معايير الحوكمة المؤسسية والبيئية والإجتماعية
ESG تُحقق التنمية المستدامة
د. وسام فتوح
الأمين العام
فيما تخوض المصارف العربية أغوار التكنولوجيا المالية والذكاء الإصطناعي في ظل أعلى المعايير الدولية والحوكمة الرشيدة، يعقد إتحاد المصارف العربية الأمل على إنجاح ما بدأه ولا سيما في العقد الأخير حيال توسيع نشاطاته، سواء في الإقليم العربي أو في البلدان الأوروبية والأميركية، وتأكيد إلتزام المصارف العربية سلوك مبادئ الحوكمة والإصلاحات وخصوصاً في البلدان التي شهدت أخيراً أزمات متعدّدة الأوجه.
ولا شك في أن الحوكمة أصبحت مطلب حياة وأساس إستمرار المشروعات، لذا تأتي الحاجة إلى تطبيق مفاهيم الحوكمة في جميع نواحي الحياة ولا سيما في مسيرة الشركات والمؤسسات والمنظمات، للحؤول دون إنتشار الفساد المالي والإداري والأخلاقي، مما يحقق التنمية المستدامة نتيجة دعم الإجراءات المالية.
وقد حدّدت منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية OECD تعريفاً لحوكمة الشركات بأنها النظام الذي يتم من خلاله توجيه وإدارة شركات الأعمال. ويحدد هيكل الحوكمة الحقوق والمسؤوليات بين مختلف الأطراف ذات الصلة بنشاط المؤسسة.
في هذا السياق، لقد تم تقدير فجوة تمويل تحقيق أهداف التنمية المستدامة عربياً بنحو 100 مليار دولار سنوياً، وتُمثل هذه الفجوة التمويلية الكبيرة حاجزاً صعباً أمام تحقيق التنمية المستدامة، مما يسلّط الضوء على الحاجة الملحّة إلى حلول تمويل مبتكرة وإلتزامات مالية أقوى، كما أن معالجة هذا العجز المالي أمر بالغ الأهمية، لأنه يُؤثر على قطاعات مختلفة بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والبنية الأساسية وحماية البيئة.
إن هذه الفجوة المشار إليها، يعني أن هناك غياباً كبيراً للحوكمة في المنطقة العربية، مما يخلق فجوة وخرقاً لمعايير الحوكمة المؤسسية والبيئية والإجتماعية ESG. علماً أن هذه المعايير هي مصطلح لقياس تأثير الأعمال على البيئة والمجتمع، بالإضافة إلى قوة وشفافية حوكمتها من حيث قيادة الشركة، وأجور المديرين التنفيذيين، والمراجعة، والضوابط الداخلية، وحقوق المساهمين.
وعليه، تواجه المنطقة العربية تحدّيات كبيرة في الحصول على التمويل اللازم؛ بغية تحقيق أهداف التنمية المستدامة في حلول العام 2030. في هذا السياق بدأ إتحاد المصارف العربية العمل على تفعيل دور الحوكمة والتشديد على ضرورة إلتزامها من قبل المؤسسات والشركات العربية في القطاعين العام أو الخاص.
وفي السياق عينه، قام الإتحاد مؤخراً بالشراكة مع لجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، بتقديم إلتزام خلال قمّة الأمم المتحدة لأهداف التنمية المستدامة التي عقدت في نيويورك في سبتمبر/ أيلول 2023؛ لتشجيع المصارف والمؤسسات المالية العربية على تسريع ودعم تمويل أهداف التنمية المستدامة في الدول العربية الأعضاء في الإتحاد في حلول العام 2030.
في المحصّلة، إن أحد السبل الحاسمة لتسريع التقدُّم نحو التنمية المستدامة هو حشد الموارد المالية، وضمان تخصيصها بشكل فعّال في المجالات التي تحتاج إليها أكثر من غيرها. وفي هذا المجال نعطي مثلاً عن القطاع المصرفي اللبناني الذي بات في أمسّ الحاجة إلى إستعادة الإنتظام المالي والنقدي وتعزيز الثقة بالليرة اللبنانية والنظام المصرفي، ويأتي ذلك من خلال تعزيز الحوكمة الرشيدة وتحقيق الإصلاح عبر تطبيق سياسات مالية ونقدية صارمة وشفّافة لضمان إستقرار الأسعار، إلى جانب تعزيز إحتياطي العملات الأجنبية عبر تحسين ميزان المدفوعات وزيادة تدفقات الإستثمارات الخارجية، فضلاً عن ضرورة إعادة الإعمار، والأمر عينه ينطبق على سوريا، قطاع غزة، العراق، ليبيا واليمن ولا يتحقق إزدهار إقتصادات هذه البلدان ومصارفها إلاّ من خلال تطبيق الحوكمة الرشيدة وتعزيز مفاعيلها.