الانهيار يعصف بأسواق السندات العالمية… ومخاوف التضخم تدفع العوائد لقمم قياسية
(الشرق الاوسط)-18/05/2026
وسعت السندات السيادية من طوكيو إلى نيويورك خسائرها بشكل حاد خلال تعاملات يوم الاثنين، حيث أدت أسعار الطاقة الآخذة في الارتفاع نتيجة الحرب المستمرة في الشرق الأوسط إلى إذكاء مخاوف التضخم العالمي، مما دفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على قيام البنوك المركزية الكبرى برفع أسعار الفائدة لتبديد الضغوط النقدية المستجدة.
وقفز العائد على سندات خزانة الولايات المتحدة القياسية لأجل 10 سنوات – والذي يتحرك بشكل عكسي مع الأسعار – إلى أعلى مستوياته منذ فبراير (شباط) 2025 في أوائل التعاملات الآسيوية ليصل إلى 4.6310 في المائة، بعد أن كان قد صعد بأكثر من 20 نقطة أساس الأسبوع الماضي.
وفي السياق ذاته، لامس العائد على السندات لأجل عامين أعلى مستوى له في 14 شهراً عند 4.1020 في المائة، في حين ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له في عام كامل مسجلاً 5.1590 في المائة.
وجاءت هذه التحركات العنيفة مدفوعة بالقفزة الجديدة التي شهدتها أسعار النفط يوم الاثنين، إثر تعثر مساعي إنهاء الحرب على إيران بعد الهجوم بطائرة مسيرة الذي استهدف محطة طاقة نووية في الإمارات. ومع دخول الحرب شهرها الثالث، بدأ القلق يتسرب إلى أوساط المستثمرين بشأن التداعيات الاقتصادية العميقة للصراع وتأثيرها على مستهدفات الفائدة العالمية.
اليابان تعتزم إصدار ديون جديدة
وفي تطور فاقم من موجة البيع، تواترت الأنباء حول عزم الحكومة اليابانية إصدار أدوات دين جديدة لتمويل موازنة إضافية مقترحة بهدف امتصاص الصدمة الاقتصادية الناجمة عن حرب إيران، وهو ما يشكل ضغطاً إضافياً على المالية العامة المثقلة بالديون أصلاً في طوكيو.
ونتيجة لذلك، قفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً بأكثر من 10 نقاط أساس لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 4.200 في المائة، بينما لامس العائد على السندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوياته منذ أكتوبر (تشرين الأول) 1996 مسجلاً 2.8 في المائة.
وقال يوجين ليو، كبير استراتيجيي معدلات الفائدة في بنك «دي بي إس»: «إن الأنباء المتعلقة بالموازنة الإضافية في اليابان جاءت لتضاعف القلق الراهن في سوق السندات. فالمعنويات كانت ضعيفة بالفعل قبيل إغلاق الأسبوع الماضي، والإنفاق المالي الإضافي من جانب طوكيو زاد الطين بلة. يبدو الأمر وكأنه إعادة تسعير متدحرجة لمنحنيات العائد في المنطقة مع كفاح المستثمرين لمواجهة هواجس التضخم».
البنوك المركزية تحت المجهر
وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إي»، تسعّر الأسواق حالياً احتمالية تتجاوز 50 في المائة لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل لمكافحة شبح التضخم.
وفي أوروبا، تتوقع الأسواق قيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة في وقت مبكر من الشهر المقبل، بينما تشير التقديرات إلى قيام بنك إنجلترا برفعها مرتين هذا العام. وامتدت هذه الموجة إلى الأسواق الأوروبية؛ حيث انخفضت العقود الآجلة للسندات الألمانية بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجعت العقود الآجلة للسندات الحكومية الفرنسية بنسبة 0.45 في المائة.
وقالت تشارو تشانانا، رئيسة استراتيجيات الاستثمار في «ساكسو بنك»: «إن سردية بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول تعود وبقوة إلى الواجهة، حتى وإن لم يكن رفع الفائدة الفعلي هو السيناريو الأساسي بعد».
قمة ترمب وشي
وتأتي جولة الهبوط الحالية بعد عمليات بيع مكثفة شهدها الأسبوع الماضي عقب صدور حزمة من بيانات التضخم العالمية التي جاءت أعلى من التوقعات، لا سيما في الولايات المتحدة؛ حيث أظهرت البيانات قفزة في أسعار المستهلكين والمنتجين خلال أبريل (نيسان)، مع قراءات مماثلة في الصين، وألمانيا، واليابان.
وقال نيك تويدال، كبير محللي الأسواق في «إيه تى إف إكس غلوبال»: «إن رؤية بيانات حقيقية تدعم مخاوف التضخم التي سيطرت على السوق منذ اندلاع صراع الشرق الأوسط هي العنصر الحاسم هنا».
وزاد من إحباط الأسواق فشل القمة الثنائية التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ الأسبوع الماضي في بكين؛ حيث لم تسفر المحادثات عن أي خرق ديبلوماسي لإنهاء الحرب. وفي هذا الصدد، أشار محللون في بنك «باركليز» إلى أنه «بما أن لقاء ترمب وشي لم يقدم الكثير لإنعاش الآمال في وجود جهد أميركي صيني مشترك للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، فإن الجمع بين صدمة إمدادات النفط المستمرة، وارتفاع معدلات التضخم، والطلب المحلي المتماسك، تحول إلى وصفة مثالية لدفع الفائدة نحو الارتفاع».
وعلى الرغم من الطابع العالمي للاضطرابات، فإن بعض المحركات حملت أبعاداً محلية؛ إذ قفزت عوائد السندات الحكومية البريطانية الأسبوع الماضي لأعلى مستوياتها في عقود، تحت تأثير الضغوط السياسية المتزايدة على رئيس الوزراء كير ستارمير للاستقالة، عقب الخسائر الفادحة التي مني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية وظهور منافسين جدد على الساحة السياسية.
