المدير المفوض لمصرف المنصور للإستثمار الدكتور وليد عبد النور:
يعمل العراق على تشجيع التحول الرقمي وتوفير الحلول للواقع المصرفي والتعامل بالعملات الرقمية بعيداً عن النقد
يمر القطاع المصرفي العراقي بمرحلة انتقالية حيث بدأت العام الماضي مرحلة مهمة بقيادة البنك المركزي العراقي لاصلاح القطاع المصرفي، وتفعيل دوره وخلق المنتجات الضرورية لدعم الاقتصاد ورفع مكانة القطاع الى مصاف المصارف في البلدان المتقدمة، من خلال التحوّل الرقمي ومعالجة فجوة الثقة وتغيير النمط المصرفي والاقتصادي السائد. ويقوم البنك المركزي العراقي على تفعيل وتوجيه المصارف الى التحول الرقمي اضافة الى تدعيم خطوط الدفاع خصوصاً في ادارة المخاطر، التدقيق، الامتثال والحوكمة.
* ما هي التحدّيات الجوهرية في التحوُّل الرقمي وجذب الإستثمار الأجنبي؟
تعد إدارة المخاطر في القطاع المصرفي العراقي اليوم عملية معقدة بسبب عدم إستقرار الوضع السياسي والأمني والإرتباط الدولي ولا سيما في المجالات المالية والاقتصادية لذا لا بد أولاً، التشدد وتطبيق الامتثال الصارم للمعايير الدولية وخصوصاً فيما يتعلق بمخاطر غسل الأموال، والتركيز على التدقيق في عمليات التحويل الخارجي، ومصادر الأموال مع ضرورة وأهمية الحفاظ على الإنسيابية العالية لتلبية متطلبات التحويل الخارجي، تقوية وتعزيز وتمتين أقسام الإمتثال والابلاغ والمخاطر وتوسيع دورها، تطوير أعمالها لضمان تحقيق الامتثال العالي للمتطلبات المحلية والدولية، ثانياً، إتباع سياسة ذات مرونة عالية جداً لإدارة السيولة النقدية وفي ذات الوقت الاستعداد لتلبية السحوبات المفاجئة للزبائن تحت أي ظرف خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة، مع الإستثمار الأمثل لتلك السيولة لتحقيق العوائد المطلوبة والحفاظ على مركز نقدي آمن وتحوطي لمراكز العملات الأجنبية وتقليل المخاطر الناتجة عن التقلبات في أسعار الصرف مع ضمان توفير متطلبات الزبائن بهذا الشأن، تقوية وتعزيز أدوات الشمول المالي ورفع درجة الثقة والرضا للزبائن مما يساهم في تقليل الضغط الناتج عن الظروف غير الطبيعية وتأثيراتها على حركة وانسيابية الأعمال والسحوبات النقدية واستقطاب ودائع جديدة.
واخيراً، مراجعة أنظمة وأدوات إستمرارية الأعمال وإتخاذ كافة التدابير اللازمة للعمل بمختلف الظروف الصعبة وتفعيل العمل عن بعد.
* ما هي الإجراءات التي تقومون بها بغية تشجيع التحوّل الرقمي في القطاع المصرفي العراقي؟
يعمل العراق على تشجيع التحول الرقمي وتوفير العديد من الحلول للواقع المصرفي والتعامل بالعملات الرقمية بعيداً عن النقد، كما عملت على خلق حوافز للمستثمرين لتأسيس المصارف الرقمية. ورغم ذلك فهناك العديد من التحديات التي تواجه المصارف العراقية أهمها رغبة المواطن العراقي بالإكتناز النقدي بدلاً من الإيداع لدى المصارف بسبب الأزمات التي حدثت سابقاً والتي ساهمت بشكل فعال وكبير في اضعاف ثقة المواطنين بالمصارف ولاعادة الثقة بدأ البنك المركزي العراقي بمشروع إصلاح القطاع المصرفي و المتوقع الانتهاء منه عام 2028.
- يجب على الدولة الاستمرار بسياسة التوسع في الإعتماد على عمليات الدفع الالكتروني وتثقيف المواطنين والحث على توطين الرواتب وفرض الدفع الالكتروني تدريجياً في القطاعات الحيوية، بالاضافة الى تعزيز التعاون بين البنك المركزي العراقي والمصارف الخاصة لنشر تقنيات (QR payment) والخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول بشكل متوازن في جميع المناطق.
- تخفيض العمولات والأجور المستوفاة عن التعاملات الرقمية والبطاقات المصرفية لحث المستخدمين على التعامل به.
- قيام المصارف بحماية أنظمتها من الإختراق والتلاعب بما يحقق عنصر المحافظة على ودائع الجمهور وسمعتها.
- تحقيق عنصر الشفافية والإفصاح في إعداد التقارير المالية الدورية وخصوصاً السنوية والالتزام بمواعيدها وإخضاعها للتدقيق من قبل شركات تدقيق متخصصة عالمية مما يزيد من عنصر الثقة لدى المستثمر الأجنبي.
- إختيار شركاء استراتيجيين بمهنية وعناية فائقة كمساهمين في المصرف والإستفادة من الدعم المقدم من قبلهم وخصوصاً على المستوى العالمي وهو من اهم ركائز مشروع الاصلاح المصرفي.
* ما هو واقع المصارف العراقية من الـ Fintech والمعايير الدولية؟
بينما يسير العالم بسرعة نحو الذكاء الاصطناعي، يجد العراق نفسه في سباق لتحديث أنظمته التقليدية مع محاولات جادة لمواكبة والتموضع تجاه التكنولوجيا المالية من خلال:
– تطوير أنظمة الدفع الوطنية وقد نجح العراق في إرساء دعائم متينة عبر أنظمة (RTGS) و(ACH)، مما أتاح قاعدة للانطلاق نحو خدمات رقمية أكثر تعقيداً، كما بدأنا العمل على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات “كشف الاحتيال” و”خدمة العملاء”، مع ظهور جيل جديد من المصارف الرقمية (Digital-only banks) التي تستهدف فئة الشباب.
– لا تزال تجارب الـ Fintech في مراحلها الأولى في العراق، و يتطلب نمواً أسرع في التشريعات لتواكب الابتكار العالمي في مجالات “التكنولوجيا التنظيمية (RegTech).
اما فيما يتعلق بالعلاقة مع المصارف المراسلة والمعايير العالمية:
تعد هذه العلاقة “شريان الحياة” للتجارة الخارجية العراقية
يتجه العراق في مسار اصلاحي للحاق بالركب العالمي مع التركيز على الامتثال كشرط اساسي وتعد الامتثالية، هي المفتاح حيث يفرض البنك المركزي العراقي معايير صارمة لتلبية متطلبات البنوك المراسلة العالمية، واخيراً بدأ العراق بالتحول الى العلاقات المراسلة المباشرة وهو امر يتطلب حوكمة شفافة اضافةً الى الالتزام بالمعايير الدولية (FATAF) للبقاء والمنافسة.
