تتربع على الصدارة منذ يونيو 2025، وكانت أول شركة تنجح في تجاوز حاجز 5 تريليونات دولار في أكتوبر من العام الماضي.
واستند صعود أبل الأخير إلى عاملين رئيسيين، أولهما استمرار الطلب القوي على منتجاتها الاستهلاكية، وثانيهما ابتعادها النسبي عن سباق الإنفاق المحموم على الذكاء الاصطناعي، وهو السباق الذي استنزف التدفقات النقدية للعديد من شركات التكنولوجيا الكبرى وأثار مخاوف متزايدة لدى المستثمرين.
وتزامن ارتفاع قيمة أبل مع تصاعد عمليات البيع في أسهم الذكاء الاصطناعي حول العالم، وسط قلق متزايد بشأن مستويات الاقتراض الضخمة التي تلجأ إليها الشركات لتمويل التوسع في مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وامتدت الضغوط إلى قطاع الرقائق الأميركي، إذ واصلت أسهم شركات مثل “إنتل” و”إيه إم دي” و”سانديسك” و”ويسترن ديجيتال” و”سيغيت تكنولوجي” خسائرها، متراجعة بأكثر من 4% لكل منها مع افتتاح جلسة وول ستريت. كما هبط مؤشر ناسداك 100 لأسهم التكنولوجيا القيادية بنحو 1.8% في إحدى مراحل التداول، ليصبح منخفضاً بأكثر من 10% مقارنة بذروته المسجلة مطلع يونيو، وهو ما يندرج فنياً ضمن نطاق “تصحيح السوق”.
ولم تقتصر الموجة البيعية على الولايات المتحدة، إذ تراجع سوق الأسهم الكوري الجنوبي إلى أدنى مستوياته منذ منتصف أبريل، مع هبوط أسهم شركتي إس كيه هاينكس وسامسونغ للإلكترونيات بأكثر من 10%.
وعزا محللون هذا التراجع إلى تجدد المخاوف بشأن جدوى الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تنامي المنافسة القادمة من الشركات الصينية منخفضة التكلفة، بعد تقارير أفادت بأن الصين بدأت الإنتاج التجاري واسع النطاق لمعدات تصنيع الرقائق بالأشعة فوق البنفسجية العميقة (DUV) المطورة محلياً.
كما زادت المخاوف بشأن ما يُعرف بـ”التمويل الدائري” داخل قطاع الذكاء الاصطناعي، وهو نموذج تعتمد فيه شركات الذكاء الاصطناعي على تمويل بعضها البعض بصورة متشابكة، ما أثار تساؤلات حول استدامة النمو والإنفاق في هذا القطاع.
وفي المقابل، استفادت أبل من تأخرها النسبي في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. فبدلاً من ضخ عشرات المليارات في البنية التحتية، اعتمدت الشركة بشكل أكبر على تقنيات غوغل لتشغيل خدمات جديدة مثل النسخة المطورة من المساعد الصوتي “سيري”، ما جنبها التكاليف الرأسمالية الضخمة التي باتت تثير قلق المستثمرين في شركات التكنولوجيا الأخرى.
وزادت هذه المخاوف بعد إعلان غوغل الأسبوع الماضي رفع إنفاقها الرأسمالي خلال العام الجاري إلى نحو 205 مليارات دولار لدعم خططها في الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع تسجيل تدفق نقدي حر سلبي للمرة الأولى في تاريخها، بعدما استهلكت 5.9 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، في إشارة إلى حجم الضغوط المالية التي يفرضها السباق العالمي نحو الذكاء الاصطناعي.
