مدير عام بنك الأردن صالح حماد: التوسُّع الإقليمي ركيزة أساسية
لمجموعة بنك الأردن خصوصاً في الأسواق ذات الأولوية الإستراتيجية
قال مدير عام بنك الأردن صالح حماد إن البنك، وفي إطار الإستراتيجية الحكيمة التي تنتهجها مجموعة بنك الأردن، يُشكّل التوسُّع الإقليمي ركيزة إستراتيجية أساسية تهدف إلى تحقيق نمو مستدام وتعزيز التواجد في الأسواق ذات الأولوية الإستراتيجية.
وأضاف حماد: أن المجموعة تولي إهتماماً خاصاً بالأسواق الخليجية التي تتميّز بعمق إقتصادي وفرص نمو واعدة، حيث تحتل السوق السعودية مكانة متقدّمة ضمن أولوياتنا التوسُّعية، موضحاً أن المجموعة تمضي قدماً في إستكمال الإجراءات التنظيمية اللازمة لبدء عملياتها في المملكة العربية السعودية، في خطوة استراتيجية تهدف إلى ترسيخ حضورها في أحد أبرز المراكز المالية بالمنطقة، ما يعزّز قدرتها على تقديم خدمات مصرفية متكاملة تلبي تطلّعات عملائها ضمن شبكة إقليمية متماسكة.
وفي إطار رؤيتها التوسُّعية، فقد عزّزت المجموعة حضورها في مملكة البحرين، مما يعكس إلتزامها الراسخ بتعزيز العلاقات المصرفية في الأسواق الخليجية الحيوية.
في ما يلي نص المقابلة:
* بنك الأردن من البنوك التي توسّعت إقليمياً خصوصاً في السوق السورية، كيف تقيّمون وضع البنك في تلك السوق التي بدأت تستعيد عافيتها وتنفتح على الإقتصاد العالمي؟
– يُعدُّ بنك الأردن من المؤسسات المالية الرائدة التي حافظت على حضورها الفاعل في السوق السورية منذ العام 2008، مستمراً في نشاطه التشغيلي رغم الظروف الاستثنائية التي مرت بها سوريا، من أزمات متتالية وعقوبات اقتصادية وعزلة دولية. يعكس هذا التواجد المستمر التزام البنك الثابت بدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز التنمية المستدامة في المجتمع المحلي، في ظل التحديات القائمة.
في هذا السياق، يظل القطاع المصرفي في الأسواق التي تشهد مراحل انتقالية، ومن بينها السوق السورية، ركيزة أساسية لتعزيز النشاط الاقتصادي، وترسيخ الثقة، وتحفيز النمو المستدام. ومن هذا المنطلق، يواصل بنك الأردن – سورية تعزيز مكانته من خلال استراتيجية متوازنة تجمع بين استقرار العمليات التشغيلية والقدرة على انتهاز الفرص المتاحة، ما مكّنه من تحقيق أداء مالي مستقر يعكس مؤشرات إيجابية تدل على بوادر التعافي الاقتصادي والانفتاح التدريجي على الاقتصاد العالمي.
وقد تجلّى ذلك في نمو متوازن يعزّز من متانة المركز المالي للبنك واستمرارية أدائه ضمن بيئة تشهد تحدّيات معقّدة. كما يُولي البنك اهتماماً خاصاً بتطوير منظومته المصرفية عبر تعزيز الخدمات الرقمية وتحديث البنية التحتية، إلى جانب إعادة تفعيل التسهيلات الائتمانية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، ما يسهم في تنشيط مختلف قطاعات الاقتصاد المحلي.
ويستند البنك في هذه الجهود إلى انتمائه لمجموعة بنك الأردن، مما يُعزز مستويات الثقة ويوسّع نطاق أعماله، لا سيما في مجال التحويلات المالية بين الأردن وسوريا. كما يُعيد البنك تفعيل علاقاته مع المصارف المراسلة ويعمل على استقطاب حوالات المنظمات الإنسانية، ما يُسهم في تعزيز انسيابية العمليات المالية وتحفيز النشاط الاقتصادي.
ورغم استمرار بعض التحدّيات المرتبطة بالقيود الاقتصادية، ومحدودية الاندماج في النظام المالي العالمي، إضافة إلى تقلّبات تدفقات العملات الأجنبية، فإن البنك يُواجه هذه التحدّيات بمنهجية استباقية تستند إلى المرونة التشغيلية والانضباط في إدارة المخاطر.
ونؤمن بأن المرحلة الراهنة تمثل فرصة حقيقية لتعزيز حضور البنك في السوق السورية، والمساهمة في دعم التعافي التدريجي وتحقيق نمو اقتصادي مستدام. كما نحمل أملًا وتفاؤلًا كبيرين بأن يؤدي رفع العقوبات والانفتاح التدريجي على الاقتصاد العالمي إلى إعادة بناء الثقة في القطاع المصرفي السوري على المستويين الفردي والمؤسسي، وتعزيز التعاون مع البنوك المراسلة، ما سينعكس إيجاباً على الواقع الاقتصادي ويدعم آفاق التعاون المصرفي الإقليمي والدولي.
* هل هناك تفكير لمزيد من التوسع الاقليمي لا سيما في دول الخليج العربي؟
– في إطار الاستراتيجية الحكيمة التي تنتهجها مجموعة بنك الأردن، يُشكّل التوسُّع الإقليمي ركيزة استراتيجية أساسية تهدف إلى تحقيق نمو مستدام وتعزيز التواجد في الأسواق ذات الأولوية الاستراتيجية. وفي هذا السياق، تُولي المجموعة اهتماماً خاصاً بالأسواق الخليجية التي تتميّز بعمق اقتصادي وفرص نمو واعدة، حيث تحتل السوق السعودية مكانة متقدمة ضمن أولوياتنا التوسعية.
وتمضي المجموعة قدماً في استكمال الإجراءات التنظيمية اللازمة لبدء عملياتها في المملكة العربية السعودية، في خطوة استراتيجية تهدف إلى ترسيخ حضورها في أحد أبرز المراكز المالية بالمنطقة، ما يعزّز قدرتها على تقديم خدمات مصرفية متكاملة تلبي تطلعات عملائها ضمن شبكة إقليمية متماسكة.
وفي إطار رؤيته التوسعية، فقد عزّز البنك حضوره في مملكة البحرين، مما يعكس التزامه الراسخ بتعزيز العلاقات المصرفية في الأسواق الخليجية الحيوية.
كما يُواصل البنك تقييم فرص التوسع في أسواق إقليمية أخرى عبر منهجية مدروسة ترتكز على اختيار الأسواق التي تتوافق مع استراتيجيته للنمو، مع الحرص الدائم على تحقيق توازن متين بين التوسع وإدارة المخاطر. وتعكس الرؤية الإستراتيجية التي ترتكز على التميُّز والجودة في الأسواق ذات القيمة العالية، مع بناء حضور مستدام يعزّز مكانة البنك كمؤسسة مصرفية رائدة إقليمياً تسهم بفاعلية في دعم التنمية الاقتصادية في المنطقة.
* نتائج إيجابية تحقّقت في العام 2025، نمت الأرباح 26 % وهناك توصية بتوزيع 18 % أرباحا نقدية على المساهمين تعادل 36 مليون دينار:
* كيف تقرأون هذه النتائج التي تعد من المستويات التاريخية في مسيرة البنك؟
* وما هي استراتيجية البنك للمحافظة على هذه النتائج والبناء عليها في المستقبل؟
تجسّد نتائج مجموعة بنك الأردن لعام 2025 رؤية استراتيجية واضحة قائمة على جودة الأداء واستدامته، بما يعكس متانة وقوة المركز المالي للمجموعة، ويؤكد تبنّي نهجاً استراتيجياً يرتكز على التطوير المؤسسي والتحديث المستمر لنماذج الأعمال.
إن تحقيق نمو في الأرباح بنسبة تقارب 26 % يؤكد قدرة البنك على تعظيم كفاءة أعماله الأساسية وتوليد نتائج مستدامة، حيث جاء هذا الأداء مدفوعاً بشكل رئيس بالنشاط التشغيلي، ما يعزّز صلابة نموذج الأعمال واستقراره، وقدرته على تحقيق نتائج متوازنة بعيداً عن العوامل المؤقتة.
كما أن التوجُّه نحو توزيع أرباح نقدية بنسبة 18 %، بما يعادل نحو 36 مليون دينار، يعكس مستوى عالياً من الثقة بمتانة المركز المالي، ويؤكد التزام البنك بنهج إستراتيجي واضح يقوم على تحقيق توازن مدروس بين تعظيم العائد للمساهمين والاستمرار في الاستثمار في فرص النمو.
ولا تقتصر أهمية هذه النتائج على الأرقام، بل تمتد لتعكس نضجاً مؤسسياً وقدرة على إدارة النمو بكفاءة عبر مختلف الأسواق، مدعوماً بدور متنامٍ للفروع الخارجية في تعزيز الأداء وترسيخ التكامل الإقليمي لأعمال البنك.
أما على صعيد الاستراتيجية المستقبلية، فإن مجموعة بنك الأردن تنطلق من هذه النتائج لتعزيز موقعها التنافسي من خلال نهج متكامل يركز على جودة النمو واستدامته، عبر تعميق جودة الإيرادات وتنويع مصادر الدخل، والتوسُّع الإقليمي المدروس في الأسواق ذات الأولوية، إلى جانب تسريع التحوُّل الرقمي لرفع الكفاءة التشغيلية، وتعزيز المرونة المؤسسية والانضباط في إدارة المخاطر.
وفي هذا الإطار، يُشكل التوجُّه نحو السوق السعودية خطوة استراتيجية تعكس طموح المجموعة في التوسُّع ضمن الأسواق ذات الثقل الاقتصادي، وفتح آفاق جديدة للنمو وتعزيز الحضور الإقليمي.
وعليه، فإن هذه النتائج لا تمثل نقطة إنجاز بحد ذاتها، بل تؤسّس لمرحلة أكثر تقدّماً، تعزّز مكانة بنك الأردن كمجموعة مصرفية إقليمية رائدة قادرة على تحقيق نمو مستدام وقيمة طويلة الأمد.
* ما هي استراتيجية البنك في المسؤولية المجتمعية؟ وما هي أبرز المشاريع التي ينفذها البنك في هذا المجال؟
– يعتمد بنك الأردن استراتيجية متكاملة في مجال المسؤولية المجتمعية تنطلق من رؤية واضحة لتعزيز التنمية المستدامة، من خلال تبنّي سياسات ومبادرات مبتكرة تُسهم في تحقيق التقدم الاجتماعي، وحماية الموارد الطبيعية، وتعزيز المرونة الاقتصادية. ويرتكز هذا التوجه على بناء شراكات فاعلة مع المؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني، بما يدعم إحداث أثر تنموي ملموس ومستدام.
ويركّز البنك في برامجه ومبادراته على دعم قطاعات التعليم والصحة والبيئة والعمل الاجتماعي والرياضي والأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تمكين المرأة والشباب وتعزيز الشمول المالي، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز فرص النمو وبناء القدرات في المجتمعات المحلية، بما يُواكب متطلبات التنمية الاقتصادية الحديثة.
وفي إطار التزامه بالمعايير العالمية، يحرص البنك على مواءمة مبادراته مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs)، وتبنّي حلولاً مبتكرة مثل التمويل الأخضر، بما في ذلك دعم القروض الصديقة للبيئة. كما يولي البنك اهتماماً خاصاً بترسيخ ثقافة العمل التطوعي بين موظفيه وتعزيز دورهم في خدمة المجتمع، مما يعكس نهجاً مؤسسياً راسخاً يقوم على الاستدامة والمسؤولية.
ويجسّد هذا النهج المتكامل مكانة بنك الأردن كمؤسّسة مالية مسؤولة وشريك استراتيجي في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يعزّز دوره في بناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال المقبلة.
* تولي البنوك اهتماماً في الاستدامة، ما هي أبرز ملامح برامج الاستدامة لدى بنك الأردن؟
– شهد العام 2025 نقلة نوعية في مسيرة بنك الأردن نحو ترسيخ الاستدامة كجزء أساسي من نموذج أعماله، حيث واصلنا تنفيذ برنامج التحوّل المؤسسي لتبنّي أفضل الممارسات العالمية في معايير البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG)، بدعم مباشر من مجلس الإدارة. وقد ركّزنا على بناء منظومة حوكمة متكاملة، شملت إنشاء لجنة توجيهية متخصّصة، وتطوير السياسات والإجراءات لضمان دمج الاستدامة في مختلف أعمال البنك.
كما استكملنا تطوير نظام الإدارة البيئية والاجتماعية (ESMS)، الذي يشكل ركيزة أساسية لدمج اعتبارات الاستدامة في عملياتنا التشغيلية والائتمانية، ويعزّز قدرتنا على إدارة المخاطر وتحديد الفرص في مجال التمويل المستدام. وفي هذا السياق، قمنا بتنفيذ تقييم شامل لمدى توافقنا مع معايير ESG، ووضعنا خطة عمل واضحة لتعزيز جاهزيتنا خلال المرحلة المقبلة.
وعلى صعيد الأعمال، قمنا بتطوير نموذج لتقييم المخاطر البيئية والاجتماعية لعملائنا من قطاع الشركات، إلى جانب العمل على تطوير منتجات تمويل أخضر تلبي احتياجات السوق، خصوصاً في مجالات الطاقة المتجددة وكفاءة الموارد. كما أطلقنا مبادرات تشغيلية تهدف إلى رفع كفاءة استخدام الموارد وتعزيز ممارسات الاستدامة داخل البنك.
وإيماناً منا بأهمية الثقافة المؤسسية، ركّزنا على بناء قدرات كوادرنا من خلال برامج تدريبية متخصّصة، وتفعيل دور فرق الاستدامة الداخلية، إضافة إلى دمج مؤشّرات الأداء المرتبطة بالاستدامة ضمن تقييم الإدارات. كما واصلنا التزامنا بالشفافية من خلال إعداد تقارير الاستدامة وفق المعايير الدولية.
نحن اليوم ننتقل بثقة من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التفعيل المؤسسي للاستدامة، ونتطلّع خلال المرحلة المقبلة إلى توسيع نطاق تطبيقها وتطوير حلول مالية مبتكرة تدعم الاقتصاد الوطني وتعزز التنمية المستدامة في الأسواق التي نعمل فيها.
* ماذا يميّز بنك الأردن في ما يتعلق بالمسؤولية المجتمعية، لا سيما وأن بنك الأردن من البنوك التي مر على تأسيسها 65 عاماً، منذ تأسيسه في العام 1960؟
– إن ما يميّز بنك الأردن في مجال المسؤولية المجتمعية، بأنها ليست مبادرات موسمية أو نشاطات منفصلة، بل نهج مؤسّسي متجذّر في هوية البنك منذ تأسيسه قبل أكثر من 65 عاماً. فمنذ انطلاقته، إرتبط دور البنك بدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المجتمعات التي يعمل فيها، وهو ما عزّز مكانته كشريك موثوق في مسيرة التنمية.
اليوم، نعمل على تطوير هذا الإرث من خلال تبنّي إطاراً استراتيجياً متكاملاً للمسؤولية المجتمعية، يُركز على إحداث أثر مستدام في القطاعات التعليمية والصحية والاجتماعية والبيئية، مع إعطاء أولوية للقطاعات والقضايا الجوهرية التي تمسّ حياة المواطنين وتعزّز التنمية والأثر المستدام وتدعم كذلك المبادرات الوطنية ذات الأولوية الاستراتيجية.
ما يميّزنا أيضاً، ربطُ برامج المسؤولية المجتمعية بأهداف الاستدامة، بحيث تكون هذه المبادرات جزءاً من نموذج أعمال البنك، وليست منفصلة عنه، إضافة إلى اعتمادنا على الشراكات طويلة الأمد مع مؤسسات المجتمع المدني لضمان استدامة الأثر.
وبفضل هذا النهج، نجح بنك الأردن في تحقيق توازن بين إرثه العريق وتطلُّعاته المستقبلية، ليواصل دوره كمؤسسة مالية مسؤولة تُسهم بفعّالية في بناء مجتمعات أكثر ازدهاراً واستدامة.
كذلك يعتمد بنك الأردن استراتيجية متكاملة في مجال المسؤولية المجتمعية تنطلق من رؤية واضحة لتعزيز التنمية المستدامة، من خلال تبنّي سياسات ومبادرات مبتكرة تُسهم في تحقيق التقدم الاجتماعي، وحماية الموارد الطبيعية، وتعزيز المرونة الاقتصادية. ويرتكز هذا التوجُّه على بناء شراكات فاعلة مع المؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني، بما يدعم إحداث أثر تنموي ملموس ومستدام.
ويركّز البنك في برامجه ومبادراته على دعم قطاعات التعليم والصحة والبيئة والعمل الاجتماعي والرياضي والأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تمكين المرأة والشباب وتعزيز الشمول المالي، بما يُسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز فرص النمو وبناء القدرات في المجتمعات المحلية، بما يُواكب متطلّبات التنمية الاقتصادية الحديثة.
وفي إطار التزامه المعايير العالمية، يحرص البنك على مواءمة مبادراته مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs)، وتبنّي حلولاً مبتكرة مثل التمويل الأخضر، بما في ذلك دعم القروض الصديقة للبيئة. كما يُولي البنك اهتماماً خاصاً بترسيخ ثقافة العمل التطوُّعي بين موظفيه وتعزيز دورهم في خدمة المجتمع، مما يعكس نهجاً مؤسسياً راسخاً يقوم على الاستدامة والمسؤولية.
ويجسّد هذا النهج المتكامل مكانة بنك الأردن كمؤسسة مالية مسؤولة وشريك استراتيجي في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يُعزّز دوره في بناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال المقبلة.
