تحدّيات الأمن السيبراني في أنظمة المدفوعات الإلكترونية
مستقبل المدفوعات الإلكترونية في العالم العربي يعتمد على قدرة المصارف
والمؤسسات المالية على بناء نظام أمني سيبراني متكامل يُوازن بين الإبتكار والوقاية
يشهد العالم المالي راهناً تحوُّلاً جذرياً في بنية أنظمة المدفوعات الإلكترونية، مع تسارع وتيرة الإبتكار في الخدمات الرقمية وإعتماد المصارف والمؤسسات المالية على البنى التحتية التقنية لتسهيل العمليات المالية عبر الإنترنت. وقد جعل هذا التحوُّل من الأمن السيبراني عنصراً حاسماً في الحفاظ على سلامة النظام المالي وثقة المستخدمين، إذ لم يعد التهديد السيبراني خطراً تقنياً فحسب، بل أصبح تهديداً إقتصادياً وإستراتيجياً يمس إستقرار المؤسسات المالية ويقوّض مصداقية الأسواق.
لقد تجاوزت أنظمة الدفع الحديثة حدود المعاملات المحلية لتصبح شبكات مترابطة عالمياً تُنفذ عمليات مالية لحظية عبر واجهات برمجة التطبيقات (Application Programming Interfaces) والبنى السحابية (Cloud infrastructure). هذا الترابط الواسع خلق بيئة خصبة للإبتكار، لكنه في المقابل فتح ثغرات أمنية جديدة يمكن إستغلالها من قبل المهاجمين السيبرانيين، سواء عبر الإختراق المباشر للبُنى التحتية، أو عبر الهندسة الإجتماعية، أو من خلال إستهداف مزوّدي الخدمات من الطرف الثالث. وتزداد خطورة هذه الهجمات حين تتقاطع مع نظم تسوية مركزية أو شبكات دفع وطنية، لأن أي إختراق محتمل يُمكن أن يمتد أثره عبر النظام المالي بأكمله.
ويستمد موضوع الأمن السيبراني في أنظمة المدفوعات أهميته من كونه يقع عند تقاطع التكنولوجيا المالية (FinTech) مع السياسات المصرفية، فهو لا يتعلق فقط بتقنيات الحماية، بل بالحوكمة وإدارة المخاطر وبناء الثقة بين الأطراف المتعاملة.
وقد أصبحت المؤسسات التنظيمية مثل لجنة بازل للرقابة المصرفية ومجموعة العشرين وصندوق النقد الدولي تُدرج الأمن السيبراني ضمن مؤشرات الإستقرار المالي العالمي، مؤكدة أن أي ضعف في البنى التحتية الرقمية للمدفوعات يُمكن أن يتحوّل إلى أزمة ثقة عابرة للحدود.
أهمية الأمن السيبراني في أنظمة المدفوعات الإلكترونية
تُعد أنظمة المدفوعات الإلكترونية العمود الفقري للإقتصاد الرقمي الحديث، إذ تُمكن الأفراد والمؤسسات من تنفيذ معاملاتهم المالية بسرعة وأمان عبر الشبكات الرقمية. ومع التحوُّل المتسارع نحو الإقتصاد غير النقدي واعتماد التقنيات الرقمية في تسوية المدفوعات، بات الأمن السيبراني يشكل الركيزة الأساسية لضمان سلامة هذه الأنظمة وإستمراريتها. فكل إختراق أو خلل في أمنها لا يُهدّد فقط المؤسسات المالية بل يزعزع الثقة بالمنظومة المصرفية ككل، ويؤثر في الإستقرار المالي والإقتصادي.
وتتجلّى أهمية الأمن السيبراني في حماية البُنى التحتية المالية من الهجمات التي تستهدف إختراق البيانات أو تعطيل العمليات أو سرقة الأموال. وبحسب تقرير The Nilson Reportلعام 2023، فقد بلغت خسائر الإحتيال في عمليات الدفع بالبطاقات على مستوى العالم نحو 33.8 مليار دولار، مع توقعات بأن تصل الخسائر التراكمية إلى نحو 404 مليارات دولار خلال العقد التالي في حال استمرار الثغرات في أنظمة الحماية.
كما تشير دراسة IBM Cost of a Data Breach لعام 2024 إلى أن متوسط تكلفة الإختراق الأمني بلغ 4.9 ملايين دولار عالمياً، بينما إرتفع هذا المتوسط في القطاع المالي إلى نحو 6.1 ملايين دولار للحادثة الواحدة، ما يعكس إرتفاع الكلفة المالية المترتبة على أي خرق للأنظمة المصرفية الحساسة. ووفق التقرير السنوي لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي لعام 2024، بلغت الخسائر الناتجة عن الجرائم الإلكترونية 16.6 مليار دولار، بزيادة تقارب 33 % عن العام 2023، في مؤشّر على تصاعد وتيرة الهجمات التي تستهدف الأنظمة المالية الرقمية في العالم.
وتتجاوز أهمية الأمن السيبراني البُعد التقني إلى البُعد المؤسسي والثقة العامة، حيث إن المستهلكين والمستثمرين يربطون بين أمن المعاملات الرقمية ومصداقية المؤسسات المالية التي يتعاملون معها، ما يجعل تبنّي إستراتيجيات أمنية متقدمة عاملاً حاسماً في تعزيز سمعة المصارف وزيادة قدرتها التنافسية. وعليه، فإن الأمن السيبراني لم يعد مجرد خيار تشغيلي أو إستثمار تقني، بل أصبح شرطاً جوهرياً لتحقيق الشمول المالي وتعزيز التحوُّل الرقمي الآمن. فحماية نظم الدفع الإلكترونية تعني بالضرورة حماية بيانات العملاء وضمان إستمرارية الخدمات المالية دون إنقطاع، وهو ما يُعزّز ثقة المستخدمين ويشجعهم على الإنتقال من النقد إلى القنوات الإلكترونية، مما ينعكس إيجاباً على الإقتصاد الكلي وعلى تطوُّر النظام المالي العربي نحو المزيد من الحداثة والإبتكار.
التحديات السيبرانية التي تواجه أنظمة المدفوعات الإلكترونية
تُواجه أنظمة المدفوعات الإلكترونية خطراً متزايداً من التحديات السيبرانية المعقّدة التي تتطوّر بوتيرة أسرع من أدوات الحماية التقليدية، ما يجعلها في قلب معركة رقمية مستمرة بين مؤسسات المال ومجرمي الفضاء الإلكتروني. فمع إتساع رقعة إستخدام الهواتف الذكية والمحافظ الإلكترونية والمنصات الرقمية، تُعد أنظمة الدفع من أكثر القطاعات إستهدافاً بالهجمات الإلكترونية على مستوى العالم، نتيجة حجم البيانات المالية الحساسة التي تمر عبرها يومياً وتعقيد شبكاتها التشغيلية الممتدة بين المصارف وشركات التكنولوجيا المالية ومزودي الخدمات الرقمية.
في ما يلي إضاءة على بعض المخاطر السيبرانية.
الهجمات الخبيثة: تُعدُّ الهجمات الخبيثة أحد أبرز التحدّيات التي تواجه قطاع المدفوعات الإلكترونية، إذ تشمل برمجيات الفدية، وهجمات التصيّد، وإختراقات أنظمة نقاط البيع. وبحسب تقرير Verizon Data Breach Investigations Report لعام 2024، فإن العنصر البشري كان مسؤولاً عن نحو 68 % من الاختراقات المسجلة، في حين شهدت إستغلالات الثغرات التقنية زيادة بنسبة تقارب 180 % مقارنة بالفترة السابقة، ما يعكس تصاعد قدرة القراصنة على تجاوز أنظمة الحماية التقليدية. هذه الأرقام توضّح أن الإستثمار في التكنولوجيا وحده لا يكفي ما لم يُدعَم بتأهيل بشري وتدريب أمني مستمر للعاملين في المؤسسات المالية.
تصاعد الأثر المالي للهجمات: تشير بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI/IC3 Report 2024) إلى أن الخسائر الناتجة عن الجرائم الإلكترونية تجاوزت 16 مليار دولار خلال العام 2024، بزيادة تقارب 33 % عن العام 2023، ما يعكس التوسع السريع في حجم الجرائم الإلكترونية التي تستهدف المؤسسات المالية والمستخدمين على حد سواء. ويؤكد هذا الإرتفاع أن أنظمة المدفوعات الإلكترونية باتت هدفاً رئيسياً للجماعات الإجرامية المنظمة التي تسعى إلى إستغلال التحول نحو الإقتصاد الرقمي.
واقع التهديد في القطاع المالي الأوروبي (مؤشر عالمي للمخاطر): بحسب تقرير الوكالة الأوروبية للأمن السيبراني (ENISA) الصادر في فبراير/شباط 2025، فقد تم تحليل 488 حادثة إلكترونية أثرت في القطاع المالي الأوروبي بين عامي 2023 و2024، وخلصت النتائج إلى أن 59 % من هذه الحوادث كانت مرتبطة بجرائم مالية مباشرة، و21 % بخسائر مالية ناتجة، و14 % بتسريبات بيانات حساسة، و7 % بتعطيلات تشغيلية. ويُظهر هذا المؤشر أن أنظمة المدفوعات تُعدّ ضمن أكثر القطاعات هشاشة في مواجهة التهديدات المعقدة والمتعددة المصادر، خصوصاً في ظل الإعتماد المتزايد على مقدّمي الخدمات الخارجيين.
تهديدات سلاسل التوريد والمزوّدين التقنيين: أشارت الوكالة الأوروبية للأمن السيبراني (ENISA) في تقاريرها لعامي 2024 و2025 إلى أن الهجمات عبر سلاسل التوريد الرقمية تمثل أكثر من 60 % من الاختراقات الكبرى المسجلة في أوروبا، إذ يستغل القراصنة الثغرات في البرمجيات أو الخدمات التقنية التي تعتمد عليها المصارف وشركات الدفع. وتُعد هذه الظاهرة من أخطر التهديدات المستجدة كونها تتيح الوصول غير المباشر إلى الأنظمة المصرفية الحساسة عبر مزودين خارجيين، وهو ما يتطلب بناء منظومة صارمة لإدارة مخاطر الموردين.
أنماط الإستهداف المرتبطة بخدمات الدفع: أوضح تقرير Kaspersky Financial Threats 2024/2025 أن أنظمة وخدمات الدفع كانت هدفاً مباشراً في نحو 19 % من هجمات التصيد المالي التي تم رصدها عالمياً، حيث سعى المهاجمون إلى إنتحال واجهات منصّات الدفع أو تطبيقات المحافظ الإلكترونية لخداع المستخدمين وسرقة بياناتهم المصرفية. ويؤكد ذلك أن الجرائم الإلكترونية في مجال المدفوعات تتطوّر باستمرار وتستخدم تقنيات خداع أكثر احترافية.
إن طبيعة التحدّيات التي تواجه أنظمة المدفوعات الإلكترونية لم تعد تقنية فحسب، بل باتت هيكلية ومتشابكة تمس الجوانب البشرية والتنظيمية والتشريعية معاً. فالهجمات الخبيثة وسلاسل التوريد غير المؤمنة وضعف الوعي الأمني تُمثل مجتمعة أبرز مصادر الخطر. لذا، فإنّ بناء بنية دفع رقمية آمنة ومستقرة يستوجب تبنّي نهجاً شاملاً يجمع بين التكنولوجيا المتقدمة، والتدريب المستمر، والحوكمة الفعّالة، والتنسيق بين الهيئات التنظيمية والمصارف ومزودي التكنولوجيا.
الإستراتيجيات والحلول لتعزيز أمن المدفوعات الإلكترونية
في ضوء تصاعد التهديدات السيبرانية وتعقيدها، بات تعزيز أمن أنظمة المدفوعات الإلكترونية ضرورة إستراتيجية لضمان الإستقرار المالي وحماية الثقة بالقطاع المصرفي. ويتطلّب ذلك تبنّي نهجاً شاملاً يجمع بين الأدوات التقنية الحديثة والإجراءات التنظيمية والرقابية والوعي المؤسسي، بما يضمن حماية متكاملة على مستوى البنية التحتية والتشغيل والإدارة. لذلك، يتوجب على المصارف تعزيز بنية الدفاع متعددة الطبقات، حيث يُعد تطبيق هذا مفهوم أحد أهم أسس الأمن السيبراني في أنظمة المدفوعات. ويقوم هذا النهج على دمج مستويات متعددة من الحماية تشمل التشفير، والجدران النارية الذكية، وأنظمة كشف التسلل، والتحليل السلوكي للمعاملات. وبحسب تقرير Mastercard Security Roadmap 2025، فإن المؤسسات المالية التي تعتمد استراتيجيات دفاع متعددة الطبقات نجحت في خفض محاولات الاحتيال الإلكتروني بنسبة تتجاوز 35 % خلال عام واحد، مقارنة بالمؤسسات التي تعتمد حلولاً أحادية. وهذا يبرهن أن بناء منظومة أمنية متكاملة أكثر فاعلية من الإعتماد على نظام حماية واحد مهما بلغت كفاءته.
لقد أحدث الذكاء الإصطناعي ثورة في مجال إكتشاف التهديدات المالية، إذ باتت الخوارزميات قادرة على تحليل ملايين العمليات في أجزاء من الثانية ورصد الأنماط الشاذة التي قد تشير إلى نشاط إحتيالي أو هجوم سيبراني. ووفق تقرير Deloitte Cybersecurity Outlook 2024، فإن ما يقارب 64 % من المصارف الكبرى باتت تستخدم أنظمة ذكاء إصطناعي لتحليل سلوك المعاملات، و56 % منها تعتمد التحليل التنبؤي لرصد محاولات الإحتيال قبل وقوعها. وتبرز أهمية هذه الأدوات بشكل خاص في قطاع المدفوعات، الذي يتطلّب توازناً دقيقاً بين سرعة المعاملة ودقة التحقق من الهوية والأمان.
كما تُشكّل المعايير الدولية ومعيار أمن بيانات بطاقات الدفع أساساً لتوحيد سياسات الأمان في المؤسسات المالية، حيث أكدت مجموعة البنك الدولي في تقريرها لعام 2024 حول البنية التحتية المالية الآمنة، أن تطبيق هذه المعايير ساهم في تقليص الحوادث الأمنية بنسبة 25 % لدى المؤسسات التي تبنّتها في دول الأسواق الناشئة. وفي السياق العربي، بدأت العديد من المصارف المركزية، مثل البنك المركزي الإماراتي والبنك المركزي السعودي والبنك المركزي المصري، تطبيق أطر إلزامية للأمن السيبراني، تتضمّن متطلّبات خاصة بأنظمة المدفوعات وشركات التكنولوجيا المالية.
وتؤكد الخبرات الدولية أن القدرة على إكتشاف الهجوم والتعامل معه بسرعة تحدّد حجم الأثر المالي والتشغيلي الناتج عنه. فوفق دراسة IBM Security لعام 2024، فإن المؤسسات التي تمتلك فرق إستجابة مدرّبة وأنظمة مراقبة آنية توفر ما معدّله 1.76 مليون دولار في تكلفة كل حادثة إختراق مقارنة بالمؤسسات التي تفتقر إلى خطط جاهزة للطوارئ. لذلك، يجب على المؤسسات المالية العربية وضع خطط استجابة سيبرانية محدّثة بإستمرار، مع إجراء إختبارات محاكاة للهجمات لضمان الجاهزية المؤسسية والعملياتية.
أخيراً، يبقى العامل البشري العنصر الأهم في منظومة الأمن السيبراني. فحتى أقوى الأنظمة التقنية يُمكن أن تنهار بسبب خطأ بشري بسيط أو ضعف في وعي المستخدمين. وتشير دراسة PwC Digital Trust Insights 2024 إلى أن نحو 70 % من المؤسسات التي واجهت حوادث إختراق كان السبب فيها سلوك بشري غير مدرّب. لذا، فإن الإستثمار في التدريب، وتعزيز ثقافة الوعي الأمني، ووضع سياسات واضحة للمساءلة والإنضباط الرقمي، يمثل الأساس المتين لأي إستراتيجية ناجحة لحماية أنظمة المدفوعات الإلكترونية.
إستنتاج
في المحصّلة، تشير المعطيات إلى أن الأمن السيبراني في أنظمة المدفوعات الإلكترونية لم يعد مسألة تقنية فحسب، بل أصبح مكوّناً إستراتيجياً في منظومة الإستقرار المالي والإقتصادي. فمع تسارع التحوُّل نحو الإقتصاد الرقمي وإزدياد الإعتماد على المنصّات الإلكترونية في تنفيذ المعاملات، أصبحت حماية هذه الأنظمة ضرورة وطنية ومصرفية وأمنية في آن واحد. وتُظهر المؤشّرات العالمية أن الخسائر الناجمة عن الجرائم الإلكترونية تتصاعد بوتيرة مقلقة، ما يؤكد أن الإستثمار في الأمن السيبراني لم يعد خياراً ترفيهياً بل ضرورة تشغيلية لحماية الثقة العامة في النظام المالي.
وإنطلاقاً من فهم التحدّيات الراهنة، تتطلّب المرحلة المقبلة تبنّي مجموعة من الإجراءات والتوصيات التكاملية الهادفة إلى بناء منظومة عربية أكثر صلابة في مجال أمن المدفوعات الإلكترونية، ومنها التالي:
تطوير أطر تشريعية وتنظيمية موحّدة على المستوى العربي: إذ ينبغي العمل على تنسيق السياسات السيبرانية بين المصارف المركزية وهيئات الدفع العربية، ووضع معايير موحّدة لأمن المدفوعات تتوافق مع أفضل الممارسات الدولية، بما يُعزّز الثقة المتبادلة ويُسهّل التعاملات العابرة للحدود.
إنشاء مراكز إقليمية لرصد التهديدات والإستجابة المبكّرة: ويُستحسن إنشاء مراكز عربية متخصّصة لتبادل المعلومات الأمنية وتحليل الهجمات المحتملة على أنظمة المدفوعات، بما يمكّن المصارف من الإستجابة بشكل أسرع وأكثر تنسيقاً. وقد أثبتت تجارب الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أن إنشاء هذه المراكز ساهم في تقليص زمن إكتشاف الهجمات بنسبة بين 30 % و40 %.
تعزيز الشراكة بين المصارف وشركات التكنولوجيا المالية: فإن دمج الحلول التقنية المبتكرة مع البنى المصرفية التقليدية يُساهم في تعزيز الأمن، شريطة وجود ضوابط واضحة لإدارة المخاطر في عمليات التكامل التقني وتبادل البيانات. وينبغي أن تتبنّى المصارف العربية أُطراً تنظيمية مرنة تُمكّنها من التعاون مع مزودي التكنولوجيا من دون الإخلال بمعايير الأمان.
الإستثمار في الذكاء الإصطناعي والتحليل التنبُّئي للأمن السيبراني: حيث تُظهر الدراسات الحديثة أن إستخدام تقنيات الذكاء الإصطناعي في مراقبة المعاملات والتحليل السلوكي يُسهم في خفض محاولات الإحتيال بنسبة تصل إلى 60 % في المؤسسات التي تبنّت هذه الحلول بشكل فعّال. وعليه، فإن التحوُّل نحو أمن سيبراني قائم على البيانات والتحليل الذكي لم يعد خياراً، بل ضرورة لحماية البنية المالية المستقبلية.
تعزيز الثقافة الأمنية والتدريب المستمر: يبقى العنصر البشري، خط الدفاع الأول والأخير. من هنا، يجب إدماج الأمن السيبراني في برامج التدريب المصرفي الدورية، وإطلاق حملات توعية شاملة تستهدف الموظفين والعملاء على حدّ سواء.
في الخلاصة، إن مستقبل المدفوعات الإلكترونية في العالم العربي يعتمد على قدرة المصارف والمؤسسات المالية على بناء نظام أمني سيبراني متكامل يوازن بين الإبتكار والوقاية، ويستند إلى التعاون الإقليمي والمعايير الدولية والتكنولوجيا الذكية والوعي البشري.
المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
