التحوّل الرقمي لإدارة الخزينة في عصر الذكاء الاصطناعي
(النهار)-25/02/2026
يشهد قطاع التمويل المؤسسي تحوّلاً متسارعاً مع توسّع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الخزينة المالية، ما يتيح للشركات الانتقال من الاعتماد على جداول البيانات اليدوية إلى أنظمة رقمية مؤتمتة قائمة على تدفّق البيانات في الوقت الفعلي. ووفق تقرير نشره موقع Finance AI ، فإن هذا التحول يمثل خطوةً أساسية نحو تحديث البنية المالية للمؤسسات وتعزيز قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية.
تواجه إدارات التمويل في الشركات ضغوطاً متزايدة نتيجة تقلبات الأسواق العالمية، والمتطلبات التنظيمية، وتسارع التحول الرقمي في القطاع المالي. وفي ظل هذه التحديات، تبرز أهمية تطوير أنظمة إدارة الخزينة، التي تُعد مركز إدارة النقد والسيولة والمخاطر داخل المؤسسات.
ورغم انتشار الأتمتة والذكاء الاصطناعي في العديد من المجالات المؤسسية، لا تزال إدارات الخزينة في كثير من الشركات تعتمد على جداول البيانات اليدوية لإدارة معلومات مالية بالغة الحساسية. ويؤدي هذا الاعتماد إلى بطء في معالجة البيانات وزيادة احتمالات الخطأ وضعف القدرة على اتخاذ قرارات مالية سريعة.
تتولى فرق الخزينة إدارة السيولة والنقد والمخاطر المالية، بما في ذلك مخاطر تقلب العملات الأجنبية المرتبطة بعمليات الاستيراد والتصدير، ومخاطر السلع، إضافة إلى استثمار الفوائض النقدية لتحقيق عوائد. غير أن المشكلة الرئيسية التي تواجه العديد من المؤسسات تتمثل في غياب الاتصال الفوري بين الأنظمة المالية المختلفة، حيث يجري إدخال البيانات يدوياً من منصات التداول إلى جداول البيانات ثم إلى أنظمة المحاسبة وتخطيط الموارد المؤسسية.
أساس نجاح الذكاء الاصطناعي في الإدارة المالية
يشير التقرير إلى أن تطبيق الذكاء الاصطناعي في إدارة الخزينة يتطلب أولاً معالجة الاختناقات الناتجة من العمل اليدوي. فالذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يعمل بكفاءة من دون وجود بيانات رقمية دقيقة ومؤتمتة تشكّل قاعدة أساسية للتحليل واتخاذ القرار.
ويستدعي ذلك ربط أنظمة إدارة الخزينة بأنظمة تخطيط الموارد المؤسسية ومنصات التداول والبنوك ضمن منظومة رقمية متكاملة تتيح تدفّق البيانات في الوقت الحقيقي. ويساهم هذا التكامل في توفير معلومات دقيقة للإدارة التنفيذية حول السيولة والمخاطر والامتثال المالي، ما يعزز القدرة على اتخاذ قرارات سريعة ومدروسة.
وفي ظل توقعاتٍ بزيادة التقلبات العالمية نتيجة عوامل جيوسياسيةٍ واقتصادية تؤثر في أسواق العملات والسلع والأسهم، تزداد الحاجة إلى أنظمةٍ مالية تعتمد على الأتمتة والبيانات الفورية. فالاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إدارة الخزينة لا يهدف إلى تحسين الكفاءة التشغيلية فحسب، بل إلى بناء مرونة مالية تمكّن الشركات من التعامل مع بيئة اقتصادية غير مستقرة.
ويخلص التقرير إلى أن نجاح تبني الذكاء الاصطناعي في التمويل المؤسسي يبدأ بمراجعة تدفقات البيانات داخل الشركات، وتقليل الإدخال اليدوي، وربط الأنظمة المالية بشكل مباشر لضمان تدفّق البيانات بدقة وفي الوقت الفعلي. فكلما كانت البيانات متكاملة ومؤتمتة، ازدادت فرص نجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحقيق قيمة مضافة للإدارة المالية.
