للمرة الأولى.. مجلس الذهب العالمي يحدد سعره حتى نهاية العام
(الوفد)-03/07/2026
توقع مجلس الذهب العالمي، سعر الذهب للمرة الأولى، حتى نهاية 2026، متوقعًا أن يتحرك المعدن النفيس بالقرب من مستوى 4100 دولار للأونصة، في خطوة تعد تحولًا لافتًا في منهجية المجلس، الذي اعتاد خلال السنوات الماضية الاكتفاء بطرح سيناريوهات محتملة لتحركات الأسعار دون تحديد مستوى سعري مستهدف.
وأوضح مجلس الذهب، في تقريره الصادر أمس الأربعاء، أن النصف الثاني من 2026 سيكون مرحلة مفصلية لسوق الذهب، في ظل استمرار حالة الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية، ومسار أسعار الفائدة العالمية، وتحركات الدولار الأمريكي، إلى جانب تغيرات معنويات المستثمرين بعد عام اتسم بتقلبات استثنائية في الأسواق المالية.
وأشار التقرير إلى أن إصدار توقع سعري محدد يعكس قناعة المجلس بأن الرؤية أصبحت أكثر وضوحًا بشأن أبرز العوامل المؤثرة في سوق الذهب، رغم استمرار وجود مخاطر قد تدفع الأسعار بعيدًا عن هذا المستوى في حال وقوع تطورات اقتصادية أو جيوسياسية غير متوقعة.
وأكد مجلس الذهب العالمي أن التوترات الجيوسياسية، وفي مقدمتها الحرب الإيرانية، لعبت الدور الأكبر في دعم أسعار الذهب خلال النصف الأول من العام، بعدما عززت الإقبال على المعدن الأصفر باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة في أوقات الأزمات وعدم اليقين.
وأضاف التقرير أن أداء الذهب لم يكن مدفوعًا بالعوامل السياسية وحدها، بل تأثر أيضًا بعمليات إعادة تمركز المستثمرين وجني الأرباح عقب موجة الصعود القياسية التي شهدها المعدن، إلى جانب تأثير توقعات السياسة النقدية الأمريكية وتحركات الدولار، مع استمرار الأسواق في إعادة تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة.
ولفت التقرير إلى أن العلاقة التقليدية بين الذهب وأسعار الفائدة أصبحت أكثر تعقيدًا خلال الفترة الأخيرة، حيث لم يعد تشديد السياسة النقدية العامل الوحيد المؤثر في حركة الأسعار، بعدما ارتفع تأثير المخاطر السياسية والاقتصادية العالمية على قرارات المستثمرين.
وشهد الذهب خلال الأشهر الأولى من عام 2026 واحدة من أكثر الفترات تقلبًا في تاريخه الحديث، بعدما سجل أكثر من 12 مستوى قياسيًا جديدًا، قبل أن يصل إلى أعلى مستوى تاريخي عند 5405 دولارات للأونصة في أواخر يناير.
لكن موجة الصعود لم تستمر طويلًا، إذ تعرض المعدن النفيس لتصحيح سعري قوي دفعه إلى التراجع حتى مستوى 4002 دولار للأونصة خلال شهر يونيو، نتيجة تغير توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة الأمريكية وارتفاع قوة الدولار.
ووفقًا للتقرير، فقد انخفض الذهب بنحو 7% منذ بداية العام، بينما ارتفع متوسط التقلبات إلى نحو 30%، وهو ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
وتواصلت الضغوط البيعية على الذهب خلال تعاملات الأربعاء، ليتراجع المعدن للجلسة الثالثة على التوالي مع صعود الدولار الأمريكي، بعدما عززت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة، في الوقت الذي يراقب فيه المستثمرون تطورات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران. وهبط الذهب الفوري إلى ما دون مستوى 3980 دولارًا للأونصة، بعد خسائر تجاوزت 2% خلال الجلستين السابقتين، ليسجل أدنى مستوياته منذ نوفمبر الماضي.
ويرى مجلس الذهب العالمي أن مستوى 4100 دولار للأونصة يمثل السعر الأكثر اتساقًا مع المعطيات الحالية للأسواق، في ضوء توقعات تنفيذ الاحتياطي الفيدرالي زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة خلال عام 2026، يُرجح أن تكون بحلول أكتوبر المقبل، بالتزامن مع استمرار البنوك المركزية الكبرى في تبني سياسات نقدية متشددة، واستمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن مستقبل الذهب سيظل مرهونًا بتوازن دقيق بين العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، إذ إن أي تصعيد جديد في بؤر التوتر العالمية أو تغير مفاجئ في توجهات السياسة النقدية قد يدفع الأسعار إلى الابتعاد عن المستوى المتوقع، سواء بالصعود أو الهبوط، ما يجعل النصف الثاني من العام فترة حاسمة في تحديد الاتجاه النهائي للمعدن النفيس.
