الديون العالمية تدفع البنوك المركزية نحو الذهب.. لماذا تتزايد جاذبيته للاحتياطيات؟
(العربية)-06/10/2026
قال رئيس البنك المركزي الألماني، يواخيم ناجل، إن ارتفاع مستويات الدين الحكومي عالمياً يعزز مبررات زيادة حيازات البنوك المركزية من الذهب ضمن احتياطياتها.
وأوضح ناجل أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية أعاد بعض الجاذبية إلى أدوات الدين، إلا أن تنامي مستويات المديونية زاد المخاوف بشأن المخاطر الائتمانية المرتبطة بها، في وقت تواصل فيه التوترات الجيوسياسية التأثير على قرارات إدارة الاحتياطيات.
وأضاف رئيس البنك المركزي الألماني أن هذه العوامل مجتمعة تدعم استمرار تنويع الاحتياطيات باتجاه الذهب.
ويأتي ذلك في وقت حافظت فيه ألمانيا على احتياطياتها من الذهب دون تغيير خلال السنوات الأخيرة، بينما كثفت بنوك مركزية أخرى مشترياتها من المعدن النفيس، وسط تنامي المخاوف بشأن مستويات الدين العالمية والاعتماد على الدولار.
هل يستعيد الذهب مستوى 4200 دولار؟
وفي هذا السياق، قال رئيس “تارجت للاستثمار”، نور الدين محمد، إن تراجع أسعار الذهب خلال الفترة الماضية جاء نتيجة مجموعة من الضغوط، في مقدمتها الارتفاع الكبير في أسعار الفائدة وعوائد سندات الخزانة الأميركية، موضحاً أن الذهب لا يدر عائداً، ما يجعل ارتفاع عوائد أدوات الدين أكثر ضغطاً على جاذبيته.
وأشار نور الدين محمد، في مقابلة مع “العربية Business”، إلى أن عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات وصل إلى نحو 5.30%، مع إمكانية تجاوز هذه المستويات، بالتزامن مع قوة الدولار، إذ تحرك مؤشر الدولار DXY بين 102 و103 نقاط، بينما تراجع اليورو إلى ما دون 1.12 دولار.
وأضاف أن استمرار التضخم عالمياً وارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، رغم إعلان مجموعة السبع خططاً لإدخال كميات إضافية من النفط إلى الأسواق، يمثلان عوامل مؤثرة في أسعار الذهب.
وأوضح أن هذه الضغوط دفعت المعدن للتراجع من مستويات 4300-4400 دولار إلى نحو 4110 دولارات، وهو مستوى دعم رئيسي.
قرار الفيدرالي
وأكد محمد أن الذهب لا يزال مرشحاً لتحقيق ارتفاعات قوية خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر سيكون محورياً في تحديد الاتجاه.
ولفت إلى أن ضعف الاقتصاد الأميركي وتراجع الوظائف غير الزراعية بنحو 29 ألف وظيفة قد يدعمان عدم رفع الفائدة في أكتوبر، بعدما كانت توقعات الرفع تقترب من 70%، قبل أن تتراجع حالياً إلى نحو 20%.
وأوضح أن صدور بيانات اقتصادية أميركية ضعيفة قد يدفع الذهب مجدداً فوق 4200 دولار، في حين أن ارتفاع الفائدة وعوائد السندات وتراجع مشتريات البنوك المركزية قد يضغط على الأسعار.
مشتريات الصين تدعم أسعار الذهب
في المقابل، أكد أن مشتريات البنوك المركزية تمثل أحد أبرز عوامل الدعم، خصوصاً الصين التي اشترت نحو ألف طن من الذهب خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، إلى جانب إقبال بعض المستثمرين على الشراء مع انخفاض الأسعار.
وذكر أن الصورة ستصبح أكثر وضوحاً بعد اجتماع الفيدرالي، إذ سيحدد مسار السياسة النقدية ما إذا كانت عوامل الدعم ستتغلب على الضغوط التي يواجهها المعدن.
