بعد تسجيلها 30 تريليون دولار.. مخاوف من هيمنة صناديق التحوط على سوق السندات الأميركية
(سي أن بي سي)-30/09/2026
دفعت صناديق التحوط حضورها إلى مستوى قياسي داخل سوق سندات الخزانة الأميركية البالغة قيمتها نحو 30 تريليون دولار، في وقت يتراجع فيه اهتمام بعض المستثمرين التقليديين طويلَي الأجل بهذه الأصول، ما يساعد الحكومة الأميركية على تمويل ديونها المتنامية لكنه يثير في الوقت نفسه مخاوف من زيادة هشاشة أكبر سوق سندات في العالم.
حصة قياسية في السوق
بلغت حيازات صناديق التحوط من سندات الخزانة الأميركية النقدية تريليوني دولار بنهاية عام 2025، وهو ما يعادل نحو ثلاثة أضعاف مستواها قبل خمسة أعوام، وفقاً لمكتب أبحاث المال التابع للخزانة الأميركية.
ووصلت قيمة الديون القابلة للتداول في السوق الثانوية إلى 28.9 تريليون دولار، ما رفع حصة صناديق التحوط إلى مستوى قياسي بلغ %7.
مواصلة الشراء
وأظهرت بيانات أحدث صادرة عن مجلس الاحتياطي الفدرالي أن صناديق التحوط واصلت شراء السندات خلال النصف الأول من 2026.
واشترت الصناديق المحلية سندات بقيمة صافية بلغت 60.6 مليار دولار في الربع الثاني، مقارنة مع 26.4 مليار دولار في الربع الأول، ليصل إجمالي مشترياتها خلال النصف الأول إلى نحو 87 مليار دولار.
الضغط على السوق
وجاء هذا الإقبال في توقيت حساس لسوق السندات، بعدما قفز العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007 يوم الاثنين، فيما ارتفع العائد على السندات لأجل 30 عاماً يوم الثلاثاء إلى أعلى مستوى منذ عام 2002.
وقال المتخصص في صناديق التحوط لدى بنك الاتحاد المصرفي الخاص Union Bancaire Privée، ريكي سياو، إن صناديق التحوط تستخدم مستويات مرتفعة نسبياً من الرافعة المالية مقارنة بفئات المستثمرين الأخرى، ما قد يضاعف المخاطر النظامية.
وأضاف أن أي خفض قسري للرافعة المالية خلال الأزمات قد يفضي إلى اضطرابات أوسع في السيولة والاستقرار المالي.
تغير قاعدة المستثمرين
اعتمدت صناديق التقاعد تاريخياً على شراء السندات الحكومية طويلة الأجل لمواءمة أصولها مع التزامات تمتد لعقود. إلا أن تحولات هيكلية، من بينها الانتقال من خطط التقاعد ذات المزايا المحددة إلى الخطط المعتمدة على عوائد الاستثمار، قلصت اهتمام هذه الصناديق بالسندات الحكومية طويلة الأجل.
الائتمان الخاص
زادت بعض صناديق التقاعد كذلك مخصصاتها للأصول الأعلى عائداً والأقل سيولة مثل الائتمان الخاص. وضخت المؤسسات الاستثمارية ما يقرب من 300 مليار دولار في أدوات الائتمان الخاص خلال عام 2025، وفق بيانات شركة ميرسر Mercer.
المخاطر
وأشار تقرير الاستقرار المالي الصادر عن مجلس الاحتياطي الفدرالي في مايو/أيار إلى أن مستويات الرافعة المالية لدى صناديق التحوط لا تزال قرب أعلى مستوياتها التاريخية، مع تمركز هذه الرافعة لدى الصناديق الكبرى التي تدعم مراكز ضخمة في سندات الخزانة وأسواق أخرى.
وأكد التقرير أن الرافعة المرتفعة قد تؤدي إلى انتقال العدوى إلى أسواق أخرى إذا فقدت الصناديق فجأة إمكانية الوصول إلى التمويل.
وذهب بنك التسويات الدولية Bank for International Settlements إلى أبعد من ذلك، محذراً من أن صعود صناديق التحوط كوسطاء رئيسيين في أسواق السندات الحكومية خلق نقاط ضعف جديدة تهدد الاستقرار المالي. و
وأوضح أن اعتماد هذه الصناديق على الرافعة المالية وتمويل اتفاقيات إعادة الشراء قصيرة الأجل قد يجعل الأسواق الأساسية أكثر عرضة لعمليات خفض مراكز مفاجئة واضطرابات حادة.
الأهداف الاستثمارية
قال مؤسس شركة أدفايزر شيرز AdvisorShares، نوح هامان، إن صناديق التحوط تختلف جذرياً عن صناديق التقاعد وشركات التأمين التي تركز على مطابقة الالتزامات طويلة الأجل، بينما تسعى صناديق التحوط إلى تحقيق الأداء والعوائد المرتفعة على المدى الأقصر.
فروق الأسعار
تستخدم صناديق التحوط استراتيجيات القيمة النسبية للاستفادة من فروق الأسعار الصغيرة بين أدوات مالية متشابهة، وفق تقرير لشبكة CNBC، الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول.
ومن أبرز هذه الاستراتيجيات ما يعرف بتجارة الفارق بين السندات النقدية والعقود المستقبلية، حيث تشتري الصناديق السندات النقدية وتبيع العقود المستقبلية المقابلة لها للاستفادة من الفجوة السعرية بين السوقين.
تضخم الرافعة المالية
وتلجأ الصناديق إلى استخدام مستويات كبيرة من الرافعة المالية لأن الفروق السعرية بين السوق النقدية وسوق العقود المستقبلية تكون محدودة للغاية.
ويسمح التمويل عبر اتفاقيات إعادة الشراء باستخدام السندات كضمان لبناء مراكز استثمارية تفوق رأس المال الأساسي بأضعاف كثيرة.
رهانات الفارق السعري
وأظهرت مؤشرات على أن صناديق التحوط أصبحت أكثر حذراً مع استمرار موجة بيع السندات. وانخفضت المراكز المرتبطة بتجارة الفارق السعري والمدعومة بالرافعة المالية بنحو %20 هذا العام إلى 1.2 تريليون دولار، وفق تقديرات بنك مورغان ستانلي Morgan Stanley.
لا يعني هذا التراجع بالضرورة أن الصناديق تبيع سندات الخزانة بشكل مباشر، إذ تشير بيانات الاحتياطي الفدرالي إلى استمرارها كمشترٍ صافٍ خلال الربع الثاني، لكنه يبرز مدى سرعة تغير المراكز الاستثمارية المعتمدة على الرافعة المالية عندما تتبدل ظروف السوق.
سيناريو الفوضى
قال مؤسس ورئيس شركة إيجكروفت بارتنرز Agecroft Partners، دون شتاينبروغه، إن أكبر المخاطر تكمن في تجارة الفارق السعري بين السندات والعقود المستقبلية، موضحاً أن هذه الصفقات تحقق هوامش ربح ضيقة وغالباً ما تستخدم رافعة مالية تصل إلى 20 مرة أو أكثر.
أشار شتاينبروغه إلى أن ما حدث في مارس/آذار 2020 عندما تراجعت سيولة سوق السندات بشكل حاد يوضح خطورة الوضع، إذ يمكن أن تضطر الصناديق ذات الرافعة المالية إلى تصفية مراكزها بسرعة، ما يطلق حلقة مفرغة من طلبات تغطية الهوامش والبيع القسري وارتفاع التقلبات.
سيولة مهمة
أكد رئيس شركة هيدج فاند ريسيرش Hedge Fund Research، كين هاينز، أن استعداد صناديق التحوط للتداول المستمر بدلاً من الاحتفاظ بالسندات حتى الاستحقاق يوفر سيولة في الاتجاهين خلال فترات الصعود والهبوط، ما قد يساعد في الحد من تقلبات أسعار الفائدة واستقرار السوق.
ويرى الخبراء أن المشكلة لا تكمن في وجود صناديق التحوط بحد ذاته، إذ تساهم أنشطتها خلال الظروف الطبيعية في تعزيز السيولة وتصحيح الاختلالات السعرية، لكن اتساع دورها يجعل مراقبة مخاطر التخارج الجماعي المفاجئ أمراً بالغ الأهمية بالنسبة للجهات التنظيمية.
