الشراكات العربية والدولية في تمويل البنية التحتية والتنمية المستدامة في سوريا
سوريا أمام فرصة حقيقية لإعادة بناء قطاع مالي قادر
على دعم التعافي والتحوُّل نحو إقتصاد أكثر إستدامة وإنفتاحاً

تمثِّل إعادة تأهيل البنية التحتية في سوريا أحد المرتكزات الأساسية للتعافي الإقتصادي وإستعادة النشاط الإنتاجي وتحسين مستوى الخدمات العامة، إذ أدّت سنوات النزاع إلى تراجع كفاءة العديد من المرافق الأساسية، ولا سيما في قطاعات الكهرباء والمياه والنقل والإتصالات والإسكان والصحة والتعليم، مما يفرض إحتياجات تمويلية واسعة تتجاوز قدرة الموازنة العامة والموارد المحلية على تلبيتها بصورة منفردة.
وفي ظل محدودية الموارد المتاحة، تبرز أهمية بناء شراكات عربية ودولية قادرة على الجمع بين التمويل والخبرة الفنية والقدرة المؤسسية. ويُمكن للصناديق العربية ومؤسسات التمويل التنموي والمصارف وبنوك التنمية الإقليمية والدولية أن تساهم في توفير القروض الميسّرة والضمانات والإستثمارات طويلة الأجل، إلى جانب دعم إعداد المشروعات وتقييم جدواها وتحسين آليات تنفيذها. كما تشكل الشراكة بين القطاعين العام والخاص أداة مهمة لتعبئة رؤوس الأموال والخبرات، وتوزيع المخاطر، ورفع كفاءة إدارة المرافق والمشروعات.
غير أن جذب التمويل والإستثمار إلى مشروعات البنية التحتية يرتبط بتوفير بيئة تشريعية ومؤسسية واضحة، وضمان الشفافية وتكافؤ الفرص، وحماية حقوق المستثمرين، ووضع آليات عادلة لتوزيع المخاطر والعوائد. كما يتطلّب تحديد المشروعات ذات الأولوية وفق أثرها الإقتصادي والإجتماعي وقدرتها على تحفيز الإنتاج والتجارة وتوفير فرص العمل، مع مراعاة الإستدامة المالية والبيئية والإجتماعية.
للمزيد متابعة:
