رئيس البنك التجارى الدولي CIB هشام عز العرب:
تحصين القطاع المصرفي ضرورة إستراتيجية لصمود الإقتصادات
أكد هشام عز العرب، رئيس البنك التجاري الدولي CIB، «أن صمود الدول في مواجهة الأزمات لم يعد ينفصل عن صمود أنظمتها المصرفية، مشدّداً على أن تحصين القطاع المصرفي ضد الصدمات بات ضرورة إستراتيجية في ظل عالم تتزايد فيه التقلُّبات وتتسارع فيه التحوُّلات»، موضحاً «أن هذه الرؤية تأتي قبيل إنطلاق مناقشات المنتدى الإقتصادي العالمي في دافوس»، مشيراً إلى «أن هذا التوقيت يشهد تصاعداً غير مسبوق في التقلُّبات العالمية، مدفوعة بتزايد التوترات الجيوسياسية، وتبدّل التحالفات، وإضطرابات سلاسل الإمداد، إلى جانب موجات من عدم اليقين المالي، وهو ما يفرض ضغوطاً ممتدة على إقتصادات الدول»، لافتاً إلى «أن التطوُّر التكنولوجي بات عاملاً محورياً في رفع الإنتاجية، وإعادة تشكيل توقعات العملاء».
وأضاف عز العرب: «أن البنوك اليوم لم تعد مجرّد وسيط مالي، بل تمثل الجهاز الدوري للإقتصاد؛ إذ تدعم النمو، وتيسّر الإستثمار، وتموّل القطاع الخاص».
ولفت عز العرب إلى «أن تعثُّر المؤسسات المصرفية ينعكس مباشرة على إستقرار الإقتصادات، بينما يؤدي نجاحها في التكيُّف والإبتكار إلى ترسيخ الإستقرار وتعزيز الثقة»، مشدّداً على «أن بناء قدرة إمتصاص الصدمات يتطلّب معماراً جديداً للصمود، قوامه تطوير القطاع المالي ليكون قادراً على التعامل مع الإضطرابات بسرعة وكفاءة»، مؤكداً «أن التحوُّل الرقمي، رغم ما حقّقه من مكاسب في السرعة والشفافية وخفض التكلفة ورفع كفاءة العمليات، لا يكفي بمفرده لحماية الإقتصادات من المخاطر المتغيّرة»، موضحاً «أن المعادلة الأكثر فاعلية اليوم هي دمج الرقمنة مع التمويل المستدام، عبر تضمين مؤشّرات الإستدامة داخل المنتجات الرقمية والشراكات والمعاملات وقرارات الإبتكار، بما يضمن أن تتحرّك البنوك بسرعة ولكن في الإتجاه الصحيح أيضاً».
ولفت عز العرب إلى «أن التمويل المستدام يُوجّه رأس المال نحو نمو أكثر شمولًا ومسؤولية بيئية وإجتماعية، بما يعزّز جودة الأصول وتحسين ملفات المخاطر وتقوية الميزانيات العمومية، إلى جانب توسيع نطاق الشمول المالي وخلق قيمة إقتصادية طويلة الأجل»، معتبراً «أن تصميم نموذج تشغيلي «مُحصَّن ضد الصدمات» داخل البنوك، خصوصاً في الأسواق الناشئة، يتطلّب أربعة محاور رئيسية، تشمل:
أولًا: المرونة الإستراتيجية، عبر القدرة على التحرُّك الفوري وقت الإضطرابات، وإعادة تخصيص الموارد، وتعديل إستراتيجيات الإئتمان والسيولة ورأس المال.
ثانيًا: التوسُّع التكنولوجي لتنويع مصادر الدخل، وخفض تكلفة خدمة العملاء، وبناء أدوات متقدّمة لإدارة المخاطر.
ثالثًا: الحوكمة المدفوعة بالإستدامة لضمان مراعاة الأثر طويل الأجل، والإلتزام بالمتطلّبات الرقابية، وتعزيز ثقة أصحاب المصلحة.
رابعاً: تنمية رأس المال البشري من خلال تطوير المهارات القيادية والرقمية، وبناء ثقافة مؤسسية قائمة على الإبتكار والجاهزية للتغيير».
وختم عز العرب مؤكداً «أن مستقبل القطاع المصرفي لن يُقاس فقط بالقدرة على تحقيق الأرباح، بل بمدى قدرته على دعم إستقرار الإقتصادات، وتمكين المجتمعات، وبناء أنظمة مالية أكثر صلابة وإستدامة في مواجهة الصدمات».
