التمويل الإسلامي كمحرّك لنمو الإقتصاد الحقيقي:
نموذج IFETAA
تُشكّل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في أفريقيا والمنطقة العربية، العمود الفقري للنمو الإقتصادي، وتوليد فرص العمل، ودفع مسارات التحول الهيكلي. ففي أفريقيا وحدها، ينضم سنوياً ما بين 8 ملايين و11 مليون شاب إلى سوق العمل، في حين لا يتجاوز عدد الوظائف النظامية مدفوعة الأجر التي تُستحدث كل عام نحو 3 ملايين وظيفة فقط. ومن ثمّ، فإن قدرة الإقتصادات على إستيعاب هذا الضغط الديموغرافي المتزايد تظلّ رهناً، إلى حدّ كبير، بقدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على النمو وتعزيز إنتاجيتها.
ورغم هذه الأهمية المحورية، لا تزال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تعاني نقصاً مزمناً في التمويل. ففي الإقتصادات الأفريقية والعربية، لا يحصل سوى أقل من شركة واحدة من كل خمس شركات على قرض مصرفي أو تسهيل إئتماني، وحتى عندما يُتاح التمويل، فإنه غالباً ما يُمنح بتكلفة لا تتناسب مع متطلّبات الإستثمار طويل الأجل. ففي العديد من الأسواق الأفريقية، تتجاوز أسعار الفائدة على تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة نسبة 20 % ، مقارنة بمعدّلات من رقم واحد في بعض الإقتصادات الآسيوية الناشئة. وعند هذه المستويات المرتفعة من تكلفة رأس المال، تجد الشركات صعوبة بالغة في الإستثمار في التكنولوجيا، أو توسيع عملياتها، أو الإنتقال إلى حلقات أعلى قيمة ضمن سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.
وتُظهر نتائج مسح مشترك شمل 52 مؤسسة مالية، أجرته كلٌّ من منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، وإتحاد المصارف العربية، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، ومؤسسة التمويل الإفريقية (AFC)، أن هذه الفجوة لا تعود فقط إلى محدودية السيولة، بل ترتبط أيضاً بعوائق هيكلية مستمرة، في مقدّمها ضعف الضمانات المتاحة، ومحدودية الشفافية المالية، وعدم تطوُّر نظم المعلومات الإئتمانية على النحو الكافي (الشكل 1).
وما يزيد هذا الواقع دلالةً هو أنه يتكشّف في وقت يشهد فيه العالم وفرة غير مسبوقة في السيولة المالية. فبحسب مؤشر تطور التمويل الإسلامي لعام 2025، بلغت أصول التمويل الإسلامي على مستوى العالم نحو 5.9 تريليونات دولار في العام 2024، مسجلةً نمواً سنويًا تجاوز 20 % ، مع توقعات بإرتفاعها إلى نحو 9.7 تريليونات دولار في حلول العام 2029. ويغطي التمويل الإسلامي اليوم أكثر من140 دولة، بما يُرسّخ مكانته كأحد أسرع مكونات النظام المالي العالمي نمواً 1.
غير أنّ هذا الإتساع الكمّي لم ينعكس بالقدر الكافي على تمويل الإستثمار المنتج. فمعظم أصول التمويل الإسلامي لا تزال متمركزة في الودائع والأدوات منخفضة المخاطر، بدلاً من توجيهها نحو القطاعات الإنتاجية القادرة على توليد القيمة المضافة وخلق فرص العمل. ومن ثمّ، فإن الإشكالية لا تتمثل في ندرة رأس المال، بقدر ما تكمن في إختلال هيكلي واضح: السيولة متوافرة، لكن قنوات توظيفها في الاقتصاد الحقيقي لا تزال محدودة وغير فعّالة بالقدر المطلوب.
التمويل الإسلامي: إمكانات هيكلية واعدة وتحدّيات تطبيقية قائمة
من حيث المبدأ، يمتلك التمويل الإسلامي من المقوّمات ما يجعله مؤهّلاً بصورة فريدة للإستجابة لهذا التحدّي. فإعتماده على المعاملات المرتبطة بأصول حقيقية، وعلى مبدأ تقاسم الأرباح والخسائر، فضلاً عن إرتباطه الوثيق بالإقتصاد الحقيقي، يجعله أكثر إنسجاماً مع الإحتياجات التمويلية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. كما أنّ مقاصد الشريعة الإسلامية تُعلي من شأن النشاط الإقتصادي المنتج، وتقاسم المخاطر، وتعظيم القيمة الإجتماعية، وهي جميعها مبادئ تتقاطع بصورة واضحة مع أهداف النمو الشامل والتنمية المستدامة.
عملياً، لا تزال هذه الإمكانات الواعدة دون مستوى التفعيل المأمول. فالقطاع المصرفي الإسلامي يستأثر بما يقارب 70 % إلى 75 % من إجمالي أصول التمويل الإسلامي، كما تجاوزت القيمة القائمة للصكوك على المستوى العالمي تريليون دولار. ومع ذلك، لا يزال تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يشكّل حصة متواضعة من هذه المحافظ. ولا يُعزى ذلك إلى نقص في توافر الموارد أو الأدوات التمويلية، بل إلى إستمرار مخاطر التنفيذ2 وما تفرضه من إعتبارات تُحدُّ من توجيه التمويل نحو هذا القطاع الحيوي.
وتتطلب أدوات تقاسم المخاطر منظومة متكاملة تقوم على تقييم مهني دقيق للمشروعات، وتقديرات موثوقة للتدفقات النقدية المستقبلية، وحوكمة مؤسسية راسخة. وعندما تفتقر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى الجاهزية الإستثمارية الكافية، قد يتحوَّل تقاسم المخاطر من أداة لتخفيف الانكشاف إلى عامل يزيد من حدّته.
وفي المقابل، تميل المتطلّبات الرقابية المتعلقة برأس المال، ونماذج إدارة المخاطر الداخلية، وتوقُّعات الجهات الإشرافية، إلى تفضيل الأصول المعيارية الأقل مخاطرة. ومن ثمّ، تجد المؤسسات المالية الإسلامية نفسها، شأنها شأن المؤسسات التقليدية، تميل بصورة طبيعية إلى توجيه السيولة نحو أدوات أكثر أماناً وأقل تعقيداً، حتى عندما تدعو الأهداف التنموية إلى توسيع مساهمتها في تمويل الاقتصاد الحقيقي.
ردم الفجوة التمويلية من خلال نموذج IFETAA
إدراكاً من أن وفرة السيولة لا تترجم تلقائياً إلى توسّع في الإقراض، جرى إطلاق برنامج التحوُّل الإقتصادي بقيادة التمويل الإسلامي في إفريقيا والمنطقة العربية وما بعدها (IFETAA) بهدف معالجة الإختلالات الهيكلية التي تحدّ من قدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على النفاذ إلى التمويل على نطاق واسع.
ولا يقوم هذا البرنامج على إعتباره أداة تمويلية مباشرة، ولا بديلاً عن القرارات الإئتمانية التي تتخذها المصارف، بل يرتكز على كونه منظومة تمكينية متكاملة تستهدف تقليص المخاطر من جذورها، وتهيئة الظروف المؤسسية والفنية التي تمكّن المؤسسات المالية من توظيف رؤوس الأموال بكفاءة أكبر في خدمة الإقتصاد الحقيقي.
يُجسّد هذا البرنامج تكاملاً مؤسسياً مدروساً بين أطراف تمتلك خبرات متكاملة ومتساندة، إذ تضطلع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) بدور محوري من خلال خبرتها الفنية في تطوير المؤسسات، والإرتقاء بسلاسل القيمة، وتعزيز الجاهزية الإستثمارية.
ويشكّل إتحاد المصارف العربية حلقة الوصل مع الشبكات المصرفية الإقليمية، بما يرسّخ إنخراط القطاع المصرفي العربي في أهداف البرنامج. أما هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، فتوفّر الإسناد المتعلّق بمواءمة البرنامج مع معايير الشريعة والأطر التنظيمية ذات الصلة، فيما تُسهم مؤسسة التمويل الأفريقية (AFC) بخبرتها في الإستثمارات المباشرة، وبناء القدرات، وهيكلة حلول تمويلية وضمانية قابلة للتوسع والاستدامة. ومن خلال شبكات وأعضاء كل من إتحاد المصارف العربية وAAOIFI وAFC، يتمتع برنامج IFETAA بقدرة واسعة على الوصول إلى طيف متنوّع من المؤسسات المالية في العالمين العربي والأفريقي، بما يضمن أن تظل أدواته ومقارباته وثيقة الصلة بالأولويات الإستراتيجية للمصارف وإحتياجاتها العملية.
وفي جوهره، ينطلق برنامج IFETAA من إدراك أساسي مفاده أن تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يتعثّر عندما تُعالَج المخاطر المالية وغير المالية كلٌّ على حدة. فالمصارف قادرة، من حيث المبدأ، على تسعير المخاطر المالية وإدارتها، لكنها غالباً ما تصطدم بمخاطر غير مالية تقع خارج نطاق أدواتها التقليدية، من قبيل ضعف نماذج الأعمال، والقصور التشغيلي، والثغرات في الحوكمة. ومن هذا المنطلق، يقدّم IFETAA مقاربة متكاملة توحّد بين المساعدة الفنية، وتطوير المشاريع القابلة للتمويل، وآليات تقاسم المخاطر ضمن إطار واحد، بما يُحقق مواءمة أوثق بين الحوافز المؤسسية، ويُعزّز فرص توجيه التمويل نحو الاقتصاد الحقيقي بصورة أكثر فعّالية واستدامة.
معالجة التحدّيات المصرفية عبر نموذج متكامل قائم على خمسة محاور
يرتكز النموذج التشغيلي لبرنامج IFETAA على خمسة محاور متكاملة ومتساندة، صُمّم كلٌّ منها للإستجابة بصورة مباشرة للقيود التي تواجهها المؤسسات المالية عند تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ويتمثل المحور الأول في بناء قدرات المؤسسات المالية، من خلال تعزيز ما تمتلكه المصارف من خبرات وإمكانات، ومساندتها في توسيع محافظها من التمويل الإسلامي الموجّه إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ومن خلال برامج مشتركة مع اتحاد المصارف العربية وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI)، يعمل البرنامج إلى جانب المصارف على تعزيز التوافق مع المعايير الشرعية، وتطوير ممارسات إدارة المخاطر، وإدماج أبعاد الإستدامة ضمن إستراتيجيات تمويل هذا القطاع الحيوي.
أما المحور الثاني، وهو تطوير خط أنابيب المشاريع القابلة للتمويل، فيُعالج أحد أكثر التحدّيات إلحاحاً، والمتمثل في محدودية المشاريع الجاهزة للإستثمار. فمن خلال آليات فرز وتقييم منهجية، تستند إلى معايير فنية ومالية وشرعية موحّدة، يُسهم البرنامج في تكوين قاعدة موثوقة من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة القابلة للتمويل، بما يُخفّف من فجوات المعلومات ويحدّ من تكاليف نشأة العمليات التمويلية. كما يدمج هذا المسار، بصورة متزايدة، أدوات رقمية ومقاربات قائمة على البيانات، بما ينسجم مع التحوّل نحو نماذج أكثر كفاءة وذكاء في إستهداف المؤسسات المؤهلة للتمويل.
ويأتي المحور الثالث، المساعدة الفنية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ليعزّز أداء هذه المؤسسات بعد الحصول على التمويل. فكلما تحسّنت الإدارة المالية، وإرتفعت الكفاءة التشغيلية، وتعزّزت الحوكمة على مستوى المؤسسة، تراجعت مخاطر التعثُّر، وإرتفعت جودة المحافظ التمويلية لدى المصارف. ومن هذا المنطلق، لا يُنظر إلى الدعم الفني كعنصر مكمّل، بل كأداة جوهرية لتحسين قابلية المؤسسات للإستمرار والنمو، بما يعود بالنفع على المقترض والمموّل في آن واحد.
أما المحور الرابع، المشورة في السياسات والأطر التنظيمية، فينطلق من حقيقة أساسية مفادها أن تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا تحدّده القرارات الائتمانية وحدها، بل تؤثر فيه البيئة التنظيمية والتشريعية بقدر مماثل. ومن خلال حوار مؤسسي منظم مع الجهات الرقابية وواضعي المعايير، يسعى البرنامج إلى الحدّ من الغموض القانوني، وتعزيز مواءمة الأطر التنظيمية مع أدوات التمويل الإسلامي والتمويل المختلط، بما يهيّئ بيئة أكثر ملاءمة لتوسيع نطاق التمويل الموجّه إلى الإقتصاد الحقيقي.
ويستكمل المحور الخامس، آليات تخفيف المخاطر وتقاسمها، هذه المنظومة، إذ يعمل البرنامج بالتعاون مع مؤسسات الضمان ومؤسسات التمويل التنموي على تصميم حلول لتقاسم المخاطر على مستوى المحافظ والمعاملات. وتُسهم هذه الآليات في تخفيض المخاطر الإئتمانية، والتخفيف من الضغوط المرتبطة برأس المال التنظيمي، من دون الإخلال بالمعايير الإحترازية أو متطلّبات السلامة المصرفية.
وتتجلى القيمة العملية لبرنامج IFETAA بالنسبة إلى المؤسسات المالية في كونه يجعل الإنخراط في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أكثر سهولة وكفاءة وأقل كلفة. فمن خلال توفير مشاريع جاهزة للإستثمار، وأدوات تقييم موحّدة، وترتيبات منظمة لتقاسم المخاطر، يساعد البرنامج المصارف على توسيع محافظها التمويلية لهذا القطاع من دون المساس بالمعايير الإحترازية. وبهذا المعنى، يُسهم IFETAA في خفض تكاليف النشأة، وتحسين جودة المحافظ، وتمكين المصارف الإسلامية من تعميق إنخراطها في تمويل الإقتصاد الحقيقي ضمن مقاربة منضبطة وقابلة للتوسُّع والإستدامة.
الأهمية الإستراتيجية للمصارف العربية
في مختلف أنحاء المنطقة العربية، تعمل المصارف في بيئة تتسم بوفرة السيولة، وتنامي ميزانيات التمويل الإسلامي، وإرتفاع التوقعات حيال دورها في دعم الإقتصاد الحقيقي. وفي الوقت ذاته، تفرض إستراتيجيات التنويع الإقتصادي، والضغوط الديموغرافية، وأجندات الإستدامة، تركيزاً متزايداً على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بإعتبارها محرّكاً أساسياً للنمو وتعزيز المرونة الإقتصادية. وفي هذا السياق، يبرز تساؤل محوري أمام العديد من المصارف: كيف يُمكن تحويل وفرة رأس المال إلى تمويل منتج، دون الإخلال بمتطلّبات الإستقرار المالي على المدى الطويل؟
يأتي برنامج IFETAA إستجابة مباشرة لهذه المرحلة المفصلية، فهو لا يسعى إلى تغيير نماذج عمل المصارف، بل يرتكز على العمل ضمن الأطر التشغيلية القائمة لديها بنهج تدريجي وإنتقائي، مع تركيز واضح على جودة الأصول. ومن خلال تعزيز المنظومة المحيطة بتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، يُسهم البرنامج في جعل الإنخراط في تمويل هذا القطاع أكثر قابلية للتطبيق، وأكثر مصداقية، وأكثر إتساقاً مع التموضع الإستراتيجي طويل الأجل للمصارف في أسواقها.
وتتجلّى القيمة المضافة لبرنامج IFETAA بالنسبة إلى المؤسسات المالية في قدرته على تضييق الفجوة بين النوايا والتطبيق العملي. فمن خلال تطوير بيئة داعمة تشمل إعداد المشاريع، وتعزيز التنسيق المؤسسي، وإرساء آليات فعّالة لتقاسم المخاطر، يتيح البرنامج للمصارف التعامل مع مؤسسات صغيرة ومتوسطة أكثر جاهزية، تعمل ضمن أطر أوضح، ومدعومة بشراكات تقلّص من مستويات عدم اليقين بدلًا من تعقيدها.
وبالنظر إلى المرحلة المقبلة (2026–2027)، سيُركّز برنامجIFETAA على تفعيل شراكاته الإقليمية، وتوسيع نطاق تطوير المشاريع القابلة للتمويل في البلدان ذات الأولوية، وتعزيز العمل على أدوات الضمان الإسلامي وآليات التمويل المختلط. كما سيُعمّق البرنامج إنخراطه مع المصارف العربية والأفريقية من خلال برامج بناء القدرات الموجهة، وأدوات التقييم الرقمية، وتطوير مشاريع وطنية فرعية تهدف إلى تعبئة التمويل الخارجي على نطاق واسع. ومن خلال إتحاد المصارف العربية، يتمتع البرنامج بقدرة واسعة على الوصول إلى طيف متنوّع من المؤسسات المالية في المنطقة، بما يضمن أن تُسهم أدواته ورُؤاه وبرامجه التدريبية بصورة مباشرة في دعم الأولويات الإستراتيجية للمصارف.
للمزيد من المعلومات، يرجى التواصل مع السيد أيمن أحمد، مسؤول أول البرامج، على البريد الإلكتروني:
بقلم: هدى طارق زكريا وسلمى عبد الجواد
منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)
- Islamic Corporation for the Development of the Private Sector “Islamic Finance Development Report 2025” <ICD – LSEG Islamic Finance Development Report 2025 > accessed 25.02.2026
- Islamic Corporation for the Development of the Private Sector “Islamic Finance Development Report 2025” <ICD – LSEG Islamic Finance Development Report 2025 > accessed 25.02.2026
