الرئيس التنفيذي للمؤسسة الإسلامية لتأمين الإستثمار وإئتمان الصادرات
الدكتور خالد يوسف خلف الله:
المملكة العربية السعودية على قائمة الدول الأكثر إستفادة من خدمات المؤسسة
يتجاوز إنتشار المؤسسة نطاق الدول الأعضاء حيث تُعد من أبرز المؤسسات متعدّدة الأطراف في مجال تأمين الإستثمار وإئتمان الصادرات على مستوى العالم
الدكتور خالد يوسف خلف الله
بلغ إجمالي العمليات الفعلية التي قامت المؤسسة الإسلامية لتأمين الإستثمار وإئتمان الصادرات بتغطيتها لصالح مصدرين ومستوردين ومستثمرين سعوديين وأجانب ومصارف في المملكة العربية السعودية حتى نهاية يناير/ كانون الثاني 2025 حوالي 23.5 مليار دولار. ويمثل هذا المبلغ ما نسبته 19% من إجمالي العمليات التي قامت المؤسسة بتغطيتها لصالح جميـع الدول الأعضـاء مما يضع المملكة العربية السعودية على قائمة الدول الأكثر إستفادة من خدمات المؤسسة.
ويقول الرئيس التنفيذي للمؤسسة الإسلامية لتأمين الإستثمار وإئتمان الصادرات الدكتور خالد يوسف خلف الله «لقد مكّنت أدوات التأمين التي تستخدمها المؤسسة الإسلامية والمتوافقة مع الشريعة الإسلامية من تعزيز المكانة الرائدة للإقتصاد السعودي وتنويع مصادر الدخل وذلك خصوصاً بفضل دور المؤسسة في دفع الصادرات غير النفطية التي قامت المؤسسة بتغطيتها لفائدة البنوك والشركات المصدرة السعودية، وأيضاً جذب إستثمارات أجنبية للمملكة في قطاعات إستراتيجية مثل البنية التحتية والنقل».
وأضاف د. خلف الله: «على مستوى منطقة الخليج والعالم العربي، تلعب المؤسسة الإسلامية دوراً هاماً في دعم مؤسسات ووكالات الضمان الوطنية في هذه الدول من خلال تقديم برامج رفع القدرات للموظفين وإعادة التأمين لأعمال هذه المؤسسات، بالإضافة إلى التسويق المشترك. كما تقوم المؤسسة بتوفير التغطية التأمينية المطلوبة للشركات المصدّرة في هذه الدول في قطاعات عدة تشمل الأدوية، البناء، الخدمات، الكابلات، وأيضاً توفير الواردات الإستراتيجية لهذه الدول وجذب الإستثمارات الأجنبية ولا سيما في مجال البنية التحتية كالموانئ والإتصالات والنقل».
وتابع د. خلف الله: «يتجاوز إنتشار المؤسسة نطاق الدول الأعضاء، حيث تُعد من أبرز المؤسسات متعدّدة الأطراف في مجال تأمين الإستثمار وإئتمان الصادرات على مستوى العالم. ويعكس ذلك دورها المحوري في توفير خدمات تأمينية متكاملة لأبرز المستثمرين الأجانب، والبنوك الإستثمارية والتجارية، بالإضافة إلى بنوك التنمية متعددة الأطراف ووكالات الضمان العالمية. كما عزّزت المؤسسة حضورها الفاعل في السوق الدولية من خلال شراكاتها الإستراتيجية سوق إعادة التأمين العالمي، مما أسهم في توسيع نطاق تغطياتها وتعزيز قدرتها على تقديم حلول تأمينية مبتكرة. وتُسهم هذه الجهود بشكل مباشر في دعم تدفقات التجارة والإستثمار الأجنبي للدول الأعضاء».
وعن الخطوات التي تتخذها المؤسسة لتعزيز شراكاتها مع المصارف ودعم التجارة البينية والإستثمارات المستدامة في العالم العربي، ولا سيما في سياق التعاون مع إتحاد المصارف العربية، أوضح د. خلف الله «نظراً إلى أهمية التمويل كمحرّك أساسي لدفع الصادرات والواردات والإستثمارات، تتعاون المؤسسة الإسلامية مع شبكة واسعة من المصارف العربية داخل المنطقة العربية وخارجها بما في ذلك المصارف التجارية والمصارف الإسلامية. وفي هذا الإطار، قامت المؤسسة بتطوير أدوات تأمين متخصّصة تلبّي إحتياجات هذه البنوك، حيث تقدّم لها التغطية التأمينية، إمّا بشكل مباشر أو بصفتها «مستفيداً من التعويض»، وذلك بهدف التخفيف من المخاطر و تعزيز كفاءة رأس المال من خلال آليات «تخفيف رأس المال – capital relief»، إلى جانب تحسين جدارتها الإئتمانية عبر الإستفادة من التصنيف الإئتماني العالي للمؤسسة، مما يُمكنها من تقديم حلول تمويلية أكثر تنافسية وإستدامة».
وأضاف د. خلف الله: «تلعب الشراكة والتعاون الإستراتيجي دوراً أساسياً في دعم جهود المؤسسة من أجل تعزيز التجارة البينية والإستثمارات المستدامة في دولنا الأعضاء. وفي هذا الإطار، تسعى المؤسسة إلى توسيع آفاق تعاونها مع إتحاد المصارف العربية من خلال المشاركة في الملتقيات الدورية وتبادل المعلومات والخبرات. ويهدف هذا التعاون إلى تعزيز التكامل المالي، وتطوير الحلول المبتكرة التي تسهم في تمكين المصارف من دعم النمو الاقتصادي والتجاري في المنطقة».
وقال د. خلف الله: «تلعب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة دوراً محورياً في التنمية الاقتصادية الشاملة وتحقيق السلم الإجتماعي، ونظراً إلى أهمية هذه الشريحة من المؤسسات في النسيج الإقتصادي للدول الأعضاء، ساهمت المؤسسة الإسلامية منذ إنشائها في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال توفير التغطية التأمينية للقروض المستهدفة لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، خصوصا تلك الناشطة في قطاعات الصادرات والواردات الإستراتيجية.
وفي إطار تعزيز وصول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى الأسواق الدولية، وقّعت المؤسسة إتفاقيات تعاون مع عدد من المبادرات على غرار «صادرات البحرين»، بهدف تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من التوسُّع عالمياً ورفع قدرتها التنافسية. وإلى جانب تقديم الدعم المباشر لهذه المؤسسات، تقدم المؤسسة خدمات إعادة التأمين للمؤسسات الوطنية للتأمين وضمان الصادرات، لا سيّما وأنّ جزءاً هاماً من محفظة هذه المؤسسات يتمثل في المبيعات المحلية وصادرات المؤسسات الصغرى والمتوسطة».
وتؤكد المؤسسة بحسب خلف الله، «إلتزامها المستمرّ في تقديم الدعم المباشر وغير المباشر لهذه الشريحة من المؤسسات، إيماناً بدورها الحيوي كعصب رئيسي للاقتصاد ومحرك أساسي للتنمية المستدامة في دولنا الأعضاء».
وعن الذكاء الإصطناعي، أوضح الدكتور خلف الله «أن الذكاء الإصطناعي والتكنولوجيا المالية يُسهمان بدرجة كبيرة في تحسين كفاءة المؤسسات المالية، وبصفة خاصة تلك المؤسسات التي تعمل في صناعة التأمين على المخاطر التجارية والسياسية. ومع ذلك، فإن التحدّي الأكبر يكمن في تحقيق التوازن بين تسريع الإبتكار الرقمي والإلتزام بأفضل المعايير العالمية لضمان الإستدامة المالية، وفي الوقت نفسه تقديم أفضل خدمة للعملاء من خلال طرح منتجات متميزة تلبي إحتياجات العملاء في سوق يشهد منافسة متزايدة.
وفي هذا السياق، تعمل المؤسسة الإسلامية على تبنّي التقنيات الحديثة لتعزيز قدرتها على تحليل وتقييم المخاطر الخاصة بالمشترين والتنبؤ بمخاطر التخلف عن السداد المتعلقة بعقود الصادرات التي يتم التأمين عليها، إلى جانب تحليل المخاطر السياسية من خلال التعامل مع الكمّ الهائل من المعلومات والبيانات التي يتم الحصول عليها من مختلف المصادر. من جانب آخر، يُمكن كذلك الإستفادة من هذه التقنيات في تحسين عمليات تطوير الأعمال وتسريع إصدار وثائق التأمين وتسعير أقساط التأمين الخاصة بكل منتجات التأمين، إضافة إلى تحسين تجربة العملاء».
وعن التصنيفات الإئتمانية للمؤسسة، قال الدكتور خلف الله: «لقد جاء حصول المؤسسة على هذه التصنيفات الإئتمانية الهامة كنتيجة لعوامل عدة، أهمُّها ريادة المؤسسة في تقديم خدمات التأمين على الإستثمار وإئتمان الصادرات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وخبرتها العميقة في دولها الأعضاء، وجودة أصولها القوية، وكفاية رأس مالها، إلى جانب جهود المؤسسة الإستباقية في تعزيز إدارة المخاطر وتحسين أداء الإكتتاب، كذلك الأداء المالي القوي للمؤسسة والذي تحقق بفضل تنوع أعمالها، وتقليل تركيزات المخاطر، وتحسين كفاءتها التشغيلية.
من جانب آخر، فإن حصولها على هذه التصنيفات دليل على الأسس القوية والمركز المالي للمؤسسة ومستوى حوكمة المخاطر، كذلك الدعم المستمر من المساهمين في رأسمال المؤسسة، كما يؤكد ثقة وكالات التصنيف العالمية المانحة لهذه التصنيفات في المؤسسة وخططها المستقبلة للتوسُّع المدروس وتقديم منتجات تأمينية متميّزة تُسهم في خدمة عملائها في الدول الأعضاء. كذلك لا يُمكن تجاوز الدور الهام للدعم المقدم من البنك الإسلامي للتنمية والدول الأعضاء في المؤسسة من أجل أن تحقق المؤسسة أهدافها في دعم التجارة والاستثمار في هذه الدول».
وتوجَّه الدكتور خلف الله بـ «خالص الشكر والتقدير إلى مجلس مديري المؤسسة الإسلامية ومعالي الدكتور محمد سليمان الجاسر رئيس مجلس مديري المؤسسة ورئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، على تعييني رئيساً تنفيذياً للمؤسسة، وأتطلّع إلى العمل مع فريق المؤسسة لمواصلة مسيرة النجاح والإبتكار. وخلال الفترة المقبلة، سنعمل وفق رؤية إستراتيجية طموحة تهدف إلى تعزيز مكانة المؤسسة كمحفّز رئيسي للتنمية الاقتصادية في الدول الأعضاء وذلك من خلال تقديم حلول تأمينية مبتكرة، إلى جانب تطوير المنتجات الحالية وتعزيز الشراكات الإستراتيجية، ولا سيما مع مؤسسات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، بما يُمكّننا من تلبية الإحتياجات المتزايدة للدول الأعضاء وتوسيع نطاق عمليات التجارة والإستثمار في الدول الأعضاء».