تقرير التجارة العالمية 2026: البلدان الأقل نموًا تسهم بـ”1%” من حجم التجارة العالمية
(الوفد)-18/09/2026
كشف تقرير التجارة العالمية لعام 2026، الصادر حديثاً ، أن تعزيز النظام التجاري متعدد الأطراف قد يُساهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 3%، أي ما يُعادل 3 تريليونات دولار أمريكي، بحلول عام 2050. وفى المقابل سيؤدى التقاعس عن تحديث هذا النظام قد يُؤدي إلى انخفاض الناتج العالمي بنسبة تصل إلى 10%. يُقدم التقرير والذى أعدته أمانة منظمة التجارة العالمية، دراسةً لما حققه النظام التجاري متعدد الأطراف على مدى 80 عامًا، والتحديات التي يواجهها، مُوفرًا بذلك أدلةً تُسهم في الجهود المبذولة للحفاظ على فعالية قواعد التجارة.
أوضح التقرير أن النظام التجاري متعدد الأطراف قد حقق فوائد جمة على مدى السنوات الثمانين الماضية، مما ساهم في بناء اقتصاد عالمي أكثر تكاملاً ومرونة. يقدم التقرير الذى يحمل عنوان “منعطف حاسم لنظام التجارة العالمى الجديد ”
“ثلاثة سيناريوهات لمستقبل هذا النظام منها سيناريو يتبنى إطارًا متعدد الأطراف مُعززًا، من شأنه أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 2.9% ،والصادرات العالمية بنسبة 17.9% بحلول عام 2050 مقارنةً بالمسار الأساسي.
يفترض هذا السيناريو عالمًا تُعزز فيه قواعد منظمة التجارة العالمية من خلال التزامات أوسع نطاقًا بفتح الأسواق، وقواعد متعددة الأطراف جديدة في التجارة والخدمات الرقمية، وتوسيع نطاق العضوية، وإطار عمل متوازن يراعي الانفتاح التجاري والاعتبارات الأمنية.
بالنسبة لأقل البلدان نمواً، التي لا تمثل حالياً سوى أقل من 1% من التجارة العالمية، وقد تكون المكاسب ذات أهمية بالغة. ففي ظل هذا السيناريو، من المتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي لهذه البلدان بنسبة 7.7% بفضل الفوائد التي ستجنيها من تخفيضات الرسوم الجمركية وغيرها من تكاليف التجارة. أما الاقتصادات ذات الدخل المرتفع، فمن المتوقع أن تحقق مكاسب كبيرة من حيث القيمة المطلقة، حيث تصل مكاسب الناتج المحلي الإجمالي المتوقعة إلى حوالي 1.7 تريليون دولار أمريكي (بقيمة الدولار في عام 2023)، مما يعكس بشكل خاص فوائد انخفاض تكاليف التجارة في قطاع الخدمات.
يتناول السيناريوهان الآخران ،محاكاةً لتآكل قواعد التجارة متعددة الأطراف،وعالم مجزأ جغرافياً ،حيث سيكون هناك انخفاض بنسبة 5.1% في الناتج المحلي الإجمالي و18.6% في الصادرات،وسيكون هناك خسائر فى “عالم اتفاقيات التجارة الحرة” ،حيث سيكون هناك انخفاض بنسبة 6.9% في الناتج المحلي الإجمالي، و26.9% في الصادرات.
أوضح التقرير، أن الفجوة بين تعزيز التعاون متعدد الأطراف وتآكل قواعد التجارة متعددة الأطراف تعادل تكلفة الفرصة البديلة التي تتراوح بين -5 إلى -10% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي الحقيقى.
وأشار التقرير إلى أن العديد من التحديات التي تواجه النظام التجاري متعدد الأطراف اليوم هي نتيجة لإنجازاته. فعلى مدى العقود الثمانية الماضية، ساهم هذا النظام في خفض الحواجز التجارية، ودعم توسع التجارة العالمية بنحو خمسين ضعفاً، وخلق اقتصاد عالمي أكثر انفتاحاً وتكاملاً وقائماً على القواعد. كما ارتبطت عضوية منظمة التجارة العالمية بزيادة التبادل التجاري بين الدول الأعضاء، وتعزيز القدرة على الصمود خلال الأزمات الاقتصادية، وتحقيق أثر إيجابي في تعزيز السلام من خلال التعاون القائم على القواعد.
وبحسب التقرير، فإن التطورات نفسها التي عززت الاقتصاد العالمي قد زادت من تعقيد التعاون. ويحدد التقرير أربعة تطورات رئيسية: تحولات في موازين القوى الاقتصادية؛ وتزايد أهمية التدخلات الحكومية، كسياسات الصناعة، ومخاوف تكافؤ الفرص؛ وتغيرات في طبيعة التجارة مدفوعة بالتحول الرقمي، وسلاسل القيمة العالمية، والتغيرات البيئية؛ وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
و يسلط التقرير الضوء على المجالات التي قد تتطلب تكييف قواعد التجارة. ويخلص إلى أن الحفاظ على مزايا النظام التجاري متعدد الأطراف لا يعني الإبقاء على الوضع الراهن. بل إن التحدي الذي يواجه أعضاء منظمة التجارة العالمية هو تكييف التعاون القائم على القواعد مع اقتصاد عالمي أكثر تكاملاً وتعدداً وتنوعاً، مع الحفاظ على الانفتاح والشفافية والعدالة التي شكلت أساس نجاح النظام.
كانت نجوزي أوكونجو إيويالا قد أكدت فى افتتاحية التقرير، أن حوالي 72% من التجارة العالمية في السلع لا تزال تتم بموجب شروط الدولة الأكثر رعاية التي تضعها منظمة التجارة العالمية، في حين أن التعاون التجاري الذي تقوده المنظمة قد دعم النمو الاقتصادي، وساعد في تضييق فجوات الدخل بين الاقتصادات النامية والمتقدمة، وساهم في تعزيز السلام بين الدول الأعضاء.
وقالت المدير العام للمنظمة: “لقد تغير المشهد التجاري العالمي بشكل كبير، لكن المنطق الأساسي للنظام هو، أن جميع الاقتصادات تكون أفضل حالاً بالتعاون بدلاً من العمل بشكل منفرد، لا يزال قائماً اليوم كما كان دائماً.
