رندة الصادق – الهوية البصرية المؤسسية المحدّثة للبنك العربي
تعكس رؤيه مستقبلية طموحة تركّز على النمو والابتكار والتوسع
المدير العام التنفيذي للبنك العربي رندة الصادق
قالت المدير العام التنفيذي للبنك العربي رندة الصادق إن تحديث الهوية المؤسسية للبنك العربي جاء في إطار استراتيجية متكاملة تهدف إلى مواكبة التطورات المتسارعة في القطاع المصرفي وتعزيز مكانة البنك الرائدة إقليمياً ودولياً.
وأضافت أن الهوية الجديدة تعكس رؤية مستقبلية طموحة تركّز على النمو والابتكار والتوسع، مع استهداف شرائح جديدة من العملاء، خاصة فئة الشباب، وتعزيز القدرة التنافسية في بيئة مالية متغيّرة.
وقالت إن الحاجة إلى تطوير العناصر البصرية للهوية المؤسسية مع مرور الوقت، تأتي لضمان ملاءمتها وربط تطلعاتها المستقبلية بجذورها التاريخية، “فتحديث الهوية البصرية المؤسسية هو تذكير بأن المؤسسة ما زالت نشطة وديناميكية وتضع المستقبل في صلب أولوياتها”.
وفي ما يلي نص المقابلة:
1 – البنك العربي يتربع في الصدارة على المستوى المحلي والعربي؛ ماذا يعني ذلك بالنسبة للبنك العربي، الذي يتمتع بإرث مؤسسي عريق منذ سنة التأسيس في عام 1930؟ وما هي الالتزامات التي يرتبها هذا التاريخ على البنك العربي؟
يتبوأ البنك العربي مكانة ريادية على صعيد الساحة المصرفية محلياً وإقليمياً ترتكز على الثقة والاستقرار والقدرة المستمرة على التّكيف والنمو، ومدعومة بخبرات متراكمة وخدمات مصرفية متطورة تواكب المتغيّرات الاقتصادية والتقنيات التكنولوجية الحديثة. وتفرض هذه المكانة على البنك مسؤولية الاستمرار في تعزيز الثقة من خلال تقديم قيمة حقيقية ومستدامة للعملاء والمساهمين والشركاء والمجتمعات.
وفي ظل التطور المطرد للصناعة المصرفية، يحرص البنك العربي على تقديم خدمات وحلول مصرفية مبتكرة وشاملة تركز على احتياجات العملاء، وتجمع بين الموثوقية والابتكار لضمان تجربة مصرفية متكاملة وآمنة. كما يعمل البنك على دعم نمو عملائه عبر شبكة فروعه الإقليمية والدولية، وتقديم خدمات مصرفية عابرة للحدود مع الحفاظ على أعلى معايير الحوكمة وإدارة المخاطر. كما يساهم البنك في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة وتوسيع شبكة الشمول المالي. لذلك فإنّ الصدارة ليست مجرد إنجاز بل هي مسؤولية مستمرة لضمان الاستدامة وتحقيق قيمة طويلة الأمد للعملاء والمجتمعات عبر الدول التي يعمل فيها البنك.
2 – تم تغيير الهوية المؤسسية للبنك العربي، والتي أخذت تفاعلاً كبيراً في الأوساط المحلية والعربية؛ ما هو الهدف من هذا التغيير؟ وهل يعكس التطوير أكثر منه مجرد تغيير؟ ما هي التطورات في الخدمات التي رافقت هذا التغيير؟
جاء تحديث الهوية المؤسسية للبنك العربي في إطار استراتيجية متكاملة تهدف إلى مواكبة التطورات المتسارعة في القطاع المصرفي وتعزيز مكانة البنك الرائدة إقليمياً ودولياً. ويجسّد هذا التحديث رؤية مستقبلية طموحة تركّز على النمو والابتكار والتوسع، مع استهداف شرائح جديدة من العملاء، خاصة فئة الشباب، وتعزيز القدرة التنافسية في بيئة مالية متغيّرة.
وكأي علامة تجارية بارزة وذات تاريخ غني وتراث راسخ، تصبح الحاجة إلى تطوير العناصر البصرية للهوية المؤسسية أمراً مهماً مع مرور الوقت، لضمان ملاءمتها وربط تطلعاتها المستقبلية بجذورها التاريخية، فتحديث الهوية البصرية المؤسسية هو تذكير بأن المؤسسة ما زالت نشطة وديناميكية وتضع المستقبل في صلب أولوياتها.
ولا يقتصر هذا التغيير على الجانب البصري، بل يمثّل إبرازاً لفلسفة العمل المصرفي الجامعة بين الإرث العريق والانفتاح على المستقبل مع توجه البنك نحو نموذج أكثر حداثة وديناميكية. كما يعكس تطويراً في طريقة التفاعل مع العملاء وتقديم الخدمات وبناء الروابط القائمة على القيمة والاستدامة. وقد رافق هذا التحديث مجموعة من التطورات العملية منها: تسريع وتيرة التحوّل الرقمي وتوسيع نطاق الخدمات الالكترونية، وتطوير تطبيقات وحلول مصرفية متكاملة تلبي احتياجات مختلف القطاعات، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الانتشار الإقليمي والدولي، وتعزيز ثقافة الابتكار، وتوسيع الشراكات، واعتماد نماذج عمل أكثر مرونة وانفتاحاً.
3 – تشهد الخدمات المصرفية تطوراً متلاحقاً، ما هو الجديد بالنسبة للبنك العربي في مجال التطبيقات البنكية؟
شهدت الخدمات المصرفية الرقمية في البنك العربي تطوراً متسارعاً خلال العقد الماضي، حيث أصبحت جزءاً أساسياً من متطلبات العملاء من مختلف الشرائح. واستجابة لذلك ركّز البنك على توفير تجربة استخدام رقمية تفاعلية حديثة وأكثر مواءمة تتميّز بالسلاسة والسهولة، وذلك من خلال تطوير مستمر وممنهج لبنية منصاته الرقمية الموجهة لمختلف قطاعات العملاء، مع المحافظة على المرونة وكفاءة العمليات التشغيلية وتطبيق أعلى المعايير الأمنية.
وتضم التطبيقات المصرفية المتطورة التي يقدمها البنك تطبيقات خاصة بالأفراد والشركات بما في ذلك تطبيق خاص بالشركات الصغيرة والمتوسطة والذي يقدم حلولاً رقمية متكاملة لهذا القطاع الاستراتيجي تشمل المدفوعات الرقمية وبرنامج ولاء متخصص وحلول تمكين التجارة الالكترونية. هذا الى جانب تطبيق ريفلكت الذي يوفر تجربة مصرفية حديثة بدأنا بتقديمها في الأردن ثم في فلسطين. كما يتيح التطبيق الخاص بإدارة الثروات لعملاء البنك إدارة المحافظ الاستثمارية والتداول بمرونة. ويعمل البنك بشكل متواصل على تعزيز التطبيقات بمزايا مبتكرة مثل تقنيات التفاعل الصوتي باللغتين العربية والإنجليزية التي تم إطلاقها مؤخراً مع تطبيق ريفلكت.
كما عمل البنك العربي على توسيع نطاق خدمات واجهات برمجة التطبيقات (APIs) بما يعزز من الخدمات المقدمة من خلال منظومة الشركاء. كما تواصل منصة Omnify، المصمّمة خصيصاً لتقديم الخدمات المالية المصرفية البنكية كخدمة (Banking-as-a-Service) تمكين شركات التكنولوجيا المالية والمؤسسات من دمج واجهات البنك (APIs) ضمن تطبيقاتهم المختلفة بما يشمل الحسابات الرقمية، وبطاقات الخصم، وخدمات المدفوعات، وحلول التمويل متناهي الصغر.
وتعتمد استراتيجية البنك في التحوّل الرقمي على تحقيق التوازن بين المرونة وتطبيق أعلى معايير الحماية، لضمان تجربة مصرفية متميّزة. وفي هذا السياق، أصبح الذكاء الاصطناعي عنصراً محورياً ضمن هذه الاستراتيجية، حيث تعمل فرق متخصصة بشكل وثيق مع مختلف الوحدات لتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول ضمن رحلة العميل الرقمية.
كما ويواصل البنك مساهماته في دعم تطور استراتيجيات التحوّل الرقمي الوطنية وذلك من خلال تسخير إمكاناته وخبراته لدعم منظومة الدفع الرقمي الحكومي بما يسهم في توفير خدمات رقمية آمنة وسهلة للمواطنين.
4 – يواكب التطور التقني ارتفاع المخاطر والتهديدات، ما هي الإجراءات التي يطورها البنك لحماية المتعاملين مالياً؟
يولي البنك العربي أولوية قصوى لتعزيز منظومة الأمن والحماية المالية لعملائه خاصة في ظل التحوّل الرقمي المتسارع وما يرافقه من ازدياد في مستويات المخاطر السيبرانية. وبهذا الصدد، يعتمد البنك منظومة حماية متعددة الطبقات تشمل حلول تقنية متقدمة، مثل المصادقة القوية، والمراقبة اللحظية للعمليات، وضوابط قائمة على الذكاء الاصطناعي للكشف عن النزييف والتحقق من الهوية، بالإضافة إلى تقنيات القياسات الحيوية وتحليل السلوك وذلك بالتعاون مع شركات عالمية رائدة في مجال مكافحة الاحتيال والمخاطر السيبرانية.
كما يعمل البنك على توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ضمن إطار حوكمة واضح وضوابط صارمة، مع الحفاظ على العنصر البشري لضمان الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات بما يتماشى مع المتطلبات التنظيمية وأفضل الممارسات العالمية.
وفي جانب البنية التحتية، يطبق البنك أعلى معايير الأمن والمرونة التشغيلية والتشفير والامتثال بالمتطلبات الرقابية، مع إدراج المخاطر الناشئة في خططه، مثل التشفير ما بعد الكمّ، لتعزيز النهج الاستباقي في مواجهة التهديدات المستقبلية. كما يولي البنك اهتمامًا كبيرًا بتوعية العملاء من خلال برامج شاملة لمكافحة الاحتيال ومخاطر الهندسة الاجتماعية والتصيّد وانتحال الهوية.
5 – البنك العربي من البنوك الرائدة التي جعلت الاستدامة هدفاً لها، في هذا المجال ماذا تقول سعادة المدير العام، وما هي أبرز الرسائل التي يريد البنك العربي توجيهها بخصوص الاستدامة؟
يتبنى البنك العربي نهجًا مؤسسيًا متكاملًا للاستدامة، باعتبارها ركناً أساسياً للعمل المصرفي المسؤول. ويعكس هذا النهج التزام البنك بإحداث أثر إيجابي ومستدام على الاقتصاد والمجتمع والبيئة من خلال تمويل المبادرات والمشاريع الداعمة لهذه الجوانب.
وكان البنك من أوائل المؤسسات في المنطقة التي أصدرت تقارير الاستدامة وفق المعايير الدولية منذ عام 2010، ويواصل تنفيذ استراتيجية شاملة تغطي المحاور البيئية والاجتماعية والحوكمة، مع دمج مفاهيم الاستدامة بشكل منهجي في عملياته التشغيلية وتطوير منتجات وخدمات التمويل المستدام.
وفي عام 2023، أصدر البنك أسناد القرض الدائمة ضمن الشريحة الأولى الإضافية لرأس المال التنظيمي كإصدار مستدام بقيمة 250 مليون دولار. كما قام بإصدار أول تقرير تخصيص وأثر التمويل المستدام في الأردن لتعزيز الشفافية. كما وسّع البنك إطار عمل التمويل المستدام ليشمل المجالات الخضراء والزرقاء والاجتماعية، مع التركيز على دعم الشركات ذات الانبعاثات الكربونية المرتفعة في انتقالها نحو ممارسات أكثر استدامة. كما انضم البنك العربي إلى مبادرة “الشراكة من أجل المحاسبة المالية للكربون” بهدف توحيد منهجيات قياس وإفصاح الانبعاثات الكربونية المرتبطة بالتمويلات.
وينظر البنك الى الاستدامة كمسؤولية طويلة الأمد تعزّز التوازن والتكامل بين النمو الاقتصادي وإدارة الأثر البيئي والاجتماعي والحوكمة، وتدعم التزامه بخدمة العملاء وأصحاب المصلحة والأجيال القادمة.
6 – كعادته، يعد البنك العربي من أهم المؤسسات الوطنية، وليس فقط المصرفية، في مجال المسؤولية المجتمعية، ما هي استراتيجية البنك حيال المسؤولية المجتمعية وما هي مرتكزات هذه الاستراتيجية؟
حرص البنك العربي منذ تأسيسه على تعزيز ريادته في مجال المسؤولية المجتمعية من خلال دعم التنمية في المجتمعات التي يعمل بها لمواجهة التحديات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والبيئيّة المتنامية التي تواجهها. وترتكز استراتيجية البنك للمسؤولية المجتمعية على ثلاثة محاور رئيسة تشمل: بناء شراكات فاعلة مع المؤسسات غير الربحية وتطوير قدراتها بما يضمن استدامة الأثر، وإشراك الموظفين في العمل التطوعي من خلال برامج ومبادرات مجتمعية تعزز ثقافة العطاء، الى جانب تمكين العملاء من المساهمة عبر قنوات البنك المختلفة بما يعزز مفهوم المشاركة المجتمعية.
وفي عام 2010 أطلق البنك برنامج “معاً” ليكون منصة مؤسسية متكاملة تركز على أولويات المجتمع مثل الصحة والتعليم ومكافحة الفقر ودعم الأيتام وتمكين المرأة وحماية البيئة، بالتعاون مع مؤسسات متخصصة في هذه المجالات. كما يدعم البنك نشر الوعي والشمول المالي وريادة الأعمال.
كذلك تلعب مؤسسة عبد الحميد شومان، ذراع البنك العربي للمسؤولية الثقافية والاجتماعية والتي أسسها البنك عام 1978، دوراً ريادياً في دعم الإبداع الثقافي والمعرفي في الأردن والوطن العربي، حيث يخصص البنك جزءاً من أرباحه سنوياً لتمكين المؤسسة من أداء رسالتها.
وعلى مدار السنوات أسهمت استراتيجية البنك العربي للمسؤولية المجتمعية في توسيع نطاق المشاركة وتعزيز أثر البنك المجتمعي، إذ بلغ حجم الاستثمار المجتمعي للبنك في عام 2025 حوالي 23 مليون دولار واستفاد منه نحو 1.9 مليون شخص، ونفذ فريق المتطوعين 93 نشاطاً تطوعياً. وتبرز هذه الجهود التكامل بين دور البنك ومسؤوليته المجتمعية وتؤكد حرصه على إحداث أثر إيجابي ومستدام في المجتمع.
