QNB: إعادة التوازن للسياسة النقدية الأمريكية
(الشرق)-03/08/2026
أبرز بنك قطر الوطني QNB ملامح التحول المرتقب في نهج السياسة النقدية الأمريكية بعد تولي كيفن وارش رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأمريكي)، مرجحا أن تشهد المرحلة المقبلة إعادة تقييم للتوازن بين التوجيه الاستشرافي ومرونة صناع القرار في إدارة السياسة النقدية، بما ينسجم مع التحديات الاقتصادية المتزايدة.
وذكر البنك في تقريره الأسبوعي أن السياسة النقدية الأمريكية شهدت تحولات خلال العقدين الماضيين، لا سيما انتقالها من الاعتماد بدرجة كبيرة على السلطة التقديرية إلى تبني قدر أكبر من الشفافية والتواصل مع الأسواق، خصوصا بعد الأزمة المالية العالمية.
ولفت إلى أن وفاة آلان غرينسبان الرئيس الأسبق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، أعادت إلى الواجهة النقاش حول تطور عملية صنع السياسة النقدية في الولايات المتحدة، وخاصة فيما يتعلق بمدى التوجيه الذي ينبغي أن يقدمه البنك المركزي للأسواق بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.
وأشار إلى أن الشفافية والتوجيه الاستشرافي يسهمان في الحد من حالة عدم اليقين وتعزيز كفاءة الأسواق، غير أن الاعتماد عليهما قد يقلل في الوقت ذاته من مرونة صناع القرار في التعامل مع الصدمات المفاجئة.
وبين التقرير أن الفترة التي ترأس خلالها غرينسبان الاحتياطي الفيدرالي بين 1987 و2006 اتسمت بدرجة كبيرة من السلطة التقديرية ومحدودية التواصل بشأن توجهات السياسة النقدية انطلاقا من قناعة بأن البيئة الاقتصادية غير المؤكدة تتطلب مرونة عالية، تتيح لصانعي السياسات الاستجابة للمتغيرات دون التقيد بالتزامات مسبقة قد تصبح غير ملائمة في حال تغير المعطيات الاقتصادية.
وأضاف أن الأزمة المالية العالمية في الفترة 2007-2009، شكلت نقطة تحول رئيسية في أسلوب إدارة السياسة النقدية، فمع خفض أسعار الفائدة إلى مستويات قريبة من الصفر، أصبح من الضروري التأثير في توقعات الأسواق عبر تواصل أكثر وضوحاً بشأن المسار المستقبلي للفائدة والآفاق الاقتصادية.
ورأى التقرير أن الظروف الاقتصادية الحالية تعزز أهمية المرونة في إدارة السياسة النقدية، خصوصا في ظل تعدد مصادر عدم اليقين وتسارع المتغيرات الاقتصادية والمالية. وأشار إلى أن مراجعة ممارسات التواصل وإطار السياسة النقدية في عهد كيفن وارش قد تمهد لنهج أقل اعتمادا على التوجيهات المسبقة، وأكثر قدرة على الاستجابة للصدمات والمستجدات.
