القمّة العالمية للحكومات 2025
عدنان أحمد يوسف
رئيس إتحاد المصارف العربية سابقاً
رئيس جمعية مصارف البحرين سابقاً
إختتمت في دبي أخيراً، القمة العالمية للحكومات 2025 والتي عُقدت تحت شعار «إستشراف حكومات المستقبل»، وذلك بمشاركة دولية قياسية هي الأكبر في تاريخها. وقد شارك في الدورة الجديدة أكثر من 30 رئيس دولة وحكومة، وأكثر من 80 منظمة دولية وإقليمية، بالإضافة إلى 140 وفداً حكومياً ونخبة من قادة الفكر والخبراء العالميين، وفي حضور أكثر من 6000 مشارك.
وشمل جدول أعمال القمّة في دورتها الجديدة 6 محاور رئيسية تناولت الحوكمة الفعّالة والمسؤولية، والإقتصاد العالمي وتمويل المستقبل، ومرونة المدن ومواجهة الأزمات والمناخ، ومستقبل البشرية وتطوير القدرات، وتحوُّلات الصحّة العالمية، والآفاق المستقبلية للتوجُّهات الناشئة مثل الذكاء الإصطناعي والتكنولوجيا المدفوعة بالإستدامة.
وقد لخّص رئيس مؤسسة القمّة العالمية للحكومات الإماراتية، محمد بن عبد الله القرقاوي في كلمته في القمّة، أهم التحوُّلات الكبرى التي يشهدها العالم في الوقت الحاضر، وأبرزها إنتقال العالم من هيمنة الشركات الصناعية والتقليدية مثل النفط والصناعات الثقيلة والخدمات المالية إلى صدارة الشركات التكنولوجية والمنصّات الرقمية. كما يشهد العالم تحوّلات عميقة في المشهد الإقتصادي العالمي، حيث صعدت كل من الصين والهند مقابل تراجع بعض الدول الصناعية المتقدّمة.
وفي العام 2000 كانت الحروب التكنولوجية والروبوتات العسكرية في أفلام الخيال العلمي فقط، واليوم نشهد الحروب بالدرونز (الطائرات المسيّرة) والروبوتات والذكاء الإصطناعي، وكان العالم يخاف من الحروب النووية فقط، واليوم العالم يخاف من الحروب النووية والسيبرانية والبيولوجية.
وعندما نشهد زيادة سكان العالم إلى 8.2 مليار شخص في الوقت الراهن، وتضاعف حجم الإقتصاد من 34 تريليون دولار إلى 115 تريليوناً في العام 2024، ونمو التجارة الدولية من 7 تريليونات دولار إلى 33 تريليوناً في العام 2024، فإننا في الوقت نفسه نشهد يا للأسف، أن العالم بات أكثر توحُّشا وقسوة على البشر.
لقد بات منطق الحروب هو السائد في العالم، وليس بالضرورة الحروب العسكرية، بل حروب الرسوم والضرائب، وحروب الجشع والإستغلال، وحروب تدمير الطبيعة وتشويه المدن والعمران، وحروب الهيمنة والنفوذ، وحروب الفقر والجهل وتردّي مستوى الحياة. كما بات التطوُّر التكنولوجي هدفاً في حد ذاته، بغضّ النظر عن مفاعيله على البشر والبشرية، وعلى الوظائف، وعلى العائلة وعلى الخصوصية، وعلى تخريب الثقافات وغزو أفكار الشباب.
وقد لاحظنا، كيف أنه في العام 2000 كان العالم متفائل بالعولمة، إلاّ أنه في السنوات الأخيرة، شهد العالم صعود الشعبوية وسياسات الإنكفاء الداخلي، وحماية الحدود والأسواق المحلية كردّة فعل على عدم إحترام المصالح الوطنية للشعوب.
من هنا تأتي الأهمية الكبيرة لهذه القمّة، حين يجتمع قادة العالم ليبحثوا في كيفية أن تكون رفاهية البشرية هي الغاية النهائية من كل ما نشهده من جهود على صعيد التحوُّل التكنولوجي، وذلك من خلال الحوكمة الفعّالة والمسؤولية، والشمول المالي والإقتصاد الأخضر والإستدامة وحماية المناخ.
في الخلاصة، إن الإنسان بما حباه الله من قدرة كبيرة على التحكُّم في الطبيعة والكون بإستخدام أحدث التقنيات المتطوّرة، يجب أن يتمسّك بالقيم والمبادئ الإنسانية، وعدم الإنجرار وراء مصالح دوله أو شركاته الأنانية، لأن العالم كلّه بات في قارب واحد متشابك المصالح والمستقبل المشترك.